من الشائع أن الأورا لا تظهر إلا لمن بلغوا ذروة فنون السيف، ولكن وفقًا لما تعلمته من لعبة هيرومي، فإن الأورا هي نوع من القوة الخارقة التي تنبثق في اللحظات العصيبة واليائسة.
بالطبع، يتطلب الأمر موهبة وجهدًا مضنيًا لإدراك خصائص الأورا والتحكم بها ببراعة كما يفعل سيزار، إلا أن الشروط الفعلية لإيقاظها كانت بسيطة بقدر ما هي خطيرة:
لا يتطلب الأمر سوى صدقٍ يبلغ حد الشعور بالتهديد الحقيقي على الحياة.
في لعبة هيرومي، كان هناك طريقتان لإيقاظ أورا البطل:
الأولى: اقتحام الزنزانات ومواجهة الوحوش حتى تصبح نقاط حياته (HP) على حافة النفاد.
الثانية: الترقي حتى السنة الأخيرة في أكاديمية السيف الملكية واجتياز اختبار التخرج.
وبعيدًا عن الطريقة الأولى، كنت أتساءل: ما الذي تفعله الأكاديمية بالضبط في اختبار التخرج ليجعل الطلاب يشعرون بتهديدٍ مميت يوقظ أوراهم؟
الإجابة كانت بسيطة.
“لا داعي للقلق بشأن إيقاظ الأورا، لقد سمعتُ أن اختبار التخرج في أكاديمية السيف هو عبارة عن مبارزة ضد ‘سيد السيف’ شخصيًا.”
أجل، سيد السيف بنفسه يتقدم بلهيب رغبة في القتل ليقوم بـ عجن الطلاب واحدًا تلو الآخر!
وبمجرد انتهاء تلك المبارزة… تادااا!
تستغرق عملية إيقاظ الأورا ثلاث دقائق فقط.
‘بالمناسبة، كان من المفترض أن يوقظ أسيلي أوراه بعد اختبار التخرج.’
صحيح أنه ليس ضعيفًا، ولكن أين يمكن لابن الدوق الصغير والمدلل أن يشعر بتهديد حقيقي على حياته؟ ومع ذلك، كونه أيقظها من أجل إنقاذ صديقه، فهذا يجعله جديرًا بالثناء حقًا.
بينما كنت أراقب مدفأة غرفة الاستقبال الضخمة التي يقال إن نارها لا تنطفئ إلا في الصيف وأستمع لحديثهما الودي حول الأورا، بادرتُ بالسؤال:
“سير تشيري، ماذا تفعل عادةً حين تكون في المقاطعة؟”
التفت إليّ سيزار، الذي كان يستعرض أورا الجليد لـ ليو، وكأنه سمع سؤالاً غير متوقع أبداً.
وبعد تفكير عميق، أجاب بالكاد:
“أقوم بأداء واجباتي المفروضة عليّ.”
“لا، لا أتحدث عن العمل، أعني هواياتك، يبدو أن اليوم هو يوم راحتك النادر، أليس من المؤسف البقاء في الداخل هكذا؟ لا تقلق بشأننا واستمتع بوقتك كما تحب.”
ازداد القلق والارتباك على وجه سيزار لسماع كلماتي.
شعرتُ بالذعر للحظة وسألتُ بتوجس:
“تعرف ما معنى كلمة ‘هواية’، أليس كذلك؟”
أجاب سيزار بصوت يفتقر للثقة:
“هوايتي هي صيد الوحوش.”
“أها… وما هو واجبك إذن؟”
“حماية غابة الحواجز وصيد الوحوش.”
لقد توقفت عجلة الحوار عن الدوران تمامًا.
رغم أننا في عصرٍ يحترم الأذواق، إلا أنني لا أصدق أن صيد تلك الوحوش الكريهة يمكن أن يكون هواية! هل هذا هو ما يسمونه “دمج العمل بالهواية”؟
“وهل… تستمتع بصيد الوحوش؟”
“كلا، لا أستمتع.”
لحظة! إذن ليست هواية!
التفتُّ بجسدي بالكامل نحو سيزار، متمنيةً أن يمنحني إجابة طبيعية هذه المرة:
“إذن ماذا تفعل في وقت فراغك؟ في قصر بلانش مثلاً، نستمتع بكوب شاي معًا بعد العشاء، عندما تحصل على راحة، ما الشيء الذي تفعله لـ إسعاد نفسك؟”
غرق سيزار في تفكير جاد ومرير، لكنه لم يستطع النطق بكلمة.
وجدتُ نفسي أغطي فمي بيدي لا شعوريًا.
يا له من موقف يثير الشفقة! شعرتُ وكأنني أرى نفسي في حياتي السابقة، ولم أستطع الوقوف مكتوفة الأيدي.
