بينما كان تشا شين يخضع للفحوصات، أُرشدت داجون إلى الغرفة التي سيدخلها للإقامة.
وبعد قليل، وصل جينهو وشين آي أيضًا إلى الغرفة.
“ماذا حدث؟”
“وقع حادث سير.”
كان جونغ يول مع تشا شين، أما السكرتير المرافق الذي تلقى تعليماتٍ من جونغ يول وكان يعتني بداجون، فشرح الوضع بسرعة.
“حادث سير؟”
“سائقٌ مخمورٌ اندفع بأقصى سرعةٍ واصطدم به. نتيجةً لذلك تحطم الحاجز الوسطي، ودارت السيارة دورتين كاملتين قبل أن تتوقف في المسار الثاني، كان حادثًا كبيرًا.”
وضعت شين آي يدها على فمها من شدة الصدمة وترنحت، فاحتضنها جينهو وتصلب في مكانه.
كانت تفاصيل الحادث جديدةً حتى على داجون، فلم تستطع إخفاء دهشتها هي الأخرى.
قال السكرتير أن سيارته كانت تتبع سيارة تشا شين من الخلف. وكانت روايته، بوصفه شاهدًا مباشرًا، مرعبةً لمجرد سماعها.
لقد كان حادثًا هائلًا بحق.
“لكن لا داعي للهلع الشديد.”
“….…”
رغم قوله ألا يقلقوا، بدأت شين آي في البكاء في النهاية. و اشتدت قبضة يد جينهو على كتف زوجته.
“إذًا، كيف حال الرئيس هان الآن؟”
“انفجرت الوسادة الهوائية، وتعرضت ثلاثةٌ من أضلاعه لتشققات. ليست كسورًا بل تشققات، حتى أن الدكتور كانغ تفاجأ بذلك. الأعضاء الداخلية سليمةٌ تمامًا! ودلا نعرف بالتحديد إن كانت بسبب شظايا الزجاج أم لا، لكنه نزف كثيرًا من الرأس، لذلك يخضع حاليًا لتصوير بالرنين المغناطيسي للرأس.”
“الرأس؟”
رغم سماعها مرارًا أن الإصابة ليست خطيرة، انقبض قلب داجون بقوة. و تراءى أمام عينيها وجه تشا شين الشاحب الذي خرج به من الطوارئ.
“قال الدكتور كانغ أن الأمور لا تستدعي قلقًا كبيرًا. هذا كل ما سمعته أنا، والآن السكرتير بارك يتولى المتابعة.”
“السكرتير بارك؟”
“نعم.”
اقتربت داجون من شين آي، التي كانت أشد شحوبًا منها، وأمسكت بيدها.
كانت شين آي قد عاشت من قبل تجربة فقدان ابن عزيز. وبرؤيتها على وشك الانهيار في أي لحظة، قررت داجون أن تتماسك حتى لا تزيد اضطرابها.
“سيكون بخير، يا والدتي!”
“نعم.”
“من الأفضل أن تجلسي قليلًا.”
أومأت شين آي برأسها على كلام جينهو. و سارعت داجون إلى إسنادها وأجلستها على الأريكة.
“هل أحضر لكِ ماءً؟”
“نعم، افعلي ذلك.”
“لا بد أنكِ ارتعبتِ كثيرًا أنتِ أيضًا، يا ابنتي.”
واساها جينهو وهو ينظر إلى داجون المتماسكة. فابتسمت داجون ابتسامةً خفيفة وهي تتجه إلى الثلاجة لإحضار الماء.
وعلى عكس هدوئها الظاهر، كانت أطراف أصابعها ترتجف ارتجافًا خفيفًا.
“أنا بخير، القلق كله على تشا شين المصاب.”
في تلك اللحظة، انفتح الباب فجأة ودخلت سو كيونغ.
“يا إلهي! يا إلهي! ما الذي يحدث؟ حتى رئيسنا هان يتعرض لحادث سير!”
فقطب جينهو حاجبيه من ضجيج سو كيونغ.
“أختي، هل أنتِ بخير؟”
“نعم….”
“لكن إلى أي مدى أصيب؟ هل هو بخير؟ ماذا قال الطبيب؟”
“الناس مصدومون أصلًا، فلا تزيدي الأمر واهدئي قليلًا.”
“أخي! أنا أيضًا خائفة، أنا أيضًا!”
تذمرت سو كيونغ بلهجةٍ مظلومة، ثم ربّتت على شين آي محاولةً مواساتها.
