كان تشا شين ينظر باهتمامٍ إلى داجون وهي تتقدم أمامه بثقةٍ وحماس، ممسكةً بثلاثين ألف وون كقائدٍ منتصر.
كانت حقًا كسمكةٍ وجدت الماء. فمنذ متى لم تدخل سوقًا كهذا؟ منظر السوق الذي يشبه سوق بلدتها زاد من حماس داجون.
في أحد أركان السوق، كانت هناك جدّاتٌ يبعن خضرواتٍ وحبوبًا زرعنها بأنفسهن، بمظهرٍ متواضعٍ وفقير.
أخذت داجون تختار الخضروات والحبوب بحسب أنواعها. و كانت الجدّات يضعنها بأيديهن الخشنة في أكياسٍ سوداء. حينها، نفذت كل ثروة تشا شين في لمح البصر.
“هل أنفقتِ كل شيء؟”
على عكس كلماته، كان صوته ممتلئًا بالمتعة.
“ليس بعد.”
“أعطيني.”
سألت داجون وعيناها متسعتان.
“الباقي؟”
فابتسم تشا شين ابتسامةً خفيفة ومدّ يده.
“أنا لا أسترد ما استثمرته في المنتصف. أعطيني هذه. الأكياس.”
“ليست ثقيلة.”
“ومع ذلك، أعطيني إياها.”
نظرت إليه داجون بذهول، ثم ناولته عدة أكياسٍ سوداء. و أخذها تشا شين بصمت، ثم أمسك بيدها الخالية وسار معها.
كل تصرفٍ صغيرٍ منه كان يُغرق داجون في سعادةٍ عميقة. لم تتخيل أن يكون التسوق معه في سوقٍ شعبي ممتعًا إلى هذا الحد.
لم تستطع أن ترفع عينيها عنه. كان شعورًا جميلًا لدرجة يصعب تصديق أن تشا شين هو زوجها.
“انظري إلى الأمام.”
قال ذلك وهو يثبت نظره إلى الأمام. فشعرت داجون بالحرج وكأنها كانت تحدق فيه طويلاً، و سارعت بتحويل نظرها.
ثم نظر إليها تشا شين بطرف عينه وابتسم بخفة. و كانت داجون تنظر أمامها، لكنها كانت تلمحه بين حين وآخر، فتلتقي عيونهما.
“قلت لكِ انظري إلى الأمام.”
“آه، أنا أنظر فعلًا.”
اتسعت ابتسامته أكثر. بينما شعرت داجون وكأنها كُشفت، فاحمرّ وجهها، وسارعت إلى تغيير الموضوع.
“ألا تشعر بالجوع؟”
“بلا.”
“أنذهب إلى هناك؟”
تبع تشا شين اتجاه إصبعها، ثم عقد حاجبيه.
“إلى هناك؟”
“نعم، إلى هناك.”
كانت تشير إلى خيمة نودلز تبدو بالية.
و دون أن تنتظر جوابه، سحبته داجون معها. و تبعها على مضض. ثم جلسا على طاولةٍ رثة وكراسٍ بلاستيكية قديمة.
بدا أن المكان لم يعجبه كثيرًا، فظلّ تشا شين يتفحص المكان بوجهٍ متجهم.
“يا صاحب المكان! طبقين نودلز!”
“طبقين نودلز! سأحضرهما حالًا.”
لفّ صاحب الخيمة طبقين من النودلز بسرعةٍ ووضعهما على الطاولة دون أي اهتمامٍ بالمظهر.
“كُل.”
عندما شجعته، أخرج تشا شين عيدان أكل بلاستيكية على مضض. و فتحت داجون علبة المعجون الحار كما لو كانت معتادةً عليه يوميًا، وأخذت ملعقةً كبيرة منه وأضافتها بسخاءٍ إلى النودلز.
“يصبح لذيذًا إذا أضفتَ هذا.”
“أنا بخير.”
أكل تشا شين نودلز بلا طعم بتردد، دون أن تزول ملامح عدم الارتياح عن وجهه.
