وبما أنّ الحُلمَ الذي رأيتُه في قبوِ القصرِ كان حُلمَ طروادة، فقد كانت هذه أوّلَ مرّةٍ أحلمُ فيها بآلان منذُ قدومي إلى الدوقيّة.
لا بُدَّ أنّ للسُّكرِ الذي اعتراني أمسِ دورًا في ذلك، لكنّني أظنُّ أنّ السببَ في رؤيتي مثلَ ذلك الحُلمِ المُخجِل هو أنّ آلان ليوبولد كان مُغرِيًا على نحوٍ مُفرِط.
وكلّما تذكّرتُ حُلمَ الليلةِ الماضية، ساورَني شعورٌ مُضطربٌ يجعلُني أرغبُ في أنْ أضربَ رأسي بقوّةٍ على الطاولة، أو أنْ أقفزَ في حوضِ استحمامٍ مملوءٍ بالماءِ البارد.
حقًّا… يقولون إنَّ الأحلامَ تنبعُ كلُّها مِن وعيِ المرءِ، لكن لا بأسَ إنْ وُصِفتُ بالدناءة، فأنا أرغبُ في إلقاءِ المسؤوليّةِ على آلان.
ففي ذلك الحُلم—الذي لم يبدُ واقعيًّا البتّة—كانَ يضغطُ شفتيهِ على ظاهرِ يدي وأطرافِ أصابعي مرّاتٍ عدّة.
ومجرّدُ ذلك الإحساسِ كادَ يُفجِّرُ قلبي، فلا شكَّ أنّه كانَ الشَّرارةَ التي أشعلت كلَّ شيء.
لا أظنُّ أنّني الآنَ أُجسِّدُ تمامًا معنى «السيدة»، لكن يبدو أنّني لن أكونَ كذلكَ أبدًا.
فامرأةٌ ترى مثلَ تلك الأحلام… لا يُمكِن أنْ تكونَ سيدة.
وكانَ أصلُ هذه الفوضى كلُّها ما جرى الليلةَ الماضية في قاعةِ الطعامِ بالقصرِ الرئيسي.
“أأنتِ خجلى؟ مهما يكن، فأنا صادقةٌ حينَ أقول إنّكِ جميلة!”
“إنّكِ تقولين ذلك فقط لتُحسِني خاطري.”
أجبتُ بوهنٍ غريب، دون أنْ يكونَ الأمرُ خجلًا فعلًا.
“أعرفُ أنّني عاديّة. لذا لا حاجةَ إلى الإطراءِ المتعمَّد أو التودّد. وكما ترين، لستُ نبيلةً رفيعةً مثلَ الآنِساتِ اللواتي خدمتهنّ، ولن أكرهَكِ إنْ لم تقولي مثلَ هذا….”
“يا للسّماء، آنستي! ماذا تقولين؟!”
لوّحت ساندرا بيديها في فزع.
“ليسَ كلامًا فارغًا! قد لا تكونين جميلةً ببهاءٍ صارخ، لكن سيّدَنا الشابَّ يملكُ حسًّا جماليًّا رفيعًا!”
“…ماذا؟”
“ولستُ وحدي مَن يرى ذلك!”
لا، ليس هذا ما أعنيه…
“آه! أقصدُ أنّ السيّدَ آلان يُحبُّ كلَّ ما هو جميل!”
التعليقات لهذا الفصل " 71"