“لا تقلقي، يا أختي! مهما كان القدر قاسيًا، فلن يأخذ حتى الابن الوحيد المتبقي.”
و حين التقت عينا داجون بعيني سو كيونغ، انحنت تحيةً.
“أوه! أوه! حتى زوجة ابننا لا بد أنها فُزعت.”
“أنا، لا بأس….”
قدمت داجون كوب الماء إلى شين آي.
وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة ودخل السرير المتحرك. فنهض الجميع، بمن فيهم داجون، تلقائيًا.
كان تشا شين، وقد ارتدى ثوب المرضى، مستلقيًا على السرير بوجهٍ شاحب.
لم يكن قد استعاد وعيه بعد، لكنه بدا أنظف وأكثر ترتيبًا من حالته قبل ذهابه للفحوصات. و كان رأسه ملفوفاً بضماد، وعلى جسده دعامة، وفي ذراعه الخالية من الضماد إبرة المحلول.
راقبت داجون منظر تشا شين بصدرٍ مثقل. لم تتخيل أنها ستراه يُنقل فاقد الوعي على سرير متحرك.
“كيف حال رئيسنا هان؟”
سأل جينهو الدكتور كانغ الذي دخل خلفهم.
“تشا شين.…”
و مدت شين آي يدها تمسح رأس تشا شين بنظرةٍ دامعة. بسنما وقفت داجون خلفها، غير قادرةٍ على الاقتراب.
“بالنظر إلى أنه حادثٌ كبير، فإن سلامة الأعضاء الداخلية واقتصار الإصابة على تشققات في الأضلاع يُعد أمرًا أقرب إلى المعجزة.”
كان لكلام الدكتور كانغ وقعٌ طمأنها أكثر من تقرير السكرتير. عندها فقط شعرت داجون أن أنفاسها تعود إليها.
شدد الدكتور كانغ على أن ما حدث محض حظٍ سماوي نادر. وانفجرت شي -آي، التي هدأ روعها قليلًا، بالبكاء وهي تشكر القدر.
“يجب الاستمرار في وضع الدعامة، كما سنفحص كل يومين أو ثلاثة ما إذا كان هناك تجمع دموي.”
“تجمعٌ دموي؟”
سألت سو كيونغ وهي تقف إلى جانب جينهو.
“ببساطة، هو تجمع الدم على شكل كتلة. وإذا تجمّع حول الرئتين فقد يسبب مشكلاتٍ في التنفس.”
“يا إلهي!”
سارع الدكتور كانغ إلى إضافة توضيحٍ بنبرةٍ تطمين وهو ينظر إلى شين آي وداجون اللتين شحب لونهما.
“كان النزيف شديدًا بسبب ذلك، لكن لحسن الحظ الجرح ليس عميقًا. لم يكن ممزقًا في عدة اتجاهات، لذلك عولج بسبع غرزٍ فقط.”
فنظرت داجون بحنانٍ إلى تشا شين المستلقي بلا وعي وقد لُفّ رأسه بالضماد.
كان وضعه أفضل قليلًا مما كان عليه عند خروجه من الطوارئ، ومع ذلك فإن رؤيته متألمًا جعلت صدرها يؤلمها بوخزٍ حاد.
“مع ذلك، كان محظوظًا بشكلٍ لا يُصدق، رئيسنا هان.”
“هل يُقال عن حادثٍ أنه حظ؟”
رمق جينهو سو كيونغ بنظرة استياء، فقد كان ضجيج أخته يزعجه منذ قليل.
“من المهم جدًا أن تلتزموا بالراحة التامة في الوقت الحالي. وصفنا مسكناتٍ للألم، وإن شعر بصعوبةٍ بعد أن يستعيد وعيه فاتصلوا بي.”
“تعبتَ كثيرًا اليوم، دكتور كانغ.”
“لا بد أنكم جميعًا صُدمتم، لكن يمكنكم الاطمئنان مبدئيًا.”
“شكرًا لكَ، شكرًا جزيلًا.”
انحنى الدكتور كانغ تحيةً لجينهو والجميع ثم غادر الغرفة.
و نظرت داجون إلى شين آي وهي تمسك بيد تشا شين بأسى، ثم سحبت كرسيًا.
“اجلسي هنا.”
“نعم.”
جلست شين آي على الكرسي وهي تنظر إلى تشا شين بنظرة دامعة. وجلسَت داجون إلى جانبها تراقب تشا شين الذي لم يستفق بعد، وقد احمرّت عيناها.
في تلك اللحظة، فتح تشا شين عينيه ببطء.
