“هذا المال هو أجركما على العمل الذي قمتما به، فاحتفظا به. أشعر بالذنب لأني لم أستطع أن أكافئكما بشكلٍ منفصل.”
“ما هذا الذي تقولينه! إن قلتي ذلك ستجعلين الأمر يبدو جارحًا.”
“صحيح، هذا غير صحيحٍ يا داجون!”
“حسنًا، فهمت.”
ابتسمت سونهِي أخيرًا ابتسامةً مشرقة ثم وضعت ظرف المال في حقيبتها.
وكانت المرأة على وشك فتح الظرف لترى كم فيه، لكنها تمتمت بأنها مهما فعلت فلن يزيد المبلغ على كل حال، ثم وضعت الظرف في حقيبتها هي الأخرى.
***
بعد عودتها إلى المنزل من العمل، لم تُجب هوا يونغ على سؤال والدتها عمّا إذا كانت تناولت العشاء أم لا، بل اتجهت مباشرةً إلى غرفتها.
جلست هوا يونغ في غرفتها وأخرجت هاتفها من الحقيبة وفتحت معرض الصور.
كان المعرض مليئًا بصور أنماط تصميم سايو ومراحل تخطيطها خطوةً بخطوة. ثم أخرجت من حقيبتها كيسًا أسود وتأكدت منه. و داخل الكيس كان السحّاب والأزرار التي انتزعتها من أعمال سايو.
“لقد نزعتُها بالتأكيد.…”
كانت مستلزماتٍ يصعب الحصول عليها بسهولة. وللاحتياط، قطعت عليها كل سبل الحصول عليها خلال الوقت المتاح.
بل وحتى لو أعادت العمل من جديد، فليس هناك وقتٌ كافٍ على الإطلاق. ومع ذلك، فقد وُضّبت الأعمال في صندوق أنطوات وهي في حالةٍ سليمة تمامًا.
كلما فكرت في الأمر اشتعل غضبها أكثر. بل بدأت تشعر بالظلم لأن سايو، التي دفعتها إلى هذا الحد، بقيت بخيرٍ بلا أذى. فرمت هوا يونغ الكيس بعصبيةٍ على الأرض.
‘أنتِ من جلب هذا لنفسكِ يا كيم سايو! إن كنتِ لا تعرفين حدودكِ وتتمادين، فسأريكِ كيف تكون العاقبة.’
فتحت هوا يونغ الهاتف مجددًا وأعادت النظر في محادثاتها مع سايو. و راحت تتفحّص بعنايةٍ صورة ظلّ الرجل ويده اللذين التقطتهما سايو.
***
ذهبت داجون لزيارة لي سوك متذرّعةً بأنها ستزور منزل أهلها لبعض الوقت.
وقد كان جي وون متصلّب الملامح طوال الطريق إلى المستشفى. وكان يبدو مليئًا بالاستياء من تصرّفها المفاجئ دون أن تُخبره مسبقًا.
قررت داجون أنها حتى لو حاسبها على الأمر فلن تقدّم أعذارًا. فقد شعرت، أثناء العمل، بأنها حيّةٌ فعلًا، و كان ذلك نشاطًا وحماسًا لم تشعر به منذ دخولها منزل العائلة الأصلية.
وفيما كان الصمت الثقيل يخيّم داخل السيارة، وصلا إلى المستشفى.
نزل جي وون من السيارة وشفاهه مطبقةٌ بإحكام، ونزلت داجون خلفه دون أن تقول شيئًا. واتجها إلى غرفة كبار الشخصيات التي اعتادت عليها الآن.
وكلما اقتربا من الغرفة، طغى على شعورها القلق من لقاء أمها لي سوك أكثر من شعورها بعدم الارتياح تجاه جي وون.
شعرت بتأنيب الضمير لأنها لم تستطع زيارتها لأكثر من أسبوع. وحين تذكرت لي سوك وهي محاطةٌ بأناسٍ غرباء في مكان غريب، غمرها شعورٌ عميقٌ بالأسف.
وفي الوقت نفسه، كانت تتساءل إلى أي حدٍ تعافت الآن. إذ كانت تخضع حاليًا لعلاج إعادة التأهيل، وكان من الطبيعي أن يخطر ذلك في بالها.
وحين قاربا الوصول إلى الغرفة، توقف جي وون فجأة. و كانت داجون تمشي شاردة الفكر فاصطدم رأسها بظهره.
“آه!”
وضعت يدها على جبهتها ورفعت رأسها لتنظر إليه، فوجدته يحدّق بها.
“بخصوص ما حدث بالفعل، حسنًا، لا يمكن إرجاعه، فلنتجاوزه.”
لكن فكّه ما زال متصلبًا بشدة وهو يقول أنه سيتجاوز الأمر. فلم تفهم داجون ما الذي يدور في ذهنه، و اكتفت بالنظر إليه.
