“في الحقيقة جئتُ لأبلغكَ بذلك تحديدًا. يقول أن طلبًا عاجلًا صدر فجأة من AM….طلبٌ لم يكن موجودًا حتى أمس.”
“طلب؟ وهل قال شيئًا آخر؟”
“لا. سأذهب إليه مرةً أخرى اليوم.”
“لا فائدة. سيكون قد نقل المكان إلى مكانٍ آخر.”
“لقد وضعتُ شخصًا يراقبه.”
لو رفض بايكسان فستكون النهاية. لم يكن ممكنًا أن يترك كل ما أقنع به أنطوان بصعوبةٍ ينهار هكذا.
***
خلال بضعة أيام فقط، بدا وجه داجون شاحبًا ومتعبًا جدًا.
كان جي وون قد خرج ليُنسّق لقاء داجون مع بايكسان، لكنه ما إن رآها حتى تردد وتوقف.
“ألا تأكلين شيئًا أصلًا؟”
عند ملاحظته، لمست داجون وجهها بيدها. وكأنه أصاب الهدف تمامًا، فلم تستطع حتى الرد بسهولة.
و شعر بالشفقة، لكن الكلمات التي خرجت منه كانت عكس ما يشعر به.
“كما قلتُ لكِ….لو عشتِ بشكلٍ عادي وبالحدّ المعقول كان يكفي. لماذا تتعبين نفسكِ وتدخلين في هذا العناء؟”
فرفعت داجون عينيها الهادئتين نحو جي وون.
“أدخل في العناء؟”
“نعم.”
“لم أفكر يومًا أنه عناء. بل كان العكس تمامًا.”
“العكس؟”
“كان قلبي ينبض بقوة. كنتُ متحمسةً جدًا.”
كان جي وون قد سمع أيضًا أن أنطوان تعرّفت على موهبة داجون من النظرة الأولى.
وفي التقرير لم يكن مكتوبًا سوى سطرٍ واحد أنها كانت تُصلح الملابس مع لي سوك. فظنّ جي وون أنها مجرد واحدةٍ من أعمالها الجزئية الكثيرة.
لذلك حين سمع أن علامةً عالمية تريد رؤية تصميمها، لم يستطع إلا أن يُفاجأ.
“لم أكن أعلم أن لديكِ حلمًا كهذا.”
“لا.”
“ماذا؟”
“لم يكن حلمًا أصلًا.”
لم يكن حلمًا؟ نظر جي وون إليها باستغراب.
“حلمي كان فقط أن أعيش أنا وأمي يومًا بيوم دون أن أقلق بشأن الغد….وأن نمضي أيامنا بسلام. لم أحلم بشيء كبيرٍ من قبل.”
وهي تتحدث بصوتٍ هادئ، عبس جي وون. مقارنةً بما تسببت به، كان حلمًا بسيطًا وعاديًا جدًا.
“لكنني أظنني بدأتُ أفهم الآن….ما هو الحلم.”
قالت داجون ذلك وهي تبتسم ابتسامةً مرّة كأنها لم تفكر حتى في معنى الحلم قبل أن يسألها.
“الحلم يشبه القدر….يجعل القلب يخنبض، وتوجد قوةٌ لا يمكن شرحها تحرّك جسدي وقلبي.”
“….…”
كانت داجون بلا تعبير، لكن لسببٍ ما بدت في عيني جي وون حزينة.
هو الذي رتّب لها لقاء بايكسان، لكن من سيقابله وحدها هي. وقد أرادت ذلك بنفسها.
في الحقيقة لم يكن هناك سببٌ يدفع جي وون للحضور لرؤيتها. ومع ذلك جاء إلى هنا ليقابلها.
وبينما كانت داجون تدير ظهرها له وتتجه للقاء بايكسان، التفتت فجأةً وكأنها تذكرت شيئًا.
“آه! صحيح!”
“….…”
“لا أريد أن أضغط عليكَ، لكن….لم يصلني أي كلامٍ إطلاقًا.”
“أي شيءٍ تقصدين؟”
“حادث الدهس والهروب الذي تعرضت له أمي.”
“….…”
في تلك اللحظة، عجز جي وون عن الكلام.
“قلتَ أنكَ ستقبض على الجاني. أنتَ تخبرني بكل التطورات في الأمور الأخرى….لكن هذا الأمر بالذات لم تقل عنه شيئًا.”
