منيرة بصدمة وهي غير مستوعبة: سالم يبي يطلقني.. ليه؟؟
أبو علي بحزن: يقول منيرة صغيرة ومالها ذنب تعيش مع رجّال أعمى..
سبب عمى سالم شخصه الأطباء بإصابة في مركز البصر في المخ.. وهذا النوع قد يكون مؤقت في حالة استعادة المركز لحيويته.. وقد يكون دائم في حالة كون ضرر المركز دائم..
منيرة وهي تأخذ نفس عميق وتحاول تطرد كل أحزانها: سالم ماله حق يطلقني .. والعمى امتحان من رب العالمين لي وله.. لاني بجازعة منه ولا هو بجازع منه..
أبو علي باستغراب: مهوب أنتي اللي كنتي ماتبينه.. وتبين الطلاق؟؟
منيرة بثقة: كنت غبية.. وغيرت رأيي..
أبو علي بهدوء: بس يا أبوس أنا ما أقدر أجبر الولد ياخذس لو هو أصر على الطلاق.. وشكله مصر..
منيرة بثقة كبيرة: يبه أنا أبي أروح لسالم الحين..
وخلاص يبه أنا ما أبي عرس ولا شيء..
و أنا من اليوم مرت سالم بكل معنى الكلمة.. وبلغ كل جماعتنا..
وبأرجع معه لبيته يوم يطلع من المستشفى..
أبوها بصدمة وعصبية: موكنس زودتيها يا أبوس.. تبين تجبرين الولد عليس..
منيرة وفي رأسها مخطط كبير: أنت الحين ودني لسالم
وبتسمع منه هو بنفسه.. نفس كلامي..
أبو علي رغم غرابة تصرفات بنته.. إلا أنه كان مرتاح من إصرارها على البقاء مع سالم..
لأنه هذا هو اللي يبيه أبو علي.. إن سالم مايكون بروحه بعد طلعته من المستشفى
عبدالله راجع من دوامه من البنك..
جواهر كانت جالسة تحت هي ونوف..نوف قاعدة جنب أمها.. وشابكة ذراعها بذراع أمها ورأسها على كتفها..
عبدالله سلم وعقب قال بابتسامة: ماشاء الله كناري حب.. موب أم وبنتها..
نوف باست كتف أمها بعمق وعقب نطت تحضن أبوها وقالت بحب: الله لا يحرمني منكم اثنينكم..
عبدالله بحب: ولا منج يا أحلى البنات..
وعقب عبدالله جلس جنب جواهر وسوا نفس حركة نوف.. شبك ذراعه بذراعها باس كتفها.. وعقب حط رأسه على كتفها وهو حاضن ذراعها بقوة..
عبدالله وهو يرجع يبوس كتف جواهر: نوف عندج اعتراض؟؟
نوف وهي تضحك: حاشا وكلا.. براحتك طال عمرك.. وانا بعد بأطلع أتصل في حصوص… عشان ما أكون عزول..
لما طلعت نوف جواهر قالت بعصبية: عيب عبدالله مايصير..
عبدالله بمرح وهو يشدد من أحتضانه لذراعها: شنو عيب.. هذي نوفتي..
لو عزوز كان قلت ماعليه.. مايصير قدامه..
وبعدين أنا ماسويت شيء.. الحين بأسوي… بما انه نوف راحت بأسوي اللي في خاطري أسويه من يوم دخلت وشفتج جالسة.. وكانت نوف صاكة علي.
جواهر بتوتر وهي تبي تخلص يدها من عبدالله تقوم: وش تبي تسوي يالمجنون؟؟.. خلني أقوم من جنبك أحسن..
عبدالله مسك يدها بقوة وجلسها، وهو يقول بحب: خلاص اقعدي.. أبي أقول لج شيء..
عبدالله بعيارة: أبي أستفرد فيج شوي.. خاطري أشوفج بقميص نوم قصير طول اليوم.. بدون جوز الغفر اللي عندنا..
جواهر بحرج: عيب عبدالله وش هالكلام؟؟
عبدالله بعمق: حبيبتي جد والله نفسي نقعد بروحنا شوي.. والسبب بأقوله لج لما نرجع بكرة..
جواهر بتردد: والعيال.. ما أقدر أخليهم بروحهم
عبدالله بهدوء: خالي ثاني بيجي يقعد عندهم.. لا تحاتينهم
جواهر بود: يعني مخطط لكل شيء
عبدالله بثقة: أنتظر موافقتج بس..
