فصل 65
***********
رعد- طاخ!
بقي ديفيد مستيقظاً وهو يستمع لصوت الرعد.
لقد كان يعاني من اضطرابات في النوم منذ أن علم بأنها جاسوسة. وعلى الرغم من أن الأمر تحسن قليلاً بعد أن فقدت ذاكرتها…
إلا أنه في ليلة صاخبة كهذه، كان من الصعب عليه الغرق في نوم عميق.
صرير، سُمع صوت فتح باب غرفة النوم.
انتفض ديفيد جالساً وهو يشعر بالتوتر، ظناً منه أن لصاً قد اقتحم المكان.
لكن الظل الذي دخل للتو ارتجف فجأة عندما رأى ديفيد ينتفض من مكانه.
“ليا…”
خرج اسم إميليا من بين شفتي ديفيد مع ضحكة خافتة من شدة الذهول.
فالشخص الذي ظنه لصاً لم يكن سوى زوجته التي دخلت مترددة وهي تحتضن لحافها بين ذراعيها.
كان وجهها محمراً لسبب ما.
“ماذا تفعلين هناك؟”
“هذا…”
“هل شربتِ وحدكِ؟”
“آه… لا!”
“لماذا أتيتِ إلى هنا؟”
“…….”
“هل استيقظتِ بسبب صوت الرعد؟”
بدت وكأنها تجد صعوبة في الإجابة، فنظرت إلى الأرض وهي تحرك أصابع قدميها بارتباك قبل أن تومئ برأسها.
اطمأن ديفيد عندما رأى حالتها التي تؤكد أنها لم تستعد ذاكرتها، فناداها:
“تعالي إلى هنا، سأجعلكِ تنامين.”
مد ديفيد ذراعه، فركضت إميليا بخطوات قصيرة وارتمت بين أحضانه.
أخذ ديفيد اللحاف الذي أحضرته وأبعده جانباً، ثم ضمها إلى صدره وجعلها تشاركه اللحاف الذي كان يتغطى به.
بقيت إميليا هادئة بين أحضانه بينما كان يتحرك.
لقد أصبح هذا النوع من التلامس مألوفاً الآن.
فعلى الرغم من أنه لم يقبلها مجدداً منذ قبلة المستشفى، إلا أن معانقتها كانت تتكرر كثيراً.
خاصة عندما يخرجان معاً، كان يحرص دائماً على ضم كتفها أو خصرها وكأنه يخشى أن تهرب منه إلى مكان ما.
كانت إميليا تحب عناق ديفيد.
لكن مجيئها إلى غرفته اليوم لم يكن لمجرد العناق.
رعد- طاخ!
دوى الرعد مجدداً.
راقبت إميليا تعابير ديفيد، ثم حركت جسدها ببراعة وأحاطت عنقه بذراعيها.
اشتعلت حرارة عنقه الذي لفته ذراعاها في لحظة. ضيق ديفيد عينيه وهو يحدق في إميليا وسأل:
“… ماذا تفعلين يا ليا؟”
بدلاً من الإجابة، قبلت إميليا ديفيد. تصلب ظهر ديفيد تماماً.
أمسك بمعصميها بيد واحدة وثبتهما فوق السرير ثم قبلها مجدداً.
كانت قبلة يائسة.
استمر في تقبيلها لفترة طويلة، لكنه في لحظة ما، قطع القبلة وابتعد عنها.
فتحت إميليا عينيها بذهول وهي فاقدة لتركيزها تقريباً.
ولكن قبل أن تستعيد وعيها تماماً، ضمها ديفيد إليه.
ثم قال بصوت مكبوت للغاية:
“… لننم.”
“…….”
لم تستطع إميليا فهم الموقف الذي تمر به.
كان يتصرف وكأنه سيتمادي بعد لحظة… لماذا توقف فجأة…؟
شعرت بجرح طفيف في كبريائها.
فتح ديفيد عينيه اللتين كانتا مغمضتين وحدق فيها بنظرة مخيفة.
“… ليا.”
بدا غاضباً بصدق.
“ماذا تفعلين الآن بحق الخالق؟”
زمجر ديفيد.
شعرت إميليا بالخوف وأرادت سحب يدها، لكنها فتحت فمها بحذر وقالت:
“لقد… قلتُ لك سابقاً. ذكرياتك التي تظهر عندما تسمع صوت الرعد، سأقوم بتغطيتها.”
“…….”
“قلتُ لك أن تتذكرني عندما يصدر صوت الرعد. و… الأشياء التي ستفعلها معي…”
تلاشى الحزم من عيني ديفيد اللتين كانتا تحدقان فيها.
ثم سأل بصوت واهن:
“هل تذكرتِ…؟”
“قليلاً.”
“… قليلاً؟ إلى أي مدى؟”
“فقط حقيقة أنني قلتُ لك ذلك… وما تبع ذلك قليلاً…”
“…….”
حتى لو قالت “ما تبع ذلك قليلاً”، فإنه لم يكن هناك سوى “لغة الجسد”.
راجع ديفيد ذكرياته ثم سأل إميليا:
“وهل تعرفين ما هي الذكرى التي تظهر لي عندما أسمع صوت الرعد؟”
“لا، ليس إلى هذا الحد… ولكن، أليست ذكرى فظيعة؟ لهذا السبب أعتقد أنني عرضت تغطيتها…”
“…….”
