كانت الغرفة غارقة في صمت ثقيل، صمت يشبه ذلك الذي يسبق الانهيارات الثلجية.
استلقت إلينا فوق السرير دون أن تخلع ملابسها، كانت قدماها باردتين كالحجر، وقلبها لا يزال يرتجف إثر الصرخة التي هزت كيان القلعة.
كانت الأغطية الثقيلة تحيط بها ككفن، ورغم التعب الذي ينهش جسدها، كان النوم بعيداً كحلم منسي.
عادت النقرات على المرآة مرة أخرى.
تيك.. تيك.. تيك…
كان الصوت منتظماً بشكل مرعب، لم يكن نقراً عشوائياً ناتجاً عن تمدد الخشب أو حركة الرياح، بل كان يبدو وكأن شخصاً ما يستخدم أظافره للنقر على الزجاج من الجانب الآخر، بتمهل وإصرار.
“هذا ليس حقيقياً”همست إلينا لنفسها، وهي تشد اللحاف فوق أذنيها.
“الخوف يتلاعب بعقلي. القلعة قديمة، والجدران تنقل الأصوات من غرف أخرى.”
لكنها كانت تعلم أنها تكذب على نفسها.
الصوت كان قريباً، منبعثاً من تلك الزاوية المظلمة حيث تقبع المرآة الطويلة تحت غطائها الأسود.
فجأة، توقف النقر، وحل محله صوت آخر.. صوت حفيف ناعم، كأن شيئاً ما يمسح على سطح الزجاج من الداخل، محاولاً العثور على فتحة في القماش المطبق.
لم تستطع الاحتمال أكثر. نهضت من السرير ببطء، وأخذت الشمعدان الذي كادت شمعته أن تنتهي.
اقتربت من المرآة بخطوات بطيئة .
كان القماش الأسود يبدو في ضوء الشمعة الراقص كأنه كائن حي، يتنفس معها.
مدت يدها، لكنها تذكرت تحذير فيكتور الصارم
“لا تنظري خلفكِ.. لا تفتحي لأي سبب”.
كان هناك صراع يمزق أحشاءها؛ فضول الفنانة الذي يريد اكتشاف المجهول، وغريزة البقاء التي تأمرها بالهرب.
تراجعت خطوة للخلف، لكن عينيها ظلتا معلقتين بالقماش. وفي تلك اللحظة، رأت شيئاً جعل أنفاسها تتوقف.
من أسفل الغطاء المخملي، بدأ يتسرب شيء سائل.
لم يكن دماً، بل كان سائلاً فضياً لامعاً، يشبه الزئبق، ينساب ببطء على الأرضية الخشبية.
كان السائل يمتد نحو قدميها العاريتين، وكأنه يملك إرادة خاصة به.
قفزت إلينا للخلف، وكادت تسقط الشمعدان.
نظرت إلى الأرض، لكن السائل اختفى فجأة، وكأنه لم يكن موجوداً من الأساس.
فركت عينيها بذهول.
“هل بدأت أفقد عقلي؟” تساءلت بصوت مسموع.
كان جو القلعة يبدأ في تدمير منطقها.
الرومانسية المظلمة التي شعرت بها تجاه فيكتور في قاعة اللوحات بدأت تتحول إلى رعب كبير.
ومع ذلك، كان هناك خيط رفيع يربطها به؛ ذلك الحزن الذي رأته في عينيه، وتلك الصرخة التي بدت وكأنها خرجت من روحه هو لا من دهاليز القلعة.
لم تستطع البقاء محبوسة في غرفتها مع تلك المرآة الملعونة. الفضول كان أقوى من الخوف.
أرادت أن تعرف ما الذي يحدث في الجناح الغربي.
أرادت أن تعرف من الذي صرخ، ولماذا ارتعب الكونت الذي لا يخشى شيئاً.
أخذت وشاحها الطويل ولفته حول كتفيها، وأمسكت بالشمعدان. اقتربت من الباب، وضعت أذنها عليه.
كان الرواق في الخارج صامتاً تماماً.
“سألقي نظرة واحدة فقط” حدثت نفسها وهي تدير المفتاح ببطء شديد، محاولة منع أي صوت صرير.
“سأعرف ما الذي يخفيه، ثم أعود وأقفل بابي للأبد.”
فتحت الباب ببطء، وتسللت للخارج مثل ظل هارب، تاركة وراءها غرفتها الدافئة والمرآة التي بدأت تنقر من جديد.. لكن هذه المرة، كان النقر أسرع، وكأن من خلف الزجاج يحذرها من الخروج.
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت التأليف بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 6"