مع صرخة مدوّية ، انفتح باب قاعة الوليمة.
من بينهما ، دخل شاب قصير القامة ذو شعر أشقر لامع و عينين بنفسجيّتين.
نمش محفور على جسر أنفه. وجه لا يزال يحمل طفولة المراهقة التي لم تنته بعدُ تمامًا.
‘ولي العهد؟ هل كان في هذه الرواية ولد عهد أيضًا؟’
يبدو أنّه كان موجودًا … ربّما.
البطلة التي تصبح ابنة الإمبراطور بالتبنّي في نهاية الرواية.
الأشخاص الذين يحبّونها و يعتزّون بها ، بالإضافة إلى الأبطال الذكور ، كانوا كثيرين جدًّا إلى درجة لا يمكن حفظهم جميعًا.
إضافة لولي العهد لن يغيّر شيئًا.
بما أنّه لا توجد مشاهد تتبادر إلى الذّهن فورًا ، فمن حسن الحظّ أنّ الأمير الإمبراطوري ليس شخصيّة مهمّة على ما يبدو.
“نحن نحيي شمس الإمبراطوريّة الصّغيرة”
انحنى النّبلاء الذين كانوا مجتمعين في مجموعات صغيرة بسرعة احترامًا له.
أنا أيضًا انحنيتُ بطريقة عشوائيّة تقليدًا لهم.
قاد ولي العهد حاشيته عبر قاعة الوليمة ، ثمّ صعد إلى المنصّة و استولى بطبيعيّة على المقعد الأوسط تمامًا.
“ارفعوا رؤوسكم جميعًا”
رنّ صوته المرح الرّنان ، الذي لم يصل بعدُ إلى مرحلة تغيّر الصّوت ، فوق رؤوسنا.
“ليلة طيّبة. شكرًا لكم على تخصيص وقتكم رغم انشغالكم”
“……”
“الوليمة اليوم يستضيفها الدّوق الأكبر بيلناك احتفالًا بإخماد البوّابة التي حدثت في تيزيرون الشّماليّة ، لكن للأسف ، حدثت للدّوق ظروف حالت دون حضوره”
“……”
“بدلاً منه ، سأتولّى أنا هذه الوليمة ، فأرجو أن تستمتعوا جميعًا قدر الإمكان”
عندما انتهى خطاب افتتاح ولي العهد ، عادت الموسيقى التي توقّفت إلى العزف من جديد.
“… قيل إنّ الدّوق الأكبر لن يتمكّن من الحضور؟”
تمتم فينسنت و هو يميل رأسه.
لم يكن هو الوحيد المتعجّب ، إذ بدأ النّبلاء يتهامسون بوجوه مليئة بالدّهشة.
“ظروف؟ البوّابة أُغلقت بالفعل ، فما هي الظّروف التي حدثت إذن؟”
“صعدتُ إلى العاصمة منذ يومين لرؤية الدّوق ، فما هذا …”
“هل يجوز لصاحب السّموّ أن يدير مثل هذه الوليمة بالفعل؟ هو لم يستيقظ بعدُ …”
“صحيح. هل حصل على إذن من جلالته؟ تسك”
دون الحاجة إلى الإصغاء جيّدًا ، كان واضحًا حول من تدور بنية السّلطة.
كان النّبلاء يحتقرون ولي العهد الطّفل الذي لم يستيقظ بعدُ بطريقة خفيّة.
‘يحتقرونه بشدّة فقط لأنّه يملك قدرة خاصّة’
نقرتُ لساني متعجّبة و أنا أراقب ولي العهد.
للأسف ، لم يقترب منه أيّ نبيل ليحدّثه.
لا بدّ أنّه يشعر بهذا الجوّ بالتّأكيد.
و مع ذلك ، ظلّ ولي العهد صامدًا في مكانه بثبات.
ذقنه المرفوعة بشدّة ، و شفتا الصّبي المطبقتان بعناد ، كانتا تعبّران عن إرادة قويّة لاستعادة سلطته.
― مهما كنتِ أميرة ، فإنّ وضع نبيل غير مستيقظ هو دائمًا كذلك.
فجأة ، تذكّرتُ كلام الدّوق عند رؤية ولي العهد هكذا.
عندما سمعتُ ذلك الكلام حينها ، شعرتُ بالضّيق بصراحة.
‘ألا يعرفون أنّه إذا لم يكن هناك أسنان ، فيمكن العيش باللّثة؟’
ليس كلّ البشر في العالم مستيقظين ، و بحسب النّسبة ، هم لا يتجاوزون 5% فقط من إجمالي السّكّان.
فهل يعني ذلك أنّ الباقين يسلمون حياتهم كاملة للمستيقظين و يموتون و أيديهم فارغة؟
‘يمكنني أنا أيضًا العيش جيّدًا مستغلّة تخصّصي!’
لكن عندما رأيتُ ولي العهد فعليًّا ، فهمتُ لماذا قال الدّوق ذلك الكلام.
حتّى يتمكّن غير المستيقظين من العيش على قدم المساواة مع المستيقظين ، يجب أن تكون هناك بيئة تدعم ذلك إلى حدّ ما.
