كان المكان مظلمة ومهيبة، ورائحة الأعشاب الطبية تخترق أنفه. وبينما كان يحاول تجميع شتات أفكاره، رأى ضوءاً محمرّاً ومُهيجاً. كان الضوء يقترب أكثر فأكثر قال كاي ما هذا.ينظر… اذا به يجفل. “لـ… لـ… لهب..؟” قال كاي بصوت مفزوع.
إذا بلهب عظيم يتجه نحوه. “آه! آها آها!” صرخ كاي.
فجأة، شعر برياح تلامس أطراف جسده، تلتف حوله كنسيم الخريف وتحميه من ألسنة اللهب. “هاه! ما هذا؟” شعر كأنه جسده يمتلئ بشيء ما. في تلك اللحظة، لمحت عيناه ظل كيان غريب، فجفل كاي من مكانه، يسأل بصوت مرتجف وعينين ترتجفان و ما..ه.
ثم سمع صوت كيان عظيم، صوت ترتجف له الأبدان، كأنه صدى لمعبد ضخم منسي، أو هدير كيان عملاق يصحو من سباته الأبدي:
”وأخيراً… قد استيقظت.”
تداخلت كلمات الكيان الأخيرة مع صوت مايكل وهو يحاول إيقاظ كاي.
” فتح كاي عينيه ببطء و قال. ”كان حلماً؟.”
” أوه! القائد مايكل!” حاول النهوض. “آه،” قال كاي بصوت خافت بسبب الإصابة.
”لا ترهق نفسك بالنهوض، استرح يا فتى.” قال مايكل بلهجة هادئة على غير العادة.
المعركة تتوقف:
”يا قائد، ماذا عن الحدود؟” سأل كاي بقلق.
أجاب القائد مايكل: “اوه هاذا ونحن نقاتلهم، حدث أمر غريب. توقفت الوحوش فجأة، وكان في محياها نظرات خوف عظيم وفزع.”
قاطعته سيرا: “لا أيها القائد، كان شيئاً أقرب إلى الخضوع.”
تذكر كاي الصوت الذي سمعه قبل ان يفقد وعيه: اوه هذه المرأة!كانت بي شعرها الداكن الباهت كان مشدوداً بإحكام إلى الخلف، لا يسمح لأي خصلة بالانزلاق، كقيد يفرض الانضباط على مظهرها. وكانت ملامح وجهها الحازمة، المرسومة بحدة ودون أي ليونة، تعكس عزيمة لا تقهر وقلباً لا يعرف التردد، هي التي أنقذتني!
التفتت سيرا إلى كاي بنظرة حذرة قليلاً: “أوه، مرحباً. أنا آسفة على التأخير في تقديم نفسي. أنا سيرا، مساعدة القائد وقائدة وحدة الاستطلاع، أيها الأمير السادس كاي.”
”أوه، مرحباً. سُررت بلقائك.” أجاب كاي.
”حسناً،” قال مايكل. “بما أنه استيقظ، فلنجعله يرتاح قليلاً.”
أومأ كاي للقائد، ثم التفت لسيرا: “شكراً لكِ على إنقاذي.” وابتسم لها.
نظرت سيرا إليه بنظرات غريبة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وخفية وقالت: “إنه ليس بشيء.” وقبل أن تخرج من الخيمة، همست لنفسها: إنها تشبه ابتسامتها.
وبينما كانا يمشيان، نظر القائد إلى سيرا وقال: “لم أركِ هكذا أبداً مع أبناء العائلة المالكة من قبل.”
قالت سيرا: “حقاً؟ وكيف أكون معهم؟”
”هاه، دعني أصمت فقط.” أجاب مايكل بتهكم.
”ولكن يا أيها القائد، هل تعتقد أن لهم يداً في الأمر؟” سألت سيرا وهي تتجهم.
”ومن سيكون غيرهم إذاً…” رد مايكل بحدة.
جناح الأمير الأول (إل):
ننتقل إلى جناح الأمير الأول، إل، حيث كان جالساً على كرسيه يشرب الشاي الأسود بهدوء.
”إذاً لقد فشل.” قال الأمير.
أجاب شخص من البلورة بصوت مرتجف: “أجل يا صاحب السمو.”
ساد الصمت، ثم تحدث الرجل مرة أخرى بتوسل: “إذاً يا صاحب السمو، هل يمكنك إخراجي من هـ…”
قاطعه إل ببرود قارس: “عديمو فائدة.” ثم قطع الأمير الاتصال دون أي تردد.
أخذ الأمير الأول رشفة من الشاي، وعيناه القرمزيتان تحدقان في الفراغ ببرود مطلق. “إذاً، ذلك الشيء لا يريد الموت. حسناً، فلندعه يتسلى ببعض الأوهام. لنرى إلى متى سيصمد أمام الإرادة الحقيقية.”
التعليقات لهذا الفصل " 17"