“لكن تذكّري هذا جيدًا.”
“….…”
“السيدة نا لي سوك ما زالت بحاجةٍ إلى العلاج، وهذا يعني أنكِ ما زلتِ بحاجةٍ إلى مساعدتي.”
“بمعنى آخر، تريد أن تقول لي: لا تتصرفي من نفسكِ، صحيح؟”
حتى لو قال ما هو أقسى من ذلك، كانت تنوي تجاهله، لكن ردّه بدا أبسط مما توقّعت. فهزّت داجون كتفيها.
“حسنًا. في الحقيقة، لم يعد هناك ما أتصرف فيه من تلقاء نفسي.”
لكن نبرة كلامها لم تستطع منع نفسها من أن تخرج بنبرةٍ ساخرة قليلًا.
“ولا تنسي أيضًا أن تُخبِريني بأي أمرٍ أولًا بأول.”
لا بد أنه يشعر بالضيق لأنه لم يعُد قادرًا على أن يضع أحد رجاله إلى جانبها كما كان في بيت العائلة.
“حسنًا. لن أنسى أن أُبلغكَ بكل شيءٍ خطوةّ بخطوة. هل هذا كافٍ؟”
“إجاباتكِ دائمًا مطيعةٌ ولطيفة. وهذا تحديدًا ما ينبغي ألّا يخدعني.”
“لم أخدعكَ يومًا.”
ورغم شعورها بالنفور من فكرة أن تتحرك دائمًا وفق أوامره، حاولت داجون ألا تُظهر ذلك. فلم تكن تود الدخول في جدالٍ معه قبل أن ترى لي سوك.
“أحيانًا تبدين شخصًا مختلفًا تمامًا، لكن حين يظهر عنادكِ هكذا….حقًا، إنكِ تشبهينها كثيرًا.”
نظر جي وون إليها بعينين تحملان شعورًا غريبًا.
‘مع مَن يقارنني؟’
وقبل أن تسأل عمّن تشبهها، استدار جي وون وفتح باب غرفة المريضة. و لم تكن لي سوك في الداخل.
“أمي.”
مسحت داجون الغرفة سريعًا بعينيها. و لم تكن لي سوك موجودةً في الغرفة فحسب، لكن آثارها كانت ظاهرةً في كل مكان.
ومع ذلك، ما إن لم تجدها حتى ارتدت نظراتها القلقة نحو جي وون.
“لابد أنها خرجت قليلًا. لتغتسل أو لتذهب إلى الحمام.”
توجه جي وون بلا مبالاةٍ إلى الأريكة الوسطى وجلس. أما داجون فلم تجلس بجواره، بل بدأت بترتيب سرير لي سوك المبعثر.
فقد كانت تتمنى أن يلمس شيءٌ من يدها المكان الذي توجد فيه لي سوك.
وخلال وقتً قصير صار السرير مشدودًا ومرتبًا.
“هناك أشخاصٌ مكلّفون بمثل هذه الأعمال.”
“هذا سرير أمي. لا أعدّ هذا عملًا.”
“لكن بالنسبة لهم هو عمل. لا تسلبي عمل غيركِ، واجلسي أنتِ أيضًا.”
توقفت داجون لحظة عند قوله أنها تسلب عمل غيرها. فلم يخطر لها ذلك من قبل.
لكنها عادت لتحرّك يديها من جديد. لأن التوقف في منتصف الترتيب بدا لها غريبًا. فابتسم جي وون متهكمًا وكأن حالها يروق له.
“كيف حال المدير هان؟ هل يعاملكِ جيدًا؟”
كان صوته يبدو بلا اكتراثٍ لكنه مائلٌ بشيء من السخرية. فنفضت داجون الوسادة ثم التفتت إليه.
“إنه شخصٌ حنون بلا حدودٍ مع من يعتبرهم من خاصته. إنه إنسانٌ رائعٌ فعلًا.”
“ولذلك قمتِ بذلك العمل أيضًا؟”
وكان يقصد عمل أنطوان.
“لا، ذلك لأنني أردتُ فعلَه….”
وما إن قالت ذلك حتى ارتبكت فجأة.
نعم، لقد سعدت لأنها استطاعت مساعدته. وما زالت تتذكر بوضوحٍ كم شعرت بالفخر عندما شكرها تشا شين.
لكنها لم تعد تعرف إن كانت سعيدةً لأنها ساعدته، أم لأنها استطاعت القيام بالعمل. وربما كان الأمرين معًا.
“لهجتكِ بلا يقين.”
“….سعدتُ فعلًا لأني استطعت مساعدته. كما أنني أحببتُ العمل أيضًا.”
“…….”
سألها ثم لزم الصمت من جديد.
ثم جلست داجون على الكرسي قرب السرير. وعلى الرغم من أن دقائق قليلة فقط قد مرت، إلا أن انتظار لي سوك بدا طويلًا.
