في شقة علوية تطل على ضباب لندن الرمادي، كانت إلينا تقف أمام لوحة ضخمة لم تكتمل بعد. لم تعد تلك الفتاة الفقيرة التي تبحث عن عمل لترميم اللوحات؛ فقد أصبحت الآن إلينا فالرافن (لقب اختارته لنفسها)، الفنانة الأكثر غموضاً وإثارة للجدل في بريطانيا.
لوحاتها التي تصور رجلاً بعيون فضية وقلاعاً تتنفس الصقيع كانت تُباع بملايين الجنيهات، لكنها لم تكن تهتم بالمال.
كان المرسم يفوح برائحة الزيوت، خشب الصندل، وشيء معدني بارد يذكرها دائماً بالقلعة. لم تكن هناك أي مرآة في الشقة بأكملها؛ فقد غطت كل الأسطح العاكسة، حتى النوافذ كانت تضع عليها طبقات من الفويل المعتمد لكي لا ترى انعكاسها.
( م/ك: الفويل هو يشبه لورق الالمنيوم لي بيلسق على الاسطح ، احنا فبلدي بنقله فويل foil ما اعرف ايش بتسموه انتوا المهم دي صورته 👇🏼 او اكتبوا Coated foil يطلعلكم .)

كان الخنجر الفضي يوضع في صندوق زجاجي محكم الغلق في منتصف الغرفة، كأنه قطعة أثرية مقدسة. في تلك الليلة، وبينما كانت العاصفة تضرب لندن، شعرت إلينا بوخز مألوف في معصمها، حيث توجد ندبة العهد. نظرت إلى الصندوق الزجاجي، ولرعبها، رأت أن الخنجر بدأ يتكثف عليه بخار بارد، ورُسمت على الزجاج كلمة واحدة
“قريباً”.
***
في مساء اليوم التالي، وأثناء افتتاح معرضها الجديد في تيت غاليري، كان الزحام شديداً والناقدون يحيطون بها من كل جانب.
كانت إلينا ترتدي فستاناً أسود طويلاً وقفازات تغطي معصمها، وتبتسم بآلية لجمهور لا يفهم حقيقة ما يراه في لوحاتها.
فجأة، صمتت القاعة بالنسبة لها عندما رأت رجلاً يقف في الزاوية البعيدة، يتأمل لوحتها الرئيسة التي تصور فيكتور وهو يتلاشى.
كان الرجل يرتدي معطفاً طويلاً أسود، وشعره أسود فاحم، وقامته تشبه قامة فيكتور لدرجة أن قلبها كاد يتوقف. لكن عندما اقتربت منه، رأت أن عينيه لم تكن فضيتين، بل كانت سوداء .
“رؤية فنية مذهلة يا آنسة إلينا”
قال الرجل بصوت فيه بحة مألوفة، لكنها أكثر حداثة.
“لكنكِ نسيتِ تفصيلاً واحداً في لوحتكِ.”
“ومن أنت لتخبرني عما نسيته؟”
سألت إلينا ببرود وهي تحاول إخفاء ارتعاش يدها.
ابتسم الرجل، وكشف عن أسنان شديدة البياض.
“أنا جامع للآثار المحرمة. وأعلم أنكِ تملكين مفتاحاً فضياً لا ينتمي لهذا العصر. الخنجر ليس ملككِ يا إلينا، إنه يخص عائلتي.. عائلة فالرافن التي ظن الجميع أنها انقرضت.”
ادعى الرجل أنه حفيد لفرع بعيد من العائلة، لكن نظراته كانت تخبر قصة أخرى. كان يبحث عن الخنجر ليعيد بناء بوابة المرايا، ليعيد ما فقده فيكتور، ولكن ليس بدافع الحب، بل بدافع القوة.
***
عادت إلينا إلى شقتها وهي تشعر بالمطاردة.
دخلت مرسمها وأغلقت الأبواب السبعة التي وضعتها. كانت تعلم أن الرجل لن يتركها بسلام. اتجهت نحو الصندوق الزجاجي، وأخرجت الخنجر. كان ملمسه الآن يحترق حرارة، والندبة في معصمها بدأت تنزف دماً فضياً لامعاً.
“هل تريد الخنجر؟” همست في الفراغ. “إذن تعال وخذه من صاحبه.”
بقرار جريء ومجنون، اتجهت إلينا نحو الحائط حيث كانت تغطي مرآة ضخمة بقطعة قماش سوداء ,كانت المرآة الوحيدة التي احتفظت بها من القلعة القديمة. سحبت القماش بعنف، لتواجه انعكاسها لأول مرة منذ عام.
لم تَرَ وجهها في المرآة. رأت أطلال القلعة، ورأت فيكتور واقفاً وسط الرماد. لم يكن شبحاً باهتاً هذه المرة، بل بدا وكأنه يستعيد قوته من دمها الفضي الذي يقطر على الأرض.
“إلينا” نادى صوت فيكتور من داخل الزجاج، وكان صوتاً حقيقياً لدرجة أنها شعرت بأنفاسه.
“العهد لم يُكسر.. لقد انتقل فقط إلى العالم الجديد. الغراب يحتاج إلى عشه، والمرايا بدأت تتصل من جديد.”
في تلك اللحظة، تحطم زجاج النوافذ في الشقة، ودخل الرجل الغامض ,الذي بدا الآن كنسخة مشوهة ومظلمة من فيكتور.
“أعطني الخنجر يا إلينا، وسأجعلكِ ملكة في عالم الظلال.”
لكن إلينا نظرت إلى المرآة، ثم إلى الرجل، وطعنت الخنجر في قلب المرآة .
انفجر المكان بضوء قرمزي، وسُحب الرجل الغامض نحو الداخل، حيث قبضت عليه يد فيكتور الشفافة وسحبته إلى الهاوية الأبدية.
تحطمت المرآة إلى ملايين القطع الصغير، وتلاشى كل شيء.
عندما هدأ الغبار، كانت إلينا وحيدة في شقتها المحطمة. الخنجر الفضي قد اختفى، والندبة على معصمها تلاشت تماماً، تاركة مكانها وشماً صغيراً على شكل غراب.
نظرت إلينا إلى قطعة صغيرة من الزجاج المحطم على الأرض. رأت فيها عين فيكتور الفضية تغمز لها بسلام، قبل أن تتحول القطعة إلى تراب.
الآن، ولأول مرة حقاً، كانت إلينا حرة. لم تعد فنانة الظلال، بل أصبحت امرأة تملك سر الحياة والموت. خرجت إلى شرفة لندن، وتنفست الهواء البارد، بينما كان غراب أسود يحلق فوق رأسها، ثم يختفي في الضباب، معلناً نهاية خلف زجاج العتمة إلى الأبد.. أو هكذا ظنت…
نهاية الفصول الجانبية
انتظرونا في الفصول الخاصة التي تتحدث عن فيكتور ايزابيلا و قصة حبهم ، راح تكون فصول رومانسية وليس مثل الرواية . راح تتحدث عن قصة حبهم .
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒 سبحان الله العظيم🍒 استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 12"