ارتفع شعورٌ بالاشمئزاز للحظة، لكن هوا يونغ أحكمت السيطرة على مشاعرها بمهارة.
“ألا تعرفين؟”
أن تطرح عليها من تعيش معه مثل هذا السؤال بدا مثيرًا للسخرية.
“أريد أن أعرف أكثر. ماذا يحب وماذا يكره.”
في لحظة، صُدمت هوا يونغ صدمةً قوية اجتاحت عقلها، فعجزت عن الكلام.
‘كيم سايو….أنتِ بدأتِ تحبين تشا شين أوبا.…’
“يبدو سهلًا لكنه معقد، وحساسًا، وأحيانًا يربكني لأنه يبدو وكأنه يتحمل من أجلي. أظن أنه سيكون أفضل لو عرفته جيدًا. أنتِ عايشته منذ الصغر، فلا بد أنكِ تعرفينه جيدًا.”
كان ذلك غريبًا. تلك النظرة الناعمة وهي تتحدث عن شخصٍ ما.
كانت سايو غالبًا ذات عينين فارغتين وباردتين. وذلك الجانب منها كان يجذب الأنظار على نحوٍ غريب، لكن مظهرها الآن بدا غريبًا إلى حدٍ لا يوصف.
“أعرفه جيدًا.”
قالت هوا يونغ ذلك متعمدةً بنبرةٍ متأنية.
كونها تملك جانبًا تتفوق به فيما يخص تشا شين كان عزاءً لها.
“أخبريني.”
“ستعرفين ذلك مع العِشرة، لماذا تسألين؟ كأنكِ ستنفصلين عنه قريبًا.”
كلمات هوا يونغ التي ألقتها بلا مبالاة أربكت ملامح سايو، كأنها أصيبت في مقتل.
“فقط.…”
خفضت سايو عينيها وكأنها تحاول إخفاء ارتباكها. و راقبتها هوا يونغ بنظرةٍ غريبة ثم فتحت فمها.
“تشا شين أوبا يكره أشياء كثيرة. يكره أن يُجبر على التكرار، ويكره عدم الالتزام بالمواعيد. ويكره الأمور غير المفيدة. وإزعاج الآخرين. والكذب. وكذلك….خداع الطرف الآخر.”
شدّدت هوا يونغ عمدًا على كلمة الخداع. ووفق نيتها، اهتزت عينا سايو بعنف. وبالتحديد منذ كلمة الكذب.
فضحكت هوا يونغ في داخلها بسخريةٍ خفية.
“لا يوجد من يمكنه أن يؤذي تشا شين.”
حين سألتها هوا يونغ عن الرجل الذي قالت مؤخرًا أنها تحبه، أجابت سايو بحزم. لا يوجد رجلٌ يمكنه أن يؤذي تشا شين.
و كما قالت سايو، العلاقات قبل الزواج أمرٌ ممكن لأي شخص. ولم يكن تشا شين أول رجل في حياتها، ولا مشكلة في ذلك.
هكذا قالت. لكن إن كان الطرف هو جي وون المرتبط بها قانونيًا، فالقصة تختلف. سيكون فضيحةً قذرة تستحق لعنات العالم.
ولا يمكن السماح بأن يُلطّخ اسم تشا شين بالوحل، لذا يكفي تفجير الأمر دون أن يُصاب بأذى.
‘حين يتحول الصديق إلى عدو، يصبح أشد رعبًا.’
هل يوجد من يعرف سايو بعمقٍ أكثر من هوا يونغ؟
لكن كل شيءٍ كان نتيجة اختيار سايو نفسها. الشخص الذي جعلها تدير ظهرها لم يكن أحدًا سوى سايو ذاتها.
“تبدين متعبة. ما رأيكِ أن تتركيه للممرض وتعودي أنتِ إلى البيت؟”
“هذا.…”
“ألن يكون من الأسهل لتشا شين أوبا أن يتلقى الرعاية من ممرضٍ مدرّب؟”
“…….”
حين تحدثت هوا يونغ من منظور تشا شين لا من منظور سايو، ترددت سايو. فاستغلت هوا يونغ الفرصة وضغطت أكثر.
