وكانت أجواء المطعم، الذي ذاع صيته بوجود طاهٍ درس في إيطاليا، بتصميم داخلي يستحضر إيطاليا بكل تفاصيلها.
وبعد المرور داخل المطعم ذي اللمسات الحمراء، يظهر التراس حيث تنفتح الأبواب المنزلقة على اتساعها.
وبما أن التراس كان دائمًا من أكثر المقاعد طلبًا في أي مطعم، كان الحجز المسبق أمرًا لا بد منه للحصول على ذلك المكان.
وفي ذلك التراس، وفي المقعد الذي يتيح أفضل إطلالة إلى الخارج، كانت امرأتان تجلسان وتتبادلان حديثًا وديًا.
ابتسمت هوا يونغ نحو سوك يونغ الجالسة قبالتها، وهي تمضغ سلطة فيفولي التي امتزج فيها عبق الزيت برائحة الفاكهة بانسجام.
“المكان جيد، أليس كذلك؟”
“نعم، الطعم لا بأس به.”
في الحقيقة، ورغم أن هوا يونغ كانت تلتقي سوك يونغ أحيانًا برفقة شين آه، إلا أن لقاءهما على انفرادٍ لم يكن أمرًا شائعًا.
كانت سوك يونغ شخصيةً واضحة في إعجابها ونفورها، وذات طبعٍ ناري يندفع مباشرةً عند الغضب، لذلك كانت هوا يونغ في الواقع تتجنبها.
“أتمنى أن نصبح رفيقتي طعامٍ بين الحين والآخر. لا أقول ذلك صراحة، لكن الناس في الشركة يتحفظون مني قليلًا.”
“لماذا؟ بسبب الخلفية؟”
ابتسمت هوا يونغ ابتسامةً خفيفة بدلًا من الإجابة.
“طبيعي أن يتحفظوا. هل عائلةٌ ملكية مثلنا تُقارن بهم؟”
“لكن أنا أحب أن يعاملني الناس دون تكلف.”
“حقًا؟ هذا مفاجئ. بصراحة، غيرة هؤلاء لا نستطيع فعل شيءٍ حيالها.”
كانت طريقة حديث سوك يونغ مُباشرةٌ بلا مواربة.
“أنا مليئةٌ بالمفاجآت.”
ابتسمت هوا يونغ بلطف. و أخذت سوك يونغ رشفةً من مشروبها ثم سألت بفضول.
“لكن بعد أن لم يعد وو شين موجودًا، هل هناك سببٌ للإصرار على البقاء في قسم التصميم بهانشين؟”
كان وو شين هو اسم شقيق تشا شين الراحل.
ولم تكن سوك يونغ تعلم أن قلب هوا يونغ متجهٌ نحو تشا شين، لذلك كان من الطبيعي أن تفكر بهذه الطريقة.
حين كانت هوا يونغ تحلم بمستقبلٍ مع تشا شين، كان سفر سوك يونغ المفاجئ إلى أمريكا خبرًا مفرحًا لها للغاية، لأنها كانت تعتبرها إحدى العقبات.
“يبدو أنني تعلقتُ بالمكان. صار عندي شعورٌ بالانتماء، كأنه شركتي.”
“حقًا؟ هذا كلامٌ نشكرُكِ عليه.”
ابتسمت سوك يونغ أعمق ابتسامةٍ لها منذ لقائهما، وكأنها ترى هوا يونغ بعين الإعجاب.
“على كل حال، الطلب الذي تحدثتِ عنه، هو مجرد أن نكون رفيقتي طعام أحيانًا؟”
“نعم، هذا هو.”
“سخيفٌ قليلًا!”
“في السابق كانت سايو تفعل ذلك، لكن بعد زواجها صرتُ أشعر بالحرج. ولا يصح أن أستدعيها للخارج باستمرار.”
“آه، سمعت أنكما صديقتان، صحيح؟”
تظاهرت سوك يونغ بالمعرفة، وكأنها سمعت بالأمر من قبل.
“نعم. كنتُ أظنها صديقةً لا تُعوض، لكنها تزوجت دون أي خبر. كان ذلك مؤلمًا.”
“صحيحٌ أنهم استعجلا قليلًا. حتى أنا قلتُ له أن يتأنى و يتعرفا أكثر.”