في مجتمع قديم مثل هذا حيث توجد طبقيّة صارمة ، لا بدّ أن يسود مبدأ القدرة الذي يضع البقاء أولويّة.
‘… حسنًا. ربّما المكان الذي عشتُ فيه لم يكن مختلفًا كثيرًا’
مهما تقدّمت التّكنولوجيا العلميّة في العصر الحديث ، كانت هناك طبقيّة غير مرئيّة موجودة بالتّأكيد.
المستيقظون هم الطّبقة الحاكمة.
غير المستيقظين هم الطّبقة المحكومة.
مثلما يُحتقر الأمير الإمبراطوري من النّبلاء ، و تعيش الابنة الحقيقيّة مضطهدة من الأبناء بالتبنّي …
فجأة ، شعرتُ بالفراغ و المرارة عند التّفكير بأنّ الأمر نفسه في كلّ مكان.
“لماذا. هل تشعرين بتآلف لأنّكما رأيتما بعضكما بعد وقت طويل؟”
في تلك اللّحظة ، اخترق صوت ساخر أذني.
رفعتُ رأسي مفزوعة ، فرأيتُ فينسنت ينظر إليّ بتعبير مضحك جدًّا.
“لا داعي لأن تنظري إلى الأمير الإمبراطوري بهذه الشّفقة. قد يبدو لطيفًا جدًّا ، لكنّه على عكسكِ أنتِ الغبيّة ، شخص ليس سهلاً أبدًا”
“……”
“هل يعقل أنّ الدّوق الأكبر غاب فعلاً بسبب ظروف؟ وليمة أقامها بنفسه للاحتفال بانتصاره الشّخصي؟”
عبستُ عند سماع كلامه.
‘ما هذا الهراء’
أنفه ثلاثة أذرع ، فمن يشفق على من إذن.
‘و ما يهمني إن جاء الدّوق أم لا’
إن لم يحضر البطل الذّكر الرّابع ، فهذا أفضل بالنّسبة لي.
“… ألن تذهب لتبحث عن لوريلين؟”
اذهب قليلاً!
سألته محملة بهذا المعنى ، فنظر إليّ فينسنت بضيق.
“لم تأتِ بعدُ”
“إذن عندما تأتي ، هل ستحدّثها؟ أنا لا أريد الاختلاط بك بلا داعٍ. أنت تستغلّ بغباء علني ، فهل ستلبّي هذا الطّلب البسيط على الأقلّ؟”
عند طلبي المهذّب ، انتفخت عروق جبين فينسنت.
“أنتِ حقًّا ، منذ المرّة السّابقة …”
في تلك اللّحظة بالذّات—
باات—!
فجأة ، سطع وسط قاعة الوليمة كأنّ صاعقة ضربت ، ثمّ تجمّع ضوء في الهواء.
سوووك ، سووووووك …
النّقطة الصّغيرة من الضّوء كبرت بسرعة.
من نقطة إلى حجم بيضة السّمان ، ثمّ بيضة دجاج ، كرة بيسبول ، كرة قدم تباعًا ، و أخيرًا تشكّل الضّوء في هيئة إنسان.
شككتُ في عينيّ.
‘… انتقال فضائي؟’
من بين المستيقظين ، هناك بالطّبع من يستطيع التنقّل بحرّيّة في الفراغ.
القدرة المعروفة عادة باسم “الإنتقال”.
لكن السّبب في دهشتي لم يكن مجرّد رؤية القدرة ، بل أنّ مكان الاستخدام داخل القصر الإمبراطوري.
‘ألم يقل إنّ استخدام القدرات داخل القصر الإمبراطوري مقيّد؟!’
في الرواية ، استخدام القدرة داخل القصر يُعتبر جريمة كبرى قد تؤدّي إلى مصادرة القدرة و الإعدام إذا اعتُبر تمرّدًا.
‘و مع ذلك ، هناك مجنون يقوم بانتقال فضائي بهذه الجرأة …؟’
و اختيار قاعة وليمة تجمّع فيها عدد كبير من المستيقظين الشّباب كوجهة؟
في تلك اللّحظة ، انقطع تفكيري المستمرّ فجأة.
هوووووك—!
انفجر الضّوء الذي كان يشعّ في شكل إنسان أخيرًا و انطفأ ، و ذلك بسبب الشّخصين اللّذين ظهرا.
“هيك!”
اختبأ الشّخص المرتدي رداءً رثًّا خلف عمود قريب مفزوعًا من الحشد الكبير.
أمّا الرّجل الآخر ، فكان وقورًا جدًّا رغم انتقاله فضائيًّا إلى وسط القصر الإمبراطوري.
شعر أسود حالك و عينان سوداوان كأنّهما مليئتان بالطّاقة الشّيطانيّة.
بدلة حفلة سوداء مزيّنة بتطريز ذهبي فاخر.
فراء أسود خشن موضوع على كتفيه، كان يناسبه بشكل غريب جدًّا وفي الوقت نفسه أفضل من أيّ أحد.