“….أنا أبحث عنه.”
“كنت أتوقع ذلك. شكرًا لكَ.”
فابتسم جي وون ابتسامةً خفيفة.
“لم نمسك به بعد، وتقولين شكرًا مسبقًا؟”
و حاولت داجون بدورها أن تبتسم.
“لا….أقصد اليوم. لأنكَ جعلتني ألتقي بالمصمم بايكسان.”
ثم دخلت إلى المقهى.
كان على جي وون أن يتحرك لجدول أعماله بعد الظهر، لكن لسببٍ غريب لم تتحرك قدماه.
منذ حادث الدهس والهروب الذي تعرضت له لي سوك، كانت داجون تعيش أيامًا غير طبيعية. كان من السخف أن يشعر بالشفقة عليها، وهو نفسه أحد من ساهموا في دفعها إلى الزاوية.
و تذكر جي وون فجأةً الحديث الذي دار بينه وبين لي سوك عن الحادث.
“ألستَ تعرف من هو أيضًا؟”
“لا أفهم ما الذي تتحدثين عنه.”
ورغم تظاهره بالجهل، لم تُبالِ لي سوك.
“حسنًا. استمرّ في التظاهر بأنكَ لا تعرف. لأنني لا أريد لطفلتي أن تتأذى أكثر….لذلك سأدفن هذه القضية وأعتبرها منتهية.”
أن ترغب الضحية التي نجت من الموت في طيّ القضية….كان أمرًا ساخرًا، لكن حين يفكر في السبب يصبح مفهومًا.
و ظل جي وون يحدّق في المقهى الذي دخلته داجون بنظرةٍ معقدة، ولم يستطع المغادرة بسهولة.
***
كان بايكسان قد جاء للقاء أحد زملائه الأصغر المقربين، وعندما رأى داجون بدا عليه الارتباك بشكلٍ واضح.
وما إن اقتربت داجون حتى اعتذر الزميل لبايكسان مرةً أخرى قائلًا أنه لم يكن بيده شيء، ثم نهض وغادر.
بدا وكأنه لا يفهم ما يجري، لكن بايكسان شبك ذراعيه وكأنه قرر أن يسمع أولًا ما سيقال.
“أنا كيم سايو.”
“إذًا….من تكون كيم سايو؟ أنا لا أعرفكِ.”
“هل رأيتَ كتالوج التشكيلة الجديدة لـ AM هذه المرة؟”
يبدو وكأنه قال في نفسه: “عدنا لنفس القصة مجددًا؟” فابتسم بايكسان ابتسامةً ساخرة وهو يصبّ الشاي في كوبٍ زجاجيٍ شفاف.
“الناس تفاعلت كثيرًا، إذاً؟ فماذا بعد؟”
“ألا يوجد شيءٌ يزعجكَ أو يثير شكّكَ؟”
كان سؤالًا مباشرًا جدًا، لكن ملامح بايكسان لم تتغير.
“ماذا تقصدين؟”
“لن ألفّ وأدور. في الحقيقة….تصميم عمل كتالوج التشكيلة الجديدة هذه المرة يشبه تصميمي كثيرًا. بل يشبهه جدًا.”
فقطّب بايكسان وجهه فورًا وكأنه شعر بالانزعاج.
وبما أن تسجيل المنتج قد انتهى أصلًا، فهذا العمل أصبح خارج اللعبة. و لم تأتِ داجون إلى هنا لتفرّغ غضبها فيه.
“لم أعرضه على أحد قط….ولا أعرف لماذا حدث هذا، لكن-”
وقبل أن تُكمل، قطع بايكسان كلامها فجأةً وهو يزمجر،
“تقولين أنه يشبهه؟ أم تقولين أنه عملكِ أنتِ؟”
“الثانية.”
أجابت بحزم. و في لحظة، احمرّ وجه بايكسان وازرقّ من شدة الانفعال.
“ألديكِ دليل؟ دليلٌ على أنه عملكِ؟”
يبدو أنه كان غاضبًا لدرجة أن الكلام خرج منه بلهجةٍ فظة وغير محترمة.
“نعم، لديّ.”
فضحك باكسان بسخريةٍ وكأن الأمر مضحك.