عائشة كانت تنتظر بنتها ديمة تنزل عليها.. عشان توديها لموعدها عند طبيب الاسنان..
عائشة كانت مستغربة من تأخر ديمة عليها..
بالعادة تكون قبل امها تحت.. واحيانا تنتظر في السيارة.. وتعطي أمها محاضرة عن أهمية دقة المواعيد..
بس هذا ليس بالشيء المستغرب الوحيد.. كل شيء صار غير مستبعد بعد ما أرسل لها عزوز اليوم مع السواق ملف ديمة..
في الوقت اللي عائشة بعدها مو مصدقة بعد إن ديمة وافقت أصلا.. ووصول الملف أكد لها..
كانت ديمة تنزل الدرج بتردد وهي لابسة عباية مسكرة، وشيلة مثبتة على رأسها… وبدون نظارة..
ديمة مرت من جنب عائشة اللي فاتحة فمها مذهولة وهي تقول بخجل: يمه بلا تعليق بليز.. وإلا بأرجع أفسخهم ..
عائشة ابتسمت ابتسامة واسعة صافية وهي تقول: قدامي على السيارة يا أم المواعيد الدقيقة..
سعود بعد ماوصّل دانة للبيت
ماقال لها ولا كلمة.. كأنها غير موجودة في الغرفة..
تحمم.. بدل ملابسه.. ولبس لبسه العسكري
وطلع لدوامه اللي راح يكون يومين متصلين.. يعني ماراح يرجع إلا بعد بكرة في نفس الوقت..
دانة اللي كانت تشوف حركته المتوترة في الغرفة.. أعتصمت بصمت مدروس.. وهي تقلب في كتاب بيدها تدعي الاستغراق به..
لين طلع وسكر الباب بهدوء وراه
عقبها تنهدت دانة بعمق.. رمت الكتاب من يدها
وسندت رأسها على الكنبة بهم كبير
سعود قبل يطلع.. مر على غرفة محمد.. اللي ماطلع من غرفته من يوم أمس.. إلا للمسجد ويرجع.. حتى الأكل مارضى يأكل شيء..
دق الباب دقة واحدة..
فتحه ودخل..
كانت الغرفة غارقة في ظلام ولدته الستاير الثقيلة على الشباك..
سعود قرب من الستاير وفتحها.. عشان يسمح لأضواء العصر الناعمة بالدخول..
محمد بصوت مكتوم من تحت الغطاء: مها.. سكري الستاير وأطلعي..
سعود قرب من سرير محمد وجلس عليه، وهو يسحب الغطاء من رأس محمد..
سعود انفجع وحس قلبه شظايا متفجرة… وهو يشوف وجه محمد المتورم من البكاء..
نط سعود واقف من قوة الانفعال وهو يقول: أنا ولد أبي!!!!!.. تبكي يا أخيك؟؟ أفا ياذا العلم..
محمد جلس على سريره وهو يمسح وجهه: خلاص يا سعود باح سدي.. ماعاد فيني قدرة أكتم أكثر من كذا.. سالم استعمى من سبتي.. سالم استعمى من سبتي
سعود قعد جنبه وهو يحضنه بقوة: أفا عليك يامحمد.. استغفر ربك… اللي صار لسالم مكتوب له قبل مايولد حتى.. ما انت اللي بترد قضاء الله المكتوب..
محمد بصوته المبحوح: ونعم بالله.. بس الله عز وجل يسبب الأسباب.. وانا كنت السبب
عبدالله وجواهر صاروا في شاليه عبدالله بالخور..
عبدالله متوتر كيف يوصل خبر سفره للعراق لجواهر
هو قرر مايقول لأحد نهائي إلا لجواهر.. مايقدر يخبي عليها موضوع مثل هذا..
لكنه أجل أخبارها لحد بكرة.. لما يرجعون للدوحة..
جواهر طلعت تبي تصلي المغرب..
في الوقت اللي عبدالله خلص صلاته وطلع للشاطى..
جلس على الكرسي الطويل المبطن وتمدد وهو يتامل في البحر والدنيا اللي بدت تعتم شوي شوي..
جواهر طلعت تدور عبدالله
كان الجو بارد… تهب خلاله نسمات البحر المحملة بنسائم باردة..
عبدالله متمدد وعيونه مسكرة.. طالعته جواهر للحظات بحب كبير..
رجعت داخل..
