عندما دخلا إلى موقف السيارات، كان ما لفت نظر جي وون هو تشا شين وهو يركض نحو سيارته.
لا بد أنه كان خارجًا للبحث عن داجون.
و ما إن رأت داجون تشا شين حتى اضطربت بشدة.
تظاهرت بأنها لا تعرف أنها كانت تعبث بهاتفها المحمول الذي أبقته مطفأً طوال الطريق إلى البيت، لكنها لم تجرؤ حتى على تشغيله، وكان جي وون قد تنبّه إلى ذلك منذ وقت.
“سأجري اتصالًا قصيرًا، ابقي هادئةً ولا تُصدري صوتًا.”
“نعم؟”
نظرت داجون إلى جي وون بدهشة، لكنه لم يكترث وأجرى الاتصال.
[نعم؟]
وبعد لحظات، رد الطرف الآخر.
“أنا جو جي وون.”
ثبت جي وون نظره على داجون التي كانت تنظر إليه باستغراب، وأضاف ببطء، متعمدًا أن تسمع بوضوحٍ مع من يتحدث.
“الرئيس هان.”
اتسعت عينا داجون. وانزلقت نظرتها سريعًا نحو تشا شين الذي كان يصعد إلى سيارته.
حتى وهو يتلقى المكالمة، ركب تشا شين السيارة.
وحين اختفى داخلها، تحولت نظرة داجون القلقة نحو جي وون. و لم يتجنبها، بل قابل نظرتها بثبات.
“اتصلتُ بسبب سايو. بدا لي أنكَ قد تقلق لأن الوقت تأخر.”
توقفت سيارة تشا شين التي كانت على وشك الانطلاق فجأةً بصوتٍ صاخب، وكأنه ضغط على المكابح على عجل.
[هل تعرف أين هي؟]
“نعم، أعرف.”
[أين هي؟ هاتفها كان مغلقًا.]
“في الحقيقة، ترددتُ قليلًا قبل أن أتصل.”
كان يشعر بنظرة داجون الثاقبة، لكن جي وون كان يراقب سيارة تشا شين المتوقفة.
وبما أن تشا شين كان يتحدث عبر الهاتف، فلن يصل صوته إلى داجون بوضوح. ولذا كانت متوترة، لا تدري ما الذي سيقوله جي وون، ومع ذلك أصغت بكل جوارحها.
“لا أستطيع أن أروي لكَ التفاصيل، لكن حالة الرئيس اليوم لم تكن جيدةً على الإطلاق.”
لم تستطع داجون إخفاء دهشتها بمعنى آخر.
فصحة الرئيس شين يونغ غيل كانت من الأسرار. ومع ذلك، كان جي وون يلمّح لتشا شين بشأن يونغ غيل.
لكن داجون كانت تعلم أيضًا أنه لا يوجد مبررٌ أوضح من هذا. وفوق ذلك، ورغم أن الجميع يتظاهرون بالجهل، كانت حالة يونغ غيل بدأت تُعرف تدريجيًا.
كما كانت واثقةً من أن تشا شين لن يفشي أي حديثٍ يتعلق بهذا الأمر.
“سايو كانت مصدومةً جدًا. ظلت بجانب الرئيس طوال الوقت ثم غلبها النوم، فاتصلت بكَ بدلًا عنها.”
“….هكذا إذاً.”
لم يسأل تشا شين عن شيء. و اكتفى بالقول أن الوقت تأخر، و أنه لا بأس إن أرادت سايو أن تبيت الليلة في بيت أهلها.
وبعد أن شكرَه على تفهمه، أنهى جي وون المكالمة. بينما لم تفارق نظرات داجون القلقة وجه جي وون طوال الوقت. وإزاء نظرتها المتسائلة، نقل لها ما قاله تشا شين.
“قال أنه لا بأس أن تبيتي في بيت أهلكِ.”