“العناية برجلٍ بالغ ليست أمرًا سهلًا. في النهاية ستتعبين أنتِ، ويتعب تشا شين أوبا أيضًا.”
“….…”
منذ أن سمعت أن تشا شين يكره خداع الآخرين، قلّ كلام سايو. و شعرت هوا يونغ أن كلماتها بدأت تؤتي ثمارها، فابتهجت.
ثم ارتدت قناع الصديقة الصالحة وابتسمت لسايو ابتسامةً لطيفة.
***
“كنا قلقين جدًا، لكنه يبدو أفضل مما توقعت.”
عند كلام جي وون، ابتسم تشا شين بخجل.
“بفضلكم أرتاح جيدًا. منذ متى لم أمضِ وقتًا دون أن أفعل شيئًا.”
“هذا هو أهم ما يحتاجه الرئيس هان الآن.”
فابتسم تشا شين بلطف.
قيل أن الحادث كان كبيرًا لدرجة استدعت شطب السيارة، لكن الرجل الملفوف بالضمادات من رأسه إلى قدميه بدا مرتاحًا على نحو لا يوصف.
كان أمرًا ساخرًا.
وبينما كان جي وون ينظر إليه من أعلى، تذكّر فجأةً مشهد تقبيله لدَاجون، فحوّل رأسه.
حاول أن ينسى، لكن صورة داجون وهي تضمه بحذر خوفًا من أن تؤلمه لم تغادر ذهنه. لقد كانت ذكرى مزعجة.
“إلى متى ستبقى في المستشفى؟”
“لم يمضِ وقتٌ طويل على تولي المنصب، ولا أستطيع الغياب طويلًا. أفكر في البقاء أسبوعًا فقط ثم متابعة العلاج كحالةٍ خارجية بعد التشاور مع الطبيب المعالج.”
“فهمت. لا ترهق نفسكَ كثيرًا.”
“سأفعل.”
رغم تبادل الأحاديث الرسمية، لم تتلاشَ الصور العالقة في ذهنه. و حاول جي وون ألا يكشف ما في داخله، فتحدث بآليةٍ باردة.
وبعد قليل، دخلت داجون إلى الغرفة مع هوا يونغ.
“سأغادر الآن لتأخذوا قسطًا من الراحة.”
ما إن تأكد جي وون من دخول داجون حتى ودّعهم.
شعر بنظرتها عليه، لكنه تعمد تجنبها. فلم يكن يملك الشجاعة لينظر في عينيها.
في تلك اللحظة، كانت داجون تجعل جي وون أكثر انزعاجًا حتى من تشا شين.
لو كان في يوم آخر، لودّعها بوجه الأخ الطيب متمنيًا لها الصبر، لكنه اليوم تخلى عن التمثيل واستدار. بدا تجاهله البارد محاولةً لإخفاء ملامحه المتصلبة.
بعد أن أنهى التحية الرسمية، ركب المصعد وحده وخلع قناعه. و اختفت الابتسامة المصطنعة التي كان قد شد بها شفتيه.
اتكأ جي وون بتعبٍ على جدار المصعد، وحدّق بلا معنى في الأبواب المغلقة. في تلك اللحظة.
“انتظر لحظة.”
أمسكت هوا يونغ بالباب الذي كان على وشك الإغلاق وفتحته، ثم صعدت إلى المصعد متأخرة. بينما تجمّد جسد جي وون من الدهشة.
“لنذهب معًا.”
بدت هوا يونغ سعيدةً على نحو ما، فابتسمت ابتسامةً واسعة وهي تدخل المصعد. و نظر جي وون إليها بنظرةٍ حذرة، ثم أعاد نظره إلى الفراغ.
“هل أنتَ متجهٌ إلى المنزل؟”
“نعم.”
كان رد جي وون مقتضبًا، إذ لم يعد يرى سببًا لمواصلة الحديث.
“آه~ أنا أيضًا.”
“حسنًا.”
كان وجه جي وون جافًا إلى أقصى حد وهو يستمع إلى كلمات هوا يونغ العابرة.
