كان هيونغي متضايقًا، وكأنه يقول له لا يتفوه بكلامٍ لا يفهمه.
“لأنك لا تعرف قدراتها، تتصرف بهذه اللامبالاة.”
ظل هيونغي يطلق آهات التذمر. يبدو أنه تعلّق به بعد أن قضى معه عدة أيام.
و في الحقيقة، وعلى عكس مظهره الهادئ، كان داخل بايكسان يعج بالضجيج.
“لماذا! هل بدا لكَ عملي سهلًا؟”
“لا. بل العكس تمامًا.”
“اسمٌ أسمعه لأول مرة ٍفي هذا المجال، فلا تتصرف بوقاحة. أنا لست بتلكَ الرداءة التي تسمح لشخصٍ مثلكَ أن يقيمني!”
“أعرف. ولهذا السبب جئت أبحث عنكَ يا أستاذ.”
اتسعت عينا بايكسان فجأة. و عقد ذراعيه وجلس يراقبه، كأنه يريد أن يرى إلى متى سيستمر على هذا الحال.
“السيد يو هيونغي!”
“نعم، أستاذ بايك!”
ظن هيونغي أن الأمر بدأ أخيرًا، فتلألأت عيناه وتهلل وجهه.
“أي نوعٍ من الزهور تحب؟”
عند ذكر الزهور مجددًا، عقد هيونغي حاجبيه ورد بفظاظة.
“أحب الكوبية.”
“الكوبية؟ السيد يو هيونغي، يبدو أنكَ تفهم في الزهور؟”
“قلت لكَ أن الوقت ليس مناسبًا لمثل هذه الأحاديث!”
سواءً ضاق صدر هيونغي أم لا، واصل بايكسان كلامه.
“هل تعرف ما معنى زهرة الكوبية؟”
“لا أعرف، قلتُ لا أعرف!”
كان رد هيونغي جافًا إلى أقصى حد.
“التقلّب والإخلاص. أليس هذا مضحكًا؟”
“ليس مضحكًا على الإطلاق. أنا على وشك الانفجار الآن، فهل تعتقد أن معنى زهرةٍ سخيفٍ كهذا سيضحكني؟”
“متقلّبة، لكنها صادقة. أليس هذا تناقضًا مضحكًا؟”
“بما أن الجواب محددٌ سلفًا، هل تريد مني فقط أن أجيب؟ نعم نعم، مضحك، مضحكٌ جدًا.”
أجاب هيونغي بلا روح، وكأنه استسلم لكل شيء.
“لون الزهرة يتغير حسب التربة. إذا كانت التربة متعادلةً تكون بيضاء، وإذا كانت حمضيةً تصبح زرقاء، وإذا كانت قلويةً تتحول إلى وردية. ما رأيكَ أن تجرّب زراعتها؟”
فتحول وجه هيونغي إلى وجهٍ ميت.
“آه، لنبدأ بتربية فكرة التصميم أولًا، أرجوكَ!”
“الفكرة!”
“نعم، الفكرة. يجب أن تستخرج على الأقل فكرةً واحدة بحلول اليوم.”
في تلك اللحظة، بدأ هاتف بايكسان يهتز بصوتٍ خافت.
“قبل اختيار الفكرة، لنتلقَ المكالمة أولًا!”
“تبًا!”
تمتم هيونغي متذمرًا وهو يعيد الكرسي الذي سحبه إلى مكانه، وكأنه يائس.
“نعم، معك بايكسان.”
أجاب دون أن ينظر إلى الرقم، لكن الابتسامة اختفت تمامًا من وجهه.
[سأرسل صورة، فلنبدأ الجولة الثانية.]
كانت هي، المرأة التي قالت أنها أرسلت صورة التصميم.
“أي صورة؟”
كان صوت بايكسان البارد غريبًا، فالتفت هيونغي نحوه بطرف عينه، لكنه اعتبر الأمر تطفلًا فدخل الحمام.
[صورةٌ يمكنكَ أن ترد بها الهجوم. هيا، ترقّب.]
ثم أغلقت المرأة الهاتف.
و لا يعرف من أين حصلت عليها، لكنها على الأرجح تصميم كيم سايو بعد التعديل.
بعد لحظات، رن صوت وصول رسالةٍ على هاتفه. وكما توقع، كانت الرسالة بلا نص، مرفقةً فقط بصورٍ دقيقة للنمط المعدل.
“هذه المرأة حقًا!”
فاشتعل غضب بايكسان وقبض على هاتفه بقوة.
***
بعد انتهاء اجتماع الإفطار الصباحي، دخلت ها كيونغ إلى مكتب الرئيس مع تشا شين بناءً على استدعائه.
جلس الاثنتان على الأريكة، وما إن وضعت السكرتيرة الشاي وخرجت حتى فتحت ها كيونغ فمها، وكأنها لا تستطيع كبح فضولها.
“أنا فضوليةٌ جدًا لمعرفة ما الذي أردتَ قوله على انفراد.”
