“وبأي طريقةٍ يمكن لزوجة الرئيس أن تقوم بالنسخ أصلًا؟”
قال جونغ يول ذلك بانفجار، وقد شاهد بنفسه عملية عمل سايو كاملة.
كان قد رأى بعينيه كيف جرى تدارك الموقف الصعب عندما نُزعت الخامات قبل تقديم التصميم إلى أنطوان.
“هذا لا أعلمه، لكن….لا يمكن أن تكون متطابقةً إلى هذا الحد.”
و اندلع جدالٌ حاد بينما ظلّ تشا شين صامتًا.
“ليس تصميمًا واحدًا، بل أربعة، كلها متطابقةٌ تمامًا. إنها نسخةٌ طبق الأصل.”
“وماذا عن احتمال أن تكون AM فاشن هي من قامت بالنسخ؟”
“نحن لم نعلن عن التصميم بعد، ومع ذلك صدر المنتج بالفعل. ماذا يعني هذا غير أن AM هي من صمّم أولًا؟ ما الذي نحتاجه أكثر من ذلك؟”
“لسنا الشركة الوحيدة التي كانت تطمح لعقدٍ مع أنطوان.”
“إذًا هل تقصد أن التسريب جاء من جهتنا؟ هل تستطيع تحمّل مسؤولية هذا الكلام؟”
“والقول أن زوجة الرئيس هي من نسخت، أليس هو الآخر كلامًا غير مؤكد؟”
“متى كان الإعلان الرسمي من أنطوان؟”
سألت هوا يونغ بهدوءٍ جونغ يول، وهي تحدّق في الكتالوج بثقلٍ لا يقل عن تشا شين.
“الأربعاء من هذا الأسبوع.”
“الأربعاء يعني.…”
في تلك اللحظة، فتح تشا شين فمه أخيرًا بعد صمتٍ طويل.
“أوقفوه.”
فحدّق جونغ يول فيه بوجهٍ مصدوم.
“سيتم إلغاء العقد.”
“علينا أن نكون مستعدين.”
“الأمر صار خبرًا بالفعل، وإذا أُلغي العقد….ستنهار صورة شركتنا بالكامل. وستتراجع القدرة الشرائية للمنتجات بالطبع. الخسائر الاقتصادية ستكون هائلة.”
وأبدت ها كيونغ قلقها هي الأخرى.
“هذا صحيح.”
كان تشا شين متيبّس الملامح، لكنه جالسٌ بثباتٍ دون تردّد.
“هذه ليست مسألةً عادية. يوم ينفجر هذا الخبر.…”
“لذلك سنفجّره نحن أولًا.”
كان صوته منخفضًا، لكن القوة الكامنة فيه كانت هائلة.
و لم تستطع هوا يونغ إخفاء دهشتها وهي تتكلم.
“قد لا نتمكن من العمل مع أنطوان مجددًا.”
“لا خيار أمامنا سوى أن نكشف الأمر من جهتنا قبل أن تعلم أنطوان.”
“…….”
“ما حدث قد حدث. علينا التفكير في تقليل الضرر إلى الحد الأدنى. بالنسبة لصورة هانشين، فإن إلغاء العقد أفضل من شبهة السرقة.”
لم يستطع أحدٌ الرد بسهولة على قرار تشا شين. كانوا يعرفون أكثر من أي شخصٍ آخر أن هذه الصفقة كانت مسألة حياةٍ أو موت. لذلك ساد المكتب جوّ متوترٌ يكاد يحرق الأعصاب.
“سأمنع الإعلان الرسمي من أنطوان قبل أن يحدث.”
ثم أسرع جونغ يول لاستدعاء فريق العلاقات العامة على وجه الطوارئ.
وبعد أن نهضت ها كيونغ وتبعته، وقفت هوا يونغ أيضًا، لكنّها توقفت مترددةً قبل الخروج.
“أوبا.…”
“تكلّمي.”
ظلّ صوت تشا شين باردًا.
“ماذا سنقول لأنطوان؟”
“سنقول الحقيقة.”
“أننا نسخنا التصميم؟”
كان صوت هوا يونغ هادئًا، كأنه استسلام.
“في هذا الوضع، الاعتراف الصريح أفضل.”
“….هل تثق بسايو؟”
انغرست نظرةٌ حادّة كالسهم في عيني هوا يونغ.
“أريد أن أبقى وحدي الآن. اذهبي.”
فارتجفت هوا يونغ أمام الإحساس الثقيل الذي انبعث منه.
لم يكن يريد أن يفرغ غضبه في المكان الخطأ، لكن صدره كان مختنقًا. و لم تجد هو ايونغ خيارًا سوى المغادرة.
“آسفة.…”
***
حين خرجت هوا يونغ من مكتب الرئيس، توقفت فجأةً عند رؤية سايو واقفةً أمام الباب.
“سايو.…”
كان وجهها شاحبًا كأنه منزوع اللون، وكأنها سمعت كل شيءٍ في الداخل.
