يبدو أنه لم يُعجبه الحزن العميق المرتسم في عيني داجون، فعبس وجهه.
“لا يوجد إنسانٌ لا يموت.”
هل يعرف تشا شين حقًا؟ كم من الأشخاص من حولها كانوا يتأرجحون على حافة الحياة والموت.
لي سوك استفاقت لحسن الحظ، لكن شقيقتها التوأم سايو كانت ممددةً في غرفة المرضى، لا هي حيةٌ تمامًا ولا ميتة.
التقت بأمها البيولوجية، لكنها لن تلتقي بأبيها البيولوجي أبدًا.
وليس هذا فحسب. جدتها لأبيها التقت بها لأول مرةٍ من خلال صورة في جنازة. أما جدها، فالتقت به وهو فاقدٌ لعقله السليم.
“على الأقل الآن لن أموت.”
حتى وهو يواسيها بهذه الكلمات، لم تستطع داجون أن تفتح فمها بسهولة.
هل يمكنه أن يعرف ما الذي شعرت به وهي تراه ممددًا بلا وعي؟
“إذا واصلتِ السهر هكذا، فسأعيدكِ إلى البيت.”
لم تجبه إلا بعد أن هدّدها بلطف، فاستسلمت وقالت إنها ستنام.
“سأنام.”
حدّق تشا شين فيها بنظرةٍ تختلط فيها مشاعر شتى، ثم تذكّر أمرًا وسأل عن جونغ يول.
“جونغ يول ذهب؟”
“سيعود بعد قليل. طلبتُ منه أن يبقى اليوم.”
“لا تقلقي….هل تخافين أن أموت؟”
ألقى مزحته، لكن داجون أجابت بوجهٍ جاد.
“نعم.”
فضحك تشا شين بمرارة وكأنه لا يصدق، ثم عبس فجأة من شدة الألم. و فزعت داجون ونهضت بسرعةٍ ممسكةً به.
“هل يؤلمكَ؟”
“أشعر أنني سأموت.”
“ماذا نفعل؟ سأستدعي الطبيب.”
“تقيمين لي جنازةً مباشرة! هل تريدينني أن أموت؟”
“ماذا؟”
أمسك بمعصمها فجأة، فتوقفت داجون حائرة.
“اتصلي بجونغ يول واسأليه أين وصل.”
“بالسكرتير بارك؟ ليس بالطبيب؟”
“لأنني أموت رغبةً في الذهاب إلى الحمام.”
“ماذا؟”
تجمّد وجه داجون.
“أسرعي!”
أمسك تشا شين بصدره متألمًا مرة أخرى. قأسرعت داجون تمسك الهاتف الموضوع على الطاولة الجانبية.
وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بحذر ودخل جونغ يول. فأشرقت ملامح داجون فرحًا قبل أن تتصل.
“السيد بارك!”
“نعم، سيدتي!”
ما إن دخل جونغ يول حتى فهم الموقف، فسارع إلى إسناد تشا شين.
“لو تأخرتَ قليلًا إضافيًا لكنتُ متّ فعلًا.”
“هاه؟”.
بدا جونغ يول مرتبكًا مثل داجون.
“قلتُ إنني أريد الحمام! الحمام!”
“آه؟ آه!”
عندها فقط فهم جونغ يول، فأخذه إلى الحمام.
***
تم التكتم على حادث تشا شين ولم يُكشف للإعلام. وبذريعة حاجته إلى الراحة، فُرضت قيودٌ صارمة على الزيارات.
لم يكن يُسمح بدخول غرفته إلا للعائلة والمقرّبين جدًا.
و ربما بسبب صدمة فقدان الابن الأكبر، كانت شين آي تصل إلى المستشفى منذ الفجر. وكانت تتبعه في كل فحص يخضع له.
أما داجون، فاختارت البقاء في الغرفة خشية أن يسبب تواجد الجميع إزعاجًا للطاقم الطبي.