“بخصوص سايو.”
ما إن ذُكر اسم سايو حتى ألقى جي وون نظرةً خاطفة لأول مرة على وجه هوا يونغ الواقفة بجانبه.
لكن هوا يونغ لم تكترث إن كان يستمع أم لا، وانشغلت بالحديث.
“يبدو أنها بدأت تُعجب بتشا شين أوبا.”
“…….”
ظهر شرخٌ خفيف على وجه جي وون. ورغم أنه لم يكن خبرًا جديدًا بعد أن رأى بعينيه مشهد تقبيلهما، إلا أن ملامحه تصلبت.
“سألتني عما يكرهه أوبا، وقالت أنها تريد أن تعرف أكثر ما يحب وما يكره.”
“….أليس ذلك أمرًا جيدًا؟”
خرجت نبرة صوته أكثر هدوءًا مما توقع. وكان ذلك مريحًا.
“أليس كذلك؟”
و نظرت هوا يونغ إلى جي وون بابتسامةٍ مستمتعة. فشعر بنفورٍ غامض و عبس.
وفي تلك اللحظة، وصل المصعد إلى موقف السيارات تحت الأرض. و ما إن فُتح الباب حتى نزلت هوا يونغ أولًا، تحييه بابتسامةٍ مشرقة وتطلب منه أن ينتبه.
و ظل جي وون يراقبها بنظرةٍ غريبة وهي تمشي بخطواتها الرشيقة وصوت حذائها يرنّ بنشاط.
***
في اليوم التالي، بعد الظهر، كان تشا شين متكئًا على رأس السرير يتلقى تقريرًا من جونغ يول.
“تم التعامل معه عبر التأمين، فما المشكلة؟”
“يبدو أن المبلغ غير كافٍ.”
“جشعهم مبالغٌ فيه.”
ثم نهضت داجون بهدوءٍ كي لا تقاطع حديثهما.
“إلى أين تذهبين؟”
توقفت داجون لحظة ثم التفتت إلى تشا شين.
“ألا أزعجكم؟”
“هل ستتدخلين؟”
“لا.”
هزّت داجون رأسها نفيًا.
“إذًا ابقي.”
شعرت داجون بالحرج، فترددت قليلًا ثم عادت وجلست على الأريكة الوسطى البعيدة.
لم تفهم سبب إصرار تشا شين على بقائها قريبةً أثناء حديث عملٍ لا يمكنها المشاركة فيه. ومع ذلك، وبعد أن قال هذا، صار من الصعب عليها المغادرة.
و قد تأكد تشا شين من جلوسها على الأريكة ثم استأنف حديثه مع جونغ يول.
“من جهتنا قمنا بما يكفي بالفعل، والمبالغة فيما هو أكثر من اللازم ليست جيدةً للمستقبل أيضًا. فليس هناك ما يضمن ألا يتكرر مثل هذا الحادث، ولسنا متفرغين لنسحب في كل مرة.”
“صحيح.”
“يبدو أنهم يريدون تعويضًا، تحقّق من الأمر.”
“أين نضع الحد الأقصى؟”
“خمسة وعشرون بالمئة. إذا طالبوا بأكثر من ذلك، راجع خيار التحرك القانوني.”
“نعم.”
“وأي مفاوضاتِ إضافية تكون مع الحفاظ على السرية.”
“نعم.”
جمع جونغ يول المستندات التي أحضرها وغادر عائدًا إلى الشركة.
وعندما انتهى تشا شين من الحديث عن العمل، تخلّى عن ملامحه الباردة وعاد إلى هدوئه اللطيف.
“أنزلي هذا قليلًا.”
امتثلت داجون لطلبه واقتربت مسرعةً لتُنزل السرير. و بدا أن الألم لا يزال يزعجه، إذ عبس وهو يتقلب في مكانه.
“لن يأتي أحدٌ آخر الآن، أليس كذلك؟”
“قد تأتي والدتكَ، لكن في الوقت الحالي لا.”
“إذًا يجب أن أنام قبل ذلك.”
