كانت إميليا في محطّة كالبنسون في الصباح الباكر. بعد أن هدّأت كاساندرا الباكية وأنامَتْها، كان الصباح قد أشرق بالفعل. تناولت إفطارًا أعدّته الخادمة، استراحت قليلًا، رتّبت أفكارها، ثم عادت إلى المحطّة.
كانت تفكّر أنّ عليها إخبار ديفيد بما كشفتْه كاساندرا في أقرب وقت ممكن.
كانت كاساندرا تخشى أن يتصرّف ديفيد بتهوّر إذا عرف الحقيقة كلّها.
لكن إميليا كانت تثق بديفيد.
ألم يكن هو من أعاد بناء عائلة الدوق التي سُلبت ثروتها، بفضل مهارته في الأعمال وحدها؟ إنه ليس شخصًا أحمق.
كانت إميليا قد أقنعت كاساندرا لتوّها بأنّها ستتحدّث إلى ديفيد بهدوء لتمنعه من الانفعال.
وصل قطار قادم من العاصمة دِن إلى الرصيف المقابل.
وفي الوقت نفسه، وصل قطار متّجه إلى بِن إلى الرصيف الذي كانت تقف فيه إميليا، فقامت من المقعد الطويل الذي كانت تجلس عليه لتصعد إلى القطار.
تبعت القليل من الأشخاص الذين كانوا في المحطّة صباحًا لتصعد إلى القطار.
فجأة، شعرت بيد تمسك بمعصمها، واستدار جسدها بقوّة إلى الخلف.
سمعت أنفاسًا خشنة. وعندما عانقها صاحب تلك الأنفاس، شعرت إميليا بصدمة جعلت قلبها يكاد يتوقّف.
لكن سرعان ما شعرت بالراحة بفضل الرائحة الجسديّة المألوفة والضغط المعروف الذي كان يحيط بها.
“ديفيد…”
“كيف تهربين من البيت بعد شجار؟ كنت قلقًا جدًا…!”
قال بنبرة غاضبة.
لقد جاء من بِن إلى كالبنسون بحثًا عنها.
كان قلبها يخفق بقوّة وهي تشعر بدقات قلبه عبر جسديهما المتلاصقين.
لم تشعر قط بدقات قويّة كهذه حتّى عندما كانا يتشاركان اللحظات الحميمة.
شعرت إميليا بشعور غريب.
ظلّ يعانقها بقوّة وكأنّه لن يتركها، مستمرًا في التعبير عن غضبه:
“هل أنتِ عاقلة؟ تتركين ورقة صغيرة وهذا كل شيء؟ ركبتِ آخر قطار ولم أستطع ملاحقتكِ مباشرة! اضطررت للقيادة إلى دِن لألحق بقطار من هناك!”
“ذهبتَ إلى دِن في تلك الليلة؟ لماذا؟”
لم تفهم إميليا تصرّف ديفيد.
كانت تعتقد أنّ ترك ورقة تخبره أنّها ستذهب إلى كالبنسون كافٍ.
لكنّه ذهب إلى دِن في تلك الليلة ليلحق بقطار؟
“ما الذي كنتِ تفكّرين به لتخرجي في تلك الليلة؟ ألا تعرفين كم هو العالم خطير على امرأة مثلكِ؟”
“امرأة… مثلي؟”
كان قلبه لا يزال يخفق بعنف.
حاولت إميليا، التي أربكتها ردّة فعله الشديدة، تهدئته:
التعليقات لهذا الفصل " 38"