وهي وحدها، قررت أن تقوم بما تستطيع. هوّت الغرفة، وبدّلت أغطية الوسائد.
رغم أن غرفة الـVIP يوجد من يهتم بها، إلا أنها لم تكف عن الحركة كلما كانت وحدها. حرصت على أن ينال تشا شين أقصى قدرٍ من الراحة.
ورغم أنها وعدته بالنوم، لم يأتِها النوم بسهولة.
يبدو أن حادث لي سوك ترك أثرًا نفسيًا عميقًا فيها. و بدلًا من قيلولة قصيرة في غرفةٍ خالية، ازدادت حركة داجون وانشغالها.
ومع مرور الوقت، عاد تشا شين وجونغ يول بعد انتهاء الفحوصات.
“وأين والدتي؟”
سألت داجون حين لم ترَ شين آي.
“قالت أنها ستعود بعد الظهر، فغادرت. لقد وبّخها الرئيس قليلًا.”
جاءها الجواب من جونغ يول.
“لماذا؟”
“قالت أنها جاءت دون أن تتناول الطعام، وبهذا الشكل سيصبح وضعها أسوأ من وضعه.”
بعد أن فقدت ابنها الأكبر، ثم رأت ابنها الآخر فاقدًا للوعي، كم كان شعور شين آي قاسيًا، وكانت داجون تشعر بألمٍ في صدرها كلما فكرت بها.
“في المرة القادمة، لا تدع والدتي تذهب وحدها، لنتناول الطعام معًا، سيكون ذلك أريح لي أيضًا.”
لم تنسَ شين آي أبدًا مراعاة داجون، لكن الأمر كان مختلفًا داخل المستشفى.
بسبب شين آي التي كانت تحاول إطعامه بنفسها كما لو كان طفلًا، تراجعت داجون إلى الخلف وشعر تشا شين بالحرج. ويبدو أنه لهذا السبب طلب من شين آي أن تذهب لتناول الطعام ثم تعود، لكن في النهاية لن يكون الأمر سوى أسبوع.
وكان قلب داجون يفهم تمامًا قلق شين آي.
حتى تشا شين، الذي كان بالكاد يستند إلى السرير بمساعدة جونغ يول، فهم ما تقصده داجون.
لم يرد، لكن صمته كان علامةً على موافقته.
“أنا أشبه بالمومياء.”
قال تشا شين ذلك مغيرًا الموضوع وهو ينظر إلى جسده الملفوف بالضمادات من رأسه حتى قدميه.
“قالوا أنهم سيفكونها بعد أسبوع.”
“إذًا هذا وضع الاندماج؟”
ابتسم تشا شين بخفة وكأن تعبيرها أعجبه.
“يمكن القول ذلك.”
“لا تقولي أن منظري هذا يضحككِ.”
“….أبدًا.”
رغم أن داجون شددت ملامحها وكأنها تقول ما هذا الكلام، لم يفده ذلك.
أما تشا شين بدا وكأنه أدرك مشاعرها الخفية فقد ازداد تهكمًا.
“يبدو أن الأمر ليس كذلك.”
“بل هو كذلك فعلًا.”
ضحك جونغ يول بصمتٍ على حوارهما المتبادل.
“وأنتَ تضحك أيضًا؟”
هذه المرة شدد جونغ يول ملامحه.
“يبدو أن الرئيس متعبٌ جدًا من الفحوصات، سيدتي.”
“صحيح.”
“أوه؟”
وكأن اللحظة الكئيبة بعد حادث السير كانت كذبة، امتلأت غرفة المرضى بالضحك.
***
لأنه بطبيعته يتمتع بصحةٍ جيدة، تعافى تشا شين بسرعة. خلال أيامٍ قليلة فقط عاد اللون إلى وجهه وأصبحت حركاته أكثر طبيعية.
و بعد الليلة الأولى التي قضاها معه في المستشفى، أصبح جونغ يول يذهب ويعود يوميًا.