“ها- هل كنتم جميعًا تستمتعون؟ حدث أمر في الطّريق فتأخّرتُ قليلاً”
رفع يده الواحدة تحيّة دون اكتراث بالحشد المجتمع.
تلك اليد كانت ملطّخة بدم أسود لزج تمامًا.
تقطّر— ، تقطّر—
قطرات الدّم المتساقطة من يده لوّنت أرضيّة الرّخام الأبيض بالسّواد.
“هـ ، هاه. ا ، الدّوق الأكبر بيلناك؟!”
“كـ ، كيف هنا …!”
ذُهل الجميع من ظهور الدّوق الأكبر المفاجئ كأنّه انبثق من الأرض.
لكنّني—أنا فقط كنتُ أنظر إلى فوق رأس الرّجل ، لا إلى مظهره المليء بنيّة القتل.
95%
‘أليس هذا جنونًا؟!’
كان البطل الذّكر الرّابع على وشك الانفجار.
لا يُصدّق أنّه يتجوّل بهذا الشّكل.
تذكّرتُ كابوس إيستون الذي مررتُ به قبل فترة قصيرة.
إذا تمّ إثارة أيّ محفّز هناك قليلاً ، سيجنّ و يبدأ في قتل النّاس بلا رحمة.
‘البطلة! أين البطلة!’
بحثتُ بسرعة عن البطلة التي ستطهّره.
لكن—
“آآآآه―!”
بدلاً من البطلة ، خرج رجل أوسط العمر متّسخ.
بوم—!
سقط الرّجل الذي كان مختبئًا خلف العمود على الأرض بشكل بائس.
لأنّ البطل الذّكر الرّابع أمسك برقبته و رماه بعنف.
بسبب ذلك ، أسقط الرّجل الأوسط العمر الكيس الذي كان يحمله.
“كيآآه! مـ ، ما هذا؟”
“د ، دم أليس كذلك؟”
صرخ بعض النّبلاء مفزوعين من الكيس الكبير الملطّخ بدم أسود.
“آه ، يجب الحذر. ألا تتلف كنوزي الثّمينة ، تسك”
“إ ، إنه خطأي ، سيدي الدّوق الأكبر! خطأي!”
عند همهمة البطل الذّكر الرّابع ، ركع الرّجل الأوسط العمر مرتجفًا كأوراق الحور و هو يتوسّل.
‘هذا … مستيقظ قدرة فضائيّة؟’
بما أنّ قدرة البطل الذّكر الرّابع الوحيدة التي أعرفها واحدة فقط ، فلا شكّ أنّ الرّجل المقلوب هو صاحب قدرة الفضاء.
لكن مظهر الشّخصين لم يكن كزميلين ، بل كصيّاد بشر و عبد.
‘يعامل مستيقظ قدرة فضائيّة بهذه الطّريقة …؟’
حتّى في العصر الحديث الذي عشتُ فيه ، كان يُقيَّم مستيقظو القدرة الفضائيّة عاليًا.
خاصّة أنّ القدرة على نقل الآخرين تعني على الأقلّ درجة A أو أعلى.
بينما كنتُ أراقب بحذر البطل الذّكر الرّابع و الرّجل الأوسط العمر بعيون غريبة.
“الـ ، الآن ما الذي تفعله ، أيّها الدّوق!”
فجأة ، انهار صوت حادّ كالصّاعقة.
التفتُّ مفزوعة ، فرأيتُ ولي العهد يحدّق في البطل الذّكر الرّابع بوجه شاحب.
رفع الدّوق الأكبر جانبًا واحدًا من فمه عند رؤية الأمير الإمبراطوري.
“يا ، يبدو أنّ ضيفًا غير مدعوّ جاء و يتصرّف كصاحب المنزل”
“أظهر الاحترام!”
“حسن التّوقيت ، صاحب السّموّ. كنتُ أنوي زيارتك قريبًا لأثبت ولائي على أيّ حال”
رغم غضب ولي العهد ، تقدّم الدّوق بهدوء.
خطوة— ، خطوة—
اقترب من الكيس الذي أسقطه الرّجل الأوسط العمر ، ثمّ رفعه بيد واحدة بسهولة.
ثمّ بحث في داخله باليد الأخرى.
بعد قليل—
خرجت في قبضته كتلة فرو ثقيلة بحجم بطّيخ.
رماها البطل الذّكر الرّابع أمامه بلا مبالاة.
دوررر … طق—
رغم أنّه رماها بلا اكتراث ، إلا أنّها تدحرجت بدقّة و توقّفت عند قدمي الأمير الإمبراطوري.
“هذا رأس غريفون جلبته من مضيق كاسبيان”
“……”
“سمعتُ شائعة أنّ أكل الدّماغ مطبوخًا جيّدًا يمكن أن يسبب الاستيقاظ ، فقمتُ بقطع الرّقبة فور القبض عليه و جلبته”
عيون حادّة جاحظة ، منقار أصفر ، شكل نسر سامّ.
كان ذلك لا شيء سوى رأس وحش مقطوع.
التعليقات لهذا الفصل " 31"