“غريب….لأن لديّ أنا أيضًا دليلٌ على أنه عملي.”
“أياً كان من فعلها….ارتكب خطأً واحدًا.”
مرّت ومضة اضطرابٍ في عيني بايكسان، لكنها لم تدم إلا لحظةً خاطفة.
“في آخر يوم من عمل الباترون….عدّلتُ التصميم.”
“….…”
“يبدو أن الباترون قبل التعديل هو الذي تم تسريبه.”
“تسريبه؟ هذا الكلام يجعلني أبدو وكأنني أنا من نسخ!”
“هذا أمرٌ أنتَ من يعرفه أكثر من أي أحد.”
في الهواء، اصطدمت نظرات داجون وبايكسان بحدة.
“بالطبع! لأنه عملي أنا!”
قال بايكسان ذلك وهو يحدّق فيها دون أن يرمش، وكأنه يمضغ الكلمات طحنًا.
“صحيح. إنه عملكَ. الآن، مهما قال الناس. أنا لا أريد تغيير ذلك.”
كان كلامها حرفيًا كما هو. الآن لا أحد يستطيع تغييره. فابتسم بايكسان بتراخٍ وبثقة المنتصر.
“في هذا المجال….اتهامات التقليد ليست جديدة، وليست شيئًا يحدث يومًا أو يومين. وأنا لستُ متفرّغاً لأردّ على كل شيء.”
“لم آتي لأفتعل قضية تقليد. لو كنتُ أريد ذلك….لما قابلتكَ هكذا، بل كنتُ رفعتُ دعوى.”
ضحك بايكسان باستهزاءٍ واضح.
“دعوى؟ أنتِ….هل تعرفين متى تاريخ تسجيل المنتج؟”
“التسجيل….لم أستطع.”
قد يتعلم الإنسان من الأزمات، لكن هذا كان درسًا قاسيًا جدًا.
نظر إليها باكسان وكأنه لا يصدق سخافتها، ثم بدا وكأنه سيقوم، فشرب الشاي الذي صار فاترًا دفعةً واحدة.
“أظنني سمعت من الهراء ما يكفي….سأغادر الآن.”
في تلك اللحظة….
“الشاي الذي تشربه الآن….روز فلاور تي، صحيح؟”
كان بايكسان يهمّ بوضع الكوب، فتوقف لوهلة، ثم وضعه بعد ثانيةٍ متأخرة.
“إنه مزيجٌ من الورد البري، وباكريونتشو، وتوت الغوجي….وطعمه مميز، ولهذا هذا المقهى هو مقهاكَ المفضل.”
شتم بايكسان بصوتٍ منخفض زميله الصغير الذي تركه هنا وكأنه خانه.
“وما علاقة هذا بكل ما تقولينه؟”
“هذا يعني أن معرفتكَ بالزهور واسعة، وحبّكَ لها مختلف. طبعات الزهور….هي لونكَ أنت. شاهدتُ كل أعمالكَ السابقة قبل هذا العمل الجديد. كانت هناك أعمالٌ كثيرة يظهر فيها طابعكَ اللوني بقوة….وقد تركت فيّ انطباعًا كبيرًا.”
“….…”
“في البداية كنتُ ألوم شخصًا لا أعرفه، وكنتُ في حالة فوضى. لكن عندما رأيت أعمالكَ….شعرت بالراحة.”
“شعرتِ بالراحة؟ لماذا! هل بدا لكِ عملي سهلًا؟”
“لا. بل العكس.”
المصممون يملكون كبرياءً قويًا. وبالأخص داجون، فقد شعرت في أعماله بفخر المصمم واعتزازه.
“إذاً ما الذي تريدين قوله بالضبط؟”
“افعل ما تريده هانشين.”
لم تستطع داجون أن تتواصل مع تشا شين مباشرة، فاكتفت بمكالمةٍ قصيرة مع جونغ يول. ومن خلال تلك المكالمة فهمت ما الذي كان تشا شين يحاول فعله.
“هانشين.…؟”
“ليس الهدف أن ننتزع ما هو لكَ، بل أن تصنع ما هو لك حقًا.”
“قلتِ أن اسمك كيم سايو، صحيح؟”
“نعم.”