جابت بطانية وغطت فيها عبدالله..
وجات تبي ترجع في الوقت اللي حست بيد باردة قوية تمسك بيدها
عبدالله اللي عيونه بعدها مسكرة يقول لها بعمق: تعالي جنبي حبيبتي..
جواهر قربت منه.. جلست على الكرسي
حطت رأسها على صدره
و تمددت جنبه بعد ماوسع لها
وحضنها بقوة وهو يغطيها معه ببطانيته..
لفهم صمت مهيب ساحر لعدة دقائق.. وكل منهما يستمتع بقرب الآخر لدرجة العجز عن إيجاد كلمات تناسب جلال الموقف..
عبدالله اول من كسر الصمت وهو يقول بعمق مهيب: جواهر أعرف أنه أحنا من أول زواجنا تجنبنا التكلم في الموضوع..
بس أعتقد أنه لازم نتكلم حتى نصفي كل شيء بيننا………
جواهر ياترى سامحيتني بالكامل.. أو قلبج بعده فيه شيء علي؟؟
عبدالله حس بجسد جواهر وهو يتصلب في حضنه..
لكنه كمل بذات العمق: جواهر لا تعتقدين أن أي إجابة أنتي بتقولينها..
مهما كانت قاسية أو غريبة إنها راح تأثر على عمق مشاعري ناحيتج
أنا يكفيني أني صرت أعرف وش كثر تحبيني.. وأي شيء ثاني ممكن نتجاوزه سوا..
جواهر جسدها يرجع يستكين في حضن عبدالله.. وذراعها تشد احتضانها لخصر عبدالله وتقول بعمق مذهل:
عبدالله سمعت قصيدة نزار قباني (ما أحلى الرجوع إليه) اللي غنتها نجاة الصغيرة… هذي القصيدة هي أفضل تعبير عن حقيقة مشاعري.. مادام التعبير يخونني
حمل الزهور إليّ.. كيف أرده؟
وصباي مرسوم على شفتيه
ماعدت أذكر والحرائق في دمي
كيف التجأت أنا إلى زنديه
خبأت رأسي عنده وكأنني
طفل أعادوه إلى أبويه
حتى فساتيني التي أهملتُها
فرحتْ به ..رقصتْ على قدميه
سامحتُه وسألتُ عن أخباره
وبكيت ساعات على كتفيه
وبدون أن أدري تركت له يدي
لتنام كالعصفور بين يديه
ونسيت حقدي كله في لحظة
من قال إني قد حقدت عليه؟
كم قلت إني غير عائدة له؟
ورجعتُ..ما أحلى الرجوع إليه
عبدالله أحس بالانفعالات تجتاحه بعنف
وهو يستمع للشعر المنساب كرقرقة مياة الجداول وزقزقة العصافير من بين شفتي جواهر بنبرة صوتها الساحرة المؤثرة العميقة..
زاد من احتضانه لها وهي تكمل بذات العذوبة: عبدالله أنت كنت ومازلت وبتظل الرجل الوحيد في حياتي..
عقبك ماملا حد عيني.. لحد مارجعت أنت ومليتها مرة ثانية..
حتى وانا أكرهك.. كنت أقارن كل رجل فيك.. وأجدهم كلهم خسرانين مقارنة عمرها ماكانت في صالحهم من البداية..
عبدالله حس أنه فعلا الكلمات تخونه..
وهو يحس بعظم كرم الله عليه..
اللي رجع جواهر لحياته عقب مرور هالسنين..
رفع وجهها له بحنان ذايب..
وطبع قبلة عميقة على شفايفها في الوقت اللي كانت رائحة أنفاسه المعطرة أبدا تخترق رئتي جواهر إلى أقصى حويصلاتها الهوائية..
وهو يقول لها بشجن عميق: أنا أعشقك..
ولو فيه شيء فوق العشق والهيام والغرام والوله والحب.. أكيد أنه حبي لج..
منيرة تدخل على سالم في غرفته.. بعد ماطلع من العناية لغرفة عادية..
كان عنده علي بروحه.. بعد ماتعب محمد وجاء سعود وشاله للبيت من يوم أمس
منيرة دخلت على علي.. وأشرت له يجي عندها.. وعقب همست له: أبي أكلم سالم بروحه..
سالم كان قاعد السرير
والسرير مرفوع لوضعية الجلوس..
