الفصل السابع عشر : القبلة الثالثة
***********
عندما بدأت كأسٌ واحدةٌ ثم اثنتان من الخمر تتسلّلان إلى جسد إميليا، بدأ وجهها يتّقد بحمرة خفيفة.
لم يشرب ديفيد سوى رشفتين أو ثلاث، ثم توقّف عن شرب الخمر.
اكتفى بحمل الكأس بيده، يديرها ببطء، وينظر إلى إميليا وهي تتجرّع الخمر.
كان يعتقد أنّ الأناقة المتألّقة تليق بها كثيرًا.
لكنّها الآن، بعد الاستحمام بوقتٍ قصير، بدت بمظهرها الطبيعي لا تقلّ جمالًا عن إطلالتها المتأنّقة.
في الحقيقة، كانت امرأةً جميلةً بأيّ حالٍ كانت.
حتّى لو لم يشعر ديفيد تجاهها بأيّ عاطفةٍ تتجاوز غريزة الحماية، كان عليه أن يعترف بهذه الحقيقة.
في تلك اللحظة، لاحظ ديفيد شعر إميليا المربوط وهو لا يزال رطبًا بعض الشيء.
“لماذا تكرهين فكّ شعرك؟”
سألها فجأة، مدفوعًا بفضولٍ عابر.
تذكّر كيف احمرّ وجهها بشكلٍ مبالغٍ فيه عندما فكّت شعرها على الشرفة.
“شعري…؟”
فوجئت إميليا بالسؤال المفاجئ.
لماذا يتحدّث عن شعري فجأة؟
“لأنّه… مجعّد جدًا.”
لم يكن هناك ما يمنعها من الإجابة بصراحة.
“وهل يجب ربط الشعر إذا كان مجعّدًا؟”
عاد وسألها.
يبدو أنّ الدوق كان أكثر فضولًا ممّا توقّعت.
أم أنّه، بصفته مدير شركة سيارات يعشق الآلات، من الطبيعي أن يكون فضوليًا؟
لكنّها لم تستطع أن تقول إنّ كرهها لشعرها المجعّد يعود إلى ذكرياتها في عائلة بلير.
تردّدت إميليا لحظة، ثم اختلقت سببًا.
“حسنًا… لأنّه، ما لم يكن شعرًا ناعمًا كشعر الأميرة كريستينا، فإنّ تركه منسدلًا يبدو فوضويًا.”
لم تكن كذبة تمامًا.
لكنّها لم تفهم لماذا ذكرت اسم الأميرة فجأة.
عبس ديفيد قليلًا وهو يهمّ برشفة من الخمر، ثم سأل:
“شعرٌ ناعمٌ مثل شعر الأميرة؟”
حينها فقط أدركت إميليا.
حاولت ألّا تهتمّ، وظنّت أنّها لا تهتمّ، لكنّ الحقيقة أنّها كانت لا تزال تفكّر في كريستينا دينفر.
بل بالأحرى، كانت منزعجة من أنّ ديفيد خرج معها بمفردهما.
بعد أن أدركت ذلك، قرّرت أن تسأل بصراحة.
“في حفل الزفاف… هل لي أن أعرف فيما تحدّثتما بمفردكما؟ ”
لم يجب ديفيد على الفور.
لم يبدُ منزعجًا من سؤالها، لكنّ تعبيره بدا كأنّه يحاول فهم سبب السؤال.
هل كانت قد تجاوزت الحدود؟
بدأ قلب إميليا ينبض بقلقٍ من احتمال أن تكون قد أخطأت.
بعد لحظة، تكلّم ديفيد بهدوء.
“قرّرت التراجع، لكنّها قالت إنّها ستأخذني إذا انفصلنا.”
“آه…”
غرقت إميليا في التفكير.
هل يجب أن ترتاح لأنّ الأميرة قرّرت التراجع؟ أم أن عليها الحذر من احتمال أن تأخذه إذا انفصلا؟
يبدو أنّ الأميرة لم تستسلم تمامًا للدوق.
“فأخبرتها أنّ ذلك لن يحدث. لأنّنا لن ننفصل.”
فقدت إميليا قدرتها على الكلام للحظة.
أحبّت الخطّ الذي وضعه ديفيد مع الأميرة، وشعرت بسعادة غريبة.
لكنّ هذه السعادة بدت غريبة بعض الشيء.
من الجيّد أنّ زواجهما التعاقدي لن ينتهي مبكرًا بسبب الأميرة، لكن هل كان من المفترض أن يسعدها ذلك لهذه الدرجة؟
بينما كانت إميليا مرتبكة، أضاف ديفيد:
“بالطبع، سننفصل إذا تزوّجت الأميرة وأنجبت طفلًا. لكنّها لا تحتاج إلى معرفة ذلك. لذا، لا داعي لهذا التعبير.”
كان هناك نفحة من الضيق في كلامه.
‘لماذا فجأة…؟’
لم تفهم إميليا سبب انزعاجه، لكنّها شعرت بالذنب لأنّها أغضبت الرجل الذي يفترض أن تغريه.
هل كان سؤالها غير ضروري؟
“إنّه لطيف، شعرك المجعّد.”
عاد ديفيد للحديث عن شعرها فجأة.
“ماذا…؟”
“أراه أجمل بكثير من شعر الأميرة الناعم. لذا، دعيه منسدلًا كثيرًا.”
“…”
“…”
“وإذا لم تكوني تعلمين، الأناقة تليق بك أكثر من البساطة. هذا رأيي على الأقل.”
عمّ الصمت في غرفة النوم.