نهضتُ فجأة وقلت:
“سير تشيري، استثمر يومك هذا من أجلي.”
“سأتبعكِ بكل سرور.”
“جيد. إذن، لنذهب للبحث عن هواية لك.”
وهكذا بدأتُ أنا وليو بالتجوال في القلعة بكل ثقة، متقدمين على صاحب المكان نفسه.
الهواية شيء رائع؛ فهي قد تكون شعاع نور في حياة قاحلة، وفي حالات نادرة مثلي قد تغير مسار الحياة بالكامل.
كنتُ أراقب سيزار وهو يجلس بملل أمام ثقب حفره في جليد بركة القلعة الصغيرة، ممسكًا بصنارة الصيد، فسألتُه بإلحاح:
“كيف تشعر؟ هل تستمتع؟ ألا تشعر بتلك الإثارة حين تقضم السمكة الطعم؟”
“أشعر من خلال الصنارة بصراع السمكة وهي تتخبط، أتوقع أن الأمر مؤلم جدًا بالنسبة للسمكة، كما أنني لا أفهم المتعة في صيد كائن لن أقوم بأكله.”
“…. حسناً، التالي.”
بما أنه لا يحب القتل غير النافع، فقد شطبنا هواية الصيد.
جاء الآن دور ليو.
شمّر ليو عن ساعديه وأمسك بمرشّة غبار في كل يد وكأنه يمسك بسيفين مزدوجين، وبدأ ينظف أركان غرفة الاستقبال.
“أيها الفارس! كيف تشعر؟ ألا تشعر بأن روحك أصبحت نقية وأنك أنجزت شيئًا عظيماً؟”
“التنظيف لا يعدو كونه سلسلة من المهام الوظيفية، كما أن القيام بذلك قد يسلب الخدم عملهم، لذا من الأفضل فعل ذلك بعيدًا عن أعينهم.”
“هينج…” ‘صوت تذمر حزين’.
حاول سيزار تدارك الأمر والإمساك بمرشة الغبار لئلا يحبط جني التنظيف الصغير، لكن الأوان كان قد فات.
بعد ذلك، طفنا في القلعة لنجرب كل ما قد يُسمى هواية: الرسم، الرماية، الرياضات الداخلية، وحتى الحياكة!
“الخيول وسيلة انتقال، ركض الخيل بلا وجهة يراكم تعبًا غير ضروري للحصان وللفارس، وأراه أمرًا غير فعال على المدى الطويل.”
حتى ركوب الخيل تم رفضه! في تلك اللحظة، لم أعد أنا وليو نحتمل الخيبة، فارتمينا على الثلج وظهورنا للأرض.
سُحق الثلج الناعم الذي سقط فجر اليوم تحتنا محدثاً صوتاً رقيقاً.
تردد سيزار قليلاً ثم استلقى بجانب ليو مثلنا، وظهورنا جميعًا للثلج.
بقينا هكذا لفترة، نحدق في السماء بصمت.
“أي نوع من الأنشطة هذا؟”
“اصمت، لا تفتح فمك أكثر من ذلك.”
لقد كان يومًا بلا أي إنجاز.
لو كنتُ أعلم، لما جررتُ رجلاً مشغولاً هكذا، ولتركته يرتاح أمام المدفأة.
نهضتُ قبل أن تبتل ملابسي، نفضتُ الثلج عن ظهر ليو، وأمسكتُ بعنان حصاني.
وبينما كنا نعود بخطى متثاقلة، سلب لُبّي منظر شجرة كاميليا ضخمة تقف وحيدة خلف القلعة.
“تلك الشجرة…”
لقد رأيتها من قبل.
كانت هي نفسها المنظر المرسوم في اللوحة التي أرسلها لي سيزار مع رسالته.
رغم أن الأزهار كانت قد تساقطت، إلا أن اللون الأحمر المتبقي فوق بساط الثلج الأبيض كان كافيًا لخطف الأنظار.
حين كانت الشجرة مليئة بالأزهار، لا بد أنها كانت تبدو كباقة ورد عملاقة.
“لقد ذبلت الأزهار كلها، كنتُ أرغب في رؤيتها بعيني، يبدو أنني وصلتُ متأخرة.”
بمجرد أن همستُ بذلك، هبت ريح قوية بعثرت رقاقات الثلج المتجمدة.
لكن صوته المنخفض وصل إلى مسامعي، ثابتاً رغم عصف رياح الشمال:
“ليس تماماً، بما أن الآنسة هنا، فهذا يعني أن أجمل زهرة لا تزال باقية.”
أجاب سيزار بهدوء وهو يمسك بيده خصلات شعري التي بعثرتها الرياح بشكل فوضوي.
في اللحظة التالية، ساد صمتٌ مطبق مع هدوء الريح، وتلاقت نظراتنا في ارتباك واضح.
التعليقات لهذا الفصل " 162"