بعد وقتٍ قصير من دخولها، عاد تشا شين إلى المنزل أيضًا.
كان يحمل في يده كتالوج AM فاشن مع ملف أعمال داجون معًا.
و كانت داجون تنوي أن تُفرغ كل ما في صدرها من كلام ما إن تراه، لكن ما إن وقعت عيناها على وجه تشا شين حتى هبط قلبها إلى قاع صدرها.
مهما كان السبب، فإن تصميمها قد وقع تحت شبهة السرقة. ولم تكن متأكدةً إن كان تشا شين سيصدقها أم لا.
“تعالي إلى هنا لحظة.”
ناداها تشا شين وهو يضع الكتالوج وملف الأعمال على طاولة غرفة المعيشة.
كان يبدو مستعجلًا لدرجة أنه لم يبدّل ملابسه بعد. فشعرت داجون بانقباضٍ في صدرها رغم أنها لم ترتكب ذنبًا.
وابيضّ عقلها تمامًا وهي تحاول أن تعرف من أين تبدأ الكلام. بينما تقدمت بخطواتٍ متوترة، لكن تشا شين—دون مقدمات—دخل في صلب الموضوع فورًا.
“هل غيّرتِ التصميم؟”
“ماذا؟”
تلعثمت داجون من السؤال غير المتوقع.
“أسألكِ إن كنتِ غيّرتِ التصميم في النهاية.”
“ما الذي.…؟”
ولأنها لم تفهم سؤاله المفاجئ، فتح تشا شين ملف الأعمال، ثم فتح صفحةً لملابس العارضة في الكتالوج أيضًا.
“قارنيهما جيدًا.”
عندها فقط فهمت داجون ما يقصده. كان نمط التصميم مختلفًا، وشكل الياقة مختلفًا، وحتى مكان السحّاب مختلفًا. وحين عجزت عن إيجاد كلماتٍ من شدة الصدمة، سألها تشا شين بحذر،
“متى غيّرتِه؟”
“قبل موعد التسليم بخمسة أيام.”
“وكيف تتذكرين ذلك؟”
كانت نبرة تشا شين حذرةً وكأنه يمشي على جليدٍ رقيق.
“كان ذلك في آخر يومٍ عملتُ فيه على الباترون. إذا نظرت خلف الصفحة ستجد أنني كتبتُ التاريخ.”
قلب تشا شين ملف الأعمال ليرى خلف الباترون. وكما قالت داجون، كان هناك تاريخٌ مكتوبٌ بخطٍ مرتب، مع ملاحظة: تعديل الياقة والسحّاب.
ظل يحدّق في الكتابة كما لو أنه يريد ثقبها بنظره، ثم رفع رأسه أخيرًا.
“قبل ذلك….هل التقيتِ أحدًا؟”
“لا.”
“هل تعرفين مصممًا اسمه بايكسان؟”
“لا، لا أعرفه.”
لم يكن هناك سببٌ يجعلها تعرف مصممًا بشكلٍ شخصي.
“قد نضطر إلى لقاء ذلك المصمم.”
أن ترى الشخص الذي سرق تصميمها بعينيها؟ لم تفهم داجون تمامًا ما الذي يقصده تشا شين، لكن قلبها بدأ ينبض بعنف.
“سأقابله.”
“إن قابلتِه مباشرة، قد تتعرضين لموقفٍ مزعج.”
لقد سُرقت أعمالها. وهل هناك أمرٌ أكبر من هذا؟
“لقد تعرضتُ للأذى بالفعل….فما الفرق؟”
بدت على تشا شين علامات ارتياحٍ أمام موقفها الحازم. و ظل ينظر إليها بصمت، ثم أطلق زفرةً خفيفة وجمع من جديدٍ ملف الأعمال والكتالوج اللذين كان قد فتحهما.
“نامي أولًا. لديّ ما أرتبه.”
ثم دخل إلى غرفة المكتب.
لم تستطع داجون أن تمسك به وتمنعه من الذهاب. وبينما كانت تفكر: ماذا لو لم يصدقني تشا شين؟ كان عليه أن يحل مشكلةً أكبر.
ولم تستطع أن تقول له: لم أسرق أعمال أحد، صدقني.