“تشا شين!”
و اغرورقت عينا داجون بالدموع من شدة الفرح.
“تشا شين!”
رفعت شين آي وجهها بسرعة عن يده ونظرت إلى ابنها. و اقترب جينهو وسو كيونغ أيضًا من سريره.
“هل أنتَ بخير؟ هل يؤلمكَ كثيرًا؟ كم خفت!”
وقبل أن يسمع جينهو إجابة تشا شين، أمر جونغ يول، الذي كان قد دخل خلفه، باستدعاء الدكتور كانغ. و خرج جونغ يول بسرعةٍ لاستدعائه.
“هل أنتَ بخير، تشا شين؟”
عندما التقت عينا داجون بعينيه، انفجرت المشاعر التي كانت تكبتها مراعاةً لشين آي وجينهو.
امتلأت عيناها بالدموع، وسالت دمعةٌ بصمتٍ على خدها.
“أنا….إلى أي مدى أُصبتُ؟”
“تشققٌ في الأضلاع، وخيطوا رأسكَ. يقولون أن نجاتكَ بهذا القدر من الأذى بعد ذلك الحادث تُعد معجزة.”
“أعتذر لأنني أقلقتكم.”
“لا، لا تقل هذا.”
مسحت شين آي دموعها مرارًا وهي تردد من الجيّد أنه لم يُصب بأذى كبير.
تجاوزت عينا تشا شين والدته الباكية، مرورًا بجينهو وسو كيونغ، لتستقر على داجون. و نظر إليها وهي شاحبةٌ بلا لون، ثم فتح فمه بصوتٍ متشققٍ بشدة.
“أنا آسف.”
قال ذلك بصوتٍ خافت كأنه يهمس، فهزّت داجون رأسها نافية.
و أرادت أن تبتسم لتطمئنه، لكن الدموع التي انفجرت لم تعد قابلة للسيطرة. فعضّت داجون على شفتها السفلى بقوةٍ كي لا تبكي خلف جينهو وشين آي.
و ظل تشا شين ينظر إليها بثباتٍ وهي تعض شفتيها حتى ابيضّتا.
***
طلب تشا شين من عائلته أن يعودوا إلى منازلهم ليستريحوا ويأتوا مجددًا في الغد.
أرادت شين آي البقاء، لكنها عادت في النهاية بعد إقناع جينهو. و لم يبقَ في الغرفة سوى تشا شيى وجونغ يول.
“رئيس، لقد تحطم مظهركَ تمامًا.”
قال جونغ يول ذلك مازحًا وهو يسند تشا شين الخارج من الحمام.
“تحطم فعلًا، اليوم.”
فضحك جونغ يول بخفةٍ وقد بدا عليه الارتياح.
“شكرًا لأنكَ خرجتَ بهذا القدر فقط من الإصابة.”
“لا تستهِن بذلك. مجرد التفكير في الاضطجاع هناك أمرٌ مرعب.”
قال تشا شين وهو يشير بذقنه إلى السرير ويقطب وجهه.
“هان تشا شين يتذمر؟”
ثم أجلس جونغ يول تشا شين على السرير بمهارة. و أطلق تشا شين أنينًا خافتًا وهو يتمدد على السرير. و شدّ على أسنانه من شدة الألم المنتشر في جسده.
وبعد أن استلقى أخيرًا، أدرك تشا شين عندها فقط أن داجون لم تعد موجودةً في الغرفة.
“لكن أين ذهبت؟”
“خرجت لتجلب ملابسكَ الداخلية والأغراض التي تحتاجها.”
“في هذا الوقت؟”
“أنت تعرف كم هي شديدة الترتيب، يبدو أنها لا تريد أن تسبب لكَ أي إزعاج.”
“لا أظنني تعاملتُ معها بتعقيدٍ من قبل.”
“هذا لا يُعرف، فأحيانًا صاحب الشأن نفسه لا يشعر.”
“متى خرجت؟”
“ستعود قريبًا. قالت أنها لن تتأخر.”
“حسنًا.”
لأن جسده كان يؤلمه، ازداد شعوره بالوحشة لغيابها.
راوده فجأةً شعورٌ طفولي بالرغبة في التدلل عليها، حتى أنه تفاجأ بنفسه من هذا الإحساس.
كان يعلم أنها قد تتضايق، ومع ذلك لم يقل لها أن تعود إلى المنزل. فلم يكن يريد إرسالها، بل كان يريدها إلى جانبه.
