2
الفصل الثاني
جحظت أعين الناس من هول مشهدٍ لم يصدقوه رغم رؤيته بأم أعينهم.
لقد سمعوا كثيراً عن الحكايات الغريبة المحيطة بـ “الحراس” وعن قدراتهم التي تثير الذهول، لكنهم نادراً ما عاينوا ذلك واقعاً، لذا تملكهم ارتباكٌ ليس بالقليل.
“عرقلة تنفيذ المهام الرسمية قد يعرضكم للعقوبة المستحقة. سنتجاوز الأمر هذه المرة، لكن لن يكون هناك مرة ثانية.”
قالها رجلٌ يرتدي بذلة عسكرية مطرزة بالنجوم بنبرة باردة. تراجع الرجل المسن الذي كان يواجههم جراء تلك الهيبة، وهو يراقب ردود فعل المحيطين به بخوف. ولم يقتصر الأمر عليه، بل إن هالة البرود التي انبعثت من “الحارس” جعلت الجميع يراقبون تحركاته بحذر.
لقد تغيرت الأجواء تماماً في لحظة واحدة، بمجرد أن أظهر الرجل جزءًا من قدراته.
ضاقت عينا “سيهيون”. بحكم طبيعة عملها، كانت تصادف “الحراس” بين الحين والآخر؛ رأت بعضهم من بعيد، وعرفت حراساً من رتب منخفضة يعملون في وظيفتين مثل “سانغ-وو”. لذا، لم يكن ظهور “الحارس” غريباً تماماً عليها كبقية الناس.
ومع ذلك، فإن الحركة التي قام بها ذلك الرجل قبل قليل كانت سريعة لدرجة أن “سيهيون” لم تستطع تتبعها.
هذا يعني أنه حارس برتبة أعلى بكثير من “سانغ-وو” على الأقل.
“إذن، سألقاكم في المرة القادمة.”
قال الرجل بملامح وجه ظهر عليها الملل سريعاً.
“يا سيد! يا سيد!”
نادت خالته وجيران الحي الرجل على عجل.
“لا يمكنكم فعل هذا!”
“بخصوص طلبات الاعتراض، يرجى التواصل عبر الرقم الموجود أسفل الدليل الذي سلمناكم إياه.”
قام الرجال الذين اصطفوا خلف الرجل ذو النجوم بمنع الخالة وسكان الحي من الاقتراب. وبسرعة خاطفة، استقل الرجال سيارتهم وغادروا الزقاق بسرعة لم تمكن أحداً من اللحاق بهم.
بدت سرعتهم وكأنهم يتوقون لمغادرة هذا المكان بأي ثمن.
رمقت “سيهيون” السيارة المارة بجانبها بنظرة سريعة، ثم حولت بصرها نحو خالتها.
“ما الذي حدث يا خالة؟”
“سيهيون.. سيهيون.. ما الذي جرى فجأة؟”
أمسكت الخالة بكتفي “سيهيون” بيدين ترتجفان. أحاطت “سيهيون” كتفي خالتها لتدعمها وتمنعها من السقوط.
“تحدثي بهدوء.”
قالت “سيهيون” وهي تطبطب على خالتها محاولةً تهدئتها.
“يقولون إن حيَّنا.. هو موقع مرشح لظهور ‘فجوة’ بعد أسبوع. ويقولون إننا نملك مهلة شهر كأقصى تقدير.”
“…”
“لذا، علينا الرحيل خلال أسبوع..”
أطبقت “سيهيون” شفتيها بقوة عند سماع كلمات خالتها. رغم أنها خمنت الأمر منذ ظهور “الحارس” وحديثه عن الرحيل، إلا أن سماعه واقعاً جعل الرؤية تظلم أمام عينيها.
موقع مرشح لظهور فجوة.
هذا يعني أن ثقباً عظيماً ستخرج منه الوحوش سيظهر في هذه الأنحاء خلال فترة وجيزة.
اتجهت نظرات الخالة نحو المنزل ذي الطابقين وهي تتحدث. بدأت الدموع تترقرق في عينيها وهي تتأمل المنزل وكأنها تتلمسه بنظراتها.
قالت إن هذا المنزل هو أول بيت امتلكته هي وزوجها الراحل. لقد كان المكان الذي عاش فيه زوج الخالة حتى وفاته، لذا كان يفيض بالذكريات.
مكان كهذا..
عضت “سيهيون” على شفتها.
“خالتي، لندخل أولاً. سنتحدث بالداخل.”
“ماذا سأقول لـ ‘جونغ-وو’..”
“سأتصل به أنا. انظري أمامك يا خالة.”
سندت “سيهيون” خالتها المتعثرة في مشيتها، وبينما هما تسيران، رمقت بنظرة خاطفة الاتجاه الذي اختفت فيه السيارة.
* * *
“فجوة فجأة؟! هذا المكان منطقة آمنة! كيف تظهر فجوة في منطقة آمنة فجأة!”
