بعد عودة سوبيريا إلى المنزل، كان المنزل هادئًا… ليس صغيرًا ولا كبيرًا، مساحة متوسطة وصامتة، والأضواء مطفأة.
قال بصوت يملؤه الاشمئزاز:
“إذن… هم ما زالوا في رحلتهم العائلية. تركوا أميرتي وحدها هنا.”
تقدم بخطوات بطيئة، رفع وجهه نحو الحائط حيث عُلّقت الصورة العائلية. خمسة أفراد يقفون فيها.
وضع يديه على المنضدة تحت الصورة، وانحنت شفتاه بابتسامة استهزاء.
“هممم… حسنًا. لنرَ…”
الأب: شعره أسود تتخلله خصل بنية، ملامح مستقيمة، فك حاد، عينان زرقاوان، وجسم طويل ببنية ممتازة.
الأم: شعر بلون الذهب الخالص، ملامح بريئة، عينان خضراوان، خصر نحيل وجسم رشيق.
الابن الأكبر: ورث ملامح الأب ولون عينيه الزرقاوين، وشعر الأم. لديه شامة صغيرة تحت فمه من الجهة اليمنى.
الابن الأصغر: ورث ملامح الأم البريئة وعينيها الخضراوين، وشعر الأب الأسود الممزوج بالبني.
وأخيرًا… مارا: الأخت الوسطى. شعر أسود كسواد الليل، وعينا تركوازيتان، ملامح طفولية فيها قليل من الجدية، وجسد رشيق طويل.
هزّ رأسه وقال بسخرية:
“الوراثة تعمل بجد… لكن ما فائدة جمالهم إذا كان جوهر عائلتها مثل النفايات؟ وحدها أميرتي… لا أعرف كيف أنجب هؤلاء ملاكًا مثلها.”
رفع يده، دفع شعره المنسدل عن عينيه، واتجه نحو الدرج.
مع كل خطوة كان السلم يصرّ بصوت واضح.
وصل إلى غرفة مارا، أخذ نفسًا عميقًا، وفتح الباب.
كانت الغرفة مبعثرة.
“عادوا الكرة… الأوغاد. لو أمسكتُ بكم لن تنجوا.”
نظّف الغرفة بسرعة، ثم وقف أمام المرآة وحدّق فيها.
انعكس وجه مارا، لكن عينَيها كانتا ذهبيّتين — علامة أن سوبيريا هو المسيطر على الجسد.
أغلق عينيه ببطء، وضع يده اليمنى فوقهما، تنفّس بعمق…
وحين أبعد يده، عاد لون العينين تركوازياً.
مارا استعادت جسدها.
توجهت للاستحمام، وبعد أن أنهت، خرجت لتجد على الطاولة:
قطعة خبز، حساء دجاج، كوب حليب دافئ، وملاحظة صغيرة تقول:
“أميرتي… كُلي ونامي. جرحك لم يلتئم بعد.
تصبحين على خير — سوبيريا.”
التعليقات لهذا الفصل " 5"