“لكن في الحقيقة، لا أظن أن هناك عريسًا أفضل من تشا شين أوبّا. أتفهم ذلك.”
سرعان ما عبست سوك يونغ وبسطت شفتيها في امتعاض، وكأن شيئًا لم يرق لها.
“بما أنها صارت من العائلة فلا مفر من ذلك، لكن عائلة المصاهرة ليست ذات خلفيةٍ جيدة. آمل فقط ألا تشبه زوجة أخي أُمَّها.”
بدت سوك يونغ غير راضية عن زواج يوهي من سكرتيرها. وكان ذلك في الواقع حديث الناس لفترة طويلة، إذ إن الشائعات حول يوهي كانت في الغالب سيئةً أكثر من كونها جيدة.
“سايو طيبة. لا داعي للقلق.”
“أنا لا أصدق كلمة طيبةٍ هذه.”
“لماذا؟”
“أليست كلمةً تُستخدم عندما يكون الأمر ملتبسًا؟ الطيبة يمكن أن تتغير، ويمكن اصطناعها. خصوصًا إذا كانت البيئة العائلية سيئة.”
“لكن ألا يذهب تشا شين أوبّا إلى العمل مبكرًا جدًا؟”
“ومن غيره؟ بعد رحيل وو شين، ازداد العبء على تشا شين كثيرًا.”
“و لكن لا يوجد أحدٌ مريضٌ في العائلة أيضاً، أليس كذلك؟”
“ماذا؟ لا. لماذا؟”
طرحت هوا يونغ بخفة ما كانت قد سمعته من تشارلز.
كانت سايو تلتقي جي وون سرًا، وكان ذلك كما توقعت. غير أن المكان الذي كانا يذهبان إليه معًا، وهو المستشفى، كان أمرًا غير متوقع.
“سمعتُ أن سايو شوهدت في المستشفى.”
“لكن رئيسنا هان خرج من المستشفى بالفعل.”
“صحيح.”
لأن هوا يونغ لم تكن قد توصلت إلى شيءٍ مؤكدٍ بعد، اكتفت بابتسامةٍ مبهمة، بينما عادت سوك يونغ لتناول السباغيتي بلا اهتمام. بينما نظرت هوا يونغ إليها بطرف عينها ثم أخذت لقمةً أخرى من السلطة.
ولم يكن حديث المستشفى هو الشيء الوحيد المفاجئ فيما قاله تشارلز.
[في الحقيقة، صادفتُها قبل بضعة أشهر، لكنها تظاهرت بأنها لا تعرفني.]
“تظاهرت بأنها لا تعرفكَ؟ سايو؟”
تردد تشارلز قليلًا ثم أجاب.
[لا….في الحقيقة كانت نظرة من لا تعرفني فعلًا.]
“هل هذا يعقل؟ ألا تعرفكَ؟”
[لو كان تمثيلًا لما كان تعبير وجهها هكذا….بل سألتني بالعكس ما علاقتي بها.]
“….لا بد أنها كانت تراقب شخصًا آخر.”
[أتظنين أنني عديم الإحساس إلى هذا الحد؟ لم يكن هناك أحدٌ غيري وغيرها. صحيحٌ أن رجلًا ما ظهر لاحقًا، لكن.…]
لم يكن من الممكن أن تكون سايو قد نسيت تشارلز. صحيحٌ أن معرفتهما بدأت بسبب هوا يونغ، لكنهما تبادلا الأرقام واتفقا على التواصل من حينٍ لآخر. فهل يعقل أنها لا تتذكره؟
[كان ذلك عندما عدتُ إلى كوريا في المرة الماضية، وقد تواصلت معي فجأةً دون سبب.]
“سايو؟ تواصلت معكَ؟”
[نعم. وعندما خرجتُ للقائها كانت ثملةً تمامًا.]
لكن سايو لا تحب الشرب إلى حد فقدان السيطرة على جسدها.
قال تشارلز أن سايو الثملة ظلت تكرر عليه أن يساعدها على الهرب. بل وراودته بإغراءاتٍ مستفزة قائلةً أنها ستفعل أي شيءٍ إن ساعدها، وهو كلامٌ يصعب تصديقه.
[كان الأمر غريبًا فعلًا. الأجواء كانت مختلفةً تمامًا عن اليوم الذي التقينا فيه معًا.]
