“هل تَرين محتوى المقال؟ اهْدئي، سأقرأه لكِ. <جيزيل برودي، عشيقة الدوق، هي موظفة عملت في شركة كاروين، ويُعتقد أن الاثنين التقيا قبل زواج الدوق.>”
“…….”
“استفيقي يا إميليا. لستِ بحاجة للكفاح كي لا تخوني الدوق. فالدوق هو من طعنكِ في ظهركِ منذ البداية. أتَرين هذه المرأة؟”
“…….”
“يقولون إنه كان يواعد هذه المرأة الشقراء حتى قبل أن يتزوجكِ.”
قال مادز ذلك وهو يشير إلى المرأة الشقراء في الصورة، التي كانت تشبك ذراعها بذراع ديفيد وتتكيء عليه.
كانت إميليا تعرف هذا الوجه جيدًا.
‘تلك المرأة التي كانت في مكتب الاستقبال بشركة كاروين.’
لاحظ مادز، وهو ينظر إلى عيني إميليا الزرقاوين اللتين فقدتا بريقهما، أنها كانت تتألم. وظن أنه سيتمكن قريبًا من سماع أخبار عن ‘ليكدوغ’.
فهي تحبه بشغف. ولا بد أن الغيرة ستدفعها للجنون.
لكن إميليا، التي كان وجهها لا يزال يعتصر ألمًا، نطقَت برد لم يتوقعه مادز، وبنطق دقيق للغاية بدا وكأنه عناد.
“تزوجني ديفيد لكي لا يتزوج الأميرة كريستينا. ولكن لو كان يواعد تلك المرأة قبل أن يتزوجني، فلماذا تكبّد عناء الزواج بي؟ كان بإمكانه الزواج بها هي فحسب؟ لذا، لا يمكن أن يكون قد التقى بتلك المرأة قبل زواجه بي.”
كان نطقها دقيقًا، لكن صوتها خرج متصدعًا وبشعًا لأنها لم تأكل أو تشرب بشكل صحيح لمدة أسبوع.
أثار جنون مادز رؤيتها وهي تحاول إيجاد مبررات لكي لا تشعر بخيبة أمل في الدوق، رغم أنها تبدو وكأنها ستموت في أي لحظة.
“إذًا كيف تفسرين هذا المقال؟ هل تقولين إن الدوق وجد امرأة أخرى ولم يمضِ على اختفائكِ سوى أسبوع واحد؟”
كان ذلك بحد ذاته يؤلم القلب، فابتسمت إميليا بمرارة. لكن هذا لم يكن شيئًا يمكنها التدخل فيه.
لأن ذلك حدث بعد رحيلها.
علاوة على ذلك، فهي من تقربت منه منذ البداية وهي تخفي حقيقة كونها جاسوسة، فبأي حق قد تلومه…….
“على أي حال، لا يبدو أن ديفيد جعلني أحبه بينما كان لديه امرأة أخرى. لذا، ألا يجب عليّ، أنا التي خدعته منذ البداية، ألا أخونه أكثر من ذلك؟”
رفع مادز يده بانفعال إثر سؤال إميليا.
“أيتها الحمقاء……!”
لكنه كبح جماحه بصعوبة، خوفًا من أن تفقد وعيها مرة أخرى إذا ضربها أكثر من ذلك.
كانت حالة إميليا سيئة للغاية لدرجة جعلت مادز يشعر بهذا القلق.
رفع مادز زجاجة ماء من فوق الطاولة ووضعها عند فم إميليا ليسقيها.
لم يمسكها بلطف، بل فاض الماء من الزجاجة ليبلل وجهها ويسيل تحت عنقها، لكن إميليا لم تبالِ وشربت الماء.
كان حلقها جافًا لدرجة جنونية لا تسمح لها بالتمسك بكبريائها.
وعندما شربت إميليا الماء واستعادت القليل من وعيها، صرخ مادز باتجاه الخارج.
“أحضروه إلى الداخل!”
عندما سمعت إميليا صرخة مادز، نظرت نحو الباب دون وعي وتوقفت عن شرب الماء.
انسكب الماء الذي لم يدخل فمها ليبلل ركبتيها. لكنها لم تلاحظ ذلك.
لقد غمرتها الصدمة والرعب. لأن رجال جيش التحرير أحضروا تشارلز، الذي غطته الدماء، إلى داخل مقر القيادة.
“تـ… تشارلز……!”
