أمّا تعاسته أو خفاياه فليست، في الحقيقة، مِن شؤوني.
بل مَن الأجدر بكلمةِ “التعاسة” أصلًا؟
حين تذكَّرتُ وجهه المستقيم وهو يصفُ نفسَه بالضعف، انفلتت مِنِّي ضحكةٌ خافتة.
‘لا تبالغ في التذمّر إلى هَذا الحدّ.’
“إنَّ نشأتَه في بيئةٍ قاسيةٍ ووحيدةٍ تجعلُه يبدو باردًا، لكن لو علمتِ كم بذل مِن جهودٍ في الأعمال الخيريّة وإغاثةِ الفقراء—”
“إنَّه رجلُ أعمالٍ يا ساندرا. إذا كانَ بوسعه تحسينُ صورته وجنيُ الأرباح مِن وراء ذَلك، فماذا قد يعجز عنه؟”
عندها وضعت ساندرا قطعةَ البسكويت التي كانت تأكلها بحزمٍ وقالت:
“آنستي، أنا ممتنَّةٌ لِلطفكِ معي، لكن لِمَ تُقلِّلين مِن شأن السيِّد آلان؟ أنتِ لا تعرفينه جيّدًا.”
أُقلِّل مِن شأنه……؟
دلَّكتُ صدغيَّ اللذين عادا ينبضان.
لم أكن أنوي قولَ هَذا القدر، لكن……
“ساندرا، في الحقيقة لقد راقبتُه طويلًا. كنتُ أُحبُّه مِن طرفٍ واحد. لستُ أزعم أنَّني أعرفُ كلَّ شيءٍ عنه، لكنَّ قولَكِ إنَّني لا أعرفه جيّدًا ليس صحيحًا.”
“أعلم، آنستي. لقد سلَّمتِه حتّى رسالةَ حبّ.”
“رسالةَ…….”
…رغم مظهره، إلى أيِّ حدٍّ أفشى الأمور؟
غمرني عرقٌ باردٌ مِن شدّة الارتباك.
في تلك اللحظة، دفعت ساندرا فنجانًا لم ألمسه بعدُ نحوي قليلًا وقالت بوجهٍ قَلِق:
“سمعتُ أنَّكِ أكثرتِ مِن الشربِ أمس، لذا جلبتُ لكِ هَذا الشاي. يبدو أنَّه عشبيّ.”
“ماذا؟”
“تعانين صداعًا، أليس كذلكِ؟ ألَا يعجبكِ عبيرُه؟”
آه……
تسلَّل إليَّ شعورٌ غامضٌ بالفراغ.
“……لا، سأشربه. شكرًا لكِ.”
ارتشفتُ الشاي بصمتٍ، وكأنَّني خسرتُ شيئًا له.
تابعت ساندرا حديثَها بعدما بدا عليها الارتياح.
“آنستي، لا تُحاربي مشاعركِ. أرجوكِ ثِقي بي وامنحي السيِّد قليلًا مِن الوقت.”
“…….”
راودني العجبُ بلا سبب.
كيف استطاع آلان ليوبولد أنْ يغرس في خادمتِه هَذا الإيمان الراسخ؟ لا يبدو سيِّدًا حنونًا إلى هَذا الحدّ.
التعليقات لهذا الفصل " 72"