كانت استمارة طلب الطلاق بالتراضي تحمل البيانات الشخصية لصاحبة الشأن كيم سايو، وكل ما كان عليها فعله هو التوقيع هناك فقط.
وفي خانة سبب الطلب كُتب باختصارٍ أنهما اتفقا على الطلاق.
“هل يتم الطلاق بهذه البساطة؟”
“كنتُ أنوي فعل ذلك أيضًا، لكن جِي وون يماطل.”
نظرت داجون إلى يوهي، والدتها البيولوجية، بنظرةٍ غريبة.
كانتا تملكان مظهراً متشابهاً إلى حد لا يمكن إنكاره.
حين رأت يوهي تنظر إليها بحنان في قاعة الجنازة، ارتجف قلبها. رغم أنها أنكرت كل ما قاله جِي وون وسارت خلفه، إلا أن قلبها هوى بقوةٍ في اللحظة التي رأت فيها يوهي، بسبب الشبه الشديد في الملامح.
لكن حماسة اللقاء الأول لم تدم طويلًا، وسرعان ما تحطمت.
“….هذا مفاجئٌ جدًا.”
“كل شيءٍ مفاجئٌ يا صغيرتي، الموت كذلك، والحب كذلك.”
وعندما تحدثت عن الحب، اتجه نظر يوهي نحو موهان.
موهان، الذي شعر بنظرتها، ابتسم ابتسامةً خفيفة وكأنه يبادلها الرد.
“…….”
“حتى معرفتي بوجودكِ، رغم أنني لم أكن أعلم بوجودكِ من قبل، كان كذلك، كأنه قدر.”
“ذلك الشخص….لن يوافق.”
“ذلك الشخص؟”
نظرت يوهي إلى داجون بذهول، وكأنها لا تعرف من تقصده.
“لا تقولي أنه الرئيس هان؟”
كان في طريقة مناداتها لصهرها شيءٌ من المسافة. فشعرت داجون ببؤسٍ عميق.
لم تستطع أن تنطق بأنها لا تريد الطلاق. فقد كان زواجًا تم دون أن يكون لها خيار.
زواجًا محدد النهاية منذ البداية.
زواجًا تم بدلًا عن أختها سايو، لا عنها، ولهذا لم يكن بوسعها رفض حديث يوهي عن الطلاق.
“يا إلهي، لا تقولي أنكِ وقعتِ في حب الرئيس هان بصدق؟”
“…….”
رغم أنها طرحت السؤال، إلا أن جبين يوهي الضيق انقبض وكأنها تعرف الجواب مسبقًا.
ثم اقتربت يوهي بهيئةٍ لطيفة، أمسكت بيدها، ونظرت في عينيها.
“حتى لو أحببته، فلا يوجد حلٌ آخر، أليس كذلك؟ هذا الزواج لا بد أن ينتهي يومًا ما، وذلك قبل أن ينكشف الأمر.”
رغم أنها كانت تعلم هذه الحقيقة مسبقًا، إلا أن ضحكةً فارغة أفلتت منها.
‘سير الأمور كان أسرع مما توقعت.’
“مع ذلك، الأمر سريعٌ جدًا.”
“وما الذي سيتغير لو كان التوقيت أبطأ؟ ثم يا صغيرتي، أنتِ من عجّلتِ بهذا التوقيت.”
“أنا من عجّلته؟”
“لو بقيتِ هادئةً لكان أفضل، لكنكِ تظهرين كثيرًا أمام الناس.”
ربتت يوهي على يدها بلطف، قائلةً لها ألا تقلق.
“لسنا بصدد فعل شيءٍ فورًا.”
عندما نظرت إليها داجون وكأنها تسأل، رسمت يوهي ابتسامتها الأنيقة الخاصة بها.
“نحن نستعد فقط، لوقت اللحظة المناسبة.”
وعند سماع كلمة الاستعداد، انزلق بصر داجون نحو استمارة الطلاق بالتراضي.
“استعداد؟”
بدت الكلمة غريبةً عليها، وكأنها تسمعها للمرة الأولى في حياتها.
“إن لم نستعد، فقد نرتبك عندما يقع الأمر فعليًا.”
أمام حديث يوهي عن عدم تفويت اللحظة المناسبة، أغلقت داجون فمها بإحكام.
