فتحت داجون باب ورشة العمل تحت الأرض وكأنها تطلب منها الخروج. عندها فقط تخلّت هوا يونغ عن نبرتها الرسمية.
“هذا مكان عمل. أنا هنا بصفتي لي هوا يونغ من فريق التصميم الأول، لا بصفتكِ صديقتكِ.”
“لا أستطيع العمل مع شخصٍ لا يثق بي.”
“إذًا لن تجدي أحدًا في فريق التصميم يعمل معكِ.”
“ماذا؟”
“هل تظنين أن أي أحدٍ يمكنه أن يصبح مصممًا في هانشين؟ الجميع هنا درسوا واجتهدوا كثيرًا ليصلوا إلى هذا المكان. ثم تظهر امرأةٌ لا نعرف من أين جاءت، وتهبط بالمظلة. تتجاوز كل المراحل وتنافس على قدم المساواة في مشروعٍ تُراهن الشركة على مصيرها. لو كنتِ مكاني، هل كنتِ ستقبلين بذلك؟”
“…….”
لم يكن في كلام هوا يونغ ما هو خاطئ. فداجون بدأت هذا العمل فقط لأنها أرادت مساعدة تشا شين، ولم تفكر أن ذلك قد يترك شعورًا بالفقد لدى آخرين.
كون الفرصة جاءت من أنطوان عبر داجون لا بد أنه سحق كبرياءهم أكثر.
“قلتِ أن الصديقة على الأقل يجب أن تثق بصديقتها، أليس كذلك؟”
“قلتُ ذلك.”
“وأنا أيضًا أريد أن أصدقكِ. لذلك، اثبتي لي.”
حدقت داجون في هوا يونغ بنظرةٍ حادة.
“سأراقبكِ عن كثب.”
تقاطعت نظراتهما المتوترة دون أن يتراجع أيٌّ منهما.
و بعد صمتٍ طويل، كانت سايو أول من فتح فمه. كان ذلك طبيعيًا، فهي قائدة هذا الفريق، وعليها اتخاذ القرار.
“حسنًا. لنعمل معًا جيدًا خلال الأسبوعين القادمين.”
“وأنا كذلك، يا أستاذة كيم!”
بعد انتهاء الاتفاق، صعدت هوا يونغ إلى غرفة التصميم قائلةً أنها ستجلب المواد. و ما إن دخلت حتى اقترب منها أحد المصممين بفضول.
“كيف هي؟”
“من تقصد؟”
“كيم سايو.”
وأثناء جمعها للملفات على المكتب، أجابت هوا يونغ بلا اكتراث.
“عادية.”
“من أي نوع تبدو؟ الحقيقية؟ أم المزيفة؟”
“لا أدري. مزيفةٌ تشبه الحقيقية؟”
“يا إلهي. المزيف الذي يشبه الحقيقي هو أساس الاحتيال.”
هزّ المصمم رأسه موافقًا وكأنه كان يتوقع ذلك.
“هل اتصل يو هيونغي؟”
“لا. لا يرد على الهاتف. لا أعرف ما به.”
“حقًا؟”
لم تكن هوا يونغ مهتمةً كثيرًا بأمر بايكسان، فجمعت موادها وعادت إلى ورشة العمل تحت الأرض.
و كانت سايو ترسم تصاميمها في دفترها. فمع كون المهلة أسبوعين فقط، كان الوقت ضيقًا.
“يجب أن نحدد الفكرة أولًا.”
“حدّدتها.”
كان الجواب بسيطًا، لكن قلب هوا يونغ لم يكن كذلك.
“بهذه السرعة؟”
من دون أن تشعر، اختفى أثر الابتسامة عن وجهها.
“الكلاسيك البوهيمي.”
“الكلاسيك البوهيمي؟ أليس مبتذلًا قليلًا؟”
“لا. إذا استخدمنا طبعاتٍ عصرية وبسيطةٍ بدل النقوش النوردية، سيبدو أنيقًا وباردًا على نحوٍ غير متوقع. الصورة العامة بوهيمية، لكن الجوهر كلاسيكٌ بسيط، وهذا هو الأساس.”
واصلت سايو حديثها دون أن ترفع عينيها عن دفترها.
“قد لا يكون صارخًا، لكنه على العكس قد لا يبعث على الملل.”
وضعت هوا يونغ الملفات الكثيرة التي أحضرتها على المكتب، ونظرت إلى سايو بنظرةٍ غريبة.
لم تكن تصدق أن سايو على هذا القدر من الإحاطة بالموضة.
“لا أصدق أبدًا أنها ليست متخصصة. بدت لي أعمق معرفةٍ بالملابس مني.”
تذكرت كلمات هيونغي الذي كان يمدحها يومًا حتى جفّ فمه.
وحتى الرسومات التي لمحتها في الدفتر كانت متقنةً إلى حد يصعب معه اعتبارها عمل هاوية.
‘هل أنتِ فعلًا كيم سايو التي أعرفها؟’
كانت غريبةً بشكلٍ مؤلم. حتى لو كان للإنسان وجوهٌ متعددة، هل يمكن أن يبدو كشخصٍ آخر تمامًا هكذا؟
وحتى الهالة التي تحيط بها كانت مختلفةً قليلًا. فذوقها في اختيار الملابس تغيّر، وحتى أسلوبها في اللباس لم يعد كما كان.
في البداية ظنت أن تغيير تسريحة الشعر هو السبب، لكن لم يكن الأمر كذلك. بحكم عملها، كانت هوا يونغ معتادةً على تفكيك ملابس الناس بنظراتها.
و ذوق الملابس، مثل ذوق الطعام، لا يتغير بسهولة. ومع ذلك، كان أسلوب سايو في ارتداء الملابس قد تغيّر تمامًا.
التعليقات لهذا الفصل " 73"