لم تستطع إميليا كتم ذعرها حين رأت حالة تشارلز المزرية. التفتت نحو مادز وصرخت.
“ماذا فعلت بتشارلز!”
“هل ظننتِ أن شقيقكِ سيكون بخير بعد أن حاول خيانتنا؟”
“مادز!!”
“إميليا، سأقولها مرة أخرى، أنا أيضًا لا أريد معاملتكما هكذا وأنتما من شاركتما معي الأفراح والأتراح لمدة خمس سنوات.”
“أنت مجنون!!”
“أنتِ أيضًا لستِ طبيعية، فأنتِ تحاولين خيانة وطنكِ لأن الحب أعمى بصيرتكِ. كلما أسرعتِ في الكلام، كان تشارلز في أمان. …ابدأوا.”
أمر مادز رجال جيش التحرير الذين سحبوا تشارلز.
فبدأوا بضرب تشارلز أمام عيني إميليا.
وعندما بدأوا بضرب تشارلز الذي بدا وكأنه فقد وعيه بالفعل، كادت إميليا أن تفقد عقلها.
“توقفوا!! توقفوا!! اتركوا تشارلز فورًا!!”
تبادرت إلى ذهن إميليا صورة سكارليت بلير وهي تضرب الأرض بقدميها من القلق.
لم يكن بإمكانها ترك تشارلز يُضرب حتى الموت هكذا.
وفي لحظة فقدان وعي تام، عضت إميليا لسانها بكل قوتها. ذعر مادز وفتح فم إميليا بذهول.
“إميليا…!! أنتِ الآن…، ماذا تفعلين……!!”
تدفقت الدماء بغزارة من فم إميليا.
وسرعان ما تحول مقر القيادة إلى فوضى عارمة.
**************
“ما رأيك في هذا القرط؟ أنا أفضل الألماس على الياقوت عادةً.”
سألت جيزيل ديفيد وهي تضع قرطًا من الياقوت على شكل قطرة ماء عند أذنها.
لكن نظرات ديفيد كانت مثبتة خلف نافذة متجر المجوهرات. نادته جيزيل.
“سيدي الرئيس؟”
لم يسمع ديفيد صوت جيزيل.
ولم يلتفت نحو جيزيل إلا بعد أن تدخل موظف المتجر الذي لم يستطع الاحتمال ونادى ديفيد، حينها بدا وكأنه يستيقظ من حلم.
“آه…، ماذا هناك؟”
“هذا القرط. هل يناسبني؟”
“ليس سيئًا.”
“لا ترد ببرود هكذا، انظر إليّ جيدًا.”
فهم ديفيد رغبة جيزيل في شراء شيء جيد حقًا بما أنها ستشتريه، لذا حاول التركيز. لكن لم يقع بصره على هيئتها وهي ترتدي القرط، بل على شعرها الأشقر بلون الليمون فقط.
أجل، ذلك الشعر الأشقر الليموني.
شعر وكأنه رأى للتو ذلك الشعر الأشقر الليموني وسط المطر في الجهة المقابلة من الشارع. بالطبع، لم تكن صفة الشعر الأشقر الليموني نادرة في ‘بيلتايت’.
لكن ذلك الشعر المجعد كان بالتأكيد…….
كان ديفيد يظن أنه ينظر إلى القرط.
ثم شعر بقطرات المطر الباردة تضرب وجهه بعنف.
شعر وكأن الزمن قد انقطع فجأة واختفى جزء منه.
“سـ، سيدي الدوق……!”
“سيدي الرئيس……!”
ذعر موظف المتجر وجيزيل حين رأوا ديفيد يركض خارجًا من المتجر دون حتى أخذ مظلته.
ثيودور، الذي كان يراقب ديفيد وجيزيل من مسافة بعيدة خارج المتجر، تفاجأ بدوره ونادى ديفيد الذي كان يبتعد.
“أيها النقيب……!”
هام ديفيد وسط المطر.
نظر حوله يمينًا ويسارًا كالمجنون.
لا يمكن أن تكون لا تزال في ‘بن’.
فقد أخبرها أن ترحل. وكان ذلك منذ أكثر من أسبوعين.
لكن ماذا لو لم تسمع الكلام؟
لم تكن زوجة مطيعة منذ البداية.
ألم تكن كاذبة وجاسوسة؟
ضحك ديفيد وهو يفكر فيها وهي لم ترحل.
لم يكن يعرف لماذا يضحك، لكن الضحك كان يغلبه باستمرار.
