من قال ان الجسد لي
بعد أن سيطر “إيرا” على جسد مارا، وقف أمام المرآة وعلى شفتيه ابتسامة شريرة ثابتة.
مدّ يده إلى الهاتف واتصل برقم مسجل باسم “رقم 2″، ثم قال بصوت حاد يقطر غضبًا:
– “أريد منكم إحضار ذلك الشخص إلى المكان المعتاد عند الساعة الثامنة. لا تتأخروا دقيقة واحدة.”
أنهى المكالمة بسرعة، ثم قال وهو يحدّق بانعكاسه:
– “حان وقت العمل الجاد.”
بدّل ملابسه وتوجّه نحو المكان الذي ذكره. كان جرفًا مرتفعًا يطل على أضواء المدينة الساطعة، تبدو كأنها سماء ثانية تحت قدميه.
وقف على حافة الجرف، ثم بدأ يغنّي بصوت منخفض:
هطل الليل وساد السواد
هدأ الجميع وساد الصمت
نام الكل وبتُّ أخاف من العتمة
بتُّ أخاف
كنتُ أعرف أن هناك شخصًا يترصد لي بالمرصاد
كأنه شخص يسعى إليّ
يحاول قتلي بكلتا يديه
أسمعه يهمس إليّ يقول—
توقّف فجأة، التفت إلى الخلف، وقال بابتسامة مائلة:
– “هل أعجبتكم الأغنية؟ هذه الأغنية كتبتها لِطيفتي عندما كانت في أسوأ حالاتها.”
رفع بصره إلى الساعة ثم قال:
– “أحسنتم… لم تتأخروا.”
تقدّم خطوة. كان هناك ثلاثة رجال: أحدهم راكع على الأرض، والآخران يمسكان بذراعيه.
انحنى “إيرا” وأمسك ياقة الرجل، ثم ضربه بقبضة قوية جعلته يختلّ ويتنفس باضطراب. رفعه مرة أخرى وقال:
– “هل تعلم لماذا جلبتك إلى هنا؟”
قال الرجل متوترًا وخائفًا:
– “لِماذا؟”
ضحك إيرا ضحكة قصيرة حادة، ثم قال:
– “ألا تعرف حقًا؟”
حدّق الرجل بملامح إيرا بتركيز، فتجمد في مكانه فجأة وقال بصوت مرتجف:
– “أنتِ… أنتِ تشبهين الفتاة التي طعنتُها قبل أيام! هل أنتِ أختها؟ أتيتِ للانتقام؟”
ابتسم إيرا:
– “هممم… صحيح وخطأ.”
رفع القميص قليلًا ليُظهر أثر الطعنة وقال:
– “لقد طعنتَ هذا الجسد الثمين.”
ثم عاد ينهال عليه بالضرب حتى تعالت الأصوات في رأسه:
– “توقف! لا تقتله!”
– “إذا مات… سندخل السجن!”
ضحك إيرا بسخرية:
– “ولماذا لا أقتله؟ ألم يؤذِ سيدتنا؟”
– “سنُفتضح! سيعثرون عليه!”
ردّ ببرود:
– “لا تخافوا… سأخفيه في أعماق الأرض، لن يجده أحد.”
لكن صوت سوبيريا دوّى داخله بقوة:
– “توقف. حتى لو مات… لن يكفي. اتركه لي. دعهم يخفونه جيدًا… وسأتولى أمره لاحقًا.”
سمعها إيرا وأومأ موافقًا، ثم قال للرجال:
– “اخفوه بإتقان.”
وما إن استدار حتى شعر ببلل على جانبه. وضع يده على خصره فوجد دمًا؛ الجرح كان قد انفتح مجددًا.
أخرج هاتفه واتصل بـ رقم 2:
– “سأفقد الوعي بعد ثلاث دقائق… أوصلني إلى المشفى.”
أدخل يده في جيبه، وقهقه بخفّة:
– “من الجيد أنني أحضرت الخيط…”
ثم فقد الوعي.
الكاتبه Z
التعليقات لهذا الفصل " 9"