لم تلحّ عليه داجون، بل خلطت المعجون كله في طبقها وبدأت تلتهم النودلز بنهم. و انتشر الطعم في فمها بشكلٍ رائع.
كان لذيذًا جدًا حتى اتسعت عيناها. فرفع تشا شين حاجبيه وهو يراقبها وهي تعقد حاجبيها من شدة التركيز، وترفع الوعاء وتشرب المرق حتى آخره.
“هل هذا لذيذٌ فعلًا؟”
“أليس لذيذًا؟”
“لا.”
أجاب تشا شين بحزم. فنظر الاثنان إلى بعضهما وكأنهما لا يفهمان الآخر.
كان تشا شين صارمًا في تقييم الطعم. فناولت داجون علبة المعجون له مرة أخرى، بل وفتحت الغطاء بنفسها.
“أضف قليلًا. وإن لم يعجبكَ، سأكله أنا.”
نظر تشا شين بترددٍ إلى العلبة. وبعد أن ألحّت عليه مرتين، أخذ قليلًا جدًا ووضعه على النودلز.
“المزيد.”
“المزيد؟”
“نعم، المزيد!”
نظر إليها تشا شين بعينين ممتلئتين بصراعٍ داخلي، ثم تنهد وأخذ ملعقةً كبيرةً ممتلئة.
و بوجه يوحي بـ”لا يهم”، خلط المعجون في النودلز. بينما راقبته داجون بترقب وهو يأكل. ثم تبدلت ملامحه المشككة وهو يمضغ.
“أوه؟”
“لذيذ، أليس كذلك؟”
“حسنًا، مقبول.”
أجاب بتلعثمٍ وكأنه محرجٌ من الاعتراف المتأخر.
“إذا لم يكن لذيذًا، هل آكله أنا؟”
“كُلي طبقكِ فقط، ولا تطمعي في طبق غيركِ.”
انفجرت داجون بالضحك. و أكل تشا شين نودلزَه بشهيةٍ وكأنه يخشى أن تُسلب منه، فابتسمت داجون برضا وأكملت الأكل.
***
“كنتِ هنا؟”
جاءت هوا يونغ إلى منزل تشا شين في هانامدونغ، وبعد أن أخبرتها سوغ يونغ أن شين آي في الطابق الثاني، فتحت باب غرفة وو شين.
وكما توقعت، كانت شين آي هناك. و كانت الغرفة تحتفظ بكل الأغراض التي استخدمها وو شين في حياته.
كانت شين آي تمسح الكرسي الذي كان يجلس عليه وو شين بقطعة قماش جافة، ثم استدارت عندما شعرت بوجود أحد.
“متى أتيتِ؟”
“الآن.”
لم يعد منظر شين آي وهي تنظف غرفة وو شين بنفسها أمرًا غريبًا بعد الآن.
“وماذا عن العشاء؟”
“جئتُ لأتناول الطعام عند أمي.”
“حسنًا، لننزل.”
عندما نهضت شين آي، أمسكت هوا يونغ بذراعها بلطف.
“وأبي؟”
“اليوم لدى الرئيس موعد عشاء، لذا سنتناول الطعام وحدنا.”
“بالنسبة لي، أفضّل وأكثر راحةٍ أن آكل معكِ ومع عمّتي نحن الثلاث فقط.”
وأثناء نزولهن الدرج معًا، قالت هوا يونغ ذلك بدلال، فسمعتها سوغ يونغ من غرفة المعيشة، فأنزلت الكتاب الذي كانت تقرأه وتدخلت.
“لو دخلت هوا يونغ بيتنا، لكانت كنّةً مثل الابنة تمامًا، أليس كذلك يا أختي؟”
“صحيح.”
“إذًا بدل كنّةٍ مثل الابنة، لأكن ابنةً فحسب.”
ربّتت شين آي على يد هوا يونغ وكأنها تجدها لطيفة.
“لو كان الأمر على هواي لفعلت، لكن يا هوا يونغ، حان الوقت لكِ أن تُكوّني أسرتكِ أنتِ أيضًا.”