أن يكون لديه هذا الجانب الطفولي، جعله يشعر بالارتباك.
كان فراغ المكان الذي تركته سايو، التي ذهبت لإحضار الأغراض، يبدو أكبر من المعتاد. و ظل تشا شين ينتظرها، غير قادرٍ على منع عينيه من التوجه إلى باب الغرفة مرارًا وتكرارًا.
***
لم تصل داجون إلى الغرفة إلا في وقتٍ متأخرٍ من الليل.
حين وصلت إلى المنزل، ترددت في ما الذي يجب أن تحضره. و تذكرت في النهاية فترة دخول لي سوك إلى المستشفى، فأحضرت ما قد يلزم في المستشفى.
أن تكون تجربة دخول لي سوك إلى المستشفى مفيدةً في مثل هذا الموقف كان أمرًا ساخرًا حقًا.
ما إن دخلت وهي تحمل الكيس الورقي، حتى نهض جونغ يول وكأنه يسلّم النوبة.
“الرئيس نائم. لقد وُصفت له مسكناتٌ قوية.”
كانت الإضاءة في الغرفة خافتةً إلى الحد الأدنى. فنظرت داجون إلى تشا شين النائم لبرهة، ثم التفتت بنظرها إلى جونغ يول.
“يجب أن تدخل لترتاح.”
“سأبدل ملابسي فقط ثم أعود.”
“هل تفعل ذلك؟ أرجوكَ، اليوم فقط.”
كانت تعلم أن جونغ يول متعب، ومع ذلك أضاء وجهها حين قال أنه سيساعدها.
كانت تنوي تولي التمريض وحدها، لكنها توقفت عند مسألة دخول تشا شين إلى الحمام. لم تعرف كيف يمكنها مساعدته هناك، فكان الأمر محرجًا لها.
“نعم، اليوم فقط.”
ابتسم جونغ يول وكأنه فهم مشاعرها، ثم خرج من الغرفة مؤقتًا.
بعد خروجه، وضعت داجون الكيس الورقي في الخزانة بأقصى قدرٍ من الهدوء. كانت يداها حذرتين خشية أن يستيقظ من أدنى صوت.
كان تشا شين نائمًا بعمق تحت تأثير الدواء. و كان على وجهه هدوءٌ واضح يختلف تمامًا عن حالته حين كان فاقد الوعي.
لم تستطع داجون أن تلمسه، فاكتفت بالنظر إليه بحنان.
لا تدري كم من الوقت بقيت تنظر إليه هكذا. فلم يهدأ قلبها بعد، و ظلت تحدق به بصمت.
وبعد فترة، رفع تشا شين جفنيه الثقيلين وفتح عينيه.
“……ألم تنامي؟”
بدا مستغربًا لأنها كانت لا تزال تراقبه في هذا الوقت المتأخر.
“نعم.”
“لماذا؟”
“تذكرت الماضي.”
“الماضي؟ متى؟”
“يوم تعرضت أمي لحادث سير.”
ارتسمت على وجه تشا شين ملامح دهشةٍ خفيفة.
لا بد أنه ظن أن يوهي هي من تعرضت لحادث، لكن من قصدتها كانت لي سوك.
تركت داجون سوء فهمه كما هو. لم تشأ أن تكذب عليه، فقالت الحقيقة، لكنها لم تصحح سوء فهمه، وكان ذلك شعورًا غريبًا، لكنه لم يكن بيدها.
“لم تكن أمي ممن يتأخرون دون اتصال، لكن في ذلك اليوم تأخرت كثيرًا. وكنتُ أنا شديدة النعاس في تلك الليلة. أنا كل ما تملكه أمي، وكانت هي كل ما أملك، وكان يجب أن نتصل ببعضنا، لكن….غفوت قليلًا، وحين استيقظت كان الهاتف يرن.”
“….…”
“الهاتف الذي يرن ليلًا نذير شؤم. ركضتُ إلى المستشفى مذعورة، فوجدت أمي ممددةً في الطوارئ، غارقة في الدم. تمامًا كما كنتَ أنتَ اليوم.”
__________________
ياعمري هي للحين مصدومه😔
بكيتها توجع حابسه نفسها عشان اهله؟ يوجع يختي عادي كان بكيتي طيب
المهم اشوا انه قام بدري الصدق اني توقعت كل شي يصير دايم يدخل غيبوبه ولا يفقد الذاكره خاصه يوم قال اصابة في الراس بس وناسه المؤلفه تجنن منطقيه وجديده🤏🏻
التعليقات لهذا الفصل " 52"