لم تكن قلعة فالرافن دائماً ذلك الهيكل الكئيب؛ ففي ليلة الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 1624، كانت القلعة تشع بضوء آلاف الشموع التي انعكست على الثلوج المتساقطة بالخارج.
كانت الموسيقى تنساب من النوافذ العالية، ورائحة الزنابق البيضاء والخمور الفاخرة تملأ الأجواء.
كان هذا حفل الأقنعة السنوي الذي يقيمه الكونت الشاب فيكتورفالرافن احتفالاً بمرور عام على زواجه من إيزابيلا.
كانت إيزابيلا في تلك الليلة تبدو كأنها كائن سماوي سقط من القمر. كانت ترتدي فستاناً من الحرير الذهبي، وشعرها الأشقر المنسدل يزينه طوق من الألماس. لكن خلف ذلك الجمال، كان هناك شحوب غير طبيعي يكسو وجهها، وعينان زرقاوان تبدوان وكأنهما تريان موتها القادم. كانت تعاني من مرض في الرئة لم يستطع أمهر الأطباء علاجه، وكان فيكتور يرفض قبول هذه الحقيقة.
“فيكتور، توقف عن مراقبتي كأنني سأتلاشى”
قالت إيزابيلا وهي تبتسم له وسط ساحة الرقص.
أمسك فيكتور بخصرها، وكان يرتدي قناعاً أسود على شكل غراب.
“أنتِ حياتي يا إيزابيلا. وإذا تجرأ الموت على الاقتراب منكِ، فسأمزقه بيداي هاتين.”
لم تكن تلك مجرد كلمات غزل؛ كانت وعداً مظلماً. في تلك الفترة، كان فيكتور قد بدأ بالفعل يغوص في كتب الكيمياء القديمة والمخطوطات المحرمة التي وجدها في أقبية القلعة، يبحث عن طريقة لإيقاف الزمن.
مع انتصاف الليل، انسحبت إيزابيلا من الحفل بسبب نوبة سعال شديدة أدت إلى خروج بقع دم حمراء قانية على منديلها الحريري الأبيض.
لحق بها فيكتور إلى غرفتهما الخاصة، حيث كانت تقبع مرآة ضخمة أهداها لها تاجر غامض من الشرق، قيل إن زجاجها صُهر بدموع الأشباح.
“لا أريد الوفاة في سريري يا فيكتور، أريد أن أبقى معك للأبد” همست إيزابيلا وهي تنظر إلى انعكاسها الذابل في المرآة.
في تلك اللحظة، سيطر الجنون على فيكتور. جرح يده بخنجره الفضي، ورسم رمزاً قديماً على زجاج المرآة بدمه.
“سأقايض روحي بخلودكِ. سأجعل هذا الزجاج يحفظ جوهركِ حتى أجد طريقة لترميم جسدكِ.”
بدأت المرآة تهتز، وتحول لون الزجاج من الفضي إلى الأسود العميق. صرخت إيزابيلا وهي تشعر بشيء يسحب أنفاسها نحو الداخل. لم يكن طقساً للشفاء، بل كان فخاً للروح. في لحظة الرعب تلك، لم تكن إيزابيلا تريد الخلود، كانت تريد السكينة، لكن هوس فيكتور لم يمنحها خياراً.
سقطت إيزابيلا ميتة بين ذراعيه، لكن انعكاسها في المرآة ظل واقفاً! كان الانعكاس يبتسم ببرود، وعيناه الزرقاوان تحولتا إلى لون فضي باهت. لقد نجح فيكتور في حبس ظلها، لكنه فقد قلبها. ومنذ تلك الليلة، توقفت الموسيقى في فالرافن، وبدأ الجليد ينمو حول القلعة ليعزلها عن عالم الأحياء.
بعد دفن جسد إيزابيلا ،الذي استخرجه لاحقاً ليضعه في التابوت الزجاجي، عاد فيكتور إلى المرآة.
حاول لمس صورة زوجته المحبوسة خلف الزجاج، لكن بمجرد أن لامست أصابعه السطح البارد، اندلعت شرارة من البرق الأزرق.
لف الوجع عنقه كأنه سلك من النار، وظهرت تلك الندبة التي رأتها إلينا لاحقاً. كانت الندبة هي العقد الذي وقعه مع القوى المظلمة؛ سيعيش طالما ظلت إيزابيلا في المرآة، وسيبقى حبيس القلعة يبحث عن وعاء بشري ليعيد روحها إليه.
نظر فيكتور إلى المرآة ورأى انعكاسه هو الآخر قد بدأ يتغير. لم يعد يرى رجلاً، بل رأى غراباً أسود بعينين بشريتين. صرخ فيكتور وحطم كل المرايا في الغرفة، لكنه اكتشف في الصباح التالي أن كل المرآيا قد التأمت من تلقاء نفسها، وأن إيزابيلا كانت تنظر إليه من كل قطعة زجاج في القلعة، تهمس له بآلاف الأصوات
“لقد جعلتني خالدة يا فيكتور.. والآن يجب أن تدفع الثمن.”
كانت تلك الليلة هي بداية قرون من العزلة. تحول فيكتور من زوج محب إلى سجان، وتحولت إيزابيلا من زوجة رقيقة إلى كيان جائع ينتظر الفريسة المناسبة.
وكانت إلينا هي احد الفرائس التي انتظرها فيكتور لمائتي عام، دون أن يدرك أن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى مرايا، بل يحتاج إلى القدرة على الوداع.
(م/ك: في الفصول السابقة من مدة طويلة لما كنت اكتب الرواية لما اجيت اكتب اقبية وهي جمع قبو ماكنت متاكدة انو أقبية هي جمع قبو كنت مترددة فرحت اسال زميلاتي الكاتبات من موقع هيزوا مانجا و في وحدة الله يذكرها بالخير قالتلي قباقب وهي كانت تمزح وكنت راح اكتب قباقب لولا تدخل الثانية واكدتلي اني صحيحة 🤣 كنتوا راح تقراوها قباقب فتحية لعفاف الله يذكرها بالخير ويوفقها هههه🤣)
يتبع
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒 سبحان الله العظيم🍒 استغفر الله واتوب اليه 🍒
تم التأليف بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 11"