“أنا أيضًا استمتعت. سأتصل بكِ لاحقًا. سأذهب الآن.”
انطلقت سيارة هوا يونغ. و حدّقت داجون في السيارة المغادرة، ثم استدارت
. وفي تلك اللحظة، تمايلت الدنيا أمام عينيها فجأة، واهتزّ جسدها.
ظنّت أن الكوكتيل الذي شربته كان أعلى في نسبة الكحول مما توقعت، فحاولت أن تتمالك نفسها وتتابع السير. لكن الأمر كان غريبًا.
خطواتها بدت ثقيلةً على نحوٍ غير معتاد. وكلما حاولت استعادة وعيها، ازداد بياض الرؤية أمام عينيها.
وفي النهاية، ترنّحت داجون بعنف، وتشبتت بالجدار قبل أن تنزلق جالسةً على الأرض.
***
كان الوقت قد تجاوز الواحدة صباحًا. امتدّ موعد العشاء إلى جلسة شرب، فعاد تشا شين إلى البيت متأخرًا على غير عادته.
و لم تكن سايو في المنزل بعد، يبدو أنها ما زالت مع هوا يونغ.
بدا البيت الخالي من زوجته موحشًا على نحوٍ لافت، لكنه كبح رغبته في الاتصال بها مراعاةً لها وهي تلتقي بصديقتها بعد زمن.
لكن حين تجاوز الوقت منتصف الليل، بدأ القلق يتسلل إليه.
انقضاء الساعة الثانية عشرة دون أي تواصل كان أمرًا مريبًا. ومع ذلك، خشي أن يفسد عليها لقاءها، فأرسل رسالة.
<إن احتجتِ إلى سائق، أخبريني. سأذهب لاصطحابكِ>
أرسلها بخفة مع رمزٍ تعبيري لطيف، لكنه ما إن مرّ قرابة ساعة دون أن تقرأها سايو، حتى بدأ القلق يتفاقم.
وبعد تردد، اتصل بها تشا شين، لكن الهاتف كان مغلقًا.
عندها اتصل فورًا بهوا يونغ. وعلى عكس سايو التي لم ترد، أجابت هوا يونغ سريعًا.
[أوبا؟]
“أين أنتِ؟”
اندفعت كلماته مباشرةً دون مقدّمات من شدة القلق.
[أين أكون؟ في البيت.…]
و كان صوت هوا يونغ مرتبكًا بعض الشيء.
“….في البيت؟”
[لماذا؟ هل حدث شيء؟]
“متى افترقتِ عنها؟”
[سايو؟ لم تعد بعد؟]
“أسألكِ متى افترقتِ عنها.”
فاشتدّ صوته مع إحساسه بالخطر.
[حوالي العاشرة والنصف.]
اتجهت عينا تشا شين إلى الساعة الرقمية المعلّقة على الحائط. 1:28. أي أن ثلاث ساعاتٍ قد مرّت منذ افترقا.
“هل قالت أنها ستذهب إلى مكانٍ ما؟ إلى بيت أهلها مثلًا؟”
سأل وهو يتمنى في قرارة نفسه أن تكون قد ذهبت إلى بيت عائلتها، لكن الجواب جاء مخيبًا.
[لا. عرضتُ أن أوصلها إلى البيت لكنها رفضت.]
“رفضت؟”
[نعم.]
“أين كان آخر مكانٍ افترقتما فيه؟”
لم يعد في وسعه التأخير. توجه إلى غرفة الملابس وهو يختار ثيابه على عجل، مواصلًا المكالمة.
[بار في إيتيوون]
“بار؟”
[قالت أنها تريد شرب شيء.]
“هي؟ هل كانت ثمِلة؟”
[لا. شربنا كأس كوكتيل واحدٍ لكلٍ منا فقط.]
“حسنًا. آسف لإزعاجكِ في هذا الوقت المتأخر.”
[لا داعي للأسف بيننا. أنا قلقةٌ أيضًا، إذا عادت سايو أرسل لي رسالة.]
“حسنًا، سأفعل.”
أنهى تشا شين المكالمة وبدّل ملابسه بسرعة.
فراغ ثلاث ساعات. هاتفٌ مغلق. ومع تزايد الأفكار المشؤومة في رأسه، أغمض عينيه بقوةٍ وأخذ نفسًا عميقًا، ثم غادر المنزل فورًا.
لا يعرف كيف وصل إلى الموقف تحت الأرض. كان يسير نحو سيارته شبه راكض وهو يشغّل المحرّك عن بُعد.