كان جسدها مشدودٌ ومتصلّب، ونظرتها مضطربةٌ من الصدمة، وكأنها بالكاد تحبس دموعها.
“أنا لم أفعلها.”
كان صوت سايو يرتجف بقدر جسدها.
“وأنا أريد أن أصدّق أنكِ لم تفعلي.”
“…….”
لوّحت هوا يونغ بالكتالوج الذي كانت تمسكه أمام وجه سايو، وكأن لا حاجة لأي شرح.
“هل كنتِ تعرفين هذا التصميم؟”
“أنا من صمّمته. من الطبيعي أن أعرفه.”
“إذًا كيف تفسّرين هذا؟”
صرخت هوا يونغ في وجه سايو بصوتٍ ممتلئٍ بالاشمئزاز، وكأن أسنانها تصطك.
“هل تعرفين حجم الضرر الآن؟ لا أستطيع حتى تخيّله. هل تعرفين كم بذل تشا شين أوبا من جهدٍ من أجل عقد أنطوان؟”
“لا أفهم. لم أُرهِ لأحد. كيف يمكن لشيءٍ كهذا….أن يحدث؟”
فابتسمت هوا يونغ بسخريةٍ وكأنها لا تصدّق.
“أنتِ تسألينني هذا الآن؟”
و شعرت سايو بدفعة غصّة مفاجئةٍ تصعد في صدرها، لكنها لم تبكِ.
“ليس لدي ما أقوله لك. تنحّي!”
تجاوزت هوا يونغ ومدّت يدها لتقبض على مقبض باب مكتب الرئيس.
“أوبا قال أنه يريد أن يكون وحده. أقول لكِ هذا على الأقل بصفتي صديقة، اتركيه الآن.”
لم تسقط الدموع، لكن عيني سايو المحمرّتين بالاحتقان اتجهتا نحو هوا يونغ ببرود.
“من برأيكِ أكثر شخص لا يريد أوبا أن يراه الآن؟”
“…….”
فتزلزلت عينا سايو بعنفٍ وكأن كلمات هوا يونغ أصابتها في الصميم.
‘على الأقل تفهم الكلام.’
كادت هوا يونغ أن توبّخها باستخفافٍ وتغادر، لكن—
“لن أطلب منكم أن تصدّقوني.”
قالت سايو ذلك بصوتٍ مرتفع، رغم أنها لم تدخل مكتب الرئيس، وكأنها تريد أن يصل صوتها إلى أذني تشا شين.
“أنتِ، ماذا تفعلين؟”
و شعرت هوا يونغ فعلًا بالذهول. هل كانت سايو شخصًا بهذه الدرجة من عدم التوقّع؟
تجاهلتها هوا يونغ، لكن سايو لم تتوقف وأكملت كلامها.
“أنا لست خجِلة. لم أفعل شيئًا مُخزيًا.”
“يا! كيم سايو!”
وكأنها لا تسمع شيئًا، ظلّ صوت سايو ثابتًا بلا اهتزاز.
“قولوا لي ما الذي يجب أن أفعله. سأفعل أي شيء….والآن….سأعود إلى البيت مؤقتًا.”
“يا لكِ من مذهلةٍ فعلًا! للوقاحة حدود!”
كانت سايو على وشك المغادرة متجاهلةً هوا يونغ، لكنها عادت وتوقفت أمامها من جديد.
و أمام نظرتها الباردة الحادّة كالسهم، تراجعت هوا يونغ خطوةً لا شعوريًا.
“ما حقيقتكِ أنتِ؟”
“ماذا؟”
“هل أنتِ فعلًا صديقة؟”
“ومن يحق له قول هذا الآن؟ أنتِ بالذات! ألا تعرفين معنى قلب الحقائق؟”
وقد خفضت هوا يونغ صوتها إلى أقصى حد خشية أن يُسمع داخل المكتب، وهي تهمس بسخريةٍ لاذعة.
“قلب الحقائق؟ على الأقل لو كنتِ صديقة، لكان عليكِ أن تثقي بكلامي قبل أي أحد.”
“هل هذا وقتٌ لمثل هذا الكلام؟ بعد كل ما حدث، ما زلتِ تقولين هذا؟”
“أن تثقين بي مهما كان الوضع….أليست هذه الصداقة؟ أنتِ فعلًا مسكينة.”
“ماذا قلتِ؟!”
اشتعل رأس هوا يونغ من شدة الغضب حتى كادت شعراتها تنتصب، لكن سايو سبقتها.
“أن يكون لديكِ صديقةٌ لا تستطيعين حتى تصديقها….أنتِ فعلًا مسكينة، حقًا.”
“ها!”
“من اليوم، لستِ صديقةً لكيم سايو ولا أي شيءٍ آخر.”
ألقت سايو تهديدها ببرودٍ ثم استدارت ورحلت بعنف.
هل هذا هو معنى أن يُصعق المرء؟ وقفت هوا يونغ عاجزةً عن الكلام من فرط الذهول، ولم يخرج منها سوى ضحكةٍ جوفاء.
“هل جُنّت هذه فعلًا؟!”