بدا وكأن التوتر تلاشى في لحظة، فاسترخى جسد داجون. عندها لفت انتباهها تشا شين وهو ينزل من السيارة.
وعلى عكس اندفاعه حين ركض نحوها، كان يمشي الآن بالوتيرة المعتادة. فظلت داجون تتابعه بنظرها بصمتٍ حتى اختفى داخل المبنى.
وكان جي وون يراقبها هي الأخرى بهدوء.
لم يكن من المعقول أن تعود إلى المنزل وهي على هذه الحال. فقد بدا وجهها المحمر مثيرًا للشفقة على نحوٍ خاص.
“إن كان الدخول الآن يسبب لكِ حرجًا.”
عندها فقط، سحبت داجون نظرها من الاتجاه الذي اختفى فيه تشا شين ونظرت إلى جي وون.
“يمكنكِ البقاء قليلًا في منزلي.”
“…….”
لم تستطع داجون أن تعطي جوابًا واضحًا. و انتظر جي وون بصبرٍ حتى تتخذ قرارها.
***
في صباح اليوم التالي، اندفع الصحفيون نحو تشا شين عند دخول جونغ يول إلى الردهة.
تفاجأ جونغ يول أكثر من تشا شين وحاول إيقافهم، لكن الصحفيين الذين كانوا يتوقعون ذلك دفعوا بأجهزة التسجيل والكاميرات إلى الأمام.
“سمعنا أنكم وقعتم عقدًا جديدًا مع شركة أنطوان، هل هذا صحيح؟”
“يقال أن لدى هانشين مصممًا غير معلن، وأن هذا المصمم هي شريكة الرئيس، هل هذا صحيح؟”
“من فضلكَ أجِب.”
شق تشا شين طريقه بين الصحفيين بصمت. و حاول أفراد الأمن إيقافهم، لكنهم لم يستطيعوا منع التقاط الصور.
ثى غادر الردهة دون أن يبدو عليه الاستعجال. وحين صعد إلى المصعد وبقي وحده مع جونغ يول، فتح تشا شين فمه أخيرًا.
“من أين تسرب الخبر أصلًا؟”
“لم تكن هناك شركةٌ أو اثنتان فقط تحاولان التعاقد مع أنطوان. وبما أن معلومات السيدة قد خرجت أيضًا، سنتخذ إجراءاتٍ لمنع أي تغطيةٍ خبيثة.”
“حسنًا. افعل ذلك.”
لم يكن قد تجرأ حتى على فتح الموضوع مع سايو بعد. وها هي الأخبار على وشك الانفجار أولًا، ما جعله في موقفٍ محرج.
فقرر تشا شين أن يتخلى عن رغبته في مفاجأتها. يبدو أنه لا بد أن يخبرها اليوم.
***
وفي الوقت نفسه، كان جي وون يلتقي بشخصٍ ما داخل سيارته.
“قيل أن وقت دخوله كان ضمن الفترة التي يكون فيها صاحب الفندق نفسه واقفًا على مكتب الإستقبال. جمعنا جميع تسجيلات كاميرات المراقبة في الحانة، لكن كاميرات الفندق كانت متوقفةً في ذلك الوقت. يقول المالك أنه لا يعرف السبب، لكنه أمرٌ مريبٌ بعض الشيء.”
تسلم جي وون وحدة التخزين التي قدمها الرجل بوجهٍ خالٍ من التعبير.
“نقوم أيضًا بتتبع جميع كاميرات المراقبة وتسجيلات السيارات القريبة من الحانة والفندق في ذلك التوقيت. لن يستغرق الأمر طويلًا.”
“تحقق أيضًا من السجلات المالية لذلك المالك. وتحركاته الأخيرة.”
“نعم.”
انحنى الرجل بأدبٍ مودّعًا ثم نزل من سيارة جي وون، وسرعان ما انطلقت سيارة الرجل التي كانت متوقفةً إلى الجانب.