حين رأت وجهه المتعب، شعرت فقط بالأسف. فبغض النظر عن ظلمها، كانت تشعر بالذنب لأنه يمرّ بأمورٍ لم يكن عليه أن يمر بها.
بدا لها وكأن كل شيءٍ خطؤها هي.
***
كان جونغ يول قد اشتعل حماسًا وعزمًا على جعل بايكسان يقبل العرض، فظل ينتظره بلا نهايةٍ في موقف سيارات الشقة الخاصة به.
كان الوقت متأخرًا ليلًا، لكن بايكسان لم يظهر بعد. وبينما كان جونغ يول يطرد النعاس عن عينيه وهو يفكر أن قضاء ليلةٍ كاملة هنا ليس بالأمر الصعب….حدث ذلك.
نزل رجلٌ يبدو في منتصف الثلاثينيات من شاحنةٍ صغيرة كانت متوقفة. جسدٌ ممتلئ، ونظاراتٌ سميكة بإطارٍ مربع داكن.
و تذكّر جونغيول ملامح بايكسان التي رآها في الملف التعريفي، فترجّل بسرعةٍ من سيارته.
كان بايكسان يُخرج ملف أعمالٍ من السيارة دون أن يدري أن أحدًا يقترب منه، ثم أغلق السيارة بجهاز التحكم.
“الأستاذ بايكسان!”
التفت بايكسان عند سماعه صوت من يناديه.
“أنا بارك جونغ يول من شركة هانشين للمنسوجات.”
“ماذا؟ أنا….لماذا.…؟”
“لدي أمرٌ عاجل أود مناقشته معكَ.”
نظر بايكسان إلى جونغ يول بوجهٍ لا يتوقع شيئًا، وظل يحدّق فيه بذهول.
***
نظرًا لتأخر الوقت، نقل بايكسان المكان إلى شقّته حيث يعيش وحده.
و بإرشاده جلس جونغ يول على الأريكة، ثم راح يمرر عينيه سريعًا على داخل المكان. كان لافتًا أن الجدران كلها مغطاةٌ بصورٍ للزهور.
وبينما كان جونغ يول يتفقد البيت ضمن حدود الأدب، قدّم له بايكسان كوبًا من الشاي، قائلًا أنه لا يملك ما يقدمه غير الشاي.
أخذ جونغ يول الكوب وارتشف رشفةً من الشاي الساخن الذي يتصاعد منه البخار. ثم نظر إلى الأريكة المقابلة ليرى إن كان بايكسان مستعدًا لسماع الحديث.
“إنه شاي روز فلاور.”
“نعم؟”
“الشاي الذي تشربه الآن.”
“آه….شاي روز فلاور.”
وبعد أن استمع جيدًا، بدا وكأن رائحة الورد تفوح فعلًا، فارتشف جونغ يول رشفةً أخرى من الشاي.
كان لا يُظهر ذلك إطلاقًا، لكنه في داخله كان متوترًا حتى جفّ حلقه.
“إذًا….ما الأمر الذي تريد مناقشته معي؟”
اختفى ارتباكه الأول تمامًا، وأصبح بايكسان هادئًا. يبدو أنه استعاد رباطة جأشه لأنه ظنّ أن الغرض من زيارة شركة هانشين للمنسوجات هو عرضُ استقطاب.
“شاهدتُ عملكَ الذي أعلنتَ عنه هذه المرة. صحيحٌ أنه في كتالوج، لكنني رأيته.”
“نعم.…”
ارتشف بايكسان من الشاي الساخن. ولم يُرد جونغ يول إضاعة الوقت، فقرر أن يرمي الطُعم الكبير أولًا.
“نحن مهتمون طبعًا….لكن شركة أنطوان أيضًا أبدت اهتمامًا كبيرًا.”
اتسعت عينا بايكسان من شدة المفاجأة، واضطربت جلسته.
“أنطوان؟”
فالعمل مع العلامة العالمية “أنطوان” هو حلم أي مصمم، لذا كان من الطبيعي أن يُصدم.
“إذا كان ذلك يروق لكَ يا أستاذ باكسان، فنحن نود أن نكون حلقة الوصل.…”
ومن ارتجاف زاوية فمه، بدا أنه يحاول جاهدًا إخفاء فرحته التي لا يعرف كيف يتعامل معها.
“لكن لا يزال لدي عقدٌ مع AM.…”
“إذا اتخذتَ قراركَ، فمسألة العقد سنحلّها لكَ بالطبع.”