يد سعود اليسار المكسورة كانت معلقة في رقبته.. شكله متعب.. شعره ولحيته محتاجين ترتيب..
بصوت حزين: علي أنا سمعت الباب انفتح.. من اللي جا؟؟
بس علي مارد عليه..
سالم يحاول يدقق السمع.. لحد الحين مازال يحاول تقوية حاسة السمع التي تصبح أهم حواس الضرير..
سالم بتوتر: من اللي هنا..
منيرة قربت بتوتر.. وحالة سالم قلبت حالها من النقيض للنقيض.. حتى أصبح من الصعب توقع تصرفاتها..
جذبت الكرسي وجلست جنب يد سالم اليمين.. حطت يدها بهدوء على يد سالم اللي كانت ترتاح جنبه..
سالم أنتفض لما حس بملمس اليد الناعمة.. وسحب يده بقوة..: من؟؟
منيرة بهدوء رغم أنها كانت تذوب من التوتر والخجل والانفعال: أنا.. منيرة.. ليه فيه وحدة غيري ممكن تسمح لنفسها بالتعدي على شيء لي..
سالم توتر من جرأتها الأقرب للوقاحة..: هلا منيرة.. أشلونس؟؟
منيرة بود: إذا أنت طيب أنا طيبة
سالم بحزن: طيب إن شاء الله..
منيرة بتردد وهي تقرر تطرق الحديد وهو ساخن: سالم ممكن أعرف معنى الكلام اللي قلته لأبوي.. أنت تبي تطلقني؟؟
سالم بهدوء: أشوف أن هذا هو الحل الأنسب لنا كلنا..
منيرة بذات هدوءه: إذا هو الأنسب لك فهو مهوب الأنسب لي..
سالم بقسوة: أخر ما تحتاجينه أنتي أنس تكونين خدامة لأعمى..
وأنا بأجيب لي خادم يخدمني.. يوديني ويجيبني مثل كل العميان اللي أشوفهم..
منيرة انجرحت بعمق.. تنهدت: مالك حق تقرر نيابة عني..
أنا مستحيل أخليك..
لمعلوماتك أنا قلت لأبوي يقول لكل الناس أنه خلاص أنا صرت زوجتك من الحين..
وبنرجع لبيتك عقب ما تطلع من المستشفى بالسلامة..
بس أبوي ينتظر أنك تأكد على كلامي عشان يتمم..
سالم المصدوم: أنتي أكيد مجنونة…
منيرة بهدوء: أنا مجنونة لو خليتك تطلقني..
سالم بغضب: يا بنت الحلال.. أنتي ما تفهمين .. أقول لس ما أبغيس.. ما أبغيس..
وعقب كمل بسخرية مريرة:
وبعدين مهوب أنتي اللي كنتي تبين الطلاق.. علي قال لي ببراءة: يا سبحان الله اللي يشوف خوف منيرة عليك..
مايقول إنها كانت تبكي دم قبل أسبوعين تبغي الطلاق منك..
منيرة شهقت وفي نفسها (الله يخسك يا عليان ما أطول لسانك)
وسالم يكمل بغضب: يعني قبل لما كنت رجّال كامل.. ما كنت عاجبس..
والحين وأنا نص رجّال.. حليت في عينس..
أنا ما أبي شفقة حد.. خلي شفقتس لرجالس اللي بتاخذينه
والطلاق بأطلقس.. أصلا موافقتس غير ضرورية.. أنا يومين باطلع للمستشفى.. واول مشوار قبل أروح بيتي بيكون للمحكمة عشان أطلقس
منيرة خذت نفس عميق واستجمعت كل شجاعتها وقالت: وانا ماراح أسمح لك تطلقني..
سالم بثورة: واشلون بتغصبيني؟؟ أعتقد أنه حتى لو كنت أعمى.. الطلاق في يدي مهوب في يدس..يعني مخي مافيه شيء عشان تحجرين على قراراتي..
منيرة بهدوء: لا تجبرني ياسالم أسوي شيء يجبرك.. ويخليك توافق تتمم زواجنا غصبا عنك..
سالم ضحك ضحكة قصيرة: تدرين ضحكتيني وأنا مالي خاطر أضحك… قومي يا بنت الحلال لبيتس.. وانتظري ورقة طلاقس..
منيرة بثقة: أتحداك تسويها..
سالم توتر من ثقتها بنفسها
أخر شيء يبغيه أنه يجبر وحدة تكرهه على العيش معه بسبب شفقتها عليه: ممكن أعرف سبب ثقتس اللي تبط الكبد ذي..