ثار “جونغ-وو” غضباً بعد عودته للمنزل بساعتين من تلقي اتصال “سيهيون”. في البداية، كان يبتسم بتهكم ظناً منه أنها تمزح، لكن ملامحه تجمدت حين رأى حقيبة السفر التي أخرجتها “سيهيون”، وبدأ يقفز كالمجنون.
“اجلس أولاً.”
قالت “سيهيون” الجالسة على الأريكة، فصارت عينا “جونغ-وو” كالمثلث من شدة الغيظ.
“هل ترينني في حالة تسمح لي بالجلوس الآن؟”
“الخالة نامت للتو. لذا، اجلس.”
عندما أومأت “سيهيون” بيدها، جلس “جونغ-وو” على الأريكة وهو يزفر بضيق مرغماً.
“أنا أيضاً غاضبة وقلقة مثلك تماماً.”
“…”
ارتبك “جونغ-وو” جراء اعتراف “سيهيون” المفاجئ والتفت لينظر إليها.
“لكن ما علينا فعله الآن ليس الغضب، بل التفكير فيما سنفعله لاحقاً. لا يبدو أن لدينا وقتاً للغضب.”
“آه، سأجن حقاً.”
حك “جونغ-وو” مؤخرة رأسه وهو يتنفس بصعوبة.
كان كتفاه العريضان بفعل الرياضة يرتفعان وينخفضان مع كل شهيق وزفير.
“تأكد من هذا أولاً.”
مدت “سيهيون” ورقة كانت قد جهزتها، فامتعض وجه “جونغ-وو” بشدة.
[المناطق المقرر إلغاء تصنيفها كمنطقة آمنة].
المنطقة الآمنة هي منطقة تعترف الحكومة رسمياً بأنها محمية من ظهور الفجوات، وبناءً على ذلك تتم فيها المعاملات العقارية.
لكن إلغاء هذا التصنيف يعني أن هذا المكان لن يشهد معاملات عقارية بعد الآن، بل سيصبح منطقة غير صالحة للسكن البشري.
ومقارنة بحجم الكارثة، كانت تفاصيل التعويضات أسوأ بكثير مما هو متوقع.
وفقاً للقانون، لا تتحمل الدولة مسؤولية الخسائر العقارية الناجمة عن ظهور الفجوات المفاجئ، وأقصى ما يمكن الحصول عليه هو دعم بقيمة مليون وون شهرياً لمدة ستة أشهر بشرط الحفاظ على أهلية التعويض، والإقامة في ملاجئ مؤقتة لمدة عام كحد أقصى.
“هل هذا يعقل؟ منزلنا سيختفي وسنرمى في الشارع، والتعويض هو إقامة لعام واحد في ملجأ؟ هل يسخرون منا!”
“…”
“أجل، هناك ‘الحراس’! يقولون إن الفجوة تختفي إذا قضى الحراس على الوحوش الخارجة منها! أليس هذا عملهم؟ إذن يجب أن يأتوا إلى هنا! أليس كذلك؟”
صرخ “جونغ-وو” مجدداً بعدما فقد صوابه حين رأى تفاصيل التعويض.
“صحيح. عمل الحراس هو إزالة الفجوات.”
“بالضبط!”
“المشكلة هي أنهم يأتون بعد ظهور الفجوة.”
“… ماذا؟”
“كيف للحراس أن يعرفوا متى وأين ستظهر الفجوة ليجلسوا هنا وينتظروا؟ يقولون إن المهلة من أسبوع إلى شهر. وإذا كان الحظ سيئاً، قد نضطر للانتظار حتى شهرين. كما أننا لا نعرف نوع الفجوة، ولا أي نوع من الحراس يجب أن يأتي.”
“سمعتُ أن الحراس ينتظرون مسبقاً إذا كان هناك احتمال لظهور فجوة!”
“هذا ينطبق على المناطق الآمنة الكبرى. أنت تعلم أن منطقتنا منطقة آمنة صغرى. ويقولون إنه لا يوجد حالياً حراس فائضون؛ لأن عليهم الانتظار أمام الفجوات التي ظهرت في المناطق الآمنة الكبرى.”
“…”
أطبق “جونغ-وو” فمه عند سماع كلمات “سيهيون”. لم يكن يجهل ذلك، بل حاول تناسيه فقط، لأنه لم يضطر للاهتمام به من قبل.
يطلق مصطلح المناطق الآمنة الكبرى على المناطق ذات المساحات الشاسعة، والتي تضم مبانٍ ضخمة ومعالم ثقافية يجب الحفاظ عليها، وتتميز بكثافة سكانية عالية.
هناك تتركز المؤسسات الحكومية وجمعيات الحراس.
لقد كانت أماكن تضم الكثير من الأشياء التي تستحق الحماية.
بالمقابل، لم تكن المناطق الآمنة الصغرى تملك الكثير باستثناء عدد قليل من السكان.
وعلاوة على ذلك، كان عدد هذه المناطق الصغرى كبيراً جداً.
لدرجة أن عدداً قليلاً من الحراس لا يمكنهم تغطيتها جميعاً.
معظم الحراس يحمون المناطق الكبرى، ثم يتم توزيعهم تدريجياً على المناطق الأقل أهمية.