جلست شين آي على أريكة غرفة المعيشة، فجلست هوا يونغ بجانبها.
“لا أفكر في ذلك الآن. يعجبني أن أعيش كما أنا حاليًا.”
“يا إلهي! لو سمع والداكِ هذا الكلام لصُعقا. هذا هو العقوق بعينه، وليس شيئًا آخر!”
“هيه، إذا واصلتما الضغط عليّ هكذا فسأحزن.”
قالت هوا يونغ ذلك مازحةً وكأنها متضايقة، وفي تلك اللحظة أخرجت العاملة الشاي من المطبخ.
“شكرًا لكِ، سأشربه بسرور.”
“نعم.”
نظرت شين آي إلى هوا يونغ بنظرةٍ دافئة، وكأن لطفها حتى مع الخدم أمرٌ يبعث على الإعجاب.
“هوا يونغ خسارةٌ فعلًا. لو أن الخطوبة تأخرت قليلًا فقط، لكان من الممكن أن نصبح أنسابًا حقًا.”
“يا أختي!”
صرخت شين آي بنبرة تحذير، وكأنها تشير إلى احتمال زواج هوا يونغ من تشا شين.
“آه، أنا آسفة يا أختي! قلتها فقط لأنني أراها خسارة.”
“يا أختي، حقًا….”
“ما زلتُ لا أرتاح لعائلة زوجة ابن أخي.”
“لماذا تذكرين زواجهم وهم يعيشون بخير؟”
“لا أدري لماذا، لكن أم تلك العائلة لا تروق لي أبدًا.”
“يا أختي!”
“حسنًا، حسنًا. لن أغتابها! لكن بصراحة، أنتِ أيضًا كنتِ قلقة، أليس كذلك يا أختي؟”
“لماذا تقولين كلامًا غريبًا باستمرارٍ يا أختي؟”
بدت شين آي محرجةً وهي تراقب تعابير وجه هوا يونغ.
“لا تقلقي يا أمي. أفهم قلق عمّتي.”
“أحقًا؟”
فتهللت تعابير سوغ يونغ.
“بصراحة، رغم أنني قريبةٌ من سايو، إلا أن المديرة شين يوهي كانت تزعجني قليلًا.”
“أحقًا؟”
“لكن لا تقلقي. يقولون أن الابنة تشبه أمها، لكن سايو لا تشبه أمها كثيرًا. إنها فتاةٌ طيبة.”
“يا له من قلبٍ جميل، هوا يونغ تهتم بصديقتها أكثر من زوجة ابن أخي. أليس كذلك يا أختي؟”
“صحيح.”
عندما استقرت نظرة شين آي الحنونة على هوا يونغ، بادلتها هوا يونغ الابتسامة وكأنها ترد التحية.
ثم رفعت هوا يونغ فنجان الشاي وتذوقت عبيره، و ارتشفت رشفةً بتمهل.
‘القط الهادئ هو من يصعد إلى الموقد أولًا.’
و ظلّت ابتسامةٌ هادئة تلوح على شفتي هوا يونغ.
***
كانت ضفاف البحيرة الخالية من الناس هادئةً كأن الزمن قد توقف.
و خلف ضفة البحيرة، استقرت فيلا صغيرة وكأنها تحتضن الماء، وعلى الضفة التي غمرها الظلام امتدت قصبتا صيدٍ طويلتان.
وقد كان تشا شين وسايو يجلسان على مسافةٍ قصيرة من قصبتي الصيد.
“إذا كنتِ متعبةً فادخلي.”
قال تشا شين ذلك ظنًا أن الصيد لأول مرةٍ قد يكون مملًا، لكنها هزت رأسها نافية.
“لستُ متعبة.”
مرّ وقتٌ طويل بعد الانتهاء من تجهيز قصبة الصيد دون أن تأتي أي إشارة.
كان يستمتع بهذا الوقت الذي يفرغ فيه ذهنه، لكن من لا يعتاد الصيد قد يجده وقتًا مملًا. مع ذلك، أصرت سايو على البقاء إلى جانبه.
ومهما كان ما في داخلها، بدت له جميلةً وهي تحاول أن تكون معه.