“هل أنطوان تريد استقطابي؟”
انفلت حماسه الذي لم يستطع كتمه.
“إذا اجتزتَ الاختبار.”
“اختبار؟”
سأل بايكسان وعيناه تتسعان أكثر.
“قطعةٌ مكتملة للموسم القادم خلال أسبوعين.”
مرّر بايكسان يده على ذقنه الممتلئ، وكأنه مرتبكٌ من العرض المفاجئ.
“من دون فكرةٍ أو ثيمٍ محددة؟”
“قالوا أنهم سيتركون الأمر بالكامل لكَ يا أستاذ بايكسان.”
الطرف المقابل هي أنطوان، علامة أزياءٍ عالمية. لقد جاءت إليه فرصةٌ عظيمة. ومع عرضهم بحلّ مشكلة عقده مع AM فاشن أيضًا، لم يكن هناك سببٌ ليتردد.
لكن….
“هل يجب أن أجيب الآن؟”
وذلك على افتراض أنه لم يسرق التصميم. أما إن كان بايكسان قد انتحل العمل فعلًا، فسيكبر قلقه بقدر فرحته، لأن هانشين وأنطوان أبدتا إعجابهما بناءً على عمل الكتالوج هذا.
“حتى صباح الغد.”
ابتسم جونغ يول بلطفٍ وبهدوء. و تعمّد أن يبدو ودودًا قدر الإمكان كي يُطمئن بايكسان. وكان بايكسان قد غرق بالفعل في تفكيرٍ عميق.
لكن هل يمكنه أن يتخلى عن فرصةٍ قد لا تأتي إلا مرةً واحدة في العمر؟
“إذًا سأنتظر ردّكَ.”
وضع جونغ يول بطاقة عمله على طاولة الأريكة، ثم غادر المكان بكل هدوء.
***
[قلتُ له أن يعطي جوابًا حتى صباح الغد.]
“كيف كان؟ ما إحساسكَ؟”
تلقى تشا شين المكالمة التي كان ينتظرها في غرفة المكتب.
[أشعر أن الأمر شبه محسوم؟]
حين يقول جونغ يول هذا، فهذا يعني أنه واثق.
“وكيف بدا الرجل؟”
[لا أدري….لا يبدو سيئًا، لكن لا أشعر أن لديه صلابةً في الجوهر.]
جعل تقييم جونغ يول أفكار تشا شين تتشابك، لكنه سرعان ما طردها. فالإنسان الذي يبدو طيبًا للوهلة الأولى قد يكون أخطر.
أليس هو نفسه يتعمّد أن يحافظ على مسافةٍ حتى مع سايو، كي لا يفقد موضوعيته بصفته مالك الشركة؟
[هل استعددتَ جيدًا؟]
كان يقصد الاستعداد لاجتماع الغد مع مدير فرع أنطوان.
“إلى حدٍّ ما.”
[المشكلة هي كيف سيتصرفون في أنطوان.]
اليوم كانت أعصابه مشدودة، ومن الواضح أنه لن ينعم بنومٍ عميق.
“أحسنتَ يا جونغ يول.”
أغلق تشا شين الهاتف، ثم أطلق زفرةً ثقيلة وألقى بجسده على الكرسي.
لم يستطع بعد أن يقول أي شيءٍ لزوجته سايو. وحتى عبارة “أنا أصدقكِ” كانت مبكرةً في هذا التوقيت.
هو كزوجٍ يثق بها، لكنّه كمالكٍ لهانشين لا يجوز أن يفقد بروده.
و لم يهدأ اضطرابه بسهولة. فضغط تشا شين على جفنيه المثقلين، ثم مسح وجهه بيديه الجافتين.
***
وفي ساعةٍ متأخرة من الليل، كانت داجون هي الأخرى مستلقيةٌ على السرير، عاجزةٌ عن النوم. وقد ارتفع شيءٌ حادٌ في صدرها، لكنها لم تبكِ.
في هذه اللحظة تذكرت أمها لي سوك، لكنها لم تكن تملك وسيلةً للتواصل معها.
لا….حتى لو كانت هناك وسيلة، لما استطاعت أن تفعل.