ارتشف تشا شين رشفةً من الشاي وأطلق ضحكةً خفيفة.
“لا شيء مهم، فقط دعوتكِ لشرب كوبٍ شاي.”
“هل هناك شيءٌ تريد أن تطلبه بسبب السيدة؟”
من تردده في الكلام، بدا أن توقعها كان في محله. و لم ينكر تشا شين.
“ملاحظتكِ حادة. وبالمناسبة، داخل الشركة ليست زوجتي، بل المصممة كيم سايو.”
“نعم، المصممة كيم سايو.”
رغم عدم رضاها، صححت ها كيونغ كلامها فورًا.
“أعرف أنكِ لا ترتاحين لها، لكني أردت منكِ أن تنظري إليها دون تحيز.”
لم تستطع ها كيونغ إخفاء انزعاجها، وتجنبت نظر تشا شين.
“إنها شخصٌ لا يجيد طلب المساعدة، فإذا احتاجت شيئًا، ساعديها.”
“أليست لي هوا يونغ هي المساعدة؟ ألن تكون أقرب منها مني لتقديم الدعم؟”
“لي هوا يونغ هي لي هوا يونغ، أما المديرة كيم فعليها أن تسيطر من الأعلى. لهذا استدعيتكِ.”
لأن تشا شين شخصٌ يفصل بوضوحٍ بين العمل والخاص، بدا طلبه هذا غريبًا، فسألت ها كيونغ عن أمرٍ آخر.
“لا تقل أنكَ تخشى أن أعرقلها؟”
“هل كنتِ تنوين عرقلتها؟”
سألها بهدوء.
“بالطبع. مصممةٌ لم تُختبر كفاءتها، ومع ذلك تحميها الإدارة العليا.”
“إذًا، المديرة كيم، اختبريها بنفسكِ.”
قال ذلك بثقة.
“قد أكون قاسية.”
“إن لزم الأمر، فلا بأس بذلك.”
ردّ تشا شين بخفةٍ على التحذير بأنها لن تحابيها لمجرد أنها زوجة الرئيس. وبما أن موقفه لم يكن دفاعًا أعمى عنها، شعرت ها كيونغ بشيءٍ من الارتياح.
“حسنًا. ما دام الرئيس يطلب ذلك بنفسه، لا يمكنني الرفض.”
بدا أن جوابها راق له، فارتسمت على وجه تشا شين ابتسامةٌ خفيفة جدًا.
***
“هل يمكنكِ أن توفّري لي قماش تشونغهاي قطن أربعين خيطًا؟”
قالت داجون ذلك وهي تنشر باترونات التصميم أمامها وتتصفح كتالوج عينات الأقمشة، موجهةً كلامها إلى هوا يونغ.
وأثناء الطلب، كانت داجون تكتب نوع القماش وألوانه والإكسسوارات على باترون التصميم، ثم دوّنت التاريخ في الأسفل، وتحتها كتبت بخطٍ صغير “التعديل الأول”، ثم التقطت صورةً بهاتفها للاحتفاظ بها.
“يبدو أنني سأمر على مخزن المواد ثم أتناول الغداء مع فريق التصميم.”
أغلقت هوا يونغ دفترها بعد أن أنهت التدوين.
“هاه؟”
“لدينا غداء فريق التصميم اليوم.”
“حسنًا. اذهبي.”
“ستأكلين وحدكِ إذًا، آسفة.”
“لا بأس. لا تقلقي.”
بعد خروج هوا يونغ، انغمست داجون تمامًا في عمل الباترونات، حتى فقدت الإحساس بمرور الوقت.
ثم أعادت فتح كتالوج عينات الدانتيل وتأملته بعناية.
عندها، سمعت صوت ضغط المفتاح الرقمي. و ظنّت تلقائيًا أنها هوا يونغ، فألقت نظرةً خاطفة على ساعة الحائط. اعتقدت أنها عادت بعد الغداء، لكن الوقت لم يكن قد حان بعد.
“هل نسيتِ شيئًا؟”
لكن الداخل لم يكن هوا يونغ.
ما إن رأت داجون ها كيونغ حتى نهضت من كرسيها بدهشة.
“أوه! لا، لا. جئتُ فقط لأمرٍ ضروريٍ على عجل. تابعي عملكِ.”
فتحت ها كيونغ خزانة الإكسسوارات تبحث عن شيء ما. وبسبب الجو غير المريح، بقيت داجون واقفةً بتردد.
رغم قولها أن تتابع عملها، شعرت أن يديها لن تتحركا بوجود ها كيونغ.
وعندما وضعت ها كيونغ الإكسسوارات التي وجدتها في كيس التسوق، التقت عيناها بعيني داجون، فابتسمت ابتسامةً محرجة.
توقفت نظرة ها كيونغ عند كتالوج عينات الدانتيل على طاولة العمل.
“همم، المعالجة باللصق جاهزة، والنقشة هذه ستكون مناسبة.”
مع رأي ها كيونغ، نقلت داجون نظرها إلى كتالوج الدانتيل. فقد كانت تفكر في الأمر ذاته أصلًا.
