تجمّد جسد هوا يونغ ببرودةٍ مفاجئة. و كانت ها كيونغ غارقة في أفكارها، فلم تلاحظ حال هوا يونغ.
“عرفتُ بمجرد أن رأيتُ الباترونات اليوم، ما الأمر.”
“….…”
“كيف حصل بايكسان عليها؟ هذا ما ظللتُ أفكر فيه منذ خروجي من الورشة السفلية.”
في تلك اللحظة تغيّرت الإشارة. و خطت ها كيونغ أولًا، ثم شعرت بأن هوا يونغ ما تزال واقفة، فنادتها.
“هوا يونغ، ألن تذهبي؟”
“….نعم، سأذهب.”
وعلى جانب ها كيونغ، عبرت هوا يونغ الشارع، بينما كان بريق عينيها يلمع ببرودةٍ حادة.
***
لم يستطع الطعام أن يمر من حلقها، فكادت هوا يونغ ألا تتناول شيئًا من الغداء. و تجاوزت على عجلٍ سؤال إحدى المصممات القلِقات عمّا إذا كانت مريضة.
كانت تخشى أن تفتح ها كيونغ موضوع سايو على مائدة تجمع فريق التصميم، لكن ها كيونغ بدت حذرة.
وبما أنها بدت واثقةً من أن بايكسان هو من أخذها، فربما كانت تراقب أعضاء الفريق.
أنهت الغداء دون أن تدري كيف مرّ الوقت، وفي طريق العودة إلى الشركة اشترت ها كيونغ قهوةً للفريق. ثم اشترت قهوةً إضافية وقدّمتها إلى هوا يونغ.
“هذه لكيم سايو.”
حتى طريقة النداء تغيّرت بشكلٍ ملحوظ.
“نعرف أن فريق التصميم يتغدّى معًا، لكن لا بد من الاهتمام ولو بالقهوة. في النهاية، هي تعمل من أجل شركتنا.”
يبدو أن مهارة سايو أعجبتها كثيرًا.
“وأنتِ أيضًا، شكرًا على تعبكِ يا هوا يونغ.”
صعدت ها كيونغ مع الفريق إلى قسم التصميم، وبقيت هوا يونغ وحدها.
وبينما كانت تنتظر المصعد الهابط، اشتعل الغضب في صدرها.
حديث ها كيونغ عن أن تشا شين طلب منها على انفرادٍ أن تهتم بسايو زاد الطين بلّة.
قأمسكت هوا يونغ بالقهوة المغلّفة ورمتها كما هي في سلة المهملات.
***
“كنتُ أفضّل البقاء والمساعدة، لكن حالتي اليوم ليست جيدة.”
كان كلام هوا يونغ صحيحًا.
لم تنتبه داجون لانشغالها، لكن لون وجه هوا يونغ كان شاحبًا بشكلٍ واضح.
“حسنًا. عودي بسرعةٍ وارتاحي.”
“آسفة.”
“لا بأس.”
غادرت هوا يونغ العمل وهي تحمل حقيبتها بملامح غارقةٍ في الكآبة.
و حاولت داجون العودة إلى عملها، لكن رنين الهاتف شتّت انتباهها.
كان المتصل تشا شين. بدا أنه سيغادر في السادسة تمامًا اليوم أيضًا.
وكما توقعت، أخبرها أنه سينزل أولًا وينتظرها، وطلب منها أن تنزل إلى الطابق السفلي.
كانت تنوي العمل قليلًا بعد، لكنها عدِلت عن ذلك وبدأت تجمع أغراضها. حتى لو انقطع تركيزها، فلن يكون أمامها سوى إكمال العمل في المنزل.
***
كانت هوا يونغ جالسةً وحدها في السيارة.
فكرة أن سايو توسّع نفوذها شيئًا فشيئًا أثارت غضبها. وبينما كانت تغلي بصمت، وقعت عيناها على سيارة تشا شين وهي تستعد للانطلاق.
وبعد قليل، صعدت سايو إلى سيارته. فحدّقت هوا يونغ بذهولٍ في السيارة وهي تنطلق حاملةً سايو.
ثم قبضت على المقود بقوةٍ حتى ابيضّت مفاصل أصابعها.
“حسنًا، استمتعي! لن يطول الأمر قبل أن تنتهي، فاستمتعي ما دمتِ قادرة.”
قررت هوا يونغ تنفيذ الخطة التي كانت قد أجّلتها. وما إن وصلت إلى المنزل حتى أخرجت ظرفًا كانت تحتفظ به بعناية.
و داخل الظرف كانت صور فندقٍ انتقتها بعنايةٍ منذ زمن. صورٌ قُطع فيها وجه الرجل بدهاء، ولم يظهر فيها بوضوح سوى وجه سايو بلا مواربة.