‘ولستُ صديقةً لكيم سايو ولا أي شيء آخر؟ ما هذا الأسلوب الغريب؟’
ظلت هوا يونغ تضرب الأرض بقدميها غيظًا، ثم انتبهت إلى أنها تقف أمام مكتب الرئيس، فابتعدت عن المكان.
***
انهمرت الدموع بلا سيطرة.
الدموع التي كانت تكبتها وتضغط عليها بقوةٍ انفجرت فور جلوسها في سيارة الأجرة، وكأن ختمًا انكسر، فلم تتوقف عن الانحدار.
داجون كانت تبكي دون أن تدرك حتى نظرات سائق التاكسي المستغربة في المرآة.
لم تستطع السيطرة على شهقاتها. فدفع السائق منديلًا إلى المقعد الخلفي بعينين مشفقتين.
في العادة كانت ستشكره على هذا اللطف الصامت، لكنها كانت مظلومةً وحزينةً إلى حدٍ لم يسمح لها بالالتفات لأي شيء.
لم تستطع نسيان نظرة تشا شين الدافئة التي كانت تدعمها وتشجّعها رغم أنها ليست مصمّمة.
و حين ترددت إن كان يحق لها أن تفعل ذلك، قال لها ألا تفكّر إن كان يجوز أم لا، بل إن كانت تريد فعلًا.
كانت ممتنةً له بلا حد، ولذلك أرادت أن تكون عونًا له أكثر من أي شيء. لكنها في النهاية أصبحت عبئًا يقيّد خطواته.
كان ظلمًا أن تنتهي في هذا المأزق، لكن ما كان يخيفها أكثر هو ألا يثق بها تشا شين.
كانت خائفةً حدّ الرعب من أن تفقده، من أن تخسر تلك النظرة المليئة بالثقة التي كان يراها بها.
“وصلنا يا آنسة!”
وصلت سيارة الأجرة إلى بيتها. و توقفت يد داجون للحظة وهي تخرج البطاقة للدفع.
لعلها بكت طويلًا، إذ بدأ رأسها يصفو ووعيها يعود واضحًا.
أكثر من يعرف براءتها لم يكن أحدًا غيرها هي نفسها. و البكاء لن يحل شيئًا. عليها أن تعرف كيف حدث هذا.
“يا عم، من فضلكَ انتظر قليلًا.”
ثم اتصلت داجون بجي وون.
***
في صالة كندو تزيد مساحتها على ثمانين مربعاً، كان رجلان يتبارزان.
على أرضية الخشب اللامعة، كانت قدماهما تضربان بقوة، يتقدّم أحدهما فيتراجع الآخر، ثم يتبدّل الدور مرارًا.
بدا كلاهما محترفًا، فحركات اليدين منضبطةٌ وحاسمة. و بخطواتٍ سريعة يضغطان على بعضهما، بينما تتوالى ضربات الرأس ووضعيات الوسط في لحظاتٍ خاطفة.
اهتز سيف الخيزران في يد أحدهما اهتزازًا طفيفًا. و انتهى النزال، ومع نزع الدرع ظهر الرجلان: تشا شين وجونغ يول.
وما إن خلعا الدرع حتى تبددت الحرارة، فأطلق جونغ يول زفيرًا عميقًا وكأنه استعاد أنفاسه.
أما تشا شين، فوضع الدرع على الأرض، وكان وجهه يبدو أكثر ارتياحًا، كأن بعض الضغط قد زال.
“كان توازنك مضطربًا.…بسبب AM، صحيح؟”
لم يجب تشا شين، واكتفى بابتسامةٍ خفيفة.
“دعني أسألكَ شيئًا واحدًا.”
“اسأل اثنين أو ثلاثة.”
“هل يمكن الوثوق بسايو؟”
لم يُفاجأ جونغ يول كثيرًا، وكأنه كان يتوقع السؤال.
“أنا أثق بها.”
“ليس من الناحية الإنسانية، بل من حيث الكفاءة!”
“أقول لكَ: من حيث الكفاءة.”
حدّق تشا شين فيه وكأنه يريد أن ينفذ ببصره إلى أعماقه، بإلحاحٍ يكاد يكون عنيدًا، وكأنه يبحث عن ذرة كذب.
ربما كان بحاجةٍ ماسة لأن يؤمن أحدٌ غيره بسايو، وأن يتأكد أن ثقته بها ليست وهمًا.
“أنا لستُ خجِلة. لم أفعل شيئًا مخزيًا….”
كان صوت سايو، وهي تتكلم خارج مكتب الرئيس وكأنها تبصق دمًا، واضحًا في أذنيه.
لكنه حينها لم يكن يملك الشجاعة للنظر إليها. فقد تهاوى حلمه بالعمل مع أنطوان، ولم يكن وقع صدمة قضية سرقة التصميم قد زال بعد.
‘تقول إنها لم تفعل أمرًا مخزيًا….لكن من يراه يقول أنه نسخٌ واضح.’
التعليقات لهذا الفصل " 67"