قالت نوي ذلك وهي تخرج مع كونت هيويتوس إلى الخارج، وقد استحضرت أسلوب الاحترام الذي لم تستخدمه منذ عشرات السنين.
أصبحت نوي في سنٍّ مبكرة أقوى ساحرة في البلاد.
وبسبب صغر سنّها، كان لها من الأعداء ما يبعث على الضحك. كانت تكره أن يُستهان بها، لذلك لم تكن تتملّق أحدًا إلا عند الضرورة.
وقد تأثّر أسلوبها الخشن كثيرًا بجدّها الذي ربّاها منذ الصغر، لكنها تعمّدت ألّا تغيّره حتى بعد دخولها المجتمع؛ إذ أرادت أن تبدو أكبر سنًّا وأقوى مما هي عليه.
وفي نظر نوي، لم يكن هناك ساحرٌ يضاهي قوتها سوى جدّها.
بينما أغلق هيويتوس باب المدخل بصوتٍ خافت، رفع بصره يتأمّل نوي. وبما أنه كان يحملها بين ذراعيه، كان مستوى نظرها أعلى من مستواه.
وحين نظر إليها من أسفل، مالت نوي برأسها قليلًا.
‘…آه. لون عينيه.’
حين هدأت وتأمّلت عينيه القرمزيتين، وجدتهما تشبهان عيني كارديا. حتى الشامتان المتجاورتان تحت عينيه الكبيرتين. ( بدينا الغباء )
ومن دون قصد، حدّقت نوي فيه مطوّلًا. وحين رأى هيويتوس نظرتها الجادّة، ارتخت شفتاه بابتسامة.
“يا لكِ من فتاةٍ غريبة.”
“ماذا؟“
كانت ابتسامته الخفيفة تلك أشبه بأول تعبيرٍ صادق يراه منها.
لكن ما إن سألته نوي حتى عاد ليرتدي تعبيره المعتاد، ذاك الذي يبدو وكأنه مصطنع قليلًا.
“—طريقة كلامكِ قبل قليل… كانت تبعث على الحنين، وقد استمتعتُ بها. إنه لأمرٌ مؤسف.”
( حسبته عرفها طلع هو اغبى منها )
قال إنه أمرٌ مؤسف، لكن ملامحه لم توحِ بأنه كذلك حقًا.
بل كان يتحدّث بثقة رجلٍ يعرف أن كلماته تؤثّر في الآخرين.
أخذت نوي ترمش بدهشة.
كانت تعلم أن أسلوبها الخشن لا يليق بالحديث مع شخصٍ تلتقيه للمرة الأولى وفوق ذلك، شخصٍ ستعتمد عليه من الآن فصاعدًا—ولذلك استخدمت أسلوب الاحترام. لكن يبدو أن هيويتوس لا يمانع طريقتها السابقة.
واسع الصدر حقًا… أو لعلّه لا يهتم بما تفعله فتاةٌ صغيرة مثلي.’
أومأت نوي بخفّة، ثم أعادت صياغة كلامها:
“يبدو أنك بالنسبة إليه معلّمٌ صالح.”
فتعمّقت ابتسامة هيويتوس.
“ليس أسلوب كلامكِ فقط ما يبدو ناضجًا، بل كلماتكِ أيضًا. كأنني أتحدّث مع شيخٍ في الستين.”
“ماذا تقول؟ وأنت تمسك بآنسة رقيقة كهذه!”
“أقدّم اعتذاري الخالص يا عروسي.”
ضحك ضحكةً خفيفة، ثم أخذ يد نوي الصغيرة وطبع قبلةً على أطراف أصابعها. وعند إحساسها بملمس شفتيه الجافتين، بقيت نوي تحدّق بذهول.
‘ن… ناعم…’
منذ طفولتها، لم تتعلّم نوي سوى السحر. ولم تتعلّم غيره.
التعليقات لهذا الفصل " 14"