1
الفصل 1
كوانغ!
اهتزت الأرض، وتصاعد الغبار.
ظلام دامس استقر أمام عينيها.
“…… آه.”
جسدها الذي ابتلعه الرعب لم يستطع حتى إطلاق صرخة.
الثقب.
تلك الحفرة التي تتدفق منها الوحوش بلا نهاية لابتلاع البشرية.
كانت هناك، أمام عينيها مباشرة.
يجب…… يجب أن أهرب.
ولكن، إلى أين؟
كل شيء أمامها كان قد انهار بالفعل وتحول إلى أرض قفر. إذا ركضت في مكان فارغ كهذا، فستصبح هدفاً سهلاً للوحوش.
اختبأت “سيهيون” خلف جدار بالكاد لا يزال صامداً، وحبست أنفاسها بكل قوتها. ولم تكتفِ بذلك، بل كتمت فمها بيديها وانكمشت على نفسها بكل ما أوتيت من قوة.
تحملي، اصمدي، اختبئي!
قالت لنفسها.
حتى لو فعلت هذا، فإن احتمالية نجاتها لن تزيد بنسبة 0.1%، لكنها لم تستطع الاستسلام للموت وهي تقف بذهول.
بينما كانت “سيهيون” تغض بصرها، راحت تتفحص المحيط بحثاً عن شيء يمكنها إلقاؤه إذا اكتُشف أمرها.
عند طرف بصرها، لمحت قطعة حديدية طويلة ومدببة. وبينما كانت تحرك أطراف أصابعها بهدوء لتلتقطها…
خيم ظل فوق رأسها. قشعريرة سرت في جسدها بالكامل وشعرت بدوار مفاجئ. ودون تفكير، رفعت “سيهيون” رأسها بعد أن استشعرت شيئاً ما.
كان هناك.
عينان يلمع فيهما بريق الدم داخل حدقتين صفراوين.
ثم، تدلت ذراع مقطوعة من بين فكيه المفتوحين على مصراعيهما.
“أوك.”
رغم ارتجاف جسدها، شعرت برغبة في القيء. وفي اللحظة التي بدأ فيها العالم يتحول إلى سواد…
«أرجوك يا إلهي، أنقذ إبنتي سيهيون. احمِ هذه الطفلة التي وهبتني إياها.»
تداخل صوت رجل وصوت امرأة. أدركت بحدسها أن هذا لم يكن صوتاً تسمعه بأذنيها.
بل كان صوتاً خافتاً ينبعث من أعماق جسدها.
«احمِ هذه الطفلة التي وهبتني إياها بقوتك.»
«كل ما أرجوه منك هو سلامة عائلتي، وما تبقى فأنا أهبه لك.»
أصبح ذلك الصوت رنيناً يزداد صخباً وينتشر.
“تقبل صلاتي.”
وأخيراً، عندما فاض ذلك الرنين العظيم وخرج من بين شفتيها…
العالم الذي كان شديد السواد، اصطبغ فجأة باللون الأبيض.
* * *
“هاه!”
فتحت “سيهيون” عينيها وهي ترتجف.
“هل أنتِ بخير؟”
سأل “سانغ وو” الذي كان بجانبها بنظرات مصدومة. نظرت “سيهيون” إلى “سانغ وو” بوجه مذهول، ثم خفضت رأسها بسرعة. رأت نفسها ممددة على طولها في منتصف صالة الألعاب الرياضية.
“هاه……”
أخرجت “سيهيون” أنفاسها التي كانت تحبسها دفعة واحدة.
لقد كان حلماً.
وبينما كانت “سيهيون” تمسح وجهها بيديها وتهز رأسها…
“هل أنتِ بخير؟”
“…… آه، أنا بخير.”
“لا تبدين بخير أبداً؟”
قال “سانغ وو” وهو ينظر إلى “سيهيون” التي كان عرقها يتصبب بغزارة.
“أنا بخير.”
“أنا آسف.”
حك “سانغ وو” مؤخرة رأسه بوجه يشوبه الخجل.
