لم تكن غريت دائماً تلك المرأة الصخرية ذات الوجه الجامد.
في عام 1640، كانت مجرد ابنة لمربي خيول فقير يعمل في أطراف أراضي فالرافن.
كانت طفلة ذات ضفائر شقراء تحب الجري في الغابة، حتى ذلك اليوم الذي ضلت فيه طريقها ووصلت إلى أسوار القلعة السوداء.
كان الجميع في القرية يتحدثون عن الكونت الشاب الذي لا يشيخ، والذي اعتزل العالم بعد موت زوجته.
بالنسبة لغريت الصغيرة، كان فيكتور مجرد حكاية مخيفة لترهيب الأطفال، حتى رأته بنفسها.
كان واقفاً عند البوابة الحديدية، ينظر إلى الغابة بعينين تحملان ثقل العالم.
لم يطردها، ولم يصرخ فيها، بل مد يده التي كانت باردة بشكل غريب وأعطاها زهرة سوداء لم تكن تنمو في أي مكان آخر.
“لماذا أنت حزين يا سيدي؟” سألته ببراءة الطفولة التي لا تعرف الخوف.
نظر إليها فيكتور، ولأول مرة منذ سنوات، أحس بومضة من الإنسانية.
“أنا لست حزين يا صغيرتي، أنا فقط أنتظر.. والانتظار هو نوع من الموت البطيء.”
منذ ذلك اليوم، ارتبطت روح غريت بالقلعة.
عندما مات والداها بسبب الوباء، كان فيكتور هو من فتح لها الأبواب.
لم تكن مجرد خادمة، بل كانت تلميذته. علمها كيف تقرأ اللغات القديمة، كيف تميز بين الأعشاب التي تشفي وتلك التي تقتل، والأهم من ذلك، علمها كيف تحفظ الأسرار.
رأت غريت مع مرور العقود كيف يشيخ الجميع بينما يظل هو كما هو، رأت كيف تحول حبه لإيزابيلا من ذكرى جميلة إلى هوس مظلم بدأ يلتهم جدران القلعة.
مع مرور السنين، بدأت غريت تفقد ملامحها البشرية لتصبح جزءاً من معمار فالرافن.
توقفت عن الضحك، توقفت عن الحلم، وأصبح هدفها الوحيد هو حماية فيكتور من نفسه.
كانت هي من تغطي المرايا كل ليلة، وهي من تحضر القرابين من الحيوانات أو السوائل الكيميائية ليتمكن فيكتور من الحفاظ على جسد إيزابيلا في القبو.
كانت تراه ينهار يوماً بعد يوم، تراه يتحدث إلى الانعكاسات في الزجاج، ويصرخ باسم امرأة لم تعد موجودة.
كانت غريت تشعر بالغيرة، ليس حبا في فيكتور كرجل، بل غيرة الخادم الذي يرى سيده يدمر نفسه من أجل وهم.
كانت تعرف أن إيزابيلا التي في التابوت ليست سوى طفيلي يتغذى على روح فيكتور.
في إحدى الليالي، قبل وصول إلينا بعقد من الزمان، حاولت غريت كسر التابوت الزجاجي لإنهاء المعاناة.
لكن فيكتور أمسك بها، ولأول مرة، رأت الوحش الحقيقي فيه. خنقها حتى كادت تموت، وفي تلك اللحظة، رأت في عينيه انعكاس الشيطان.
“إذا لمستِها مجدداً، سأحبس روحكِ في أحجار هذه القلعة لتصرخي للأبد” قال لها بصوت غير بشري.
منذ ذلك الحين، ارتدت غريت قناع الجمود المطبق.
لم تعد تعارضه، بل أصبحت الأداة التي تنفذ أوامره، بانتظار اليوم الذي تأتي فيه النسخة الأخيرة من إيزابيلا لتنهي كل شيء.. أو تدمر كل شيء.
عندما وصلت إلينا إلى القلعة، شعرت غريت برعشة لم تشعر بها منذ عقود.
لم يكن الشبه الجسدي هو ما أرعبها، بل كانت الروح.
إلينا كانت تملك تلك القوة التي افتقرت إليها إيزابيلا الأصلية.
رأت غريت كيف نظر فيكتور إليها، وكيف بدأ الظل في المرايا يهيج بقدومها.
في الليل الذي سبق عشاء فيكتوروإلينا، كانت غريت تقف في الممر المظلم، تراقب باب غرفة إلينا.
كانت تحمل في يدها خنجراً، ليس لقتل الفتاة، بل لقتل نفسها إذا فشلت الخطة.
كانت تعرف أن هذه هي الفرصة الأخيرة. إذا لم تستطع إلينا كسر اللعنة، فإن القلعة ستبتلع المملكة بأكملها.
كانت غريت هي من تركت القماش يرتخي عن المرآة في غرفة إلينا بالخطأ، وهي من جعلت الصرخة تدوي في الجناح الغربي لتجذب إلينا للاستكشاف.
كانت غريت هي المخرج الخفي لهذه المسرحية المأساوية.
كانت تضحي ببراءة إلينا من أجل إنقاذ فيكتور من خلوده اللعين.
عندما رأت إلينا تطعن المرآة في النهاية، لم تشعر غريت بالخوف من انهيار القلعة.
بل شعرت بالسلام. وبينما كانت الحجارة تتساقط فوقها، أغمضت عينيها وهي تبتسم لأول مرة منذ عام 1640.
لقد أدت مهمتها. لقد حررت الطفلة التي كانتها يوماً ما، وحررت الوحش الذي أحبته بوفاء مظلم.
وهكذا تلاشت غريت مع حطام القلعة…
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات :luna_aj7
التعليقات لهذا الفصل " 10"