5 - 5
بدأت أخمش رأسي ذهنيًا. هل كان يجب ألا آخذه إلى المنزل؟ لكن كيف يمكنني التخلي عن طفل ضائع؟ إلى جانب ذلك، مما سمعته، كان لوين مريضًا لفترة طويلة ويبدو أنه واجه تهديدات بالاختطاف…
في هذه الأثناء، تغيّرت هيئة الدوق. سقط قناعه المهذب، واستُبدل بمظهر مفترس يقرر كيف يقتل فريسته.
هل ينبغي أن أقول إنه لم يتحدث أبدًا، وأنني فقط حميته؟ أما عن اسمه… ألم يكن لديه شيء يحمل اسمه؟ مثل منديل؟
لكن هل كان لوين سيحمل شيئًا كهذا؟
شعرت بمرارة في لساني. التوسل لن يفيد الآن. بدأت أتململ وأفتش في ذاكرتي عن أحداث الرواية.
على عكس بقية الأشرار، هذا لم يكن لديه رحمة. الخصم الرئيسي للبطلة—ابنة المارغريف—وقصة الفارس الخاص بها. الرجل الذي هرّب المخدرات إلى الإمبراطورية، وخدّر الإمبراطور، وحوّله إلى دمية.
لكنني لم أتذكر التفاصيل. كان يظهر دائمًا خارج المشهد، يُكتشف من خلال الأدلة. جرائمه، ماضيه، كل شيء.
وبما أن الرواية كانت لا تزال مستمرة، لم نحصل حتى على مشهد مواجهة!
“يبدو أنكِ بدأتِ تدركين وضعكِ أخيرًا، من تغير ملامحكِ بهذا الشكل.”
أعادني صوته إلى الواقع. وضع ذقنه على يده وراح يدرسني.
نعم… يدرسني. ضاق صدري.
“لا فائدة من مواصلة الحديث. لدي المزيد من الأسئلة، لكن…”
ابتسم بعينيه. قشعريرة سرت في عمودي الفقري.
“يمكنكِ الإجابة على البقية في قبو القصر.”
القبو؟
ذلك المكان الذي تسلل إليه الأبطال، وظلوا طريحي الفراش ثلاثة أيام بعده؟ المكان الذي وُصف بشكل مرعب لدرجة أن القراء طالبوا باسترجاع أموالهم؟
حاولت التحدث، لكن لم يخرج صوت. وقف وكأن الحديث انتهى. بدا وكأن الضوء ينحني نحوه، كأنه ثقب أسود.
“ستعطين إجابات أفضل هناك.”
اجتاحتني عيناه الحمراوان. شعرت بغريزة تقول إنه لا يجب أن يغادر، ومع ذلك لم تخرج الكلمات. سخر، استدار، واتجه نحو الباب. صرير الأرضية الخشبية رافق خطواته. جلست متجمدة وهو يمد يده نحو المقبض.
هربت من القصة الأصلية لتجنب الخطر… فهل كان كل ذلك بلا فائدة؟ هل ستنتهي حياتي هنا أيضًا؟ بدا كل شيء بطيئًا. يده تدير المقبض. الباب يُفتح.
لماذا كان عليه أن يكون العقل المدبر؟
ثم حدث ذلك.
بينما انفتح الباب قليلًا، أمسك به أحد من الخارج وأدخل رأسه وهو يصرخ:
“سيدي الدوق! السي… السيد الشاب!”
فتح الدوق الباب بقوة. تعثر الرجل الذي كان يمسك به، وكاد يسقط، لكن الدوق أمسك به قبل أن يرتطم وجهه بالأرض.
أوه… كان ذلك سيؤلم.
“ماذا حدث؟”
كان صوته منخفضًا. هادئًا ظاهريًا، لكن بعد حديثنا، علمت أنه غاضب بشدة. تلعثم الرجل وهو عالق بين يديه.
“الس… السيد الشاب…”
“تحدث.”
