“التصميم، والألوان، والخامات مميزةٌ فعلًا….لكن الغريب حقًا أنني أتبادل معكِ مثل هذا الحديث.”
فابتسمت سايو ابتسامةً خفيفة، ثم سألتها بفضولٍ عن رأيها.
“إذًا، ما رأيكِ أنتِ؟”
“رأيي؟”
“نعم، كيف ترينه؟”
“رأيي هو….”
عندما تعمدت هوا يونغ المماطلة، توقفت سايو عن الحركة ونظرت إليها.
“أشعر أنكِ لستِ كيم سايو.”
“….ماذا؟”
اهتزت سايو بعنفٍ كما لو أن الكلام أصابها في الصميم. بل إن المستغرِبة كانت هوا يونغ نفسها.
‘هل توتّرت لهذه الدرجة؟’
في تلك اللحظة، أدركت حدسيًا أن الوقت مناسبٌ لانتزاع شيءٍ ما من سايو، رغم أنها لا تعرف ما هو ذلك الشيء.
“مـ، ما هذه المزحة السخيفة؟”
ارتجف صوت سايو بخفة، وتظاهرت بالانشغال بلا سبب، متجنبةً نظرات هوا يونغ. وقد كان الأمر مريبًا لأي شخص.
“ليست مزحة. أنتِ غريبةٌ فعلًا.”
“…….”
ثم أدارت سايو ظهرها تمامًا وراحت تقلب الأوراق متظاهرةً بالنظر في الملفات. و بدا واضحًا أنها تتجنب هوا يونغ.
“حتى طعامكِ المفضل تغيّر، وأسلوب لبسكِ تغيّر.”
“الطعام المفضل يمكن أن يتغير، وكذلك أسلوب اللباس.”
“وليس هذا فقط. أنا لم أكن أعرف حتى أن لديكِ اهتمامًا بالموضة، لا بل موهبةً فيها!”
وكأن شيئًا ما كان يقودها، بدأت هوا يونغ تسكب كل شكوكها دفعةً واحدة.
“لمجرد أننا صديقتان، لا يعني أنكِ تعرفين كل شيءٍ عني.”
وبينما كانت تتجنب النظر إليها، تظاهرت سايو بالحديث بنبرةٍ عادية. فضيقن هوا يونغ عيناها بريبة.
“صحيح، قد تتغير الأذواق، وحتى بين الصديقات لا يمكنني القول أنني أعرفكِ بالكامل. لكن، اسمعي يا سايو!”
“…….”
أنزلت هوا يونغ دفتر سايو واقتربت منها خطوةً حادة.
و التقطت ارتعاشةً خفيفة من سايو، فاستبد بها شعورٌ غريب. كانت تشعر دائمًا أنها تفوّت شيئًا ما، ولم تستطع أبدًا تحديد مصدر ذلك الشعور بالغربة كلما نظرت إلى سايو.
“أين اختفى ذاك الذي كان على معصمكِ؟”
باغتت هوا يونغ معصم سايو وأمسكت به. فشهقت سايو، واتسعت عيناها حتى كادتا تبرزان، واضطرب تنفسها.
“….ذ، ذاك؟”
“نعم، ذاك.”
تعمدت هوا يونغ ألا تسميه. وشدّت قبضتها أكثر على معصمها. و أنزلت بصرها من عيني سايو إلى معصمها النظيف.
المعصم الذي كان ممتلئًا بآثار محاولات الانتحار أصبح الآن نظيفًا بشكلٍ مفرط. هل يمكن حتى لليزر أن يمحوها بهذا الشكل؟ كأنها لم تكن موجودةً أصلًا.
ساد توترٌ مشدودٌ أرجاء ورشة العمل تحت الأرض. و جفّ اللعاب في فمها مع احتراق أعصابها.
ولأول مرة، بدأت هوا يونغ تدرك على نحوٍ خافت ما كانت تشعر أنها تفوّته دائمًا.
‘هل من الممكن….أنكِ لستِ سايو؟’
لكن هل يمكن أن يتطابق شخصان إلى هذا الحد؟
طرحت هوا يونغ السؤال على نفسها، ثم أجابت لنفسها.
‘لا بد أن يكونا توأمين.’
ثم مرّت في رأسها أفكارٌ لا حصر لها في لحظةٍ خاطفة.
‘لكن لا سبب لإخفاء كونهما توأمين.’
بدت الخيوط وكأنها ستتضح، لكنها لم تتضح أبدًا.
‘إذًا ما هذا؟’
ومع ذلك، كلما فكرت أن من أمامها ليست سايو، بدا ذلك التفسير الأكثر منطقية.
عندها، أبعدت سايو يد هوا يونغ عن معصمها وتكلمت بخفة.
“أزلته.”
“أزلتِه؟”
“نعم.”
“متى؟”
“وهل التوقيت مهم؟”
“لماذا فجأة؟”
ضحكت سايو ضحكةً قصيرة، وكأنها تسمع أسئلةً سخيفة.
“ولما لا؟”
وكأنها تحاول تغيير الموضوع، وبّخت سايو هوا يونغ بخفة.
التعليقات لهذا الفصل " 74"