***
بات الذهاب إلى العمل معًا أمرًا مألوفًا إلى حدٍ كبير. لم تعد التحية مع السائق الذي يأتي لمساعدتها في الذهاب إلى العمل محرجة.
كما عرفت أنه عندما يركب معها، يتعمّد عدم قراءة الملفات أو الأخبار. ورغم أنها لم تُظهر ذلك، كانت داجون تشعر بعنايته الدقيقة بها.
“في المساء ستذهبين مع السكرتير بارك.”
“نعم.”
عندما يكون لدى تشا شين موعدٌ مسائي، كان جونغ يول يتولى رعايتها، لذا أجابت داجون دون اكتراث.
“دافينشي. ما زلتِ تتذكرين، أليس كذلك؟”
“ماذا؟”
“المكان الذي تعرّفنا فيه أول مرة. لنتعشَّ هناك.”
“آه.…”
كان المكان الذي تعرّف فيه عليها أول مرة، حينها لم يكن قد التقى بداجون بل بسايو.
“في الآونة الأخيرة، لم نتناول العشاء معًا كثيرًا بسبب العمل.”
“لم يتبقَّ وقتٌ طويل، أليس كذلك؟”
“مع ذلك. لم تنسي أننا في شهر العسل، صحيح؟”
فلتت ضحكةٌ خفيفة من داجون.
خلال فترة الزواج القصيرة، حدث الكثير. وكما قال، كانا مشغولين لدرجة أنهما نسيا أنهما في شهر العسل، وكأنهما عاشا معًا لأكثر من عامين.
وعندما ابتسمت بصمت، ابتسم تشا شين بدوره.
“عندما التقينا أول مرة، لم أتوقع أن نصل إلى هنا.”
“….إذًا، منذ متى؟”
“ربما منذ جنازة جدتكِ. ظللت أفكر بكِ كثيرًا.”
هذا يعني أن تشا شين بدأ يهتم بها منذ أن كانت هي نفسها، لا سايو. فانتشر شعورٌ غريبٌ من الفرح في صدرها.
وبعد أن أنزلها، توجّه تشا شين إلى مكان آخر من أجل اجتماع الإفطار الصباحي. بينما دخلت داجون الورشة السفلية بوجهٍ مشرق، لتجد أن هوا يونغ قد حضرت مبكرًا وبدأت العمل.
“هوا يونغ، جئتِ مبكرًا.”
“هل جئتِ إلى العمل مع تشا شين أوبا؟”
“نعم، لديه اجتماع إفطار، فأنزلني وذهب.”
“حقًا؟”
كان جوّ هوا يونغ اليوم باردًا على نحوٍ غريب. و شعرت داجون بذلك، فأنزلت حقيبتها وعلّقت معطفها وهي تراقب برودتها.
“لدي اجتماع، يجب أن أصعد قليلًا.”
“آه.”
من الغريب أن عينيها لم تلتقِ بعينيها حتى، ثم خرجت هوا يونغ من الورشة.
تساءلت داجون إن كان هناك ما حدث، وشعرت بقلقٍ غير مبرر. و قررت أن تسألها لاحقًا حسب الوضع، ثم سرعان ما ركّزت في عملها.
***
خرجت هوا يونغ من الورشة السفلية وسارت في الممر بهدوء.
كان الوقت ما يزال مبكرًا، والمكان شبه خالٍ لقلة من يمرّون في الطابق السفلي. فألقت نظرةً خاطفة حولها، ثم أخرجت هاتفًا آخر كان مطفأً، واتصلت برقمٍ ما.
“هل بدأت اللعبة؟”
بدا صوت بايكسان منزعجًا بشدة، وكأن مزاجه فسد منذ الصباح.
[ألم أرسل لكِ أنني لم أفعل ذلك؟]
“بدأ لاعبٌ آخر اللعبة أيضًا، لذا عليكَ أن تبذل جهدًا أكبر.”
[تريدين إشعال قتال؟]
“أليس هذا ما يجعل اللعبة ممتعة؟”
فأطلق بايكسان ضحكةً ساخرة مستهزئة.
[أنتِ تختبئين وتتحدثين عن المتعة؟ هذا مقرفٌ حقًا. سأنهي المكالمة.]
وأغلق بايكسان الهاتف فجأةً دون سابق إنذار. فحدّقت هوا يونغ في الهاتف المنقطع بدهشة، ثم أطفأته بعصبية.
“لم يفق بعد.”
في اجتماع التقرير الصباحي، ووفقًا لما قاله هيونغي، بدأ بايكسان بحماسٍ يرسم اسكتشاتٍ ذات طابع زهري هادئ.
التعليقات لهذا الفصل " 76"