فكرت “سيهيون” للحظة عما يقصده، ثم تذكرت الموقف بسرعة.
كالعادة، كانت تتدرب مع “سانغ وو” في الصالة. لكن ذاكرتها انقطعت بعد أن سقطت على الأرض إثر تلقيها ضربة بمهارته.
يا إلهي.
اتسعت عينا “سيهيون” عندما تذكرت تلك الحقيقة.
“أنت ‘حارس’ يا سيدي، أليس كذلك؟”
“…… هذا صحيح.”
الثقوب التي بدأت تتدفق منها الوحوش فجأة.
بعد ظهور تلك الثقوب، وُجد “الحراس”، وهم كائنات اختارها العالم لمواجهة ذلك الخطر.
كان تصنيف “سانغ وو” من الفئة (F)، وبما أن الأرباح من المداهمات لإغلاق الثقوب لم تكن كبيرة، فقد كان يعمل مع “سيهيون” في الحراسة المدنية لكسب دخل إضافي.
ولأنهما يعملان معاً منذ فترة طويلة وأصبحا مقربين، كانا يتدربان جسدياً معاً هكذا أحياناً.
لكن هذه كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها مهارة.
“…… هل كنت تنوي قتلي؟”
“مستحيل. هاه، أنا حقاً آسف. أنا نفسي لا أعرف لماذا فعلت ذلك……”
كان استخدام الحارس المستيقظ لمهاراته ضد مدني غير مستيقظ مثل “سيهيون” عملاً غير قانوني. إذا أبلغت عنه الآن، فسيتم اقتياد “سانغ وو” على الفور إلى جمعية الحراس للتحقيق معه. وسيتم طرده من عمل الحراسة هذا أيضاً.
فمن سيثق بمثل هذا الشخص الذي يستخدم مهاراته ضد المدنيين ليكون حارساً شخصياً؟
“فجأة هجمتِ عليّ، وشعرتُ دون وعي مني أنني سأموت إذا أصبتُ بضربتكِ. لهذا السبب دون تفكير……”
تنهدت “سيهيون” تنهيدة منخفضة وهي تنظر إلى “سانغ وو” الذي كان يتمتم دون أن يجرؤ على لقاء عينيها.
“سأتجاوز عن الأمر بما أنها المرة الأولى. كن حذراً في المرة القادمة.”
ردت “سيهيون” بلا مبالاة وهي تنهض بجسدها. فأومأ “سانغ وو” برأسه بوجه لم يعرف ماذا يفعل به.
“أجل. سأكون حذراً بالتأكيد. أنا حقاً آسف. إذا كنتِ لا تمانعين، دعيني أعزمكِ على وجبة……”
“لا. يجب أن أذهب للمنزل. لقد تأخر الوقت بالفعل.”
“حسناً. إذاً سأعزمكِ المرة القادمة بالتأكيد! سأفعل! مرتين، سأعزمكِ مرتين!”
“اعزمني ثلاث مرات. واشترِ لي بعض الأرز أيضاً. لآخذه للمنزل وآكله.”
“يا أنتِ، رغم أنكِ تكسبين الكثير من المال……”
“وهل أكسب بقدرك أيها الحارس؟”
حتى لو كان من الفئة (F)، فالحارس يبقى حارساً.
كان يحصل على علاوات أكبر بكثير من الحراس المدنيين.
“يا للهول.”
بسبب شعوره بالذنب، لم يفعل “سانغ وو” شيئاً سوى حك مؤخرة رأسه.
“إذاً، أراك في المرة القادمة.”
انحنت “سيهيون” للتحية ثم استدارت، وبينما كان “سانغ وو” يراقبها وهي تبتعد، ارتسمت على وجهه ابتسامة مريرة. ثم نظر إلى يده بذهول وهو يسترجع الموقف الذي حدث قبل قليل.
من المؤكد أنه كان تدريباً عادياً كالعادة.
لكن في اللحظة التي طارت فيها “سيهيون” نحوه كالبرق، شعر “سانغ وو” فجأة بتهديد على حياته.
ضغطٌ جعله يشعر أنه قد يموت إذا أصيب هناك.
