“…ستقوم بيتي وألبا بمراقبتكِ على مدار الساعة. وسيقومان برعايتكِ أيضاً.”
عندما قال ديفيد ذلك، أدارت إميليا رأسها لترى المكان الذي وقعت عليه عيناه. أبصرت امرأتين بزي الخدم تقفان عند الباب، لم تلاحظ وجودهما من قبل.
لكن نظراتهما الباردة ووقفتهما الحازمة لم تكن توحي بأنهما خادمتان عاديتان.
جاء صوت ديفيد مرة أخرى.
“يبدو أنكِ لاحظتِ بالفعل، لقد كانتا جنديتين سابقاً.”
“…….”
“مهما بلغتِ من مهارة في التدريب، سيصعب عليكِ التغلب عليهما وحدكِ. لذا، أرجوكِ لا تفعلي شيئاً أحمق.”
“…….”
“سآتي في المساء، فارتاحي الآن.”
لم تصدق إميليا ما يحدث.
الرجل الذي كان أكثر الناس رقة، قتل رفاقها، وها هو الآن يربطها في غرفة ويضعها تحت المراقبة.
كادت تفقد عقلها، فصرخت في ظهر ديفيد وهو يهم بمغادرة الغرفة:
“ديفيد، عد!! أريد التحدث معك!!”
لكنه لم يلتفت. فازداد انفعال إميليا.
“توقف. عد إلى هنا، أيها الوغد……!!”
لكنه لم يتوقف، وخرج من غرفة النوم.
بام!
بمجرد إغلاق ديفيد للباب، كادت إميليا تنفجر من الغيظ.
وبسبب عجزها عن السيطرة على غضبها، راحت تسحب السلسلة الطويلة وتحاول لفها حول عنقها.
لكن تم إخضاعها بسرعة من قبل المرأتين اللتين كانتا جنديتين في الماضي.
منذ ذلك الحين، كانت إميليا تحاول إيذاء نفسها كلما سنحت لها الفرصة.
ولأن بيتي وألبا لم تستطيعا تحمل جموح إميليا التي كانت تثور كفرس مجنونة، اضطرتا في النهاية لحقنها بمهدئ.
عندما تُحقن بالمهدئ، تهدأ إميليا لفترة، لكن بمجرد زوال مفعول الدواء، تعود لإثارة الفوضى. وكان ثورانها يزداد حدة كلما رأت ديفيد كاروين أمامها.
في النهاية، اضطر ديفيد للتوقف عن زيارتها كل مساء.
لكن غياب ديفيد عن ناظرها لم يجعل إميليا هادئة.
رفضت الطعام، فكان على بيتي وألبا إطعامها بالقوة.
وحتى ذلك الطعام كانت تتقيأه فوراً، فانتهى بها الحال لتلقي المغذيات والمهدئات بالتناوب.
كما أنها لم تستطع النوم إطلاقاً، لدرجة أن الطبيب الذي يزورها بانتظام اضطر لوصف منومات لتنويمها.
حتى ذلك المنوم لم يعد يجدي نفعاً حين مر على حبس إميليا في فيلا ديفيد الساحلية حوالي ثلاثة أسابيع.
استيقظت إميليا فجأة ونظرت بعينين ذابلتين إلى سقف السرير.
كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي ترى فيها سقف السرير غارقاً في الظلام منذ تلك الليلة التي استيقظت فيها هنا أول مرة، الليلة التي داهم فيها جيش التحرير قبو متجر ثيودور.
ففي الفترة الماضية، كانت تنام تحت أضواء الغرفة بعد تناول المنوم، وحين تستيقظ يكون الصباح قد حل.
لم تكن تدري أين ذهبت بيتي وألبا في مثل هذه الليلة، رغم أنهما تراقبانها دائماً عن كثب خلال النهار…….
أدارت رأسها بتساؤل، وحينها أدركت وجود شخص جالس على الكرسي بجانب السرير، فصرخت مذعورة:
“آآآه!”
حاول ذلك الشبح الذي ارتبك هو الآخر من استيقاظها المفاجئ أن يهدئها.
“لا تخافي، هذا أنا.”
بمجرد سماع الصوت، عرفت إميليا صاحب هذه الهيئة.
“…ديفيد؟”
وسرعان ما اعتادت عيناها على الظلام لتحدد ملامحه.
ديفيد كاروين.
كان هو بالتأكيد.
ظنت أنه توقف عن المجيء بسبب ثورانها المستمر…….
في تلك اللحظة، تبادر إلى ذهن إميليا سؤال كانت تحمله طوال الوقت.
إذا كانت بيتي وألبا تراقبانها حين تكون مستيقظة، فمن يراقبها حين تكون نائمة؟
ويبدو أن الإجابة كانت تقف أمامها الآن.
سألت ديفيد بشك:
“هل كنت تأتي إلى هنا كل ليلة هكذا؟”
“…….”
لم يجب. ولذلك تأكدت إميليا أنه كان يأتي فعلاً كل ليلة.