منيرة بهدوء: تدري وش بأقول لابوي ولعليان.. أول ما أطلع من الغرفة..
لو أنت ما ناديت أبوي وقلت له أنك أنت اللي تبي انه احنا خلاص نتمم زواجنا..
سالم بحذر وهو يشعر بمصيبة جاية له: وش بتقولين؟؟
منيرة بخجل حاولت تغليفه باكبر قدر من الثقة: باقول لهم أنك جيت للبيت مرة مافيه إلا أنا.. وانت عارف الباقي
وأنك الحين تبي تخون فيني.. وتخليني.. وأنه الحين مستحيل حد يرضى فيني عقب اللي أنت سويته فيني..
سالم المصدوم: أنتي أكيد مجنونة.. فيه بنت عاقلة تقول كذا على نفسها..
منيرة بهدوء: أنا قلت لك أنا مجنونة لو خليتك تطلقني..
سالم بغضب: بأطلب يسون لس فحص.. عشان يثبتون براءتي
منيرة بثقة: ماراح تسويها.. لأنك عارف أن مجرد إجراء فحص لي هو فضيحة بحد ذاته..
وانت ماترضاها لزوجتك وبنت عمك.. وخصوصا أنك عارف أن الدوحة صغيرة وما أسرع ما تنتشر الفضايح والاشاعات..
وعقب كملت : هاه أنادي أبوي تقول له أنك موافق.. أو أطلع له واحكي له الفيلم الهندي اللي أنا ألفته..
سالم بقهر: ناديه..
بس والله يامنور أن ذنبس على جنبس..
ولا تقولين أني ماحذرتس.. بأسود عيشتس.. لين أنتي بروحس تقولين طلقني..
منيرة بفرح: كيفك إن شاء الله تذبحني
ونطت تنادي أبوها لسالم اللي كان مولع من فرض منيرة لقرارها عليه..
في الوقت اللي منيرة كانت تحمد ربها لنجاح مخططها.. لأنها أصلا كان مستحيل تقول لأبوها وأخوها الكلام الوقح اللي قالته لسالم…
لكنها أعتمدت على انها تتكلم بثقة قدام سالم وتقنعه أنها ممكن تسويها..
ولو أنه كان أصر على الطلاق وقال لها تقول لأهلها اللي هي تبي.. ماكان قدرت منيرة تسوي شيء من أساسه أو حتى تقول لهم حرف.. وكان سالم طلقها..
في الليل في غرفة دانة وسعود..
دانة مع هواجسها وحزنها من تغير أحوال سعود اللي هي مو عارفة سببها….. ليس مجرد تغير بل هو انقلاب جذري.. ليش ياربي كذا؟؟
لها يومين ماشافت سعود إلا مرتين وفي كل مرة يكون معصب..
وماراح يرجع إلا بعد بكرة..
قضت الليل وهي تفكر..وتفكر.. وتعيد ترتيب ملابس سعود بدقة وحنان.. في محاولة للتغلب على شوقها القاتل له..
ثاني يوم
عبدالله وجواهر في شاليه عبدالله في الخور
عبدالله بعده نايم من عقب ماصلى الفجر..
جواهر قامت قبله لبست.. وسوت الفطور.. ورجعت له..
تمددت جنبه وهي جالسة نص جلسة.. ميلت عليه.. ونفخت بنعومة على وجهه..
جواهر ابتسمت ورجعت تنفخ هالمرة على خصلات شعره المتطايرة على جبينه: عبدالله هالمرة أنت اللي كسلان.. قوم حبيبي عشان تفطر..
عبدالله فتح عيونه وهو مبتسم.. يطالعها بفستانها البحري الحرير اللي كان لايق على لون بشرتها الناعمة
مد يديه ودخل أصابعه بحنان في شعرها.. ونثره على أكتافها وهو يقول بكسل: شعرج يأخذ العقل… بس ياليت ماتقصينه.. أنا أبيه طويل..
جواهر بود وهي تأخذ تمسك بيده المتخلله شعرها وتحضنها بحنان: زين قلت لي.. لأني كنت ناوية أقصه..