“لهذا أتيتُ عندما دوى الرعد. شعرتُ أنه يجب عليّ تغطية ذكرياتك. لأنني وعدتكَ بأن أفعل ذلك…”
احمر وجه إميليا مجدداً. أي أنها تذكرت ذلك الجزء فقط.
الجزء الذي يجمعهما جسدياً فقط.
كيف تذكرت هذا الجزء تحديداً؟ رغب ديفيد في استغلال ميزات هذا الموقف.
شعر وكأن هذا حظ نزل عليه من السماء، تماماً مثل حظ فقدانها لذاكرتها.
لكنه في اليوم الذي خنقته فيه بالسلسلة، أدرك مدى رفضها للعلاقة معه.
ولم يكن يجرؤ على أخذها كما يشتهي فقط.
حاول إقناعها بتعبير جاد:
“… كل هذا رائع، لكن لننتظر حتى تعود ذكرياتكِ بالكامل.”
“حتى تعود ذكرياتي بالكامل…؟”
رمشت إميليا بعينيها الزرقاوين وهي لا تفهم قصده.
“لكننا لا نعرف… متى ستعود ذكرياتي بالكامل.”
“ومع ذلك، عندما تعود الذكريات.”
“…….”
“ليا، إذا فعلنا ذلك، قد يرزقنا الله بطفل.”
“… طفل؟”
“نعم، طفل. ولكن أليس من المحرج أن يأتي طفل وذكرياتكِ لم تعد بعد؟”
ظن ديفيد أن هذا القدر كافٍ لإقناع إميليا.
لكنها تفاجأت للحظة ثم فكرت في الأمر بعمق، وبدلاً من الاقتناع، بدأ وجهها يفيض بالحماس وسألته:
“نحن زوجان على أي حال، أليس من الطبيعي أن نرزق بطفل؟”
“…….”
ضاقت عينا ديفيد الرماديتان بذهول من سؤالها الجاد.
“… هل أنتِ جادة؟”
“الطفل… أعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً…”
كانت إميليا التي تمتمت وهي غارقة في أفكارها تفكر في ذلك بصدق.
بمجرد سماع كلمة ‘طفل’، شعرت بقلبها يفيض بالفرح.
كانت متأكدة من أنها، قبل فقدان الذاكرة، كانت ترغب في طفل من ديفيد.
إذاً، لم تكن هناك حاجة للانتظار حتى تستعيد ذكرياتها.
ففي الأساس، لا أحد يعلم متى ستعود تلك الذكريات.
تطلع ديفيد إلى عيني إميليا الزرقاوين اللتين بدأتا تتألقان، وانقبض وجهه من الألم.
لقد امتنع حتى عن تقبيلها طوال هذا الوقت، خوفاً من ألا يتمكن من التوقف.
كانت هي تكره العلاقة معه أكثر من كراهيتها للتخلي عن فرصة قتله، بينما هو كان يرغب في أكثر من القبلة منذ أن قبلها في المستشفى.
والآن، كانت هي من تقوم بإغراء ليس بإغراء.
بهذا المعدل، سيكون حملها مجرد مسألة وقت. وهذا ما لا يجب أن يحدث.
‘إميليا، عندما تعود ذاكرتكِ، ستحاولين قتلي.’
‘وعندها، سيُحرم الطفل من والده…’
ثم خطرت له فكرة فجأة، فكرة خاطفة؛ هل يجب حقاً أن يكون للطفل والد؟
ألن تتمكن هي من تربيته جيداً بمفردها؟ على أي حال، سأترك له كل ثروتي.
كما خطرت له فكرة أخرى:
‘ليا، حتى لو متُّ، ربما إذا رأيتِ طفلاً يشبهني… هل ستتذكرينني؟’
من معرفته بها، شعر أنها مهما كرهته، فلن تقتل طفلها.
أجل، إذاً، إذا كان هناك طفل.
فأنتِ.
بل وربما…
استطاعت إميليا أن تشعر بتغير هالة ديفيد.
وبينما كانت ترمش بعينيها مستغربة، سألها هو ببطء:
“هل… لن تندمي؟”
“… أندم؟”
كانت عينا ديفيد الرماديتان غارقتين في الحرارة.
شعرت إميليا بالرهبة من هالته، وحاولت سحب يدها بخوف، لكنه دفع جسده نحوها وقبلها.
***************
إميليا، التي كانت تشعر بجوع شديد بسبب مجهود الليل بطوله، لم تكد تقضم قضمة من تفاحة حتى وجدت نفسها ممددة فوق مائدة الطعام مجدداً.
انتشرت رائحة زكية واكتسبت القبلة طعم التفاح.
انفجرت إميليا ضاحكة.
“… لماذا تضحكين؟”
أجابت إميليا وهي يحمر وجهها:
“فقط… لأنني سعيدة جداً.”
“…….”
“لأنني سعيدة جداً بكوني زوجتكَ، وبكوننا معاً هكذا. أنا سعيدة جداً لأننا متزوجان…”
“…….”
“أنا… يبدو أنني وقعتُ في حبكَ.”
“…….”
“أحبكَ، ديف.”
هكذا اعترفت هي، وهي فاقدة لذاكرتها.
التعليقات لهذا الفصل " 65"