ومع ذلك، لم يظهر ذلك الشعر المجعد الأشقر الليموني الذي رآه من داخل متجر المجوهرات في أي مكان.
وعندما انتهى من تفتيش كل شوارع المدينة ووصل إلى نهر ‘تين’ الذي كان يتدفق بقوة كأنه سيفيض، أدرك الحقيقة. لم يكن من الممكن أن تكون لا تزال هنا.
لقد نجت بحياتها بصعوبة، فمن المؤكد أنها هربت بعيدًا لتعيش.
كان ديفيد يتذكر بوضوح إميليا التي كانت ترتعب من صوت الرصاص.
لو أستطيع رؤيتها مرة واحدة فقط…، مرة واحدة فقط.
لو كان بإمكاني احتضانها وأقول لها إنني آسف لأنني أفزعتها…….
عندما تمكن ثيودور أخيرًا من اللحاق بديفيد، كان ديفيد يقترب من النهر ذي التيارات القوية.
“أيها النقيب، هل جننت؟!”
احتضن ثيودور ديفيد من الخلف وسحبه ليجلسا على الأرض.
أصدر ديفيد أنينًا مؤلمًا.
شعر ثيودور بأن هناك شيئًا غريبًا، فقام بتمزيق أزرار قميص ديفيد في مكانه.
جيزيل، التي لحقت بهما متأخرة، وضعت يدها على فمها لتعبر عن صدمتها مما رأته بين شقوق قميص ديفيد المفتوح.
“يا إلهي…….”
كان جسده المفتول بالعضلات مغطى بكدمات زرقاء وحمراء.
وكانت هناك جروح طولية في بعض الأماكن وكأن شيئًا حادًا قد خدشه.
من الذي يمكنه ضرب وخدش هذا الرجل القوي ذي الجسد المتناسق حتى يصل إلى هذه الحالة؟
إلا إذا كان هو من فعل ذلك بنفسه.
ثيودور، الذي كان مصدومًا لا يقل عن جيزيل، تمتم بتعبير ذاهل.
“حقًا…، لماذا تفعل هذا…….”
كان يعلم أن ديفيد كاروين أصبح غريبًا منذ اختفاء تلك الجاسوسة.
وحتى لو تغاضى عن حقيقة أنه حاول حماية كونها جاسوسة بادعائه أن رحيلها من المنزل كان بسببه بدلاً من وضع حد فاصل وواضح بأنها خدعته، فقد كان ديفيد دائم الشروط وغائب الذهن ولا يستطيع النوم جيدًا.
لكنه لم يكن يعلم حقًا أنه وصل إلى حد إيذاء نفسه.
ما الذي تعنيه تلك المرأة بحق الخالق.
“لقد قلت إنك تشعر فقط بوجوب حمايتها كما حميت بوريس أثناء الحرب.”
“…….”
“هل يُعقل أنك أحببتها؟”
“ليس الأمر كذلك.”
“إذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا ذهبت نحو النهر؟”
“…….”
“إذا لم تكن قد أحببتها، فمن المستحيل أن ترغب في الموت لمجرد اختفائها. استفق أيها النقيب. تلك المرأة لم تكن تحبك. فهل تحبها أنت؟!”
ذعرت جيزيل من صراخ ثيودور. لم تكن تعرف التفاصيل الدقيقة. فقد تعاقدت مع ديفيد بشرط ألا تتدخل في التفاصيل منذ البداية.
ومع ذلك، كانت تدرك جيدًا حقيقة أن ديفيد كاروين يحب زوجته كثيرًا. أليس هذا واضحًا؟ لا يمكن لأحد أن يتصرف بهذه الطريقة لمجرد اختفاء زوجته وهو لا يحبها.
لكن لماذا يحاول التأكد من ذلك بالكلمات…….
اندفعت جيزيل نحو ثيودور لتمنعه.
“يكفي يا سيد بون. توقف عن ذلك. يمكن للمرء أن يشتاق لشخص اختفى حتى لو لم يحبه بالضرورة. وقد يرغب في الموت من شدة الشوق. أليس كذلك سيدي الرئيس؟”
سألت جيزيل ديفيد وكأنها تطلب تأييده.
حاول ديفيد الإجابة بشيء ما، لكنه أغلق فمه.
…هل هذا ممكن؟
نظرت عيناه الرماديتان اللتان فقدتا بريقهما بتركيز نحو النهر الهائج الذي تحول لونه إلى الرمادي تمامًا كلو عينيْه.
التعليقات لهذا الفصل " 51"