فلوح بيده دون وعي منه.
بالنهاية هي غير مستيقظة، لذا حتى لو أصيبت فسيؤلمها الأمر لكنها لن تموت. كانت هناك فجوة لا يمكن ردمها بين الحراس والمدنيين من حيث البنية الجسدية وقوة التحمل.
ومع ذلك…….
ما الذي فعلته بحق الخالق؟
“هاه.”
نظر “سانغ وو” بوجه كئيب نحو المكان الذي خرجت منه “سيهيون”.
* * *
بينما كانت “سيهيون” تستقل الحافلة، نظرت بذهول من خلف نافذة السيارة.
منذ ظهور الثقوب، لم تعد جمهورية كوريا تنقسم إلى مقاطعات ومدن. بل انقسمت إلى مناطق أمان كبرى، ومناطق أمان متوسطة، ومناطق أمان صغرى.
مناطق الأمان الكبرى هي الأماكن التي تتوفر فيها المرافق الرئيسية للجمهورية، وتمتلك أنظمة دفاعية قادرة على الرد الفوري عند ظهور ثقب. ومعظم الحراس يقيمون هناك.
أما مناطق الأمان المتوسطة فتنقسم إلى خمس مناطق، وتتقاسم المرافق التي يمكن تشغيلها في حال شلل مناطق الأمان الكبرى.
ثم هناك مناطق الأمان الصغرى.
وهي مدن صغيرة يسكنها الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف السكن في المناطق الكبرى أو المتوسطة التي تباع بأسعار خيالية. وعلى عكس التسمية، كانت مجرد تجمع لِحَيَين أو ثلاثة في أحسن الأحوال.
كان بإمكانهم الانتقال إلى المناطق المتوسطة أو الكبرى عبر حافلات تسلك طرقاً آمنة تحددها جمعية الحراس مسبقاً من خلال رصد الثقوب.
ويمكن التحقق من مواعيد عمل الحافلات عبر الأخبار أو الراديو أو التطبيقات.
المكان الذي تعيش فيه “سيهيون” كان منطقة أمان صغرى تبعد مسافة كبيرة عن منطقة الأمان الكبرى. كانت الحافلة تذهب وتعود مرة كل ثلاثة أيام، وتستغرق الرحلة حوالي 3 ساعات ذهاباً فقط. وحتى ذلك الحين، كانت رسوم المرور باهظة لدرجة أنها لم تستطع العودة إلى منزلها إلا مرة واحدة كل أسبوعين.
نزلت “سيهيون” من الحافلة، ووضعت سماعات الأذن، ثم صعدت تلاً صغيراً.
يا لقدرة البشر على التكيف……
نقرت “سيهيون” بلسانها لفترة وجيزة.
بعد ظهور الثقوب وانقلاب العالم رأساً على عقب، لم تكن “سيهيون” تجرؤ على وضع سماعات الأذن في الشارع.
فمهما كانت منطقة الأمان الصغرى آمنة، لم تكن تعرف متى وأين ستظهر الوحوش.
ولكن بعد سنوات من ظهور الثقوب، أصبحت الآن قادرة على التجول وهي تضع السماعات.
لا أدري إن كان هذا أمراً جيداً أم سيئاً……
“فوو.”
بينما كانت “سيهيون” تتنهد تنهيدة طويلة وتسير في طريق هادئ، تذكرت فجأة الكلمات التي سمعتها وهي في طريق خروجها من الشركة.
«ألا تفكرين في الاستقرار هنا؟ أنتِ تعلمين، أليس كذلك؟ شركتنا لم تعد تقبل الحراس المدنيين كموظفين رسميين بعد الآن. فقبولهم يسبب الصداع. لذا لا يقبلونهم…… لكنهم قالوا إنهم سيقبلونكِ كموظفة رسمية بشكل استثنائي.»
«على حد علمي، إذا أصبحتُ موظفة رسمية، فيجب عليّ العيش في السكن التابع للشركة.»
