كان هيونغي واقفًا عند مدخل صالة الكيندو وهو يحمل جهاز التابلت بيدٍ واحدة.
“يو هيونغي!”
نهض جونغ يول من مكانه بترحاب.
“تأخرتُ قليلًا لأنني كنتُ أبحث عن الملف التعريفي للمصمم وصور الأعمال التي صممها.”
حدّق تشا شين بقوةٍ في هيونغي وهو يمدّ له جهاز التابلت. كان في عينيه غضبٌ باردٌ متراكم.
ومن خلال تصرّفه شعر تشا شين بارتياحٍ غامض لا يعرف سببه، لكنه لم يُظهره.
وعندما أخذ تشا شين جهاز التابلت وبدأ ينظر إلى الشاشة، مدّ جونغ يول رأسه بدوره ليتفحّص الأعمال.
“ما هذا؟ الألوان مختلفةٌ تمامًا!”
قال جونغ يول ذلك بارتباك.
و تشا شين أيضًا لم ينطق بما يفكّر فيه، لكنه كان يشاركه الرأي نفسه.
“صحيح، لكل فنان لونه الخاص، لونه الذي يميّزه وحده. انظر، عندما ترى تصاميم بايكسان تجد لون بايكسان واضحًا فيها. هناك تشابهٌ ما بين كل عملٍ وآخر. لكن هذا مختلفٌ مئة وثمانين درجةً تمامًا.”
هزّ تشا شين رأسه دون وعي وهو يتفحّص أعمال بايكسان بدقة.
“يمكن اعتبار ذلك تغييرًا ابتكاريًا.”
“لكن مهما كان….هل يمكن أن يتغيّر اللون الأساسي؟”
قال جونغ يول ذلك وقد ازداد صوته قوةً وكأن شكوكه تحولت إلى يقين.
“الأمر يثير الدهشة، أليس كذلك؟ كيف يمكن أن يكون متطابقًا إلى هذا الحد؟”
“هل سبق وأن تواصلت مع المصمم بايكسان؟”
وعند استجواب جونغ يول الهادئ، قفز هيونغي من مكانه محتجًا بظلم.
“ماذا؟ أتشكون بي فعلًا؟”
“أليس غريبًا ألا نشك في مثل هذا الوضع؟”
وعندما أضاف تشا شين شكّه إلى شك جونغ يول، أصبح هيونغي أكثر جديةً من أي وقتٍ مضى.
“أقسم بحياة مصممي، لا بل….بما أن ذلك لم يمضِ عليه وقتٌ طويل، أقسم بأمي، لم يحدث شيءٌ كهذا.”
لم يكن تشا شين قد سأله لأنه يشك فيه فعلًا. فليس من المعقول أن يكون الشخص الوحيد الذي عمل كمساعدٍ قد سرّب التصاميم، فهذا تصرّفٌ أحمق للغاية.
ومع ذلك، كان لا بد من طرح السؤال مرةً واحدة على الأقل.
“لو كنا نشك في يو هيونغي، لما طلب منكَ السكرتير بارك أصلًا التحري عن مصمم AM فاشن.”
“إذًا.…؟”
أرخى هيونغي كتفيه وقد بدا على وجهه شيءٌ من الارتياح.
“أريد فقط أن أسمع رأيكَ يا يو هيونغي.”
“رأيي أنا؟”
“لقد تابعتَ أعمال المصممة كيم سايو منذ البداية، لذا لا بد أنكَ تعرفها أكثر من أي شخصٍ آخر.”
هذه المرة أيضًا، اتخذ هيونغي تعبيرًا جديًا كما لو كان هو المتهم.
“هل تشكّون بالأستاذة كيم؟”
“يمكن الشك بأي شخص.”
قال تشا شين ذلك ببرودٍ متعمّد، مخالفًا لما في قلبه.
فالثقة العمياء لا تفيد في شيء. وكان عليه أن يتحمّل مسؤولية هذه الأزمة كاملةً ويتجاوزها.
“ليست الأستاذة كيم، أقسم بذلك!”
“ولماذا؟”
حاول تشا شين أن يترك جميع الفرضيات مفتوحة. أما جونغ يول، الذي قال أنه يثق بسايو، فبقي يراقب بصمتٍ دون أن يتدخل في الحوار بين تشا شين وهيونغي.