“اسمٌ لم أسمع به من قبل في هذا المجال….فلا تتكبّري. أنا لستُ رديئًا إلى درجة أن أتلقى تقييمًا من شخصٍ مثلكِ!”
“أعرف. ولهذا السبب جئتُ إليكَ.”
نظرت داجون إلى بايكسان بهدوء، لكن بنظرةٍ قوية.
كانت تتمنى فقط أن تصل إليه نيتها كما هي.
***
في موقف سيارات المقهى، صعد بايكسان إلى سيارته وملامحه متجهمةٌ تمامًا.
وفي تلك اللحظة، جاءه اتصالٌ من رقمٍ مجهول مع إخفاء هوية المتصل.
“من أنتَ؟”
في الأيام الأخيرة كان كل شيءٍ حوله صاخبًا ومزعجًا. ومع توتر أعصابه، صرخ في الهاتف فورًا.
[هل أوصلتَ الرسالة للطرف الآخر؟]
انساب من الهاتف صوت رجلٍ هادئ.
“ومن أنتَ لتأمرني وتنهاني؟”
[أنا فقط أنقل ما طُلب مني.]
“سأسألكَ سؤالًا واحدًا. صاحب الطلب….امرأةٌ أم رجل؟”
[لا أدري. لقد تلقيت الطلب عبر البريد فقط. إلى اللقاء.]
وأُغلق الخط فورًا. فانفجر بايكسان غضبًا ورمى هاتفه بعشوائيةٍ على المقعد المجاور للسائق.
“ليس الهدف أن ننتزع ما هو لكَ، بل أن تصنع ما هو لكَ حقًا.”
بينما ظلّ صوت تلك المرأة، كيم سايو، الهادئ يتردد في أذنه.
***
كانت داجون قد تحدثت بثقةٍ وبصوتٍ مرتفع، لكن ما إن افترقت عن بايكسان حتى انهارت مشاعرها إلى القاع.
كل ما قالته له كان صادقًا. شعرت أن عليها أن تقول الحقيقة كي تصل رسالتها.
لو كانت أعمال بايكسان السابقة كلها رديئة، ربما لم تكن لتغامر أصلًا بمقابلته وجهًا لوجه. و ربما كانت ستكتفي بالقول: “لقد تعرضت للسرقة على يد شخصٍ تافه”، ثم تتبع تشا شين أينما قادها.
لا….عندما فكرت مجددًا، أدركت أنها لم تكن لتستطيع الانتظار بصمتٍ حتى يصدر القرار بحقها.
كانت أعصابها تحترق تدريجيًا حتى كادت تفقد عقلها.
وهكذا، بينما كانت داجون تدخل المنزل بقلبٍ مثقل، حدث ذلك.
كان حذاء تشا شين الجلدي موضوعًا بعنايةٍ في المدخل. وقد كان الوقت مبكرًا جدًا على عودته من العمل.
“متى جئتَ؟”
“أين كنتِ؟”
هل هو مجرد إحساس؟ بدا صوت تشا شين أبرد من المعتاد.
“كنتُ…!ألتقي بشخصٍ ما.”
“من؟”
كان مزاجه مختلفًا. ونظرته التي تخترقها جعلتها ترتبك بلا سبب.
“هل كنتِ مع بايكسان؟”
ما إن خرج اسم باكسان من فم تشا شين حتى ارتجفت هي دون وعي.
“كيف عرفتَ.…؟”
“وضعتُ من يراقبه. لكن الشخص الذي انقطع تواصلنا معه من جهتنا….هو أنتِ، وقد قابلته.”
“….…”
“اشرحي لي.”
“….سأشرح. سأشرح لكَ.”
في تلك اللحظة….وسط التوتر المشحون بينهما، رنّ هاتف تشا شين رنينًا صاخبًا.
______________________
لا اصبر ليه يرن خلها تشرح اول مابي سوء فهم تكفوووووون
جي وون الحمار مسوي فيها المهتم لا يشيخ؟ لايكون نسيت من الي خلاها تنضرب ثم جاها؟ ولا لا يكون نسيت من الي حرق بيتها؟ انقلع
بعدين من الي صدم لي سوك لدرجة مايبون يقولونه؟
المهم تشا شين ضم داجن يا الحين يا اذا خلصت ذا المشكله ولا بينا المحاكم
التعليقات لهذا الفصل " 70"