«صحيح. يجب أن تسكني هناك. يمكنكِ الذهاب للمنزل، لنقل، مرة كل شهرين. ليس الأمر وكأنكِ لن تذهبي أبداً. لماذا؟ هل تقلقين بشأن عائلتكِ؟»
«في الحقيقة…… نعم.»
«وهل تعتقدين أنني لا أقلق؟ لكننا نفعل ذلك على أي حال. يجب أن تكسبي الكثير من المال لتنتقلي على الأقل إلى منطقة أمان متوسطة. حسناً، سمعتُ أن المناطق المتوسطة أيضاً ممتلئة بالناس هذه الأيام لدرجة أنه لا توجد بيوت شاغرة…… ولكن حتى للانتظار، يجب أن يكون لديكِ مال. لذا فكري في الأمر. إلى متى ستبقين في منطقة أمان صغرى؟ الآن حتى مناطق الأمان الصغرى أصبحت خطيرة.»
كما قال، يجب أن يتوفر المال. أليست هي نفسها قد انضمت إلى هذه الشركة لكسب المال؟
لأن مهنة الحارس المدني هي واحدة من أكثر المهن التي تدر أمراً كبيراً لغير المستيقظين.
يُعرف عملهم بأنه حماية المدنيين مثل السياسيين والمشاهير ورجال الأعمال والأثرياء الذين يطلبون حماية شخصية، لكن ذلك لم يكن سوى عذر براق.
فمن المستحيل أن يتمكن المدنيون مثلهم من قتال الوحوش الخارجة من الثقوب على قدم المساواة. كانت المهمة ببساطة هي التضحية بأرواحهم لكسب الوقت ليهرب العملاء. وهذا هو السبب في أنهم يتقاضون أموالاً كثيرة.
رغم خطورة الأمر الشديدة، إلا أنها أرادت كسب المال بأي وسيلة لنقل عائلتها إلى منطقة أمان أكبر.
فكما قال رئيسها، مناطق الأمان الصغرى لم تعد آمنة كما يوحي اسمها.
«لذا……»
«نحن أيضاً بحكم اللوائح……»
«أرجوك……»
«أنا آسف……»
كانت المحادثة تنقطع بين الحين والآخر وسط الموسيقى الصاخبة.
عندما رفعت رأسها، رأت خالتها واقفة في الزقاق في مواجهة رجل يرتدي زياً عسكرياً مطرزاً بنجمة. ومن خلفه، كان أهل الحي ورجال يرتدون الزي العسكري يقفون في مواجهة بعضهم البعض.
«لمرة واحدة فقط……»
«أعتذر……»
نزعت “سيهيون” السماعات من أذنيها. وعندها فقط استطاعت سماع حوار الناس بوضوح.
“هل هناك حقاً أي طريقة أخرى؟”
سألت خالتها بوجه يبدو وكأنه على وشك البكاء.
“أنا آسف.”
“يا هذا! كيف تطلب منا الانتقال فجأة خلال أسبوع؟ إلى أين سنذهب؟”
“من المقرر تحديد ملاجئ مؤقتة قريباً، لذا سنتصل بكم لاحقاً بشأن الجدول الزمني.”
أجاب الرجل الذي يرتدي الزي العسكري المطرز بالنجمة بتهذيب، لكنه كان يتنهد بين الحين والآخر وكأن إلحاح الناس يزعجه.
ثم أشار بذقنه إلى الرجال الواقفين خلفه، فخرجوا كمجموعة ووضعوا مظاريف ورقية في أيدي الناس. قام بعض الرجال بإلقاء المظاريف على الأرض وصرخوا بصوت عالٍ.
“انظروا إليّ! هل تعتقدون أنكم لو كنتم مكاننا ستقبلون هذا وينتهي الأمر ببساطة؟”
“هل هذا كلام يقال الآن؟”
“نحن على وشك أن نلقى في الشارع!”
وبينما كان أحد الرجال الغاضبين في المقدمة يحاول الإمساك بتلابيب الرجل القائد، اختفى جسد الرجل في لمحة بصر.`
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
إمبراطورية المانجا عـام
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
نادي الروايات عـام
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 1"