منيمر يومين اثنين على الأحداث الأخيرة
ونحن الآن في اليوم الثالث
جواهر نفسيتها أشبه بحطام انساني بعد أن كسر نفسها بعنف قاتل مر موجع فقدان عبدالله الغامض..
ولكنها من الخارج تتسلح بقوة مذهلة من أجل أبنائها الذين لم يعلموا بعد باختفاء والدهم..
كانت تتسلح بهذه القوة أكثر وأكثر استعدادا لمعرفتهم بالخبر
الذي تعلم أنه سيكون وقعه مفجع عليهم
وعلى نوف خصوصا..
عبدالعزيز سيصل اليوم.. بعد أن بلغ الشرطة العراقية..وبعد أن بحث مطولا وهو وفاضل ونصّار وعدد كبير من الناس الذين تطوعوا للبحث من أجل فاضل بحثا عن عبدالله اللي أختفى تماما..
فاضل استبعد تماما فرضية الخطف.. بعد أن مر يومين دون ان يتلقوا أي أتصال..
عبدالعزيز ترك جواز سفر عبدالله في الخارجية العراقية على أمل العثور على عبدالله ورغبته في العودة.. بما أنه لا توجد حتى الآن سفارة قطرية في بغداد..
كما أنه كلف شركة أمن عراقية بالبحث.. وطلب من فاضل التنسيق معهم..
وفاضل وعده بمتابعة البحث عن عبدالله وأخباره بأي مستجدات..
منيرة مازالت صامتة..
الأمر الذي أذاب قلب سالم تماما.. وجعله يعتصم بالصمت اغلب الوقت.. وإحساس مر بالذنب يخنق روحه..
سارة أضطرت أن تأتي للاقامة معهم.. فكيف يمكن التواصل بين ضرير وبكماء؟؟
الفصل الدراسي الثاني على وشك البدء .. سالم وسارة يحملون هم دراسة منيرة.. وكيف ستعود للدراسة وهي على هذه الحال..
محمد وخالد على وشك امتحان مافاتهم..
دانة تتلهف لانهاء خالد لامتحاناته حتى تنفذ مخططها..
ويقتلها شوقها لسعود المتباعد في عوالمه القاسية..
ديمة بدأت بالتعود على الأجواء الأنثوية.. والزمالة البناتية.. والتمتع بصحبة البنات وحكاياتهن اللطيفة في مدرستها الجديدة…
في حين بدأت أمها تكثر من البقاء معها في البيت.. وتركز عملياتها ومراجعات مرضاها في الوقت الذي تكون فيه ديمة في المدرسة..
عبدالعزيز يفتقد وجود ديمة بشدة وبصمت.. دون أن ينتبه للعينين اللتين كانتا تراقبانه دائما بكراهية شديدة..
ماجد ودلال سافرا للتو بعد أن تاخرت الفيزا.. يستمتعان بشهر عسلهما في سيدني بأستراليا..
المكان الذي اختاره ماجد لأنه يحضى الآن بصيف جميل
لأن أستراليا في نصف الكرة الجنوبي..
في اختلاف عن جو أوربا الغارق في الصقيع في هذا الوقت من العام..
ولأنه أراد لدلال مكان مختلف عن الأماكن المعتادة التي أعتاد الجميع الذهاب لها..
الجازي تعاني من نفسية سيئة بعد سفر سعود.. دون أن تعلم أو تشعر بالقلب الذائب من أجلها..
مها وفاطمة متأثرتان جدا بما حدث لمنيرة.. زاراها كل يوم خلال الايام الماضية.. حاولا دفعها للكلام.. لكن دون فائدة
منيرة كانت تحاول أن تتكلم.. لكن الكلمات كانت تموت على طرف لسانها..
نورة مازالت معتصمة بصمتها الاختياري حزنا على غياب عبدالعزيز الذي لم تعلم بسلامته بعد..
بعد صلاة العشاء
جواهر جالسة في صالة الاستقبال الرئيسية في بيتها تنتظر وصول عبدالعزيز اللي على وشك الوصول..
أعصابها متوترة.. وقلبها ينزف حزن وألم مر..
اختفاء عبدالله خرب عليها فرحتها برجوع عبدالعزيز..
كانت حابة تستقبل عبدالعزيز بروحها.. بدون عيالها
عشان تفرغ شوي من انفعالها معه.. قبل تناديهم..