عبدالله بذات النبرة الكسولة المحببة: لا تكفين لا تقصينه.. بس تدرين جواهر وش في خاطري؟؟
جواهر وهي تميل تقبل جبينه وتقول: شنو حبيبي؟؟
عبدالله بابتسامة ناعسة مثيرة: الأخضر هذاك بعده في خاطري.. الله يلعن يباس الرأس بس.. كل ما أتذكر شكلج فيه.. أحس النمل يمشي بجسمي كله..
جواهر بود مغلف بالخجل: صدق أنك ماتستحي أنت ونملك..
وعقب كملت بود: بس ولا يهمك اليوم لما أرجع.. أوديه اللاندري وبكرة ألبسه لك..
عبدالله تنهد وهو يتذكر أنه بكرة بيكون في مكان ثاني بعيد عن حضن جواهر..
حضنها بعنف حاني مستميت: لا حبيبتي الأخضر هذاك مثل ماكان له ذكرى خاصة ليلة زواجنا..
أبيج تلبسينه في ذكرى مرور سنة على زواجنا إن شاء الله ..عشان فعلا يظل خاص..
جواهر بحب: ولا يهمك.. إن شاء الله.. إن الله كتب لنا عمر
تنهد عبدالله: إن الله كتب لنا عمر
دانة مع صديقتها الدكتورة تهاني وقت استراحة الأطباء..
الدكتورة تهاني قدمت انتداب للصحة المدرسية عشان تروح مع دانة ..
دانة بتحسر: انتداب شهرين وترجعين.. وأنا باقعد هناك بروحي.
تهاني بعيارة: المهم حبيب القلب راضي..
دانة بحب: فديت روحه.. رضاه عندي بالدنيا كلها..
آه… اشتقت له، من أمس في الدوام وبيقعد لين بكرة.. وش بيصبرني لبكرة؟؟
وعقب كملت بتوتر: ولو أنه ذا الأيام مزودها شوي علي..
تهاني بالفضول الانثوي: ليه وش صاير دندون؟؟
دانة بتوتر: أحس أنه صاير يتصيد لي أي خطأ.. يبي يقعدني في البيت..
تدرين هذي مشكلة الرجّال لاعرف غلاه..
عشانه صار يعرف أنا وش كثر أحبه.. وما أقدر على زعله.. صار يتقعد لي على الوحدة..
وأنا والله خايفة نتزاعل تهاني… أنتي تعرفيني.. وحدة عنيدة..وكله ولا شغلي
وانا أحس أن سعود بدأ يختبر صبري.. يعني هو قاعد يشد وأنا أرخي.. مع أن هذا مهوب طبعي..
(وكملت بابتسامة) بس يضرب الحب شو بيزل.. على قولت كاظم..
تهاني برقة: وه…فديت اللي يحب بس.. انتي حاولي تكسبينه بالسياسة.. ودام هو يحبك.. ماراح تكون مشكلة..
دانة تنتهد: المشكلة تهاني انا حاسة انه فيه شيء موتره من فترة..
يعني احيانا قاعد معي ونكون نسولف مبسوطين..
احس نفسيته انقلبت.. صار فيه قلق وتوتر وترقب غير مفهوم..
احس ان هذا القلق هو اللي مأثر على نفسيته ومخليه عصبي بزيادة ذا اليومين..
انا صرت متخوفة وقت الرجعة من الدوام لا يكون موجود.. لاني اخاف يقلبها ساحة حرب.
لا واللي زاد.. انا بعد متوترة ونفسيتي تعبانة صار لي كم يوم ما اعرف ليه..
حتى دورتي الشهرية تلخبطت من سبة التوتر.. مع انها كانت منتظمة مثل الساعة..
تهاني عيونها لمعت ببريق عجيب: متى كانت أخر دورة جاتك..
دانة بلهجة عادية: قبل زواجي بكم يوم
تهاني نطت مثل المفزوعة لشنطتها
ورجعت وهي شايلة علبة مستطيلة نحيلة وهي تقول بجدية مخلوطة بالعيارة: تدرين أنج أغبى طبيبة في تاريخ البشرية.. وش خليتي للجهلاء..؟؟
قال من التوتر تلخبطت دورتها.. قومي أخذي وفزي للحمام..
دانة باستغراب: وش ذا؟؟
تهاني بسخرية: اختبار حمل ياحظي.. خبرج ما أتحرك من البيت من غيره..
عقب ما انلسعت أربع عيال في أربع سنين.. كل مارحت أبي أركب لولب قالوا لي حامل..