‘ما الهدف؟’
هذا أكثر ما كان يزعجه، فما الذي يمكن أن يجنيه المرء من التعرض لداجون لم يتضح بعد، وهل ما حدث بعد لقاء هوا يونغ كان حقًا مجرد صدفة؟
ألقى جي وون نظرةً على وحدة التخزين في يده، وفجأة ارتسمت في ذهنه صورة داجون المرتجفة ليلة أمس.
“أريد فقط أن أعود إلى المنزل.”
“ماذا؟”
“العودة إلى البيت أفضل.”
في البداية ظن أنه أساء السمع، فرغم أنها ما زالت ترتجف ارتجافًا طفيفًا، جاء أسلوب داجون متماسكًا بشكلٍ لا يُصدق.
“اهدئي قليلًا ثم ادخلي، حتى أنا قلقٌ من دخولكِ الآن.”
كان ذلك صادقًا تمامًا، فقد شعر أنه لن يطمئن إلا إذا أبقاها أمام عينيه، لكن هل كانت مشاعر جي وون ضمن ما تضعه داجون في اعتبارها؟
“ذلك الشخص سينتظر.”
فقد جي وون الكلمات للحظة، ففي وضعٍ لا تعرف فيه ما الذي جرى لها، كانت تقلق من أن تشا شين قد ينتظرها.
لم يكن موقفًا يدعو للضحك، لكن العبث دفعه إلى ابتسامةٍ ساخرة.
“أليس من الأجدر الآن أن تقلقي على نفسكِ أكثر من الرئيس هان؟”
شبكت داجون يديها المرتجفتين وعدّلت جلستها.
“القلق لا يمحو ما حدث.”
هذه المرة لم يخرج أي ضحك، ففي خضم القلق والخوف لم تفقد رباطة جأشها، ما جعل جي وون يُعجب بها في داخله.
والأكثر من ذلك أن كلماتها كانت هي نفسها ما قاله يومًا لسايو ليهدئها، بأن ما حدث لا يمكن محوه، فمرت تلك الذكرى سريعًا في ذهنه.
كانت داجون تربكه أحيانًا بتشابهها مع سايو، لكنها في اللحظات الحاسمة كانت تثبت أنها شخصٌ مختلفٌ تمامًا.
“وأريد أن أكون مع تشا شين.”
كانت كلماتها بمثابة الضربة القاضية، فاجتاح صدر جي وون ألمٌ حاد لا يعرف سببه.
تذكّر أنه سمع من هوا يونغ في المستشفى أن سايو تحب تشا شين، و حتى دون تأكيدٍ منها كان يعرف، و حتى والزواج قد ينتهي في أي وقت، كان قلب داجون متجهًا نحوه.
“سأصعد أولًا، اصعد أنتَ لاحقًا.”
كانت على وشك فتح باب السيارة للنزول، حين أمسك جي وون بذراعها على عجل.
“اجلسي عشر دقائق إضافية ثم اذهبي.”
استقرت نظرتها المتسائلة على وجهه.
“ألا تعلمين كيف يبدو وجهكِ الآن؟ اهدئي قليلًا ثم اذهبي.”
عندها فقط نظرت داجون إلى يديها اللتين ما زالتا ترتجفان.
لم تُجب، لكنها أبدت موافقةً صامتة واتكأت بلا احتجاجٍ على المقعد.
وحين خيّم السكون عليها، أرخى جي وون يده التي كانت تمسك بذراعها بحذر.
في الحقيقة، لم يكن يعرف إن كان إبقاؤه لها حقًا من أجل داجون أم لسببٍ آخر، كما لم يكن يعرف إن كانت مشاعره المتأرجحة متجهةً نحو سايو أم نحو داجون.
***
[ما الذي حدث لكِ أمس؟ أين كنتِ؟]
“لا أعرف أنا أيضًا.”
كانت داجون تتجه إلى الحمّام وهي تتلقى مكالمة هوا يونغ.
التعليقات لهذا الفصل " 63"