وربما كان يشعر بالأمر نفسه الذي يشعر به تشا شين.
“كما قلتَ يا سيدي، لقد راقبت الأستاذة كيم منذ مرحلة التخطيط. وأنا من جمع المواد بما يتوافق مع مفهوم الإمبيريال أورينتال. شاهدت العمل يكتمل بعد العديد من المحاولات والأخطاء، لذلك هذا….غير معقول.”
“إذًا كيف يمكن تفسير هذا؟”
قال تشا شين ذلك وهو يومئ بعينيه نحو تصميم بايكسان.
“ألم تقولوا أن الشك يمكن أن يطال أي شخص؟”
حدّق تشا شين في هيونغي بنظرةٍ حادة كأنه يريد اختراقه، محاولًا التقاط أي اهتزازٍ في عينيه، لكن عيني هيونغي كانتا مملوءتين باليقين.
“هل تريد أن نشك بالطرف الآخر أيضًا؟”
“نعم، إذا سألتم المصمم الآخر عن مفهومه وخطوات تخطيطه، سيتضح من الذي سرق.”
“هذا يعني أنكَ تثق بالمصممة كيم سايو.”
سأل تشا شين مجددًا ليؤكد موقفه.
“نعم، أنا أثق بالأستاذة كيم.”
و جاء جواب هيونغي دون أي تردد.
فتبادل تشا شين وجونغ يول نظراتٍ سريعة.
و قد نظر إليه جونغ يول وكأنه يقول: أليس هذا ما قلتُه؟
***
وفي الوقت نفسه، كان الجدل محتدمًا في غرفة التصميم حول تصاميم سايو.
“يا إلهي، كيف يمكن أن يكون متشابهًا إلى هذا الحد؟”
“إنه منسوخٌ حرفيًا.”
أظهرت ها كيونغ اشمئزازها وكأنها كلما فكرت بالأمر ازداد استغرابها.
“نحن أيضًا مخطئون لأننا لم نتحقق مسبقًا، يجب أن نضع خطةً ما.”
“لا خيار سوى الاستسلام، في مثل هذه الحالة!”
عندما قالت ها كيونغ ذلك، أضافت هوا يونغ إلى كلامها.
“رأيي مثل رأي رئيسة الفريق. في AM تم بالفعل تسجيل المنتج وطرح المنتجات في الأسواق، ولا يمكننا خوض معركةٍ قانونية، وحتى لو فعلنا فسنخسر مئةً بالمئة.”
في تلك اللحظة، مال أحد المصممين برأسه متسائلًا.
“لكن الأمر الغريب هو….مصمم بايكسان، هل يمكن أن يتغيّر إلى هذا الحد؟”
و قد جاء الرد من ها كيونغ.
“يمكن أن يتغيّر. ثم إن التشابه قد لا يظهر من النظرة الأولى، لكن إذا دقّقنا جيدًا فسنجد نقاط تشابه.”
“بحسب ما قاله صديقي، فقد كان يتحيّن الفرصة منذ وقتٍ طويل.”
قالت هوا يونغ ذلك وهي تذكر كلام صديقها في فريق التخطيط.
“لكن كيف حصلت السيدة على هذا؟”
“هل صديقة السيدة لي هوا يونغ تعلم شيئًا عن تصميمنا؟”
“أبدًا.”
“يجب أن نحافظ على السرية التامة.”
“نعم.”
طمأنتهم هوا يونغ وكأنها تقول لهم ألا يقلقوا.
“سنلغي الإعلان الرسمي لأنطوان حسب توجيهات الرئيس، وسنتخلّص من التصميم أيضًا.”
توجّهت أنظار الجميع إلى ها كيونغ بدهشة.
و هوا يونغ، التي سمعت قرار تشا شين مسبقًا، نظرت بهدوء إلى أعضاء الفريق.
بدا على وجوههم مزيجٌ من المشاعر، وكأنهم لا يعرفون هل عليهم أن ييأسوا أم يفرحوا.
