المترجمة: زوزيتا ✨️
رُغمَ أنَّني لم أعِشْ حياةً طويلةً، إلا أنَّني لم أتوقَّعْ يوماً—حتى لو عِشتُ لعقودٍ قادمةٍ—أن يكونَ لي شأنٌ بركوبِ العرباتِ الملكيّةِ.
“…”
كنتُ أجلسُ بارتباكٍ في مواجهةِ المسؤولِ الملكيِّ ذي الوجهِ الصارمِ.
إنَّها المرَّةُ الأولى التي أجلسُ فيها على مقاعدَ جلديّةٍ وارفةٍ وناعمةٍ كهذهِ.
ومع ذلكَ، كانَ من المدهشِ كيفَ يُمكنُ للمرءِ أن يشعرَ بكلِّ هذا الضيقِ رُغمَ كلِّ تلكَ الرفاهيّةِ.
بدا المسؤولُ الذي يرتدي الزيَّ الملكيَّ الأزرقَ رزيناً ومرتباً دونَ أدنى شائبةٍ.
سواءً في شعرِهِ الشائبِ المسرَّحِ للخلفِ بدقَّةٍ، أو في نظراتِهِ المثبَّتةِ نحو الأمامِ.
أتساءلُ إن كانَ هو كبيرُ الخدمِ في القصرِ الملكيِّ؟
كانتْ لديَّ تلالٌ من الأسئلةِ، لكنَّ شفتيهِ المطبقتينِ بإصرارٍ لم تُوحِيا بأنَّهما ستنفتحانِ لأيِّ سؤالٍ بسهولةٍ.
تُرى، ما الذي دفعَ الأميرَ الوحيدَ في المملكةِ لاستدعائي إلى القصرِ الملكيِّ؟
لستُ أدري، وكلُّ ما أعرفُهُ هو أنَّ كثرةَ التفكيرِ لن تُغيّرَ من الواقعِ شيئاً.
استسلمتُ لفكرةِ التساؤلِ ونقلتُ نظراتي المرتجفةَ نحو النافذةِ.
‘هل شددتُ المِشدَّ أكثرَ من اللازمِ… ؟’
شعرتُ بضيقٍ غريبٍ في فستاني المخمليِّ الذي ارتديتُهُ على عَجلٍ.
“زفيرٌ… “
أخرجتُ نَفَساً ضعيفاً وأسندتُ ظهري بعمقٍ على المقعدِ الجلديِّ الناعمِ.
متمنِّيةً فقط أن ينتهيَ هذا الموقفُ الغامضُ في أقربِ وقتٍ مُمكنٍ.
اجتازتِ العربةُ الذهبيّةُ بوابةَ القصرِ الباهرةَ، وعبرتْ حديقةَ الشتاءِ لتتجاوزَ المبنى الرئيسيَّ.
ويا للغرابةِ، توقَّفتِ العربةُ أمامَ القصرِ الفرعيِّ.
كانتِ المرَّةُ الأولى التي أزورُ فيها القصرَ قبلَ أربعِ سنواتٍ في حفلِ الظهورِ الأوَّلِ ‘ديبيتانت’.
لقد أُقيمَ حفلُ ظهوري وسطَ صخبِ قاعةِ الاحتفالاتِ في المبنى الرئيسيِّ.
بما أنَّ تلكَ كانتْ تجربتي الوحيدةَ في وطءِ أرضِ القصرِ، فمن الطبيعيِّ ألّا أكونَ قد زرتُ القصرَ الفرعيَّ حيثُ يقطنُ الأمراءُ والأميراتُ.
“من هذا الطريقِ.”
“آه… “
ازدادَ شكي حينَ قادني المسؤولُ إلى طريقٍ غابيٍّ بجانبِ القصرِ الفرعيِّ وليسَ إليهِ.
ما الذي يجعلُ الأميرَ ينتظرُني في وسطِ غابةِ الشتاءِ الباردةِ هذهِ؟
لم تَرِدْ أيُّ فرضيّةٍ إلى ذهني.
وفي الممرِّ الضيِّقِ الذي تصطفُّ فيهِ الأشجارُ دائمةُ الخضرةِ وكأنَّها نسيتِ الفصولَ، كانَ بخارُ أنفاسي الأبيضُ يتطايرُ كغُبارٍ عابرٍ وأنا أتْبَعُ خُطواتِ المسؤولِ بقلقٍ.