“مختلفة؟”
[كأنها كانت في حالة استسلام تام. آه! لا أدري. أنا تعاملتُ معها فقط لأنها صديقتكِ.]
“وماذا فعلتَ أنتَ؟”
[ماذا سأفعل؟ جاء ذلك الرجل ليأخذها.]
“ذلك الرجل؟”
[نعم، ذلك الرجل!]
كان الرجل الذي يقصده تشارلز هو جي وون. الرجل الذي كانت سايو تلتقيه سرًا دون علم تشا شين، وذهبا معًا إلى المستشفى.
***
نظر جي وون إلى سايو التي كانت تحافظ على أنفاسٍ واهنة بمساعدة الأجهزة.
كان وجهها شاحبًا ونحيلًا، لكنها لم تكن تبدو كالميتة، كما قال الطبيب.
موتٌ دماغي. حالةٌ لا تستطيع فيها التنفس ذاتيًا. و إن نُزع جهاز التنفس في أي لحظة، فستموت بعد وقتٍ قصير.
عندما تلقى الاتصال ووصل إلى المستشفى أول مرة، كان منظر سايو وهي مغمضة العينين غريبًا عليه. تلك النظرات التي كانت تشتعل وهي تصرخ وتشتمه وتلومه، بقيت خلف جفونٍ مغلقة ولم تُفتح من جديد.
لم يكن يُظهر مشاعره الداخلية بسهولة، لكن في ذلك اليوم تحديدًا فقد هدوءه وبدأ جسده كله يرتجف.
لا يتذكر بأي وعيٍ أدخل يوهي إلى المستشفى، رغم أنها شهدت كل ما حدث في الموقع.
لكن أمنية سايو التي لطالما حلمت بانتقامٍ كامل لم تتحقق في النهاية. فحتى وهي تشاهدها تحتضر أمام عينيها، كان قلق يوهي متجهًا إلى مكانٍ آخر.
“حتى أبي وأمي مريضان، لا يمكن أن نمر بسلسلة مآتم. كيف يمكن منع هذا.”
كانت يوهي تفكر بذلك وهي تمسك رأسها من شدة الصداع. و راقبها جي وون بينما كان موهان يهدئها بعادةٍ متأصلة فيه، ثم استدار.
وفي تلك الليلة، بقي بجانب سايو طوال الوقت.
‘حسنًا، إن استيقظتِ هذه المرة فسأقول لك الكلام الذي تريدين سماعه. لذلك توقفي عن المزاح وانهضي!’
لكن تلك المعجزة لم تتحقق. لم تفتح سايو عينيها في النهاية.
***
“ظننتُ أنه من دوني لن تسير هانشين.”
لم تكن الأعمال المتراكمة كثيرةً كما كان يتوقع. وكان ذلك بفضل أنه واصل العمل حتى وهو في المستشفى.
“أليست هذه أكبر الأوهام؟ وهم أن الأمور لن تسير من دوني.”
قال جونغ يول ذلك وهو يفتح باب مكتب الرئيس متقدمًا تشا شين.
“هل تسخر الآن وتقول أنه لم يكن عليّ أن أعود إلى العمل مبكرًا؟”
لم يُظهر تشا شين ذلك، لكن جسده لم يكن في حالته المعتادة، على الأرجح بسبب تبعات الحادث.
ولم يكن جونغ يول ليجهل ذلك حتى لو لم يُبدِه تشا شين.
“أنتَ سريع الفهم كما هو متوقعٌ يا رئيس.”
“و يبدو أنكَ تزداد جرأةً.”
ضحك تشا شين بخفة وهو يشعر بالسخافة، ثم دخل مكتب الرئيس.
كان جينهو قد وصل مسبقًا وجلس على الأريكة. فانحنى جونغ يول قليلًا تحيةً لجينهو، ثم وضع ملفات الاجتماع على المكتب وغادر.
“وصلتَ.”
“كيف حال جسدكَ يا رئيس هان؟”
سأله جينهو بقلق، فتعمد تشا شين أن يفرد ظهره باستقامة.
“كما ترى، بخير.”
“من المريح أنه انتهى على خير. لم تقلق أمكَ وحدها، حتى أنا تفاجأتُ.”
“أعتذر.”
“ولِمَ تعتذر أنت؟ لا تقف هكذا، اجلس.”
طلب تشا شين عبر الهاتف الداخلي فنجاني شاي، ثم جلس مقابل جينهو.