“هل يعقل هذا؟ الأمر يتعلق بحياة الناس، فكيف يعقل هذا!”
صرخ “جونغ-وو” بغضب متأخر. تنهدت “سيهيون” التي توقعت رد فعله هذا، ثم سألته بهدوء.
“ألا تتذكر؟ حادثة منطقة مابو السابقة.”
في الفجوة التي حدثت حين خرج الحراس لحماية منطقة آمنة صغرى، ظهرت فجوة كبرى في المكان الذي كان يسمى سابقاً “مابو”، ووقع ضحايا كثر بسبب نقص عدد الحراس.
وزاد الأمر سوءاً أن الفجوة التي كان من المتوقع ظهورها في المنطقة الصغرى لم تظهر أبداً حينها، مما جعل القضية تثير ضجة أكبر.
منذ ذلك الحين، تم حظر إرسال الحراس إلى المناطق الآمنة الصغرى. وقيل إنه قانون لمنع وقوع خسائر بشرية ومادية أكبر.
ورغم تظاهر الكثيرين ضد هذا القرار، إلا أنه لم يكن هناك سبيل لتغيير الرأي العام الذي مال ضدهم.
“لذا، ما علينا فعله الآن هو التوجه إلى ملجأ مؤقت. سننطلق الليلة، لذا جهز أمتعتك مسبقاً. مفهوم؟ احزم الأشياء المهمة بدقة، لأننا لن نتمكن من العودة.”
“ماذا؟ الليلة؟ قلتِ إن المهلة أسبوع.”
“هذا صحيح، لكننا لا نعرف ما قد يحدث.”
“ولكن..”
“الفجوة قد تظهر فجأة حتى وأنت نائم. العالم لا يسير دائماً كما نخطط له.”
أمام نبرة “سيهيون” الحازمة، لزم “جونغ-وو” الذي يدرك ظروفها الصمت.
“تحققتُ من المواعيد، وهناك حافلة متجهة إلى منطقة آمنة صغرى قريبة الليلة. لنستقلها ونذهب. سنقيم في نزل هناك لبضعة أيام.”
تكاليف النزل باهظة جداً، لكن لم يكن هناك مفر.
“لذا، انهض أنت أيضاً.”
نهضت “سيهيون” بملامح معقدة.
“أختي.”
نادى “جونغ-وو”، فتوقفت “سيهيون” والتفتت.
“ألا توجد.. أي طريقة لدخول منطقة آمنة كبرى؟”
أطبقت “سيهيون” شفتيها بقوة عند سماع سؤاله.
كانت أسعار العقارات في المناطق الآمنة الكبرى باهظة لدرجة تفوق الخيال.
وهناك طريقتان فقط لدخول تلك المناطق؛ إما أن تكون ثرياً لدرجة تمكنك من شراء العقارات القليلة المعروضة، أو أن تكون حارساً موهوباً جداً.
“أو حتى منطقة آمنة متوسطة..”
“…”
عندما نظرت إليه “سيهيون” بصمت، أدرك “جونغ-وو” معنى ذلك الصمت فقبض على قبضتيه بقوة.
“لو كنتُ حارساً..”
“جونغ-وو. هذا الأمر ليس خطأك. لذا لا تلم نفسك.”
“أختي..”
“ادخل وجهز أمتعتك. سنغادر بمجرد انتهائك.”
راقبت “سيهيون” “جونغ-وو” الواقف في منتصف غرفة المعيشة مطأطئ الرأس، ثم عادت بخطى ثقيلة إلى غرفتها.
بمجرد إغلاق الباب، انهار جسد “سيهيون” الذي كان متماسكاً بصعوبة، وانزلق ليجلس على الأرض مسنداً ظهره للباب.
لقد استنزفت طاقتها طوال اليوم وهي تعتني بخالتها المرتعدة خوفاً، وتبحث عما إذا كان هناك مكان تطلب منه المساعدة.
“هااااه.”
تنهدت بعمق وهي تنظر بشرود من النافذة.
‘لو كنتُ حارساً..’
ترددت كلمات “جونغ-وو” في أذنيها.
كيف لها ألا تفهم ذلك الشعور؟
فهي أيضاً نادمة.
.. حينها، كان يجب أن أصبح حارسة.
تذكرت “سيهيون” نافذة النظام التي ظهرت أمامها قبل سنوات.
كيف لها أن تنساها؟
تلك النافذة التي ظهرت وسط المأساة.
قبل عشر سنوات، حين بدأت الفجوات تظهر بشكل عشوائي وتتدفق منها الوحوش، وبدأ “الحراس” يظهرون تباعاً بعدها.
كانت الفجوات تظهر في كل مكان دون تمييز، وكانت الأخبار تحذر دون انقطاع من علامات ظهورها.
راقبت “سيهيون” تلك الأخبار باهتمام؛ فمن يدري، ربما يحدث لها أمر كهذا.
لكنها لم تكن تعلم حينها.
أن الفجوة قد تظهر في لمح البصر ودون سابق إنذار، بينما الجميع غارقون في النوم.`
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 2"