حين اقترب وقت المساء، طرقتُ باب غرفة والدتي وعيوني حمراء.
“لدي أمر أريد إخباركِ به.”
فتحت والدتي الباب بوجه يبدو عليه القلق، وكان الخارج قد أظلم بالفعل، أما الغرفة فقد غُطّي النور فيها بستائر، فكانت مظلمة إلى حد ما.
“ما الأمر؟”
لمحتُ، ربما بشكل خاطئ، أثر دموع على وجنتي والدتي، لكنني لم أستطع التأكد.
“أمي، أنا―”
“تعالي.”
أمسكتني والدتي من ذراعي وأغلقت الباب خلفنا.
ثم أشعلت الشمعة بمطواة، فانتشر نور خافت في الغرفة البسيطة.
جلسنا معًا على حافة السرير جنبًا إلى جنب.
“هل الأمر متعلق بالدراسة في الخارج؟”
سألت والدتي وهي تمسح وجهها بيدها النحيلة، حينها أدركتُ أنها ربما كانت تبكي حقًا.
“…نعم.”
“هل هناك أمر تحتاجينه؟”
سألت بصوت منخفض، لكنني لم أكن قد جئت لطلب المزيد من النقود، فهززت رأسي سريعًا.
“هل أرسلتِ رسالة إلى جدتي؟”
“لا، لم أفعل بعد. لماذا تسألين؟”
“أريد الذهاب إلى بيت جدتي، أمي.”
يبدو أن والدتي فوجئت بكلامي، فتفحصت عينيّ لوهلة.
“…هل تعتقدين أنه من الأفضل رؤيتها قبل المغادرة؟”
تعيش جدتي في آرتشيل، جنوب شرق المملكة.
حتى الآن، ومع تلاشي الفوارق بين النبلاء والعامة، ما زال يُطلق عليها لقب “الكونتسية”.
لم يكن بيننا تواصل فعلي كونها بعيدة جدًا، لكن عندما كنت صغيرة، قضيت فترة قصيرة هناك.
لا أعرف السبب الكامل، لكن يبدو أنه بعد تدهور وضع العائلة كان هناك أمر لا مفر منه.
رغم قصر المدة، أذكر أنها كانت صارمة لكنها دافئة معي.
آخر مرة رأيتها كانت قبل عدة سنوات، عندما جاءت إلى العاصمة، وقد أعطتني قبعة كانت ترتديها، وهي نفسها التي ارتديتها حين التقيت بتوبي لأول مرة، وقد أصبح لها شريط أزرق الآن.
“لقد مرت سنوات بلا تواصل…”
بدت على والدتي علامات انزعاج.
“قد تتفاجأ إذا زرتِها فجأة، ووالدك ليس موجودًا.”
“أمي، أنا… أريد البقاء هناك حتى قبل مغادرتي المملكة. ليس للزيارة فقط.”
“….”
تنهدت والدتي، وأخذت تختار كلماتها بعناية في صمت الشمعة الوحيد.
“ميليسا، هل المنزل غير مريح لكِ؟”
“أ، لا، ليس كذلك إطلاقًا…”
فوجئت بكلامها، لكنني، ككاتبة مختارة من الأكاديمية، صغتُ قصة سريعة لشرح الأمر.
“كوني في بلد أجنبي لأول مرة يجعلني قلقة، ولا يمكنني العودة ببساطة إذا صارت الأمور صعبة.”
“….”
“لذلك فكرت أن أقيم مع جدتي في آرتشيل لأستعد نفسي، أمي.”
التعليقات لهذا الفصل " 47"