“وكأنكَ تستحق الدلال وأنتَ لا تسمع الكلام. أليس كذلك يا عزيزي؟”
فضحك جينهو بصوتٍ عالٍ ودعاهما للجلوس.
“تأخرتم فعلًا؟ كيف أن هوا يونغ التي خرجت من العمل وصلت قبلكِ؟”
قالت سوك يونغ ذلك بنبرةٍ لاذعة وهي توجه كلامها إلى داجون، فسارعت شين آه للتدخل لتلطيف الجو.
“وماذا يعني أنهما تأخرا قليلًا يا عمة؟”
“أنا السبب في التأخير يا عمة، إن أردتِ التوبيخ فوبخيني أنا.”
قال تشا شين ذلك وهو يسحب الكرسي لداجون، موجّهًا كلامه إلى سوك يونغ.
“أنا أيضًا وصلتُ للتو.”
و قالت هوا يونغ ذلك مبتسمةً بإحراج.
“أثناء انتظاركم بدأنا بتناول المقبلات الخفيفة.”
“كنت جائعةً قليلًا فألححتُ عليهم.”
ابتسمت هوا يونغ باعتذار وربتت على ذراع داجون بود.
وعندما طلب جينهو من الطاهي الذي جاء خصيصًا لإعداد العشاء، وُضعت الأطباق على طاولة العشاء الخارجية في الحديقة.
“أنا شخصٌ تقليدي، لا بد أن يكون هناك أرزٌ في الوجبة.”
“وأنا أحب المطبخ الكوري يا والدي!”
قامت هوا يونغ بلطفٍ بتقديم بعض من ضلع العجل المطهو بالصلصة من الطبق الفضي المزخرف بالزهور إلى طبق جينهو.
“شكرًا لكِ على هذا الكلام.”
“بصراحة، هوا يونغ تبدو كنّةً أكثر من الكنة الحقيقية، أليس كذلك يا أخي؟”
مرّ طيفٌ من الكآبة على وجه شين آه وكأن ذكرى وو شين خطرت ببالها. و لاحظ جينهو ذلك وربت على ظهر يدها مواسيًا.
“أي بيتٍ ستدخله هوا يونغ كنّةً سيكون بيتًا محظوظًا.”
“وعندما تتزوجين لاحقًا، إن كان هناك شيءٌ تتمنينه، قولي لي. أود أن أحقق لكِ شيئًا واحدًا على الأقل.”
ابتسمت شين آه متصنعةً البشاشة وكأن شيئًا لم يكن.
“لا، لا داعي.”
كان وو شين موضوعًا محرّمًا في بيت تشا شين. فشعرت داجون أن الأجواء لا تسمح لها بالتدخل، و آثرت الصمت. عندها أمسك تشا شين يدها خفيةً تحت الطاولة.
وحين التقت عيناهما، ابتسمت له داجون إشارةً إلى أنه لا بأس.
مرّ وقت العشاء بهدوء. و تبادل تشا شين وجينهو، وحتى هوا يونغ، أحاديث عن العمل، وبينها قُدمت الحلوى.
ولم يُذكر اسم شين كيميكال صراحةً مراعاةً لداجون، لكن داجون كانت قد علمت بخبر اندماج الشركتين عبر الأخبار.
وبما أنها تعيش حياة سايو بدلًا عنها، كان ذلك خبرًا يجعل أذنها تتيقظ حتى وإن لم تكن تفهم شيئًا عن إدارة الشركات.
حين أُبلغت من جي وون بأن أمامها نصف عام، ظنتها مدةً قصيرة وطويلة في آن واحد، لكن ها هي تقترب من إتمام ثلاثة أشهر على زواجها من تشا شين.
***
بينما كانت النساء يشربن الشاي في غرفة المعيشة، دعا جينهو تشا شين إلى المكتب.
“هل هناك أمر تريد قوله على انفراد؟”
أخذ جينهو رشفةً بطيئةً من الشاي ثم وضع الفنجان.