توقَّفَ المسؤولُ بي أمامَ دفيئةٍ زجاجيّةٍ صغيرةٍ.
‘هل الأميرُ بالداخلِ؟’ على الأقلِّ سأتحامى من البردِ هناكَ.
فكَّرتُ في ذلكَ وأنا أُضيِّقُ عينيَّ.
كانتِ الدفيئةُ الزجاجيّةُ مُغطاةً بنباتاتٍ متسلقةٍ يابسةٍ وسوداءَ.
بَدتْ طريقةُ تشبُّثِها بالسقفِ غريبةً وموحشةً بعضَ الشيءِ.
“صاحبُ السُّموِّ الأميرُ، أنا أولين.”
ولكن، كانَ هناكَ شيءٌ متألِّقٌ في الداخلِ.
على سبيلِ المثالِ، ذلكَ الشعرُ الأشقرُ الذي يتشرَّبُ خيوطَ شمسِ الشتاءِ الضعيفةِ المتسللةِ من السقفِ…
“لقد تأخَّرتما.”
“أعتذرُ منكِ.”
همسَ الأميرُ وهو يضعُ فنجانَ الشايِ، فانحنى المسؤولُ بعمقٍ.
انحنيتُ أنا أيضاً خلفَهُ دونَ تفكيرٍ.
“يكفي هذا، انصرفوا جميعاً.”
أمرَ الأميرُ بنتلي وهو يرفعُ زاويةَ فمهِ ببطءٍ.
مَرَّ الرجلُ العجوزُ والخادماتُ بجانبي بسرعةٍ، تاركينَ إيايَ بوجهٍ مذهولٍ.
بعدَ ثوانٍ قليلةٍ، دَوَى صوتُ إغلاقِ البابِ، وحينَها فقط استعدتُ وعيي.
حرَّكتُ شفتيَّ الثقيلتينِ بصعوبةٍ لأُلقيَ التحيةَ المتأخِّرةَ.
“… تشرَّفتُ بلقاءِ صاحبِ السُّموِّ الأميرِ.”
رُغمَ أنَّني رأيتُهُ من بعيدٍ في المناسباتِ الاجتماعيّةِ، إلا أنَّها كانتِ المرَّةُ الأولى التي أنفردُ فيها معهُ هكذا.
وبصورةٍ أدقَّ، لم أتخيَّلْ قطُّ أنَّ أمراً كهذا قد يحدثُ.
“أنا ميليسا كولينز.”
كانَ الأميرُ الذي يرتدي بدلةً رسميّةً بيضاءَ فاخرةً يسندُ ذقنَهُ بيدِهِ وهو يتفرَّسُ فيَّ بدقَّةٍ.
بدا وجهُهُ وكأنَّهُ يشعرُ باهتمامٍ غريبٍ.
كانتْ تلكَ النظرةُ التي تُشبهُ نظرةَ الأفعى تُشعرُني بضيقٍ وعدمِ ارتيادٍ.
“السببُ الذي جعلَكَ تدعوني… “
“اجلسي.”
أشارَ الأميرُ بذقنِهِ نحو كرسيٍّ ذي ظهرٍ مُقوَّسٍ موضوعٍ في الجهةِ المقابلةِ.
كانَ مقعداً مذهَّباً ببراعةٍ فوقَ طلاءٍ أبيضَ.
جلستُ مُرغمةً وأنا أشعرُ أنَّ كلَّ شيءٍ في هذا المكانِ يحملُ هيبةً طاغيةً.
“هل أنتِ متفاجئةٌ؟ تعابيرُ وجهِكِ ليستْ بخيرٍ.”
ابتسمَ الأميرُ قليلاً وهو يصبُّ الشايَ بنفسِهِ في الفنجانِ الفارغِ الموضوعِ أمامي.
“…”
حاولتُ بهدوءٍ استشفافَ نِيّتِهِ. لا أشعرُ بأيِّ عدائيّةٍ، لكنَّها بالتأكيدِ ليستْ مودةً أيضاً.
“أنا… لا أدري حقاً ما الذي يحدثُ… “
“حبيبُكِ.”
“… نعم؟”
توقَّفَ تفكيري للحظةٍ أمامَ هذا التصريحِ غيرِ المتوقَّعِ.
“أنا أعرفُ حبيبَكِ السـ سريَّ.”
“…”
أشارَ بيدِهِ نحو الفنجانِ آمراً إيايَ بالشُّربِ، لكنَّ جسدي تجمَّدَ تماماً ولم أستطعِ الحراكَ.