“السيد الشاب… تكلم!”
أدار الدوق رأسه نحوي بسرعة. التقت أعيننا. اتسعت عيناه قليلًا.
اختفى التوتر من كتفي. هززت كتفي دون أن أتكلم. لو استطعت، لقلت: ألم أقل لك؟
رمقني بنظرة غير راضية، ثم التفت إلى مرؤوسه.
“هل هذا صحيح؟”
“نعم! السيد الشاب بالتأكيد—”
لم يُكمل.
لأن…
“أمي!”
اندفع لوين إلى الداخل، ركض نحوي، واحتضنني بقوة.
كان وجهه مغطى بالدموع.
“أمي، أمي، أمي…”
وكأنه يثبت كلامي، ظل يفرك وجهه بتنورتي.
يا إلهي… لا بد أنه كان خائفًا جدًا.
أما الدوق، فبدا كما هو. نظرت إليه وهو واقف بلا حراك، عاجزًا عن الكلام، يحدق في أخيه المتشبث بي، وفتحت فمي.
“هل فعلت ما عجز عنه أفضل أطباء الإمبراطورية؟ إذًا سيتم معاملتي بأقصى درجات العناية في قصر الدوق، صحيح؟”
حاولت تقليد ابتسامته الباردة التي أظهرها سابقًا. بدون مرآة، لم أعرف إن نجحت، لكن لا يهم.
“سيتعين عليك معاملتي جيدًا الآن، أليس كذلك يا سيدي؟”
وبينما كنت أرى تعبيره ينهار تدريجيًا، ابتسمت بوضوح واحتضنت لوين برفق.
…لكنني لم أقصد أن يرافقوني بهذه الطريقة.
بما أن جميع فرسان الدوق كانوا على خيول، انتهى بنا الأمر بالسفر إلى قصره عبر عربة مستأجرة من القرية.
كانت العربة تهتز مع كل حفرة في الطريق غير المعبد.
ألم مؤخرتي كان واضحًا، لكنني رفضت إظهاره.
في هذه الأثناء، كان لوين قد نام بجانبي، واضعًا رأسه على حجري.
كيف يمكن حتى لوجهه أثناء النوم أن يبدو ملاكيًا هكذا؟
تلك الرموش الطويلة… ذلك الأنف الصغير.
لو لم يكن الرجل الجالس أمامي يرمقني بعبوس دائم، ربما كنت سأستمتع بهذه الرحلة فعلًا.
تحدثت إلى الدوق الذي لم يتوقف عن التحديق بي بحدة:
“لماذا تستمر في النظر؟ هل أنت نادم؟”
“حسنًا… ها… أظن أنني كذلك.”
“لا يبدو عليك الندم إطلاقًا.”
بعد أن خف التوتر، تحوّل كل الخوف السابق إلى انزعاج.
ولهذا، كنت الآن أستهزئ بالدوق وكأنني لا أتوقع أن أعيش إلى الغد.
أقول إنني عالجت الصمت الاختياري لأخيه، بينما فشل أفضل أطباء الإمبراطورية.
“على فكرة…”
بمجرد أن توقفت، رمقني بنظرة حادة، وكأنه يطالبني بإكمال ما سأقوله.
وبتعبير خالٍ تمامًا من الخجل، تابعت:
“أنت وأخوك لا تشبهان بعضكما إطلاقًا. هل أنت متأكد أن الأمر ليس خدعة؟”
“هل تهينين عائلتنا؟ أنا أشبه والدي، وأخي يشبه والدتنا.”
“كنت أطرح سؤالًا فقط. هذا ليس إهانة. هل تحاول اتهامي الآن؟”
عندها، مرر الشرير يده في شعره بعنف. ومن طريقة عضه لشفته، كان واضحًا أنه غاضب جدًا، لكنه لا يستطيع الرد بقسوة لأنه يعلم أنه كان مخطئًا سابقًا.
حسنًا… ومن المسؤول عن ذلك؟
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 5"