“الأمر ما زال غير رسمي، لكن قيل أن النتائج ظهرت من أنطوان.”
فنظر تشا شين إليه بدهشة.
“وكيف كانت؟”
“برأيكَ أنتَ، كيف توقعتَ النتيجة؟”
سأل جينهو بدلًا من الإجابة. ففكر تشا شين قليلًا.
كان السؤال يطلب تقييمه الموضوعي دون عاطفة. لو كان مكان أنطوان، ماذا كان سيختار؟
“أظن أنهم كانوا سيختارون عملها.”
ارتفع طرف فم جينهو بابتسامةٍ خفيفة وكأنه وجد الجواب ممتعًا.
“ولِمَ؟”
“أبي، ألا يمكنكَ أن تخبرني بدلًا من سؤالي؟ أنا فضوليٌ جدًا.”
فاتسعت ابتسامة جينهو أكثر.
“ابحث عن مقعدٍ واحد في فريق التصميم.”
“ماذا؟”
“أقصد، جهّز مكانًا تعمل فيه المصممة كيم سايو.”
“لا تقل أن….”
“أنطوان اختارت أربعة تصاميم، وكلها من أعمال زوجتكَ.”
“الأربعة كلها؟”
“نعم. الأربعة جميعها!”
كانت نتيجةً صادمة. فقد تم اختيار جميع تصاميم سايو، متجاوزةً التصاميم التي تعاون فريق التصميم بأكمله على إنجازها.
“….فريق التصميم لا يعلم بالأمر بعد، أليس كذلك؟”
“سيعلمون قريبًا. مثيرون للشفقة.”
بوصفه مالكًا، كانت تلك أسوأ نتيجةٍ ممكنة. فالاعتراف بموهبة سايو كان أمرًا يبعث على الفرح، لكنه في الوقت نفسه كشف عجز فريق التصميم.
اختلطت مشاعر تشا شين، فلم يدرِ أكان عليه أن يضحك أم يبكي.
ورغم أن جينهو وصف فريق التصميم بالمثير للشفقة، إلا أنه لم يبدُ غاضبًا، بل بدا مندهشًا بموهبة سايو.
“كيف استطاعت أن تمرر أربعة تصاميم كاملة. ومع امتلاكها مثل هذه الموهبة، من الغريب كيف لم تُعرف طوال هذا الوقت.”
“خشينا أن يكون لدى أنطوان تحيزٌ مسبق، فخلطنا الترتيب، وأخفينا هوية المصمم تمامًا.”
“أعلم ذلك.”
“متى الإعلان الرسمي؟”
“بعد أسبوع.”
مهما فكر في الأمر، لم يستطع تشا شين إخفاء تعبيره المذهول.
“علينا أن نبدأ الاستعداد للإطلاق فورًا.”
“نعم.”
“سنحدد التشكيلة حسب السعر والخامات، ونخطط للهجوم المتزامن عبر الإنترنت والمتاجر.”
“في هذه الحالة، لا بد أن تتصدر سايو الواجهة.”
“طالما أن النتيجة جاءت هكذا، فلا بد من ذلك.”
الآن، حتى لو تصدرت سايو المشهد، فلن يكون لدى فريق التصميم ما يقوله.
وكان ذلك الجانب الوحيد الذي يمكن اعتباره مطمئنًا.
***
كانت هوا يونغ تقف أمام باب المكتب وهي تحمل صينية فاكهةٍ لتقديمها لتشا شين وجينهو.
كان من المفترض أن تقوم سايو بذلك، لكن هوا يونغ تطوعت. غير أنها في اللحظة التي همّت فيها بالطرق، وصل إلى مسامعها حديثهما.
أن تختار أنطوان أربعة تصاميم كلها لسايو كان أمرًا صادمًا بحق. فتحطم كبرياؤها تمامًا.
تساءلت إن كانت قد سمعت خطأ، لكن الكلمات المتتابعة غرست نفسها في صدرها.
“….فريق التصميم لا يعلم بالأمر بعد، أليس كذلك؟”
“سيعلمون قريبًا. مثيرون للشفقة.”