ومع تراجع قلق شين آي تدريجيًا، زادت الأوقات التي يقضيها تشا شين بمفرده مع سايو في الغرفة.
“تعالي إلى هنا.”
ناداها بينما كانت تفتح حقيبة الملابس التي أحضرتها مجددًا.
“هل استيقظتَ؟”
حين اقتربت من السرير، فتح تشا شين عينيه ونظر إلى سايو.
“ارفعي السرير قليلًا.”
رغم تحسنه الكبير، لم يكن قادرًا بعد على تحريك جسده بحرية.
ضغطت سايو على زر السرير فارتفع مسنده.
“هل يؤلمكَ شيء؟”
فردّ متدللًا وهو يقطب جبينه من الألم.
“حكّي لي ظهري.”
“ماذا؟ ظهركَ؟”
“حكّيه، سأموت من الحكة.”
بدت سايو في حيرة، إذ بدا من الصعب حك ظهره من أي زاوية.
“….وماذا عن الدعامة؟”
“يجب فكها.”
لكنها لم تستطع رغم كلامه أن تلمس الدعامة.
“ماذا تفعلين؟”
سألها وهو على وشك الجنون من الحكة، فارتسمت على وجهها ملامح مترددة.
“تبدو مؤلمة.”
“إنها مؤلمة.”
قال ذلك ببداهة جعلته يبتسم بخفة.
وبيدٍ شديدة الحذر بدأت سايو تفك الدعامة ببطءٍ شديد.
طِق-
انفصل شريط الفيلكرو ببطء.
“افكيها دفعةً واحدة، دفعةً واحدة.”
“أخاف أن تتألم.”
“هكذا تؤلمينني أكثر.”
عند سماع أنها تؤلمه أكثر، اختفى تردد سايو.
طَق-
و نزعت الدعامة دفعةً واحدة.
“آه!”
فتوقفت سايو مذعورة.
“أرأيتَ؟ آلمتكَ.”
“….لا بأس، فقط أزيليها.”
فعلت سايو كما طلب ونزعت الدعامة عن جسده. ورغم حذرها الشديد، شعر تشا شين بألم ممزوجٍ بإحساس غريب.
كانت رائحة الشامبو الخفيفة المختلطة بعطر جسدها وهي تمر بذراعيها حول خصره تداعبه.
انسدل شعرها اللامع على طول عنقها النحيل. فانجذبت عينا تشا شين إلى خط عنقها الناعم.
وبينما تتحرك دون وعي، كان نَفَس سايو المتناثر قرب أذنه يجعل شعر ذراعه يقف.
“وماذا أفعل الآن؟”
سألت سايو وهي تزيل الدعامة.
“ظهري….حكّيه.”
انكسر صوت تشا شين في آخر كلماته.
و حاولت سايو جهدها العثور على الموضع الذي يشعر فيه بالحكة.
“هنا؟”
“أعلى قليلًا.…”
في الحقيقة، كانت الحكة قد اختفت منذ زمنٍ مع استيقاظ إحساسٍ آخر.
“هنا؟”
“لا، أعلى قليلًا.”
بينما كانت سايو تحاول حكّ ظهره بوضعيةٍ تشبه العناق، ارتعشت يد تشا شين رغبةً في ضمّها إليه.
“هنا؟”
“أقوى قليلًا.”
“سيؤلمكَ.”
“الألم أفضل من الحكة.”
وحين حاولت سايو أن تزيد القوة في يدها، لم يعد تشا شين قادرًا على مقاومة الإغراء، فمدّ يده نحوها.
“هاه؟”
يبدو أنها لم تتخيل أبدًا أنه سيحاول احتضانها، ومع ذلك ظلت حذرةً خشية أن تمس موضع ألمه.
“هل يؤلمكَ شيء؟”
و كانت سايو بعينيها المتسعتين تبدو لطيفةً للغاية له.
“هل تعرفين ما أفضل طريقةٍ للتغلب على الإغراء؟”
“ماذا؟ إغراء؟”
بدت الكلمات مفاجئةً لها، فرمشت بعينيها المتسائلتين.