“هل لديكَ ارتباطٌ في عطلة نهاية الأسبوع؟”
“ليس بعد. لا يوجد.”
“إذًا تعالِ مع زوجتكَ إلى البيت في نهاية الأسبوع. لنتناول الطعام بهدوءٍ كعائلة.”
“نعم.”
“أمكَ متعبةٌ جدًا من كثرة القلق عليكَ. تعال في ذلك اليوم وطمئنها.”
“سأفعل.”
فارتسمت على وجه تشا شين ابتسامةٌ دافئة.
“لكن يا تشا شين.”
عندما ناداه جينهو باسمه مباشرة، شدّ تشا شين انتباهه وحدّق في والده بتوترٍ خفي.
“ألم تسمع شيئًا من جهة أهل زوجتكَ؟”
“ماذا تقصد….”
“الرئيس شين يونغ غيل لم يظهر في المناسبات الرسمية منذ فترةٍ طويلة. وبدأ بعض الناس يسألونني أنا أيضًا.”
كان الأمر نفسه بالنسبة لتشا شين. و لم يعد من السهل التهرب بكلامٍ مبهم.
“اسأل زوجتكَ كتلميح.”
“نعم.”
“إن كان كما تقول الشائعات، أي أن هناك مشكلةً صحية، فلا يمكننا الاستمرار في التظاهر بعدم المعرفة.”
“نعم.”
“وأيضًا….”
بعد ترددٍ قصير، كأنه أنهى تفكيره، فتح جينهو فمه.
“أنوي خلال هذا الأسبوع قبول خطة تصحيح أوضاع اندماج شين كيميكال.”
كان أمرًا متوقعًا إلى حدٍ ما. فلو انفجرت أخبار اندماج هانشين وشين كيميكال، فلن يكون وقع أخبار تدهور حالة يونغ غيل بعدها كبيرًا على شين كيميكال.
الشائعات حول يونغ غيل، الذي لم يظهر حتى في زفاف حفيدته الوحيدة، كانت قد خرجت عن السيطرة. غير أن قضية زواج تشا سين وسايو، الأكبر حجمًا، غطّت على تلك الشائعات.
“ما رأيكَ أنتَ؟”
“كنت أنظر إليها بإيجابية.”
“حسنًا.”
نهض جينهو وكأنه أنهى ما لديه، ثم تحدّث بحذر.
“و يبدو أن عمتكَ سمعت شيئًا ما.”
“عمتي؟”
“نعم، يبدو أنها سمعت أنها….أقصد زوجتكَ، شوهدت في المستشفى.”
“في المستشفى….”
“نعم. على الأرجح أن الرئيس شين موجودٌ في المستشفى فعلًا، فانتبه للأمر جيدًا.”
“نعم….”
حتى حماته يوهي كانت تتظاهر بالجهل حفاظًا على السر، لذلك لم يكن تشا شين يفعل سوى الشيء نفسه.
كان يعتقد أن التغاضي نوعٌ من المراعاة لسايو. لكنهما الآن زوجان. ولم يعد بإمكانه الاستمرار في التجاهل.
ودّع تشا شين جينهو مطمئنًا إياه. وبعد أن غادر جينهو مكتب الرئيس، أمسك تشا سين بصدره الذي لا يزال يؤلمه قليلًا وجلس بحذرٍ على الكرسي. عندها صدر صوت تنبيه، رنين رسالة على هاتفه.
<لا تنسَ تناول الدواء. مفهوم؟ سأتأكد لاحقًا أنكَ تناولته!>
كانت رسالةً من سايو. فارتسمت ابتسامةٌ هادئة على شفتيه، و أخرج كيس الدواء من الدرج.
<لم أنسَ.>
بعد أن ابتلع الدواء، وقبل أن تبدأ سايو بسيل من التوبيخ، التقط تشا شين صورةً لكيس الدواء الفارغ وأرسلها تأكيدًا.
____________________
ياناس علاقتهم صايره احسن وطبيعيه 😔🤏🏻 عسا هوا يونغ تنفضح قبل تسوي شي وتخرب عليهم
شكل حتى اهل تشا شين معجبتهم سايو يعني خلاص هوا يونغ انقلعي يليل
و جي وون شكله صدق كان يحب سايو بس المجنون انفصل عنها؟ توكسيك
التعليقات لهذا الفصل " 58"