شعرت بضيق شديد وسألت مرة أخرى:
“هل هذا هو عقابي؟ أن تراقبني كي لا أموت، حتى لو أفسدت نومك؟”
“…….”
“أنا حقاً لا أستطيع فهمك.”
“لستِ بحاجة لفهمي.”
“قل لي يا ديفيد. لماذا تفعل بي كل هذا؟ هل تحبني؟”
في النهاية، طرحت ذلك السؤال القديم مجدداً.
ابتلع ريقه بصعوبة.
ظل صامتاً لفترة طويلة.
ثم فتح فمه وقال:
“لو كنتُ أحبكِ، لما كنتُ قتلتُ كل أولئك الناس الذين تهتمين لأمرهم.”
اقتنعت إميليا بكلامه على الفور.
أجل. لو كان يحبها، لما فعل ذلك أبداً.
لما كان قتل تشارلز.
“أنا فقط أريد معاقبتكِ. بالطريقة التي أرغب بها وأهواها.”
“…….”
شعرت إميليا بالغضب يغلي في صدرها مرة أخرى. فمدت يدها نحوه وقالت:
“تعال إلى هنا يا ديفيد.”
ضاقت عينا ديفيد بريبة.
“…ماذا تفعلين الآن؟”
“أريد أنا أيضاً أن أفعل ما أهواه.”
“…….”
“عانقني. أريد أن أعانقك الآن.”
بدا وكأنه يشك في نواياها.
لكنه سرعان ما انحنى بين ذراعيها المفتوحتين.
وعندما تسللت ذراعاه القويتان بين ظهرها والسرير، شعرت إميليا بدفئه وارتجف جسدها النحيل.
تذكرت الأوقات السعيدة معه، فترددت للحظة.
لكن لكي لا يصبح ذلك التردد أبدياً، سارعت بتقبيله.
ذهل ديفيد تماماً من قبلتها.
تخلى عن كل شكوكه وأفكاره وعانقها بقوة.
“…إميليا…….”
أدرك ديفيد أخيراً ما كانت تصبو إليه، ففصل شفتيه عن شفتيها وتنهد بعمق.
“ما الذي تفعلينه بحق الخالق.”
لم تجب، بل سحبت السلسلة التي لفتها بالفعل بقوة من الطرفين.
ضاقت السلسلة حول عنق ديفيد في لحظة.
بدت علامات الألم على وجه ديفيد وحاول فك السلسلة التي تخنقه.
لكنه لم يفلح. فقد كان يفتقر للهواء أصلاً فلم تعد ذراعاه تملكان القوة الكافية، بينما كانت هي تبذل كل ما في وسعها وتسحب السلسلة بشدة.
بعد قليل، شعرت إميليا أن ديفيد على وشك الموت.
فأرخت قبضتها قليلاً عن السلسلة دون وعي منها.
في تلك اللحظة، باعد بين ساقيها.
ساقاها النحيلتان اللتان كانتا تفرغان كل طاقتهما في خنق السلسلة انفرجتا بضعف.
اتسعت عينا إميليا بذهول.
“مـ.. ماذا تفعل الآن؟!”
“هل جننت؟!”
لم يجب ديفيد على ذهول إميليا
شحب وجه إميليا في لحظة.
“أنت مجنون!! أنت مجنون حقاً!!”
“لذا، اتركي السلسلة فوراً….”
“اتركني وشأني. اتركني وشأني، أيها الوغد!!”
سحبت إميليا السلسلة بقوة أكبر. تحول وجه ديفيد الآن إلى لون أحمر داكن يميل للسواد.
تسللت يده فوق فخذها وتحت تنورة ثوب نومها.
تقوس ظهرها المذعور كالقوس، وأرخت يدها التي تخنق السلسلة قليلاً مرة أخرى.
لكنها سرعان ما استعادت وعيها وأحكمت خناق السلسلة بقوة أكبر.
ومع ذلك، حين أصر على سحب ملابسها اضطرت للاستسلام في النهاية.
“تركتها، لقد تركتها. ابتعد عني!!”
أفلتت السلسلة واستخدمت يديها وقدميها لدفعه بعيداً.
أخرج هو أنفاساً ثقيلة وفك السلسلة عن عنقه.
وانفجرت إميليا بالبكاء لشعورها بالظلم.
هي من كان عليها الانتقام، ولم تفهم لماذا يتصرف هذا الرجل بهذه الدناءة.
لكنه عاد للظهور أمام عينيها بعد أن كان قد تراجع.
ضربته إميليا برد فعل غريزي وهي مذعورة.
لكنه أمسك بمعصميها اللذين يضربانه وضغطهما فوق السرير. ثم بدأ بتقبيلها مرة أخرى.
“ممم… مممم……!”
حاولت إميليا جاهدة دفعه بعيداً.
كان على إميليا أن تتجرع طعم دمائه لفترة طويلة حتى تركها ديفيد أخيراً.
التعليقات لهذا الفصل " 55"