بعد دقايق كان عبدالعزيز يدخل
بعد أن وصله راشد اللي فرح كثير لرجعته واستقبله في المطار هو وعدد من أصحابهم المشتركين
وصله لبيت جواهر وراح.. وقلبه يغتاله شعور رقيق
لوجود المخلوقة الرقيقة اللي سبت قلبه قريب منه..
جواهر نطت واقفة.. وهي تتبادل مع توأم روحها نظرات صامتة.. عميقة.. مشبعة بالتأثر..
كالعادة: ماكانوا بحاجة للكلام عشان كل واحد منهم يعرف اللي في قلب الثاني وعقله..
جواهر رمت نفسها على صدر عبدالعزيز اللي حضنها بعنف.. وهو يقول بحزن وألم: سامحيني ياقلبي… سامحيني…
عبدالله جاء ينقذني وأنا ضيعته..
جواهر حطت يدها على فم عبدالعزيز وهي تقول بتأثر: لا تقول كذا فديتك.. أنت عارف أن هذا قدر مكتوب..
وأنا متأكدة أنه ما مثل الله سبحانه أكرمني بشوفتك وأنت داخل مع هذا الباب.. أنه بيكرمني بشوفة عبدالله داخل مع نفس الباب إن شاء الله..
عبدالعزيز بإيمان: إن شاء الله إن شاء الله.. اللهم أني أسألك فرجك عاجلا غير آجل..
جواهر بذات الإيمان: اللهم آمين
وعقب كملت بصوت مرهق: بأروح أنادي لك عبدالعزيز ونوف يسلمون عليك
وعلى فكرة هم مايدورون عن شيء لاعن اللي صار لك ولا عن اختفاء أبوهم.. أبي لين أهيء لهم الخبر..
عبدالعزيز بتعب: مافيه داعي تنادينهم أنا بأطلع لهم.. وعقب بأنام.. ميت من التعب..
سالم أصبحت نفسيته في الحضيض مع انتهاء اليوم الثالث لحالة البكم اللي صابت منيرة..
كل يوم كان يأمل نفسه أنه اليوم بيسمع صوتها..
(يعني انحرمت شوفتها.. والحين حتى صوتها انحرم منه!!)
سارة كانت قاعدة تتفرج على التلفزيون في الصالة..
سالم قاعد على السرير
ومنيرة كانت متمددة على الكنبة تبي تنام..
سالم ناداها بصوت خافت: منيرة
منيرة نطت وجات عنده
سالم بحنان: منيرة أشرايس تروحين لبيت أبوس؟؟ أنتي ماشفتي من وراي إلا المصايب..
منيرة مسكت يديه وحطتها على خدودها وهزت رأسها علامة الرفض.. كانت طريقة غريبة للتواصل لكنها الطريقة اللي هداها بالها لها..
سالم بألم: حبيبتي تكفين.. تكفين لو لي خاطر عندس.. تكفين روحي لبيت أبوس..
حشرجة تلاها صوت أنثوي مبحوح: سالم أنت قلت حبيبتي؟؟
سالم نط واقف وهو يقول بفرحة مجنونة: منيرة أنتي تكلمتي؟؟ تكلمتي..
سارة توجه كلامها لسالم باستغراب: شكلك ياسالم تخيلت أن منيرة تكلمت.. منيرة بروحها تقول إنها ماتكلمت..
سالم بحرة وعصبية: منور خلي حركات البزارين عنس..
سارة بغضب: سالم ما أسمح لك.. البنية جاها ماكفاها.. وأنا لحد الحين ماعاتبتك على الحركة السخيفة اللي أنت سويتها فيها..
زين أنها ما أستخفت بعد..
أقول لك البنية مرعوبة من الطابق الثاني.. تروح تطلعها فوق وانت عارف أنها ميتة خوف
ياقساوة قلبك…
سالم بحزن: أنا ماكنت متوقع أنها بتسويها وتطلع فوق والله العظيم..
أنا كنت أبيها تخاف وتهون وتطلع من عندي وترجع لبيتها..
سارة بغضب: أنا مالي دخل بينك وبين مرتك.. أنتو اثنين مجانين..
سارة قالت كلامها وطلعت من عندهم..
سالم بغضب يوجه كلامه لمنيرة: ممكن أعرف سبب الحركة السخيفة اللي أنتي سويتيها؟؟
منيرة بهدوء: أنا قلت لك أنت وش قلت..ماقلت لك ناد لي سارة..
التعليقات لهذا الفصل "84"