ما هذا الموقفُ بحقِّ الجحيمِ؟ حبيبٌ سريٌّ؟ ليسَ لديَّ شيءٌ كهذا…
“لم يكن من الممكنِ ألّا أُدركَ طبيعةَ العلاقةِ بينكما.”
لم يكترثِ الأميرُ لعدمِ استجابتي ورفعَ فنجانَ الشايِ الخاصَّ بهِ.
ولعلَّ ذلكَ بسببِ توتُّري الشديدِ، لكنَّني سمعتُ صوتَ رشفِهِ للشايِ بوضوحٍ غيرِ معتادٍ.
“… ليسَ لديَّ حبيبٌ، يا صاحبَ السُّموِّ.”
ارتجفَ صوتي رُغماً عنِّي.
غرزَ الأميرُ نظراتِهِ العسليّةَ فيَّ وهو يضعُ فنجانَهُ.
“لقد كُشفتما بالفعلِ وأنتما معاً، آنِسة كولينز.”
“آه… “
ارتجفتْ شفتايَ وأنا أعبثُ بطرفِ فستاني الأحمرِ بضعفٍ.
يعني أنَّ… الأميرَ بنتلي وتوبِياس ميلر يعرفانِ بعضهما؟
كنتُ في حالةٍ من التخبُّطِ التامِّ؛ رُغمَ أنَّني لا أعرفُ كلَّ شيءٍ عن توبِي، إلا أنَّني لم أشعرْ قطُّ بأنَّهُ يُخفي عنِّي شيئاً.
أساساً، هل معرفةُ العائلةِ المالكةِ أمرٌ يستحقُّ الإخفاءَ؟
لو كانا على خِلافٍ لَمَا كانَ تصرُّفُ الأميرِ معي خالياً من العدائيّةِ، وهذا أمرٌ غريبٌ للغايةِ.
“لونُ وجهِكِ شاحبٌ، هل كنتِ تظنينَ أنَّ أحداً لن يكتشفَكما؟”
رفعَ الأميرُ حاجبيهِ مبتسماً وسندَ ذقنَهُ مرَّةً أخرى.
“لا داعيَ للقلقِ، فحبيبُكِ وأنا نربطُنا علاقةٌ خاصّةٌ جداً.”
“…”
الأمرُ المهمُّ الآنَ هو أنَّ توبِياس وأنا لسنا حبيبينِ.
بالطبعِ، لا أعلمُ ماذا كانَ سيحدثُ لو لم يُغادرْ فجأةً إلى الإمارةِ، لكنَّنا الآنَ على الأقلِّ…
“صاحبَ السُّموِّ، نحنُ لسنا حبيبينِ.”
تجاهلَ الأميرُ اعتراضي ببساطةٍ وأكملَ حديثَهُ:
“المسافةُ إلى الإمارةِ بعيدةٌ تماماً، هل تنوينَ اللحاقَ بهِ؟”
“…”
لم يكن غريباً عليَّ ذلكَ التكبُّرُ المعهودُ من النبلاءِ تجاهَ العامّةِ، لكنَّ كلَّ تركيزي كانَ مُنصباً على كلمةِ ‘الإمارةِ’ التي نطقَ بها.
لقد كانَ يتحدَّثُ عن توبِياس ميلر حقاً…
“آه، هل سيقومُ هو باستدعائِكِ؟”
أجبتُ بسرعةٍ مدفوعةً بعنادٍ غيرِ مُبرَّرٍ أمامَ نبرتِهِ الهادئةِ:
“أنا… أنا أيضاً سأذهبُ إلى لونوآ قريباً.”
“ههه، إذن الأمرُ حقيقيٌّ؟”
ضحكَ الأميرُ فجأةً ضحكةً غريبةً، ثمَّ همسَ بصوتٍ خفيضٍ وهو يُغطِّي فمَهُ:
“كنتُ أظنُّ أنَّني الوحيدُ القادرُ على إنفاقِ المالِ واستخدامِ الناسِ.”
“… نعم؟”
سألتُهُ بذهولٍ. إنفاقُ المالِ واستخدامُ الناسِ؟
رُغمَ أنَّهُ طالبٌ في الأكاديميةِ، إلا أنَّهُ لم يكن ابناً لعائلةٍ ثريّةٍ بشكلٍ خاصٍّ…
“هل كنتِ تظنينَ أنَّني لن أهتمَّ حتى لو اكتشفتُكما؟ يا لكِ من حبيبةٍ مخلصةٍ.”