لحد ماصارت عندي حالة رعب مستمرة الله يحفظ عيالي لي… ولايعاقبني على كلامي
وعقب كملت وهي ترقص حواجبها بخبث: خبرج أبو العيال طاقة طبيعية خلاقة..
دانة مدت يدها وخذت الاختبار وتهاني مازالت تتكلم..
و توترت بفرح خيالي متسع بلا حدود.. وهي تتخيل أنها ممكن تكون حامل
طفل يهدي الوضع بينها وبين سعود ويقربهم أكثر من بعض..
طفل من حبيبها سعود
سعود صغير
ومع وصول تهاني لجملتها الأخيرة حمر وجه دانة : استحي تهاني.. بعدين ما تخافين تطسين أبو تركي عين….
تهاني بلعانة: شنو استحي بعد؟؟ وأقص يدي لو ما كنتي حامل..
وبعدين أنا شفت سعودوه البارح وهو واقف ينطرج.. شكله أبو الطاقة الخلاقة وأمها..
دانة غطت وجهها من وقاحة تهاني وهي تقول: الله أكبر عليش.. الله أكبر عليش.. لاحول ولاقوة إلا بالله
وتركتها وهي شايلة الاختبار ورايحة الحمام..
في الوقت اللي تهاني عند باب الحمام واقفة تتحرقص
نجلاء في بيت دلال..
دلال استقبلتها بمودة كبيرة.. وكانوا جالسين كلهم.. نجلاء وأم جاسم وبناتها الثنتين.. ودلال.. وكان باين على أم جاسم وبناتها الترقب..
بعد القهوة والسوالف…
نجلاء طلعت الظرف من شنطتها بمودة: وعطته لدلال: وقالت تفضلي دلال هذا مهرج من عند ماجد..
دلال صُعقت والكلمات جمدت على شفايفها (أي مهر؟؟)
في الوقت اللي بنات عمتها.. نطوا من أماكنهم يبوسون فيها.. ويقولون: ألف مبروك دلول تستاهلين والله..
وكملوا بعيارة: ياحظج واحد استخدام أول.. لا مطلق ولا أرمل..
دلال لحد الحين مو مستوعبة اللي يصير..
ونجلاء اللي كانت متوترة انبسطت لما شافت بنات عمتها يباركون كأنه كان عندهم خبر في الموضوع
( وأنا اللي ظلمت مجودي المسكين حسبته ألف سالفة موافقة دلال)
واللي نجلاء ماتعرفه وكلهم مايعرفونه..
أن ماجد استخدمهم كلهم في مخطط دقيق كل وحدة منهم لها دور فيه..
مخطط اعتمد على توقع ردود الافعال بدقة..
ولو أن ردود الافعال اختلفت.. كان مخططه كله فشل
أولا اتصل بدلال وأربكها بعقد مقارنة بينه وبين زوجها.. خلى أفكارها تتشوش..
ثانيا: أتصل في أم جاسم وقال لها إن دلال بلغته بمسج تلفون عن موافقتها.. بس لأنها خجولة.. رجعت غيرت رأيها.. وعقب رجعت بعثت له مسج و وافقت..
وقال لأم جاسم أنه مايبي يعطيها مجال ترفض بعد ماوافقت..
وإن نجلاء راح تجيهم بكرة بمهر دلال..
فياليت تكون موجودة هي وبناتها ومايقولون لدلال شيء لين تعطيها نجلاء المهر.. عشان مايحرجونها..
وطبعا أم جاسم ماخطر ببالها إنه ممكن يكون اختلق وألف الحكاية هذي كلها.. فسوت اللي هو قال بحسن نية..
عقبته الوحيدة كانت نجلاء لأن نجلاء كانت ذكية في إطار مخطط لم يكن بالذكاء الكافي..
فكانت أخر من اتصل فيه.. وخلا الكذبة بسيطة عليها.. وهي طبعا مستحيل تكذب أخوها الكبير..
فكرة ماجد فعلا ماكانت ذكية.. بل هي للغباء أقرب..وهو كان عارف هذا… لكنه كان مستعجل للوصول لدلال..
وأعتمد على أن خجل دلال.. وحسن نية أم جاسم.. وثقة نجلاء فيه هم ماسيتكفل بباقي المهمة
وفعلا دلال انخرست وهو تشوف المهر بحضنها والناس يباركون لها.. وهي ما تقدر تقول شيء.. وبداخلها غضب عارم على ماجد وعلى خجلها اللي منعها من الصراخ:
التعليقات لهذا الفصل "67"