‘هل كان هذا تحذيرًا؟’
أم أنها تحاول فقط أن تجعلها تتهيأ نفسيًا؟
لم تكن تعرف متى تكون اللحظة المناسبة التي تتحدث عنها يوهي. و ربما كانت والدتها البيولوجية تريد معاقبة داجون لأنها لم تعش كالميتة.
“أنتِ تفهمين ما تقصده هذه الأم، أليس كذلك؟”
قالت يوهي ذلك، ثم دفعت الأوراق بلطفٍ أمام داجون لتوقعها. كعادتها، بابتسامةٍ رصينة وهادئة.
***
حضرت هوا يونغ مأدبة الغداء التي أعدها تشا شين بدافع التحفيز.
كان الحضور يضم هيونغي وجونغ يول المكلفين بالمساندة، فجلس الأربعة معًا.
كان هيونغي عابس الوجه طوال الوقت، وكأنه غير راضٍ عن شيء، ولم يحاول حتى إخفاء انزعاجه، لكن أجواء الطعام كانت مع ذلك ودية.
فالحدث الذي كان يمكن أن يهدد بقاء هانشين للمنسوجات، عاد ليتحول إلى فرصةٍ جديدة.
ضحك تشا شين قائلًا أنها وجبةٌ مريحة بعد زمنٍ طويل، منذ حادثة السرقة الفكرية.
طلب منهما أن يجتهدا هذه المرة أيضًا، وأجابا هوا يونغ وهيونغي كلٌّ على حدة بأنهما سيبذلان قصارى جهدهما.
غير أن هيونغي ظل يحرك شفتيه كأنه يريد قول شيء، لكنه في النهاية بدا وكأنه استسلم وتقبّل الأمر.
وبعد انتهاء الطعام، وبينما غادر هيونغي وجونغ يول المكان، تحدّثت هوا يونغ لتشا شين بنبرةٍ عابرة.
“سأكون مسؤولةً عن مساندة سايو.”
“سمعتُ ذلك.”
ابتسم ابتسامةً خفيفة، قائلًا أنه سمع أيضًا أن هيونغي غير راضٍ عن توليه ملف بايكسان.
فهمت هوا يونغ معنى تلك الابتسامة، فشعرت بانقباضٍ خفيفٍ في صدرها.
وكأنها تريد تغيير الأجواء، حوّلت الحديث إلى نفسها.
“ألم يكن غريبًا عليكَ أيضًا أن أكون أنا من يساند سايو؟ الجميع قالوا أنه أمرٌ غير متوقع.”
“لا، هذا يشبهكِ.”
كان جواب تشا شين غير متوقع، فوسّعت هوا يونغ عينيها الكبيرتين أكثر وهي تنظر إليه.
“هاه؟ ماذا تقصد بأنه يشبهني؟”
“تسديدةٌ مباشرة، بدل أن تدوري، تذهبين مباشرةً وتصطدمين.”
أعجبها جوابه، فانفجرت بضحكةٍ منعشة وصافية.
“هل كنتُ كذلك؟”
“نعم، هكذا رأيتكِ.”
“إذًا أنا تسديدةٌ مباشرة، هاها. لكن كانت هناك مرةٌ فاتتني فيها اللحظة التي كان يجب أن أكون فيها كذلك.”
كان الندم ينهشها لأنها لم تجرؤ على الاعتراف من قبل.
اختيارها لأول مرةٍ في حياتها طريق العودة صنع نتيجةً لا يمكن التراجع عنها.
“حقًا؟ هذا لا يشبهكِ.”
“صحيح. لذلك أندم كثيرًا، لكن الندم لا يغير شيئًا.”
“لا تندمي. أيًّا كان الأمر، بعد أن تمرّي به يصبح خبرة.”
“خبرةً بعد المرور به؟”
رددت هوا يونغ نهاية كلام تشا شين وكأنها تمضغه.
“نعم. إن كان سيئًا، يصبح خبرةً لكِ. ولو كان جيدًا، لكان ذكرى.”
“صحيح. إذًا عليّ أن أجعل تلك الخبرة أساسًا حتى لا أندم مرةً ثانية.”
“بالضبط.”
تعمّقت الابتسامة العالقة على شفتي هوا يونغ. وكما قالت لتشا ظين، لن تسمح لنفسها أن تندم مرةً أخرى.
