بعد أن فقد إيرا الوعي، أتى شخص وحملها إلى المشفى. فتحت مارا عينيها ببطء شديد، وكانت تشعر بالحرارة. أمالت رأسها إلى الجهة اليمنى، ورأت الممرضة سارة تكتب ملاحظات عن حالتها.
انتبهت سارة لستيقاظ مارا وقالت بحزم:
— مارا! ألم أقل لك أن تنتبهي لكي لا يفتح جرحك؟ لماذا أنتِ مهملة إلى هذا الحد؟
دخل الطبيب ليون وقال:
— عزيزتي… على مهل، لا تخيفي الصغيرة .
ألقَت سارة نظرة غاضبة إلى ليون، فسكت ونظر إلى الأرض.
قالت مارا:
— هل أنتم زوجان؟
أجاب ليون بابتسامة عريضة:
— نعم… هي زوجتي.
ضربته سارة على رأسه وقالت:
— لا تثير الضجة هنا! نحن في مشفى!
وضع ليون يده على كتفها وقال:
— لماذا لم تقولي نعم مثلي؟
قالت سارة:
— ألم تقل أنت؟ وهذا يكفي.
قال ليون:
— كان عليك أن تفخري، لديك زوج… ورفع يده وبدأ بل العد وسيم، طويل، رائع، ذكي، وطبيب أيضًا.
أزاحت سارة يده من على كتفها وقالت:
— كفى.
ثم نظرت إلى مارا وقالت:
— كيف انفتح الجرح؟
ابتسمت مارا ابتسامة خفيفة وقالت:
— أوه… كنت أتمشى، وعن غير قصد قمت بحركة خاطئة فانفتح الجرح.
ثم أضافت:
— علاقتكما رائعة.
ابتسم ليون وسارة، ثم قال ليون:
— لقد تذكرت، الشخص الذي أحضرك إلى هنا ما زال موجودًا. أراد أن يطمئن عليك قبل أن يرحل. هل تريدينه أن يدخل؟
تسألت مارا في داخلها:
أليس هو نفسه الذي يوصلني دائمًا قبل أن أستيقظ ويختفي؟ ما سبب بقائه هذه المرة؟
ثم قالت:
— نعم… دعه يدخل.
قال ليون:
— حسنًا.
ذهب ليناديه، وانتهت سارة من فحص مارا وقالت:
— سأذهب الآن لأرى باقي المرضى.
قالت مارا:
— اذهبي.
أمسكت سارة بمقبض الباب وقالت:
— أوه… كدت أن أنسى، هل يمكننا أن نصبح صديقتين؟
استغربت مارا، لكنها لم ترفض وقالت:
— نعم.
قالت سارة:
— إذن لنتبادل أرقام الهواتف.
أومأت مارا برأسها للموافقة. فتحت سارة الدرج الذي بجانب السرير وأخرجت هاتف مارا والخيط الفضي وقالت:
— هذه لكِ، صحيح؟
قالت مارا:
— نعم.
قالت سارة:
— كنت متمسكة بهذا الخيط بشدة، فضننت أنه مهم، فوضعته مع الهاتف.
قالت مارا:
— شكرًا لك.
قالت سارة:
— لا داعي للشكر، هذه وظيفتي.
ربّتت على شعر مارا، ولأول مرة شعرت مارا بشيء غريب، دفء يسري في جسدها. رفعت سارة يدها وتبادلت الأرقام مع مارا وذهبت.
بعدها مباشرة دخل ليون وقال:
— حسنًا، لقد عرفت المريضة التي أحضرتها. ادخل.
دخل فتى ورفع يده ولوّح لمارا وقال:
— من الجيد أنك بخير.
سرحت مارا من جماله، ثم قالت في نفسها:
شعر أبيض، عيون زرقاء كلون البحر، وجه أبيض اللون، ملامح جميلة، جسد طويل… هل يصل طوله إلى 180؟ ربما عمره في نفس عمري.
حك رأسه وقال:
— هل أرعبك لون شعري؟ آسف… لكن أنا مصاب بمرض انعدام الميلانين في جسمي، والجميع يقول عني قبيح.
بدأ على ملامحه الحزن.
قالت مارا:
— لا، ليس هذا… كنت مذهولة فقط، وأنت لست قبيحًا.
ظل ليون واقفًا بقربه وقال:
— أنت وسيم، لا تحزن.
ثم مسك ياقة معطفه وعدله وقال:
— لكن لست أوسم مني.
ضحك الفتى ومارا، ثم قال:
— لقد نسيت أن أعرف عن نفسي… أنا أيليا، عمري 17، وأنتِ؟
— اسمي مارا.
ابتسم أيليا وقال:
— سررت بالتعرف عليك.
ثم قاطعهم ليون:
— حسنًا، أنا طرف ثالث هنا، سأذهب لدي أشخاص أعالجهم بجمالي المثالي.
التعليقات لهذا الفصل " 11"