كان هذا ألمًا عليها أن تتحمله وحدها بالكامل. كانت تلك أول مرة تخرج فيها بعملٍ من صنعها إلى العالم….لكنه تحطم تحطمًا مروعًا.
سُرق منها ما هو لها، ثم أصبحت هي المتهمة بالسرقة.
مرّ عليها يومٌ عاصف، لكن لم يُحل شيءٌ بعد.
وفوق ذلك كله، لم تستطع داجون أن تفهم قلب تشا شين. هل يشك فيها….أم يصدقها؟
***
وفي اليوم التالي….
كان تشا شين جالسًا بظاهرٍ هادئ، لكنه في داخله كان متوترًا.
كان مدير فرع أنطوان، وهو رجلٌ في منتصف الخمسينيات، يراجع الملفات التي قدمها له تشا شين. وبعد أن انتهى من القراءة، وضع المدير الأوراق جانبًا.
“همم.…”
“هذا عرضٌ لا علاقة له بالعقد.”
“أما بخصوص العقد….فهو قرار المقرّ الرئيسي، لذلك لا أملك ما أقوله لكم. لقد تحدثتُ مع نائب الرئيس صباحًا، لكنه لم يعطِ جوابًا قاطعًا بعد. كما أن من الصعب أن نقول بشكلٍ جازم أي الطرفين هو من قام بالنسخ.…”
“امنحوني أسبوعين فقط.”
تريّث مدير الفرع قليلًا، ثم فتح فمه أخيرًا،
“حسنًا….إذًا إن كان المصمم بايكسان هو صاحب الأصل، فما الذي سنكسبه نحن؟”
“نحن سنتكفل بعقد الاتفاق مع شركة أنطوان. وسنرتب لكم التعاقد.”
هل كانت سايو تعرف؟ هذا قرارٌ لا يمكن اتخاذه إلا إذا وثق بها.
“وإن كانت المصممة كيم سايو هي الأصل؟”
“سنعدّل النسبة من أربعة إلى ستة….إلى ستة إلى أربعة.”
كان عرضًا جريئًا وصادمًا. وبالنسبة لأنطوان، فلن تخسر شيئًا أيًا كان الطرف الفائز.
“هل هذا هو الشرط الوحيد؟”
كانت سمعة الشركة على المحك، لذا شدّد تشا شين نبرته.
“اعتبروا التصميم السابق كأنه لم يكن.”
“بما أن AM قد طرحته في الأسواق بالفعل، فلا بد أن يكون الأمر كذلك.”
“مهما كانت النتيجة….اعتبروه كأنه لم يحدث.”
“إن كانت المصممة كيم سايو هي الأصل، ألن يكون ذلك ظلمًا لها؟”
بالطبع سيكون ظلمًا. لكن ما حدث قد حدث، ولم يعد أمامه إلا أن يُنهي الأمر بأفضل طريقةٍ ممكنة.
“ربما يكون الخطأ أيضًا أننا لم نُحسن الإدارة والمتابعة.”
لمع شيءٌ مختلف في عيني مدير الفرع. وكأنه قيّم قرار تشا شين عاليًا، فأومأ برأسه مبتسمًا ابتسامة رضا واضحة.
“سأنقل ذلك.”
“شكرًا لكَ.”
نهض مدير الفرع، فنهض تشا شين معه.
“يا سيد هان….أنتَ متزوج، صحيح؟”
توقف مدير الفرع قبل أن يغادر، ثم التفت فجأة وسأل تشا شين.
“نعم، تزوجت هذا العام.”
“تأخرتُ خطوةً إذاً.”
“……”
نظر إليه مدير الفرع وكأنه يأسف عليه بصدق، ثم خرج من مكتب المدير.
لم يمضِ وقتٌ طويل بعد خروج مدير فرع أنطوان حتى دخل جونغ يول. و كان واضحًا أنه لا يستطيع كبح فضوله، فسأل مباشرة،
“كيف سار الأمر مع مدير الفرع؟”
“أظن أنه سار جيدًا. الآن لم يبقَ إلا بايكسان.”
لكن تعبير جونغ يول لم يكن جيدًا. فتسلل إلى قلبه شعورٌ مشؤوم.
______________________
لا تكفى لا يكون بايكسان انحاش؟
تشا شين يجنن وذكي بي تراها زوجتك على الاقل ضمها؟ وجع😔
التعليقات لهذا الفصل " 69"