“صاحبَ السُّموِّ، أنا لا أفهمُ بتاتاً ما الذي تتحدَّثُ عنهُ… “
حينَها هزَّ الأميرُ كتفيهِ قائلاً:
“آه، أعتذرُ إن كنتُ قد أخفتُكِ، لم يكن لديَّ خيارٌ آخَرُ فقد كنتُ أتوقُ لمَعرفةِ ذوقِهِ.”
بدأتِ الشمسُ تغيبُ تدريجيًّا.
رفعَ الأميرُ بنتلي وجهَهُ المصبوغَ بنصفِ ظلٍّ ونصفِ ضوءٍ برتقاليٍّ خافتٍ وأضافَ:
“لكنَّني تفاجأتُ قليلاً.”
“…”
“لم أكن أتذكَّرُ جيِّداً، لكنَّني تذكَّرتُ الآنَ، لقد كنتِ ترتدينَ فستاناً بهذا اللونِ في ذلكَ اليومِ أيضاً، أليسَ كذلكَ؟”
‘فستانٌ؟’ لقد ارتديتُ هذا الفستانَ على عَجلٍ قبلَ ركوبِ العربةِ لأنَّهُ كانَ الفستانَ اللائقَ الوحيدَ لديَّ.
“في ذلكَ اليومِ؟”
هل يُعقلُ أنَّهُ يتحدَّثُ عن اليومِ الأوَّلِ الذي ارتديتُ فيهِ هذا الفستانَ؟
في ذلكَ اليومِ، كنتُ قد التقيتُ توبِي الذي عادَ لتوِّهِ من ‘نيوديتش’…
“… آه.”
كلا، مهما كانَ أميراً، هل يُسمحُ لهُ بمراقبةِ مواطنةٍ بريئةٍ بهذا الشكلِ؟
أليسَ هذا هو الترصُّدُ بعينِهِ؟
وبينما كنتُ على وشكِ فتحِ شفتيَّ للتعبيرِ عن غضبي المفاجئِ، أضافَ الأميرُ بنبرةٍ ماكرةٍ:
“على ما يبدو… أنا هو من جَمَعَكما معاً.”
“…”
“هل تَعرفينَ أنَّني الشخصُ الذي جعلَكما ترقصانِ معاً؟”
تجمَّدتُ عندَ سَماعِ كلماتِهِ ونسيتُ حتى إخراجَ الزفيرِ.
“أنا من أمرَ آلان بالرقصِ معكِ في حفلِ ذكرى النصرِ، آنِسة كولينز.”
“يبدو أنَّهُ لم يجدْ شريكةً طوالَ ذلكَ الوقتِ لأنَّ هذا النوعَ هو ذوقُهُ.”
أضافَ الأميرُ بصوتٍ خفيضٍ وهو يراقبُني بنظرةٍ غريبةٍ:
“هذا الفضلُ يعودُ لي تماماً، وأعتقدُ أنَّني أستحقُّ ردَّ جميلٍ مُناسبٍ.”
بدأتُ أسعلُ مِراراً وكأنَّ الشايَ الذي لم أشربْهُ قد غَصَّ في حلقي.
شعرتُ بضغطٍ شديدٍ داخلَ حلقي ومعدتي.
“ومع ذلكَ.”
نهضَ الأميرُ واقتربَ منِّي وهو يحملُ ابتسامةً لَعوباً.
كنتُ عاجزةً عن الحراكِ تماماً مِثلَ فأرٍ وَقَعَ في مِصيدةٍ.
“لا أزالُ أشعرُ بالفضولِ.”
فجأةً، أمسكَ بذقني.
“تُرى ما الذي فيكِ… “
“…”
أغمضتُ عينيَّ بقوّةٍ حينَ انحنى الأميرُ نحوي.
إنَّ كوني في مكانةٍ لا تسمحُ لي بنَفْضِ يدي أحدِ أفرادِ العائلةِ المالكةِ كانَ مِحنةً أكبرَ ممَّا تصوَّرتُ.
“أيُّ سِحرٍ تُخفينَهُ لدرجةِ أنَّهُ… “
ارتجفتْ جفوني المطبقةُ دونَ حيلةٍ.
واستنشقتُ رائحةَ عطرِهِ القويّةَ المنبعثةَ من بينِ طيّاتِ ملابسِهِ المنحنيةِ نحوي.
