“أردتُ رؤيتكِ…”
تمتم ليوين بتلك الكلمات وهو بجانبي تماماً، ثم انطلق ورمى بنفسه بين ذراعيّ.
’آه.’
لثانية واحدة، قطع أثر الارتطام أنفاسي، لكني مددتُ يدي إلى شعره الناعم الذي يشبه ملمس الصوف وهو يلامس ذقني، ورحتُ أمسح على رأسه بحنان.
“حقاً؟ وأنا أيضاً يا حبيبي.”
قلتُ ذلك وأنا أغمره بضمة قوية، فغاص ليوين أكثر في حضني. لا بد أنه تناول بعض الكعك قبل مجيئه؛ إذ كانت تفوح منه رائحة الفانيليا والزبدة والسكر.
’كيف فكرتُ ولو للحظة أن أقف متفرجة وأشاهد هذا الطفل وهو يموت!’
أي نوع من الأفكار الوحشية تلك التي كانت تراودني؟ لم أستطع إجبار نفسي على النظر إليه، فأغمضتُ عينيّ بقوة وشعرتُ بانقباض في صدري. سواء كانت رواية أم لا، هذا الواقع يبدو حقيقياً جداً بالنسبة لي، ومع ذلك فكرتُ في تلك الأمور الشنيعة.
“… ماذا كنتَ تفعل؟”
سألتُه محاولةً تهدئة الاضطراب في صدري. رفع ليوين رأسه وهو لا يزال بين ذراعيّ، والتقت عيناه الخضراوان الباهتتان بعينيّ وتقوستا بشكل رائع، ثم انطلق صوته مبتهجاً كعصفور الدوري:
“كنتُ ذاهباً لرؤية أخي.”
“أخوك؟”
هل غادر فور رحيلي من غرفة الاستقبال؟ بينما كنتُ أميل برأسي متسائلة، أومأ ليوين بحماس:
“أجل، إنه يتدرب على السيف.”
تراجع عن حضني وبدأ يقلد حركات الأرجحة. كانت حركاته خرقاء كأي طفل في عمره، لكن تعابير وجهه الجادة جعلتني أظن أنه قد يصبح سيافاً حقيقياً يوماً ما.
أو بما أن سعة المانا لديه كبيرة، فقد يكتفي بالحصول على سيف سحري…
تذكرتُ شرح المانا الذي سمعته في الأكاديمية. في هذا العالم، المانا هي طاقة نقية وعديمة الفائدة بمفردها؛ إذ تحتاج إلى وسيط لتفعيلها. وهناك طريقتان رئيسيتان لاستخدامها:
أولاً، الأدوات السحرية: حيث يتم نحت مسار سحري في جسم ما، ثم تُضخ المانا فيه لتفعيل السحر عبر ذلك المسار. وتندرج السيوف السحرية وأحجار الانتقال (أجهزة التيليبورت) تحت هذه الفئة. المشكلة تكمن في أن استعادتها شبه مستحيلة والعثور عليها صعب للغاية.
ثانياً، التعاويذ: في العصور القديمة، استخدم الناس السحر عبر ترتيل تعاويذ تفعل القوى السحرية. لكن لم ينجُ من تلك التعاويذ إلا القليل جداً، مما جعلها شبه عديمة الفائدة. كما أن ابتكار تعاويذ جديدة أمر شاق لأن اللغة شيء غير ملموس، لذا فإن نحت مسارات سحرية فيها يكاد يكون مستحيلاً. فضلاً عن أن استخدام التعاويذ يتطلب موهبة منفصلة تماماً عن سعة المانا.
تلك الفئة التي تستخدم التعاويذ ليست سوى أقلية ضئيلة، ويُشاع أنهم انتقلوا إلى القارة الشرقية ليكرسوا حياتهم لتطوير تعاويذ جديدة. إنهم أقرب للأسطورة منهم للواقع.