“في الحقيقة، سايو تبدو غريبةً عليّ هذه الأيام. أتساءل إن كانت فعلًا صديقتي كيم سايو. كل شيءٍ فيها يبدو غير مألوف.”
أومأ تشا شين برأسه وفتح فمه بصوتٍ ثقيل.
“لو فعلت ذلك، فلا بد أن لديها سببًا.”
فانتفضت هوا يونغ عند كلامه. فقد حملت كلماته نبرةً مليئةً بالثقة جعلت قلبها يهبط فجأة.
كانت تتوقع ذلك، لكن سماعه مباشرةً كان مؤلمًا.
“أنتَ….هل تصدق سايو أيضًا في قضية نسخ AM؟”
“أصدقها.”
خرج الجواب منه دون أدنى تردد. فتصلبت هوا يونغ ولم تستطع أن ترفع عينيها عن وجهه.
“تصدقها؟”
“ليست من هذا النوع.”
“أنا أيضًا أصدق سايو. لكن كيف تفسر قضية نسخة AM؟”
“هذه القضية ستشرح نفسها.”
كان جوابه ثابتًا بلا أي اهتزاز.
“يبدو أنكَ تثق بسايو أكثر مما تثق بي.”
و أجاب تشا شين بالصمت، وكان ذلك تأكيدًا.
كانت تتألم، ومع ذلك كانت تعيد التأكد بنفسها، فبدت لها غبية.
“أنا أيضًا أريد أن أثبت براءة سايو كما تفعل. أظن أن اختياري لسايو كان صائبًا.”
نطقت هوا يونغ بكلام يخالف ما في داخلها.
“وأنا مطمئنٌ أيضًا. سأتحدث معها اليوم.”
“لا، لا تخبرها. هذه المرة دوري أنا لأفاجئ سايو.”
قالت هوا يونغ ذلك وهي تكبت غضبها، بكلماتٍ ذات مغزى. فابتسم تشا شين شاكرًا، دون أن يدرك ما يعتمل في داخلها.
***
في اليوم التالي، تم استدعاء هيونغي وهوا يونغ إلى مكتب ها كيونغ.
“السيد يو هيونغي سيتوجه إلى مختبر بايكسان، والسيدة لي هوا يونغ إلى الورشة تحت الأرض.”
“نعم.”
أجابت هوا يونغ بصوتٍ مشرق، وكأنها في غاية السرور. أما هيونغي فكان مزاجه لا يزال في الحضيض.
“ألا يجب أن يأتي بايكسان إلى شركتنا؟”
كان كلامه منطقيًا بما أنه مشروعٌ تقوده هانشين، لكنه لم ينل سوى توبيخٍ من ها كيونغ.
“انتبه أمام بايكسان. لا تقل بايكسان، بايكسان، بل قل الأستاذ بايك.”
“هل أنا غبي؟”
تمتم هيونغي وهو يستدير، فوقفت هوا يونغ أمامه وكأنها تستفزه.
“ما الأمر!”
فدخلت الحدة إلى نبرته رغما عنه.
“السيد يو هيونغي. لنتبادل التقارير كل صباح، هذه المرة أيضًا.”
“حسنًا حسنًا. سأفتش كل شيءٍ وأكشفه بالكامل. هل هذا يرضيكِ؟”
“نعم، ممتاز.”
ابتسمت هوا يونغ برضا ثم استدارت بخفة.
و تبعها نظر هيونغي المستاء حتى استقر على صوت كعب حذائها. لكنه سرعان ما أطلق زفرةً عميقة وتوجه بدوره إلى مختبر بايكسان.
بعد إدخال العنوان الذي تلقاه من ها كيونغ في نظام الملاحة، وصل إلى مبنى شقق.
كان المكان يُستخدم كورشة عملٍ ومكان إقامةٍ معًا.
و همّ بالضغط على الجرس، لكنه رأى الباب مواربًا، ففتحه بحذر.
“مرحبًا. أنا من شركة هانشين للمنسوجات.”
وقطع كلامه فجأةً صوت بايكسان القادم من مكان ما.
“أغلق الباب وادخل.”
نفّذ ما أمره به، و أزال المصدّ وأغلق الباب.