ارتجفت أطراف أصابعها. كانت هذه أول مرة تتلقى مثل هذا التقييم.
لم يكن جينهو يقصد هوا يونغ شخصيًا، لكنه كان يتحدث عن الفريق الذي تنتمي إليه، وهو ما يعادل توجيه الكلام لها مباشرة.
و لم تستطع أن تطرق باب المكتب، فعادت إلى غرفة المعيشة وهي لا تزال تحمل الصينية.
“لماذا أعدتِها؟”
أخذت سايو الصينية من يد هوا يونغ.
“ها؟”
“ألم يتناولوا الفاكهة؟”
“آه….”
تلعثمت هوا يونغ وهي لم تخرج بعد من صدمتها.
فاستدارت سايو وهي تحمل الصينية، وكأنها متجهةٌ إلى المطبخ. و تابعتها هوا يونغ بنظرةٍ شاردة.
‘هل اختيرت تصاميم سايو الأربعة كلها؟’
غضبها الذي لم يجد له منفذًا اتجه في النهاية نحو سايو.
حتى حين نزعت الإكسسوارات من ملابسها، لم تتوقع أن تصل الأمور إلى هذه النتيجة. في تلك اللحظة، كان الدافع مجرد الرغبة في تلقينها درسًا بدافع الضيق، لا الاعتراف بأن موهبة سايو قد تتفوق عليها.
بل كانت تحتقرها في قرارة نفسها. استصغرت سايو لأنها لم تدرس التصميم دراسةً أكاديمية مثل بقية أعضاء الفريق. وكانت هذه هي النتيجة.
كانت مأساوية. لم تستطيع تصديقها، ولا تريد تصديقها.
“….سايو.”
التفتت سايو عند سماع صوتٍ يناديها وهي في طريقها إلى المطبخ.
“نعم؟”
“أفكر في أخذ إجازةٍ ليوم واحد، هلّا تفرغين لي قليلًا من الوقت؟”
“ماذا؟ لماذا؟”
“لماذا تسألين؟ فقط أريد أن نتسوق معًا ونأكل شيئًا لذيذًا.”
بدا أن الطلب كان مفاجئًا، إذ نظرت سايو إلى هوا يونغ بنظرةٍ شاردة.
“متى؟”
“الأسبوع القادم. الثلاثاء أو الأربعاء تقريبًا؟”
“آه.”
“تستطيعين تخصيص وقت، أليس كذلك؟”
“وقت.…؟”
كانت سايو مختلفةً قليلًا عن السابق. بدت في الوقت الراهن غريبةً بعض الشيء على هوا يونغ.
هل كان ذلك تغيرًا بعد زواجها من تشا شين؟ فقد كانت سايو تضع مسافةً واضحة بينها وبين هوا بونغ.
“كنا في السابق نتسوق معًا كثيرًا. نصف ملابسكِ أنا من كنتُ أختارها، أليس كذلك؟”
حدّقت هوا يونغ بإصرارٍ في عينيها المترددة.
كان لا بد أن يكون الجواب نعم.
“تزوجتِ، والآن لم يعد لديك وقتٌ لتمنحيه لي؟”
“الأمر ليس كذلك، لكن….”
ترددت سايو وهي تنهي كلامها بصوتٍ خافت.
“هل تكرهين الفكرة؟”
حين رسمت هوا يونغ تعبيرًا متأذيًا قليلًا وممتعضًا، تزعزعت سايو.
“….لا. في الحقيقة، لا يوجد ما يشغلني كثيرًا.”
لم يكن هناك أي مبررٍ للرفض. فارتسمت على وجه هوا يونغ ابتسامةٌ مشرقة مليئةٌ بالفرح.
“أنا متحمسةٌ جدًا. مر وقتٌ طويل، فلنفعل كل ما لم نستطع فعله سابقًا.”
“حسنًا.”
“وأنا أيضًا حان وقت تصفيف شعري. لنفعل ذلك معًا.”
“لنفعله.”