ضحكت سايو ضحكةً خفيفة وهي تكرر كلمته وكأنها أعجبتها.
“أين تعلمتِ طريقة الإمساك بجناح الدجاجة؟”
“آه….”
بدت سايو محرجةً على الفور عند سؤال.
“هل هذا أيضًا سرٌ من أسرار السيدة سايو التي لا يعرفها أهل البيت؟”
“….أمي لا تعرف فعلًا.”
فتحدث تشا شين بنبرةٍ خفيفة متعمداً حتى لا يُثقل الجو.
“هل تعلمين أنكِ شخصٌ ممتعٌ جدًا؟”
“….أنا؟”
نظرت سايو إلى جانب وجهه بحذر، وكأنها تتساءل عما يقصده.
“من الواضح أنكِ نشأتِ مدللةً ومرتبة، ومع ذلك تجوبين زقاق تصليح الملابس في دونغديمون وكأنه بيتكِ.”
“…….”
“وأنتِ بالتأكيد لم تدرسي تصميم الأزياء، ومع ذلك مهارتكِ في التعامل مع الملابس دقيقةٌ وواسعة المعرفة.”
فدارت عينا سايو إلى الجانب.
ولأنه لم يكن يقول ذلك ليستمع إلى ردها، واصل تشا شين حديثه بلا ترتيب.
“حتى في السوق الشعبي كنتِ لافتة. بدوتِ مألوفةً هناك كما لو كان دونغديمون.”
فعضّت سايو شفتها السفلى بأسنانها. بدا أنها ظنت أنها أخطأت.
ثم مال تشا شين بجسده وضغط بإبهامه على شفتها السفلى ليحررها من عضّها.
“في البداية، تساءلتُ كثيرًا لماذا لا يعرفكِ الناس وأنتِ شخصٌ مشرقٌ ومبهجٌ هكذا.”
“…….”
“ومع أنني بدأتُ أتعرف عليكِ أكثر فأكثر….”
قبل أن يكمل، نظر تشا شين إليها بنظرةٍ مفعمة بالعاطفة.
“بدأتُ أشعر بالشفقة.”
فاتسعت عينا سايو عند كلمة الشفقة.
‘أنا، مثيرةٌ للشفقة؟’
بدا الأمر وكأنه لم يخطر ببالها قط.
“يبدو وكأن لديكِ سرًا لا تستطيعين البوح به….”
وأثناء حديثه، لاحظ تشا شين وجه سايو وقد شحب فجأة، فتلاشت نهايات كلماته.
“ذ، ذلك….”
“لا داعي لأن تنظري هكذا. الآن لا يهم الأمر. لا بد أن لديكِ سببًا لما تفعلينه، وأعتقد أن الوقت كفيلٌ بحل كل شيء. قد يكون الأمر صعبًا الآن، لكن في يومٍ ما ستفتحين قلبكِ لي. أليس كذلك؟”
“…….”
لم تجب سايو، وكانت نظرتها مضطربة. ومع ذلك، كان تشا شين بخير. فلم يكن ينوي الاستعجال.
وبنبرةٍ أخف، نظر تشا شين إليها بلطف.
“هل تعلمين ما شعوري الآن؟”
فهزت سايو رأسها ببطء، وكأنها لا تستطيع التخمين.
و ابتسم تشا شين ابتسامةً خفيفة لأن تعبيرها كان لطيفًا جدًا.
“أنا متحمس.”
____________________
ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااعههههعاااا يجننون الله ياخذ هوا يونغ
حلو انها ماصارت تخش حرماتها عشان شوي شوي تعلنه انها داجون😔
وهو يجننننننن وش الزوج المتفهم الحلو الحبوب ذاه من وين نجيبه؟
المهم الفصلين الي راحت مره حلوه ابيهم يقعدون على ذا الرتم لين النهاية ويزوجون هوا يونغ وجي وون بعدين يسفها جي وون وتروح تشكي لتشارلز ذاك الحمار ويقولها خلاص عاد مصختيها
التعليقات لهذا الفصل " 65"