“نعم، الإغراء.”
هزّت سايو رأسها وكأنها لا تعرف.
“وما هي؟”
تسارع نبض قلبه وارتفع إيقاعه فجأة. فأمال تشا شين رأسه بتكاسل وهو ينظر إلى سايو المحبوسة بين ذراعيه.
و اشتدت ابتسامته وتحوّلت تدريجيًا إلى نظرةٍ داكنة مثقلة. وحين أدركت سايو متأخرةً أن أنفاسه أصبحت أقرب، لم تستطع أن ترفع عينيها عن عينيه.
و ربما لأنها تتذكر أنه مريض، كان في نظرتها ترددٌ خفيف، لكن تشا شين لم يأبه.
“أن تستسلم للإغراء.”
“آه.…”
ومع تنهدها المنبهر، قبّل تشا شين شفتيها.
***
كان لقاء هوا يونغ مع جي وون داخل مصعد المستشفى.
حين سمعت بخبر الحادث، همّت بالاندفاع فورًا إلى المستشفى، لكن جونغ يول أوقفها.
قال أن عليه أن يلتزم بالراحة لبضعة أيام، ولذلك مُنعت الزيارات لغير أفراد العائلة.
“الزيارة ممنوعة لغير العائلة؟”
حتى وإن قيل لها إنها تُعامل كالعائلة، ففي اللحظات الحاسمة يُرسم الخط هكذا.
صحيح، فخطيبة الأخ الراحل لا تدخل ضمن فئة العائلة.
أرادت أن تراه فورًا، لكن لم يكن لدى هوا يونغ أي مبرر تقدمه. كل ما استطاعت فعله هو سؤال زوجته سايو عن حالته.
“كيف حاله؟”
[تحسّن كثيرًا. لا تتخيلي كم فزعتُ في البداية.]
“ومتى ستكون الزيارة ممكنة؟”
[سأسأل الطبيب اليوم وأخبركِ.]
“….حسنًا. أرجوكِ تحققي إن كان ممكنًا.”
كلما فكرت بالأمر الآن، بدا لها مضحكًا أن تصبح سايو زوجة تشا شين، وأن تدخل عائلته.
بينما كانت منشغلةً بهدم الجدار الذي يفصلها عنه لأنه لا يراها كامرأةٍ رغم قربها، لم تتخيل أبدًا أن من ستخطفه هي صديقتها المقرّبة سايو.
وقد أوفت سايو بوعدها وسألت عن الزيارة.
قالت أن حالة تشا شين تحسنت كثيرًا، و أنه وافق على استقبال المقربين.
“موافق؟”
كاد ضحكٌ ساخر يفلت منها.
ومع ذلك، أرادت هوا يونغ رؤيته. سمعت أن الحادث كان مروعًا. و قيل أنه نجا بأعجوبةٍ ولم يُصب بإصاباتٍ خطيرة، لكنه كان في خطرٍ كبير.
حين ذهبت بنفسها إلى جونغ يول الذي كان يتنقل بين الشركة والمستشفى، وسمعت منه التفاصيل كاملة، هبط قلبها إلى قاع صدرها لمجرد الاستماع.
حتى لو كان الأمر مهينًا، كانت تريد رؤيته.
و ما إن انتهت من عملها، اختارت سلة زهورٍ لتقدمها له، وتوجهت إلى المستشفى.
________________________
قابلت جي وون؟ يارب تشوف سايو الصدقيه الي راقده
او تشوف بوسة تشا شين لداجون! هااااااهاهاهاهاها
يومه يقول اغراء كله من داجون اجل الي يحك الظهر يجي من قدام؟ كأنها تضمه 😭 بس الصدق رخص حلو
هو من البدايه اصلاً يحاول يمزح ويطلعها من كآبتها شكل البوسه اخر حل😂
التعليقات لهذا الفصل " 53"