“بالنسبة للشركة، قد نخسر الصورة والربح وكل شيء. لكنني أرى في هذا فرصةً ذهبية لإظهار قوة فريق التصميم.”
تألّقت عيون الجميع بقوة مع عزيمة ها كيونغ.
“نعم. إلغاء العقد أمرٌ لا مفرّ منه، لكن يمكننا أن نبذل قصارى جهدنا في المنتج الجديد.”
“لنُرِ الجميع قوة فريق التصميم!”
“على كل حال، السيدة لي هوا يونغ قامت بعملٍ عظيم حقًا. لو لم نكتشف الأمر وبقينا جاهلين، لكان الوضع كارثيًا.”
نظرت ها كيونغ إلى هوا يونغ بلطفٍ وربّتت على كتفها. فارتسمت على وجه هوا يونغ ابتسامةٌ خفيفة.
***
بعد أن ودّعوا هيونغي، عاد تشا شين مع جونغ يول إلى مكتب الرئيس.
جلس الاثنان على الأريكة بوجوهٍ مثقلة بالأفكار، دون أن ينطق أيٌّ منهما بكلمة.
ثم فتح جونغ يول فمه أخيرًا بصوتٍ ثقيل.
“أنا أيضًا أثق بالأستاذة كيم.”
فاتجهت عينا تشا شين نحو جونغ يول. نظر إليه بصمت، ثم تغيّر بصره وكأنه اتخذ قرارًا حاسمًا.
“اتصل بأنطوان.”
“وماذا تنوي أن تفعل؟”
كانت هناك قناعةٌ داخلية، لكن لا يوجد دليلٌ قاطع.
كل الظروف كانت في غير صالح هانشين، وكذلك في غير صالح سايو.
“سنقول الحقيقة.”
فقطّب جونغ يول حاجبيه بشدةٍ وكأنه هو من وُضع في موقف ظالم.
“هل….ستعترف؟”
“هل هناك طريقةٌ لعدم الاعتراف؟”
“حتى لو اعترفنا بعد التحقق من بايكسان-”
“المنتج طُرح بالفعل. انتهت اللعبة.”
قاطع تشا شين كلام جونغ يول بلهجةٍ حاسمة. فنهض جونغ يول وهو لا يخفي اضطرابه.
“سأجري الاتصال.…”
“واصل التحقيق في بايكسان. من بداياته كمصممٍ حتى الآن، توجه أعماله، طريقة انضمامه إلى AM، وكل علاقاته!”
“نعم!”
“عند المقارنة سيتضح الأمر. من هو الذي يكذب.”
كان جونغ يول على وشك الاتصال، لكنه استدار نحو تشا شين بنظرةٍ مندهشة.
و أجاب تشا شين على نظرته المتسائلة بصوتٍ حازم.
“سأحاول عقد صفقةٍ مع أنطوان.”
“صفقة.…؟”
“نعم، صفقة!”
و أضاءت عينا تشا شين بهدوء، لكن بقوة.
***
عندما قال جي وون أنّه موجودٌ في المنزل العائلي، اتجهت داجون فورًا إلى بيونغتشانغ دون تردّد.
فحتى لو عادت إلى منزلها الآن، لما استطاعت الجلوس بهدوء. و رأت أن لقاء جي وون سريعًا وطلب المساعدة منه سيكون أريح لقلبها.
لكن حين أصرت يوهي على عدم مغادرة المكان وقالت أنها ستستمع معهما، لم تجد داجون بدًا من الارتباك.
وعندما ترددت داجون، أظهرت يوهي موقفًا لطيفًا لكنه حازم، وكأنها لن تقبل بالرفض.
“هل يعني هذا أن جي وون أريح لكِ من أمك؟”
“…….”
في النهاية، شرحت داجون كل ما حدث بوجود يوهي.
وبما أنها كانت تتوقع أن جي وون يُطلع يوهي على كل ما يخصها، استسلمت داجون للأمر.
“كان عليكِ أن تعيشي بهدوءٍ وتعودي، لماذا تخلقين المشاكل فعلًا.”
نهضت يوهي وهي تنقر بلسانها بتذمر، ثم اختفت داخل الغرفة. عندها نهض جي وون أيضًا قائلًا أنهما سيتحدثان وهما يمشيان.