إذاً، ليوين على الأرجح لن يتمكن من استخدام التعاويذ أيضاً…
ومع ذلك، تتوفر بعض الأدوات السحرية على شكل إكسسوارات صغيرة، فإذا استيقظت المانا لديه ولو قليلاً، فقد يتمكن من حماية نفسه. وحتى بدون سيف سحري، فإن إتقان فن السيف قد يحميه.
عليّ أن أناقش هذا الأمر مع الدوق حين أراه. ابتسمتُ ومددتُ يدي لليوين:
“ليوين الصغير مذهل حقاً. هل نذهب لمشاهدته معاً؟ ساعد ‘ماما’ على النهوض.”
أمسك ليوين بيدي، وكان كفه الصغير دافئاً وناعماً.
“هيلا هوب!”
أصدرتُ أنيناً خفيفاً وأنا أقف. ربما تسير الأمور بشكل أفضل مما توقعت.
طاخ!
ارتطم السيف الخشبي بكتف الفزاعة ثم ارتد عنها. التوى جسد الدوق مع قوة الارتداد وسدد ضربة نحو خصر الفزاعة.
بوووم!
رغم أنه كان مجرد سيف خشبي، إلا أن القش تفرّق وتناثر في كل اتجاه. راقبنا أنا وليوين المشهد من مسافة بعيدة. كان العرق يتصبب من شعر الدوق الأسود، مما جعله يلتصق بجبينه.
“هااا…”
زفر أنفاسه وأزاح شعره للخلف. سقط ضوء الشمس على وجهه، ولمعت عيناه الحمراوان كحبة تفاح ناضجة.
’لماذا؟’
لفترة وجيزة، شعرتُ بضيق في التنفس ورمشتُ بعينيّ. في هذه الأثناء، ركض ليوين نحوه.
“أخي!”
“ليوين!”
عند سماع صوت ليوين، التفت الدوق، واحتلت وجهه ابتسامة مشرقة. لم تكن تلك الابتسامة الماكرة التي رأيتها سابقاً، بل كانت ابتسامة مفعمة بالحيوية والصدق. لو أخبرني أحد أن هذا الرجل هو “العقل المدبر”، لما صدقته.
ألقى سيفه الخشبي أرضاً ورفع ليوين عالياً. وبمنكبيه العريضين وبنيته العضلية، بدا ليوين ضئيلاً جداً بين ذراعيه. بدأ يتحدث:
“كيف وصلتَ إلى هنا! أوه…”
لكنه لم يكمل جملته، فقد رآني. تلاشت ابتسامته المشرقة تحت ضوء الشمس على الفور. حاولتُ أن أبتسم له بالمقابل.
“مر…”
حاولتُ إلقاء التحية لكني تجمدتُ، غير متأكدة مما يجب قوله أمام ليوين. لقد كنتُ واثقة حين أخبرته أن يناديني “أمي”، لكن الآن وقد حانت اللحظة، شعرتُ بالارتباك. أشحتُ بنظري واكتفيتُ بالانحناء، فأومأ الدوق بصمت.
“ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟”
تحدث بلياقة مصقولة، من الواضح أن ذلك بسبب وجود ليوين. فأجبته بنفس الرقة:
“قال ليوين إنه يريد رؤية أخيه، فأتينا معاً. آمل أننا لم نقاطع تدريبك.”
“لم تفعلا، كنتُ على وشك أخذ استراحة على أي حال.”
نظر خلفي؛ حيث وقف فارسان من الحرس وخادمة—مرافقو ليوين. أشار إليهم قائلاً:
“يمكنكم الانصراف. سآخذ ليوين إلى غرفته بنفسي.”
“أمرك يا سيدي.”
وضع الفرسان قبضات أيديهم فوق صدورهم، وانحنت الخادمة باحترام. أفلتت خصلة من شعرها الأحمر من تحت قبعتها.
تلاقت عيناها البحريتان بعينيّ، وانفرجت شفتاها عن ابتسامة رقيقة.
ماذا…؟
·•—–·•—–٠✤٠—–•·—–•·
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 10"