لمست داجون شعرها الذي بات يلامس كتفيها من جديد. بينما ابتسمت هوا يونغ لها ابتسامةً واسعة، مستعيدةً في ذهنها الأوقات التي التقت فيها بتشارلز سرًا.
“هل هذا كل شيء؟”
“نعم، هذا كل شيء. التقيا وذهبا معًا إلى المستشفى فقط. لم يكن هناك شيءٌ آخر، قلت لكِ.”
“هذا غير معقول.”
صرخت هوا يونغ بعصبية، فحكّ تشارلز رأسه.
“أي نوعٍ من الصورة تريدين؟ ماذا تريدين بالضبط؟ كوني محددة.”
“…….”
“هل تريدين الإمساك بدليلٍ على أنهما في علاقةٍ عاطفية؟”
“دليل؟ لا تضحكني. هما حبيبان بالتأكيد. أنا أعرف ذلك أكثر من أي شخص.”
نظر تشارلز إلى هوا يونغ بشفقة، ثم هز كتفيه.
“على أي حال، مما راقبته حتى الآن، لم يكن هناك شيء.”
“قلت لكَ هذا مستحيل!”
وقد بدا الضيق على تشارلز، فمرر يده بعصبية على شعره المنسدل على جبهته. بينما حدقت هوا يونغ فيه كما لو كانت تنظر إلى سايو.
شعرت بالغضب وكأن تشارلز هو من فوّت الدليل. أو ربما، هل كانت سايو قد أنهت فعلًا علاقتها بجي وون بعد زواجها من تشا شين؟
لا. هذا مستحيل. سايو التي لا تمنح قلبها بسهولة، كان جي وون أول رجلٍ تسكنه في قلبها. لا يمكن أن تنهي الأمر بهذه البساطة.
كانت هوا يونغ واثقةً بأنها تعرف سايو أكثر من أي شخص آخر.
“راقب كل شيءٍ دون أن يفوتكَ شيء. سأهتم بالأمر كي تتمكن من قضاء هذه الفترة براحة.”
“آه، قلت لكِ، حقًا لم يكن هناك شيء.”
بدا أن تشارلز هو الآخر يشعر بالاختناق مثلها.
“إذًا اصنعيه.”
“ماذا؟”
“إن لم يظهر الدليل، لنصنعه. أليس كذلك؟”
“نصنعه….؟”
نظرت هوا يونغ إليه بذهول، غير مستوعبةٍ كلامه في البداية، فحسم الأمر،
“نصنعه. ذلك الدليل. أنتِ واثقة، أليس كذلك؟”
“هذا….”
“سأساعدكِ.”
ابتسم تشارلز لها ابتسامةً ماكرة. في تلك اللحظة، شعرت هوا يونغ بشيء ما في داخلها يتغير ويترسخ بقوة.
“الثلاثاء أو الأربعاء. عندما يتحدد الموعد بدقة، أخبريني.”
“حسنًا، هذا وعد، أليس كذلك؟ سأقدم طلب الإجازة فور وصولي إلى العمل، فلا تخلّي بالوعد. مفهوم؟”
“نعم، فهمت. سأفرُغ وقتي في ذلك اليوم، فلا تقلقي.”
أرخت سايو حذرها أمام إلحاح هوا يونغ، وابتسمت ابتسامةً طيبة.
كان وجهًا بريئًا لا يدري شيئًا عن النوايا التي تخبئها هوا يونغ في قلبها.
_____________________
وش بيسوون؟ 🤨 شدخل اذا طلعت ساير معها صار دليل؟ شكلها بتنادي جي وون؟ وجع
المهم كنت متأمله في هوا يونغ تدري ان داجون مب سايو دامها تعرف سايو اكثر وحده وتساعدها بس ماش
وتشا شين يارب انه ذكي ومايطيح في الي بيصير اي مصيبه بتجيبها ذا العله لايطيح فيها تكفى
المهم داجون مسكينه على نياتها الله يقلع جي وون ويوهي😔
التعليقات لهذا الفصل " 59"