“لدرجةِ أنَّهُ… هكذا… “
حينَ شعرتُ بأنفاسِهِ تقتربُ من خدِّي، صرختُ بكلِّ ما أُوتيتُ من قوّةٍ بصوتٍ مكتومٍ:
“صاحبَ السُّموِّ، أنتَ مُخطئٌ… !”
في تلكَ اللحظةِ، خُيِّلَ لي أنَّني سمعتُ صوتَ ضحكةٍ خافتةٍ.
فتحتُ عينيَّ فورَ أن أفلتتْ يدُهُ ذقني.
كانَ الأميرُ قد تراجعَ خُطوتينِ بالفعلِ.
كانَ ينظرُ إليَّ وهو يكتفُ يديهِ، وعيناهُ لا تزالانِ غامضتينِ ومشبوبتينِ بالتساؤلِ كعينيِّ الأفعى، لكنَّهما كانتا مائلتينِ بابتسامةٍ عريضةٍ.
“رُغمَ أنَّني أستمتعُ برؤيةِ حبيبِكِ وهو يبدو غاضباً.”
“…”
“إلا أنَّني لا أريدُ قطعَ علاقتي بهِ.”
“وإغضابُهُ بي أنا وحدي يكفي وزيادةً.” همسَ الأميرُ بذلكَ ثمَّ ضحكَ بهدوءٍ.
شعرتُ بأطرافِ أصابعي المشدودةِ وهي تخدرُ وتبردُ، وبالكادِ استطعتُ فتحَ فمي لأقولَ:
“صاحبَ السُّموِّ، يبدو أنَّكَ… تسيءُ الفهمَ.”
كيفَ يُمكنُ لأحدٍ أن يقعَ في سوءِ فَهمٍ لا يُصدَّقُ كهذا؟
لو لم يكن من العائلةِ المالكةِ، لكنتُ قد حاسبتُهُ في الحالِ.
“أنا والسيدُ آلان لسنا حبيبينِ… بل نحنُ… !”
“يكفي هذا.”
رفعَ الأميرُ زوايا فمِهِ بابتسامةٍ تفيضُ بالراحةِ.
وكأنَّ منظري وأنا أُحاولُ التقاطَ أنفاسي بوجهٍ مُحمرٍّ ليسَ سِوى أمرٍ تافهٍ بالنسبةِ لهُ.
“سأذهبُ لزيارةِ صديقي الآنَ، لذا سأُعيدُكِ إلى منزلِكِ؛ فقد حانَ وقتُ العشاءِ بالفعلِ.”
“…”
تجاوزني الأميرُ الذي تجمَّدتُ في مكاني، وطرقَ البابَ الزجاجيَّ.
وعلى الفورِ، فُتحَ البابُ بيدِ المسؤولِ الذي أحضرني إلى هنا.
“أَعِدِ الآنسةَ إلى منزلِها.”
“أمرُكَ يا صاحبَ السُّموِّ.”
“آنِسة كولينز، أعتذرُ لأنَّني أحضرتُكِ إلى هنا فجأةً اليومَ.”
في تلكَ اللحظةِ، مَسَّتْ يدُ الأميرِ شعري ببطءٍ.
انكمشَ كتفايَ من الصدمةِ.
“لنلتقِ نحنُ الثلاثةُ في المرَّةِ القادمةِ.”
“…”
لم أستطعِ الردَّ بأيِّ كلمةٍ، فانحنيتُ بوقارٍ مُرغمةً ثمَّ استدرتُ لأتْبَعَ المسؤولَ.
إنَّ شخصيّةَ ‘تـ تروي’ في روايتي، الذي يُشبهُ آلان تماماً، قد أنقذَ البطلةَ التي تُشبهني، وتمسَّكَ بها بكلِّ كيانِهِ ليمنعَها من الهربِ من قدرِها، وفي النهايةِ سيمنحُها حبّاً لا يُضاهيهِ شيءٌ في العالمِ.
ولكن، آلان في الواقعِ لا يملكُ أيَّ اهتمامٍ شخصيٍّ بميليسا كولينز.
كانَ من الأفضلِ لو توقَّفَ الأمرُ عندَ هذا الحدِّ… لكن منذُ هذهِ الليلةِ، رُبَّما سيبدأُ في احتقاري.
فلا يوجدُ شيءٌ يبعثُ على الاشمئزازِ أكثرَ من الارتباطِ بشخصٍ لا ترغبُ بهِ.
المترجمة: زوزيتا ✨️
التعليقات لهذا الفصل " 31"