وفي تلك اللحظة، لمح على عجل سيارةً تدخل الموقف، لكنه لم يكن في حالة تسمح له بالانتباه.
وبينما كان يستعد للانطلاق، رنّ هاتفه. فتوقّف تشا شين فجأةً حين رأى الاسم غير المتوقع على الشاشة.
“نعم؟”
[أنا، جو جي وون.]
كان المتصل هو جي وون.
***
طنّ-
صدر صوت تنبيه من هاتف جي وون وهو يخرج من الحمّام.
كانت رسالةً من داجون. فمسح جي وون شعره بالمنشفة، وألقى نظرةً عابرة على محتوى الرسالة.
<التقيتُ بهوا يونغ اليوم. تقريرٌ مرحلي.>
“هوا يونغ؟”
تقطّب حاجبا جي وون تلقائيًا وهو يستحضر صورتها.
“يبدو أنها بدأت تحب تشا شين أكثر.”
“….أليس ذلك أمرًا جيدًا؟”
“أليس كذلك؟”
خطر على باله فجأةً وجه هوا يونغ التي بدت مستمتعةً على نحوٍ غريب حين صادفها صدفةً في المستشفى.
و لم يكن ذلك الإحساس مريحًا.
<أتمنى لو لم تلتقِ لي هوا يونغ على انفراد>
<لماذا؟>
أجاب جي وون داجون بصراحة.
<لا أشعر بالارتياح تجاه الأمر>
<كان من الصعب رفضها>
أليست هي المرأة التي كانت مخطوبةً لأخ تشا شين؟
تذكّر أنه سمع في مكانٍ ما أن رئيس مجموعة هانشين وزوجته يعاملانها كابنةٍ حقيقية. إن كان ذلك صحيحًا، فلا بد أنها شخصٌ سيستمر في الاصطدام بداجون مرارًا.
لذا، فقول داجون أن الرفض كان صعبًا لا بد أنه صحيح.
أخذ جي وون موقعها احتياطًا. لكنه لم يتوقع قط أن يتحقق شعوره بهذه السرعة.
فبعد تجاوز الوقت منتصف الليل بقليل، اتصلت به داجون بصوتٍ مرتجف.
[لا أعرف أين أنا….]
“ماذا؟”
المكان الذي هرع إليه بعد التحقق من الموقع كان فندقاً. لم يتخيل يومًا أن تكون داجون في مثل هذا المكان.
نظر جي وون إلى المبنى من داخل السيارة بعينين ممتلئتين بالذهول، ثم ضغط جرس الغرفة التي قيل له أنها أفاقت فيها.
“من هناك؟”
جاءه من الداخل صوتٌ مرتعب بشدة. كان صوت داجون.
“إنه أنا.”
وبعد لحظة، انفتح الباب قليلًا.
دفعه ودخل. و كانت الغرفة في حالة فوضى شديدة.
حقيبتها وثلاثة أكياس تسوق مبعثرةٌ بلا ترتيب على الأرض، وملاءة السرير مجعّدة بشدة كأن رجلًا وامرأة تبادلا عليها علاقة.
قالت أنها كانت ترتدي ملابسها الآن، لكن حين أفاقت كانت ملابسها منزوعـةً عنها بما يكشف جسدها.
هدّأها وهي تتفوه بكلامٍ غير معقول عن أنها لا تعرف أين أفاقت، وطلب منها بإلحاحٍ ألا تلمس أي شيءٍ في الغرفة.
تردّد للحظة حين قالت أنها ارتدت ملابسها بالفعل، ثم طمأنها بأنه سيصل فورًا.
بعد ذلك تحرك تقريبًا كآلة.
كان عليه أن يفهم الوضع بدقة. أمر رجاله بجمع تسجيلات كاميرات المراقبة في بار إيتيوون حيث شربت مع هوا يونغ. وبحلول الآن، لا بد أنهم كانوا قد حصلوا أيضًا على تسجيلات كاميرات الفندق.
و أصدر أوامره بألا يتركوا شيئًا، وأن يجلبوا كل المقاطع التي تظهر فيها داجون.
“لا تتذكرين شيئًا؟”
“لا يخطر في بالي أي شيء. جاء السائق البديل وركبت هوا يونغ، وأخرجتُ أكياس التسوق من سيارتها.”
“ثم؟”
“كنت قد طلبتُ سيارة أجرة، فكنت أنتظرها….وبعد ذلك لا أتذكر شيئًا.”
“لا تتذكرين شيئًا بعد فراقكِ لهوا يونغ؟ وماذا عن الشراب؟ كم شربتِ؟”
“كأس كوكتيلٍ واحد.”