“هل أنتَ متعب؟”
“وأنتِ؟”
“أنا؟”
وحين نظرت إليه داجون بذهول، أشار تشا شين بزفرةٍ إلى السرير الإضافي الموجود في الزاوية.
“برأيكِ لماذا وضعوا هذا هنا؟”
كان السرير الإضافي مجهزًا بشكلٍ جيد، لا يقل عن سرير المريض، على خلاف ما هو معتادٌ في الغرف العامة.
ولم ينتظر تشا شين ردها، بل تابع مباشرة.
“وُضع ليَنام عليه أي شخصٍ يشعر بالتعب.”
“قد تأتي والدتكَ.”
“في العادة، من يعتني بالمريض يتعب أكثر من المريض نفسه. لذلك يجب أن يرتاح حين يستطيع، وأن يأكل أفضل من المريض أيضًا.”
وحين ظلت داجون مترددةً بلا جواب، هدّدها تشا شين بنبرةٍ حازمة.
“إن كنتِ ستبقين، فنامي. وإن لا، فاذهبي.”
“هل وجودي يزعجكَ؟”
لم تستطع داجون إلا أن تسأل، متذكرةً ما قالته هوا يونغ بالأمس. و هذه المرة، نظر إليها تشا شين مطولًا.
“إن كان الممرض المحترف أريح لكَ.…”
“إن كان أريح؟”
“سأذهب و اطلب ممرضًا.”
كان قد هدّدها للتو، لكن وجه تشا شين تحوّل فجأةً إلى ملامح خيبةٍ واضحة.
“واو! قلتُ لكِ اذهبي، ففكرتِ فورًا بالذهاب؟”
“ماذا؟”
“لو تركتِني وذهبتِ هكذا، هل سترتاحين فعلًا؟”
“لا، ليس هذا المقصود.”
“لا تقولي أنكِ كنتِ تنتظرين حتى أقول لكِ اذهبي؟”
“ليس كذلك.”
حين حرّف كلامها بهذا الشكل، شعرت داجون بالضيق أيضًا.
“بل هو كذلك تقريبًا. قلتِ ذلك وكأنكِ كنتِ تنتظرين، اتصلي بممرضٍ محترفٍ فورًا إذاً.”
لم يكن تشا شين شخصًا يتذمر بهذه الطريقة، فشعرت داجون بالاختناق.
“لا، قلتُ ذلك فقط إن كنتُ أزعجكَ. لماذا تفسر كلامي كما تشاء؟”
“أي شخصٍ سيفهمه هكذا.”
“لا تلوِ الكلام، فقط اسمعه كما قلتُه. سألتُ حرفيًا وبالمعنى المباشر. وأنتَ أيضًا، يا تشا شين. ما معنى إن لم تنامي فاذهبي؟ أليس هذا قولًا بأن وجودي مزعج؟”
فتجعد وجه تشا شين بضيقٍ واضح.
“لا. أنا أحب وجودكِ. هذا ليس مسألة راحةٍ أو إزعاج.”
“إذًا كان يكفي أن تقول أنني لا أزعجك. لماذا تكرر إن لم أنم فعليّ أن أذهب؟”
“لأنكِ لا تنامين جيدًا ولا تهتمين إلا بي، أخاف أن تمرضي.”
“كان يمكنكَ قول ذلك بصراحة. لماذا تهددني في كل مرة؟”
“لأني أريدكِ أن تنامي قليلًا.”
صرخ تشا شين بانفعال، ثم تجهم وجهه من شدة الألم.
_____________________
وش الهوشه الكيوت ذي يضحكون حسبتهم يمزحون بس مساكين واضح التعبير عندهم صفر😭
كلهم قلقانين على بعض عشان كذا الهوشه كيوت🤏🏻
وطبعاً كله من هوا يونغ وكلامها الي ماله داعي
المهم لايكون جي وون عشانه كان يحب سايو صار يحب داجون بالغلط بعد؟🤡 مب على كيفك البنت متزوجه ياحمار! بعدين توأم الي راقده المسكينه بلا نفس وجهها مب سايو نفسها
التعليقات لهذا الفصل " 55"