وبينما كان يتفحص الشقّة الفوضوية، مترددًا إن كان عليه خلع حذائه، جاءه صوت بايكسان مجددًا.
“اخلع الحذاء.”
بدت كلماته وكأنه يقرأ أفكاره، ما جعل هيونغي يشعر بالغرابة والدهشة، فتمتم وهو يخلع حذاءه.
“ما هذا، هل ركب كاميرات مراقبة؟”
“لا توجد كاميرات، اطمئن.”
“هاه!”
أطبق هيونغي فمه بإحكامٍ كما لو كان يغلق سحّابًا، ثم أسرع بالدخول إلى الداخل.
***
في الوقت نفسه، دخلت داجون إلى ورشة العمل تحت الأرض برفقة إرشاد جونغ يول.
وهي تتفقد المكان، تداخلت في قلبها مشاعر لا حصر لها.
أوقاتٌ أشبه بالحلم قضتها في العمل هنا. أيامٌ بالكاد التزمت فيها بالمواعيد النهائية بمساعدة سونهِي، بدت الآن بعيدةً كأنها من زمنٍ آخر.
كانت متعبة، لكنها ممتعةٌ ومليئةٌ بالحماس أيضًا. مع أن النتيجة كانت كارثية.
لكن لم يكن هناك متسعٌ للغرق في الذكريات. أُعطيت أسبوعين فقط، وخلالهما كان عليها أن تصنع عملًا يثبت قيمتها.
تشنج جسد داجون بالكامل. و نزعت معطفها أولًا. ثم لفت شعرها الذي طال نسبيًا بأقلام تلوينٍ مثبتة في حاملة أقلامٍ وثبّتته.
وفي تلك اللحظة تحديدًا.
“مرحبًا، يا أستاذة كيم.”
تصلب جسد داجون في الحال.
كان صوتًا تعرفه.
ىلا يمكن أن يكون….’
استدارت داجون وهي لا تزال تضع يدها على رأسها. و كانت فعلًا هوا يونغ.
“أنا لي هوا يونغ، وسأعمل معكِ خلال الأسبوعين القادمين يا أستاذة كيم.”
“آه….”
سقط قلم التلوين من يد داجون المذهولة. وانسدل شعرها الذي لم يُثبّت بالكامل إلى الأسفل.
ثم تقدمت هوا يونغ خطوةً نحو داجون التي تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف، و التقطت قلم التلوين.
ومدّت هوا يونغ القلم إلى داجون. فتلقته داجون بوضعيةٍ مترددة.
“لماذا أنتِ هنا….”
بدلًا من الإجابة، ناولتها هوا يونغ جدول العمل الذي أحضرته معها. وقد كان أسلوبها رسميًا إلى أبعد حد.
“هذا جدول الأسبوعين. إذا قمتِ بإعداده أولًا يا أستاذة كيم، فسأضبط جدولي وفقًا له.”
“لي هوا يونغ، أعني لماذا أنتِ هنا أصلًا.”
“يرجى إبلاغي بالمواد المطلوبة خلال الفترة الصباحية.”
كان الأمر أشبه بالحديث إلى جدار. فقد واصلت هوا يونغ قول ما تريد دون اكتراث.
ولم تعد داجون قادرةً على التحمل، فنادتها بقوة.
“لي هوا يونغ.”
“نعم، يا أستاذة كيم.”
حافظت هوا يونغ على نبرةٍ رسمية خاليةٍ من أي تعبير.
“هل ستستمرين على هذا النحو؟”
“نعم، يا أستاذة كيم.”
“هاه.”
كان موقف مواجهةٍ غريبًا.
حدقت داجون في هوا يونغ التي تقف بوجهٍ جامد وتحافظ على تعبيرها المحايد.
“أنا لا أستطيع العمل معكِ.”
ثم تجاوزت داجون هوا يونغ واتجهت نحو باب ورشة العمل تحت الأرض.
_____________________
تو استوعب
تدرون لو داجون علمت تشا شين وش صار لها يوم اغمى عليها يمكن يشك في هوا يونغ ولا يعطيها ذا المعامله الي كأنها صديقه
حتى لو خايفه تعلمه ترقع تقول اي شي بس حالتهم كذا تقهررررر
التعليقات لهذا الفصل " 72"