“كأسٌ واحدٌ فقط؟”
لم تكن كميةً كافية لفقدان الوعي بسبب السكر.
“أنا وهوا يونغ شربنا كأسًا واحدًا فقط.”
تفحّص جي وون مظهر داجون بعناية.
قالت أنها كانت عارية حين أفاقت. فهاجمته أفكارٌ مشؤومة، وشعر بالارتباك بقدرها.
“هل هناك إصابات؟”
كان شحوب داجون مؤلمًا، لكنه كان لا بد من التأكد بدقة. إن كان قد حدث شيء، فقد كان ينوي اصطحابها إلى المستشفى فورًا.
“….…”
تلاقت نظراتهما في الهواء. و حاول أن يصوغ سؤاله بلفّ ودوران، لكنها فهمت المقصود تمامًا.
بدا أن شعورًا بالمهانة اجتاحها، فعضّت شفتها السفلى بقوةٍ قبل أن تنطق أخيرًا.
“حين أفقتُ كنت وحدي. و….لم تكن هناك أي آثار تدل على أن أحدًا اعتدى عليّ….”
“أمتأكدة؟”
لمعت عيناها لحظةً كأنها تحتج، ثم أشاحت بوجهها عنه.
“لستُ طفلة. أظن أنني أعرف مثل هذه الأمور.”
“يجب أن يكون كل شيءٍ مؤكدًا.”
رغم أن القلق كان يهيمن عليه، جاء صوته باردًا وحاسمًا.
فتّش سلة المهملات بدقة. وحين أدركت ما الذي يبحث عنه، أطلقت ضحكةً قصيرة خاوية.
“أتبحث عن دلائل مثلًا؟”
“لا يوجد شيءٌ من هذا.”
قال ذلك بلهجة تقريرية محضة. فحاولت داجون ألا تبكي.
وكان جي وون يعلم أنها تكبت مشاعرها بالكاد، لكنه تظاهر بعدم الانتباه. فلم يكن الوقت وقت مواساة.
“هل تواصلتِ مع الرئيس هان؟”
“….…”
و لم يأتِ رد.
كان يعرف أنها، بدافع الخوف، اتصلت به أولًا. قلم تكن لتستطيع الاتصال بتشا شين وهي لا تعرف ما الذي جرى لها.
“أحسنتِ. لو تواصلتِ وأنتِ في هذه الحالة لزاد الأمر سوءًا.”
“….…”
جلست داجون على حافة السرير، و ما زالت تدير وجهها عنه دون جواب.
“سأعرف ما الذي حدث لكِ، فلا تقلقي.”
فتح جي وون أحد أكياس التسوق وأخرج قبعةً ونظارةً شمسية كان قد جلبهما على عجل، إضافةً إلى معطفه.
و اقترب متعمدًا من داجون التي كانت تتجاهله، ووضع القبعة على رأسها.
“ما هذا؟”
انغرست نظرتها الحادة فيه.
لم تكن تبكي، لكن طرف أنفها كان محمرًا. فتظاهر جي وون باللامبالاة ومدّ لها النظارة الشمسية.
“لا يمكنكِ الخروج هكذا.”
ترددت نظراتها بين النظارة ووجهه، ثم استسلمت فعدّلت القبعة وارتدت النظارة.
“معطفي سيكون واسعًا عليكِ، لكن ارتديه. بل إن ذلك سيخفي ملامحكِ أكثر.”
نهضت داجون مطيعة، وأدخلت ذراعيها في المعطف الذي قدّمه.
كان أكبر مما توقعت. معطف جي وون غطّى جسدها النحيل وزاد حتى أخفى يديها.
سحب السحّاب إلى أقصاه. ثم جمع جي وون كل أمتعتها، و أخذها وخرج بها من غرفة الفندق البغيضة.
و كان الوقت حينها تمامًا 12:58.
______________________
لا معليش ليتها مكلمه تشا شين عشان اذا صار شي يكون عارف من اولها
بس يوجع وش ذا المقلب يا هوا يونغ كان بعذرها لو سوت شي ثاني دامها تحسب سايو خانتها بس ذاه يع مقرفه حيوانه مستحيل انها كانت تشوف سايو صديقه صدق وتسوي لها كذا
المهم شكل جي وون رجعها يارب يعلمون تشا شين بالصدق او داجون تنفجر تبكي في حضنه وتعلمه عادي اي شي تكفون الا سوء الفهم والكتمه 😔
التعليقات لهذا الفصل " 62"