“هانشين شركةٌ خاصة بالنسبة للرئيس هان. أخوه الراحل هو من أسسها بشق الأنفس، ويقال أن حادث نيويورك الذي تعرّض له كان بسببها أيضًا. لذلك، بالنسبة له، هو يواصل إرث أخيه.”
“…….”
‘هكذا إذًا.’
فشعرت داجون بيأسٍ أعمق.
“يمكننا معرفة من يقف وراء هذا، لكن إذا كان تسجيل العلامة التجارية قد تم بالفعل، فإن فسخ العقد لا رجعة فيه. ومع ذلك، هل تريدين فقط معرفة من فعلها؟”
لا رجعة في فسخ العقد….رغم أنها كانت مستعدةً لذلك، إلا أن قلبها أخذ يؤلمها بوخزٍ خفيف.
لكنها أرادت أن تبرئ نفسها من تهمة السرقة، ولو أمام تشا شين فقط.
“نعم.”
“حسنًا. عودي إلى البيت الآن.”
فتح جي وون باب سيارتها، وما إن انطلقت حتى قاد سيارته خلفها في الاتجاه نفسه.
وبينما كانت داجون تنظر إلى سيارة جي وون في المرآة الجانبية، سرحت أفكارها بعيدًا.
***
غرق ما خلف النافذة في الظلام.
كان قد أمضى اليوم كله منذ الصباح الباكر في الشركة. و لم يتواصل بعد مع سايو التي قالت أنها ستبقى في المنزل مؤقتًا.
لم يكن الوقت مناسبًا للاتصال بها، فالقضية لم تتضح معالمها بعد، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاقٍ يُذكر مع أنطوان.
ثم وضع جونغ يول الملفات أمام تشا شين.
“ما رأيكَ؟”
“مختلفٌ جدًا. هل تواصلتَ مع أنطوان؟”
قال جونغ يول ذلك بنبرةٍ لا تخلو من القلق.
“حددتُ اجتماعًا غدًا مع مدير الفرع الكوري.”
“هل سيستمعون؟”
“علينا أن نرمي الطُعم.”
“طُعم؟”
سأل جونغ يول بفضول، وكأنه لا يستطيع استشراف ما في ذهن تشا شين.
“بالنسبة لأنطوان، هذا طُعمٌ مغرٍ. إما كيم سايو أو بايكسان.”
“إذًا التواصل مع بايكسان هو الفيصل.”
“اذهب إليه بنفسكَ، إلى منزله.”
لم يكن بالإمكان إسناد أمرٍ كهذا إلى أي شخص.
“وماذا لو لم تلتقط أنطوان الطُعم؟”
رغم ثقته المطلقة بتشا شين، لم يستطع جونغ يول إخفاء قلقه. فكل الجهود قد تذهب سدى.
“سنجعلهم يلتقطونه. حتى لو بالقوة.”
قال تشا شين ذلك بإرادةٍ صلبة. وشعر جونغ يول بأن عزيمته انتقلت إليه، فاشتدّ بريق عينيه.
“لا وقت لدينا للتأخير. سأذهب حالًا.”
“أعتمد عليكَ.”
“أنطوان ليست بيدي، لكنني سأجعل مصمم بايكسان يرضخ بأي طريقة.”
كان جونغ يول يفهم نوايا تشا شين بنظرةٍ واحدة، فقد كانا منسجمين في العمل إلى هذا الحد.
نظر تشا شين إلى ظهر صديقه وزميله وهو يغادر المكتب بثقةٍ تملأ عينيه. ثم خفّض نظره بلا اكتراثٍ إلى ملف أعمال سايو وكاتالوج AM.
وهناك لاحظ شيئًا ما. كانت أنماط تصميم سايو، وشكل الياقة، وموضع السحّاب مختلفة.
______________________
ايه طبعاً بوم انسرقت اغراضها
بعدين ترا تشا شين شاف داجون وهي تشتغل اكثر من مره ادري يقول انه واثق بس ليه مسوي لتزم يثبت ومدري وش؟
معلينا اهم شي متى ترجع البيت وتضمها للحين بكيتها توجع 😔
التعليقات لهذا الفصل " 68"