لم تجد إميليا الكلمات لتردّ على مجاملته عن شعرها المجعّد، الذي كان عقدة حياتها، وعن إطلالتها المتأنّقة.
تذكّرت فجأة أنّها كانت تحبّ الأناقة عندما كانت صغيرة، قبل أن تنتقل إلى قصر بلير.
في ذلك الوقت، كانت تختار الأناقة دون تردّد إذا أُتيحت لها الفرصة.
‘لماذا أفكّر بهذا الآن…؟’
استمرّ الصمت المحرج.
شعر ديفيد بالحرج، فوضع كأسه جانبًا وقال:
“هيّا ننام، أنا متعب. سأنام على الأريكة، وأنتِ في السرير. سنفكّر فيما يجب فعله لاحقًا.”
نهض ديفيد متوجّهًا إلى الأريكة.
في تلك اللحظة، نادته إميليا بصوتٍ عاجل:
“دوق… أقصد، ديفيد…!”
“نعم؟”
“لننم معًا، في السرير.”
“…”
صمت ديفيد للحظة، ثم بدا وكأنّه يفكّر.
ربّما هذا أفضل… السرير واسع، وإذا حذرنا…
فجأة، قالت إميليا بجرأة:
“وأريد أن نفعلها. إنّها ليلتنا الأولى.”
“…”
“…”
“…”
عمّ الصمت الطويل في الغرفة.
تسرّب صوتٌ كالنفخة من شفتي ديفيد، ثم سأل:
“نفعلها؟ هل تقصدين ما أظنّه؟”
“ربّما… نعم؟”
“ألم تكوني واضحة بشأن رغبتك؟ ألم تطلبي إضافة بند في العقد يمنعني من لمسك دون إذنك؟”
“لا أحبّ أن يلمسني أحد بغير إذني. لكنّ هذا… أنا أسمح به.”
“…”
“…”
“…”
عمّ الصمت الطويل مرّة أخرى.
كان ديفيد مرتبكًا. هذا زواجٌ وهمي، فهل من الصواب فعل ذلك؟
تذكّر نصيحة ثيودور:
“يقولون إنّ الحياة الزوجيّة تصبح هادئة إذا نفّذتَ رغبات زوجتك.”
ظلّ ديفيد صامتًا لفترة.
أخيرًا، قال:
“حسنًا، إذا كانت هذه رغبة زوجتي، فلنجرّب.”
احمرّ وجه إميليا أكثر من تفّاحة تشرين، بينما حملها ديفيد إلى السرير دون انتظار ردّها.
*******
وضع ديفيد إميليا على السرير وقبّلها.
كانت هذه القبلة الثالثة.
الأولى في السيارة، والثانية في حفل الزفاف، والآن الثالثة.
تبادلت إميليا القبلة مع ديفيد ببعض الاعتياد.
ابتعد عن شفتيها وسأل:
“هل يمكنني أن أجعلها أعمق؟”
“ماذا تعني بـ’أعمق’…؟”
بدلًا من الإجابة، أظهر لها بالفعل.
أصبحت القبلة أكثر حدّة، وتسارع تنفّسها.
ابتعد ديفيد وسأل:
“هل أنتِ بخير؟”
“…”
أومأت إميليا بعد لحظة ذهول.
“أتوقّف؟”
هزّت رأسها نافية.
عبس ديفيد قليلًا. “هل ستصابين بفرط التنفّس؟”
جذبت إميليا ديفيد بلطف وقبّلته.
استسلم ديفيد وقبّلها بنعومة، لكنّ القبلة أصبحت تدريجيًا أكثر حدّة.
لحسن الحظ، لم تصل إلى درجة سابقة، فتمكّنت إميليا من مواصلة القبلة بثبات.
فجأة، لامست يده الضخمة جسدها.
فتحت إميليا عينيها مفاجأةً، لكنّها لم تدفعه.
لكنّ جسدها بدأ يتصلّب من التوتّر.
كانت الأمور تسير كما أرادت، لكنّ حزنًا غامضًا اجتاحها دون سبب واضح.
أغلقت عينيها، تعضّ شفتيها، بينما كانت موجات المشاعر تغمرها.
استمرّ ديفيد في استكشاف جسدها بسلاسة.
حاولت إميليا التحكّم بنفسها لتجنّب فرط التنفّس.
تباطأ ديفيد، ثم نهض قليلًا وسأل:
“هل تبكين؟”
لم تفهم إميليا في البداية. لكنّ عندما مسح دموعها بإبهامه، أدركت أنّها كانت تبكي.
ضحك ديفيد ضحكة خافتة:
“ماذا؟ ألم يكن هذا ما أردتِ؟”
“بلى… لكن…”
استمرّت دموعها بالتدفّق بصمت.
تنهّد ديفيد وهو ينزل تنّورتها التي كانت مرفوعة إلى خصرها.
“نتوقّف هنا. يبدو أنّ هذا أكثر من اللازم بالنسبة لك.”
لم يفهم. إن لم تكن مُكرهة، فلماذا تبكي؟
ربّما كانت فضولية لعدم خبرتها، ثم خافت عندما اقتربت اللحظة.
كان ذلك منطقيًا بعض الشيء. لكنّه شعر بالسخافة لأنّها فعلت هذا به.
ابتعد ديفيد محاولًا تهدئة جسده، لكنّه كان يضحك من الموقف المحرج.
بعد لحظات من الصمت، قالت إميليا بهدوء:
“ديفيد… واصِل.”
ظنّ أنّه أساء السماع، لكنّها كرّرت:
“واصِل، لا تتوقّف.”
التعليقات لهذا الفصل " 17"