“كنتُ أتساءل إن كان من الأفضل اختيار شيءٍ بلا حجم.”
“الدانتيل نفسه يمنح إحساسًا بالحجم، لذا لا بأس.”
“همم، شكرًا. سأضع ذلك في الحسبان.”
أن تطرح فكرةً بمجرد رؤية التصميم، جعل داجون تنظر إلى ها كيونغ بنظرة تقدير.
ربما لأنهما من المجال نفسه، كان بينهما نوعٌ من التفاهم. فالمرأة التي اقتربت بدافع الفضول فقط قبل قليل، بدت الآن أكثر ودية. وربما كان ذلك مجرد شعورٍ من طرف داجون وحدها.
“اليوم لدينا غداءٌ مع فريق التصميم، ويبدو أنكِ ستتناولين الغداء وحدكِ.”
“في الحقيقة، لستُ جائعة، لكنني آكل بدافع الواجب.”
“أنا كذلك دائمًا عندما أنغمس في العمل. أخشى أن تطير الفكرة، حتى الطعام أمضغه بحذر.”
ثم كتبت ها كيونغ رقم هاتفها واسمها على ورقة ملاحظاتٍ فوق الطاولة، و ناولت الورقة لداجون.
“في المرة القادمة اتصلي بي. لا تأكلي وحدكِ.”
“نعم؟”
كان الأمر مفاجئًا جدًا، فلم تستطع حتى أن تتلقى الورقة فورًا وسألت بدهشة.
“وإن احتجتِ أي شيء، تواصلي معي في أي وقت.”
“شكرًا لكِ.”
كانت كلماتها صادقة.
بعد هيونغي، لم تكن تتوقع لطفًا كهذا. فانحنت داجون شاكرةً مرة أخرى.
“لا داعي للشكر. إنه أمرٌ طلبه الرئيس بنفسه.”
“الرئيس؟”
بدل الإجابة، ابتسمت ها كيونغ بهدوء.
“إذًا، سأغادر الآن.”
التقطت ها كيونغ كيس التسوق الذي وضعته، وغادرت ورشة العمل السفلية بخطواتٍ مرتبة.
وهي تنظر إلى الباب الذي لم تعد ها كيونغ خلفه، فكرت داجون أنها أحسنت صنعًا حين عرضت تصميمها عليها.
ومع اقتناعها بتجربة نصائحها، مدت يدها نحو كتالوج العينات.
***
عند خروجها من المصعد، لمحت هوا يونغ ها كيونغ غارقةً في التفكير، فتقدمت نحوها.
“مديرة!”
“أوه؟ هوا يونغ، عدتِ الآن؟”
“ذهبتُ إلى مخزن المواد. لكن، في ماذا كنتِ تفكرين هكذا؟”
بدت ها كيونغ وكأنها لا تزال عاجزةً عن الخروج من أفكارها، حتى وهوا يونغ تقف أمامها.
“ذهبتُ إلى الورشة السفلية بسبب الإكسسوارات، والتقيتُ كيم سايو.”
عند سماع اسم سايو، ارتجفت هوا يونغ قليلًا. و شعرت بشيءٍ غير مريح.
“لنتحدث ونحن في طريقنا إلى المطعم.”
“نعم.…”
نظرًا لكونه وقت الغداء، حجزتا مطعمًا قريبًا من الشركة.
للذهاب إلى المطعم الواقع مباشرةً بعد عبور إشارة مرور كبيرة على جانب الطريق، وقفتا أمام الإشارة. وبنظرةٍ ما تزال غارقةً في التفكير، بدأت ها كيونغ الحديث.
“لم أكن أظنها كذلك، لكن الرئيس طلب مني أن أهتم بزوجته قليلًا.”
“ماذا؟ الرئيس؟”
أن يطلب تشا شين، المعروف بالفصل الصارم بين العمل والخاص، من ها كيونغ الاهتمام بسايو، كان أمرًا صادمًا.
“بصراحة، في البداية ظننتُ حتى الرئيس لا حيلة له، ولم يعجبني الأمر. لكنني اليوم تفاجأت فعلًا.”
“لماذا؟”
“كنتُ سأغادر فقط بالإكسسوارات، لكنني شعرتُ بالفضول.”
“….لتصميم كيم سايو؟”
“طلبتُ إلقاء نظرة، وعندما رأيته، كان بسيطًا لكنه قوي، فريدًا وجذابًا.”
“….…”
“وأظن أن التصميم السابق أيضًا كان من عمل كيم سايو.”
___________________
عساااااااااا وناسه ها كيونغ حكيمه
وهوا يونغ الزفته لايكون تبي بايكسان مره ثانيه يقلد تصميم داجون؟ يارب بايكسان عاد تجيه كرامة المصمم ويعترف او يصمم صدق على ذوقه
او على قولة كازوهت يطلع الدفتر الي شافته هوا يونغ فخ عشان يعرفون بيوصل بايكسان ولا لوء
التعليقات لهذا الفصل " 75"