ولم يصلها أي اتصالٍ من تشا شين، ربما لأنه أراد أن يتيح لها قضاء وقتٍ ممتع في بيت أهلها.
كما قالت لجي وون، كان فعلًا إنسانًا حنونًا بلا حدود.
“إن أصبحتِ صادقة المشاعر مع المدير هان، فستكونين أنتِ من يتألم.”
حدّق جي وون نحو النافذة التي خيّم عليها الظلام وهو يتكلم بصوتٍ جاف.
“هل تقلق عليّ؟”
سألته دون أن تنظر إليه هي الأخرى. ولم يُجب فورًا.
وبعد حين خرج جوابه المتأخر.
“نعم، أنا أقلق عليكِ.”
“سأتولى ذلك بنفسي.”
قالت ذلك كأنها ترسم حدًا، فلم يُضف جي وون أي كلمةٍ بعدها.
وكانت هي أيضًا تعرف جيدًا أنها كلما أحبّت تشا شين أكثر، ازداد الأمر قسوةً عليها. وعلى الجانب الآخر، إن انتهى الزواج، فقد يتألم تشا شين بقدر ألمها.
كانت داجون الآن أكثر قلقًا على ألمه من ألمها. وكانت ترتجف لأن الشخص الذي قد يؤذيه قد تكون هي نفسها.
“افتراضيًا.”
وعلى الرغم من إدراكها أن كلامها غير منطقي، فتحت داجون الحديث بأملٍ صغير.
“لو افترضنا فقط….أنني قلت أنني لن أنهي هذا الزواج، هل هناك احتمالٌ لوجود طريقةٍ ما؟”
لبُرهة قصيرة تجمّد جي وون بوضوح. ثم أطلق ضحكةً ساخرة وكأن الأمر سخفٌ محض.
“تريدين أن تعيشي ككيم سايو؟ طوال حياتكِ؟”
وعلى الرغم من أنها كانت تعرف الجواب مسبقًا، برز خيط خيبةٍ واضح على وجه داجون عند سخريته.
ولم يتوقف جي وون عن الضحك طويلًا وكأن الأمر يروق له بشدة. وكلما ازداد ضحكه، شعرت داجون وكأنها تهوي في قاعٍ سحيق.
وبعد أن ضحك طويلًا، تمتم بحسم.
“يبدو أنكِ وقعتِ فعلًا في حب المدير هان.”
“…….”
لم تُجب، لكن صمتها كان بمثابة جوابٍ كامل.
ثم هدأت سخرية جي وون، إلا أن نظراته الحادة الموجهة إليها لم تزل. فتعمّدت تجاهل تلك النظرات.
فلا يمكنها سرقة حياة إنسانٍ والعيش بها إلى الأبد. وخصوصًا في مجتمع مثل هذا، فالأمر مستحيل.
ومع مرور الوقت، حتى هوا يونغ التي لم تشك بعد، ستكتشف الحقيقة في نهاية المطاف.
ألم تُكشف أمام جا هي من قبل؟
وإن علم تشا شين بالحقيقة، فكيف سيتقبل داجون يا ترى؟ بل هل سيتقبلها أصلًا وهي التي اقتربت منه على أساس كذبة؟
وإن نظر إليها بنظرة اشمئزاز، فذلك وحده سيكون أمرًا لا تستطيع تحمله.
و بعد مرور وقتٍ طويل دون أن ينطق كلٌّ من جي وون وداجون بكلمة، عادت لي سوك أخيرًا برفقة الممرضة، وما إن رأت داجون حتى ارتسمت على وجهها ملامح الفرح لكنها سرعان ما كبحت مشاعرها.
و لم تستطع داجون حتى أن تفك تجهم وجهها وهي تستقبلها.
“أمي.”
نهضت من الكرسي وتقدّمت نحو لي سوك. و ابتسمت ابتسامةً متكلّفة، لكنها بدت حتى لنفسها غريبةً ومصطنعة.
ويبدو أنّ لي سوك، بدافع الإحساس بالذنب، لم تستطع حتى النظر مباشرةً إلى وجه داجون فحوّلت رأسها إلى الجانب، غير أنّ داجون لم تُعر ذلك اهتمامًا وأمسكت بيدها بحذر.
تلك اليد التي كانت طوال فترة فقدانها الوعي باردةً وأفزعت داجون، كانت الآن دافئةً كما في السابق، وللمرة الأولى شعرت فعلاً بأن لي سوك قد عادت.
“يد أمي دافئة.…”
كادَت الدموع تلمع في عينيها شوقًا لحرارة جسد لي سوك، لكنها قاومتها بصعوبة.
“قلتِ….أمي….؟”
في لحظة واحدة انكمش وجه لي سوك بشدة، واهتزّ بؤبؤا عينيها كمن فقد اتجاهه، وصار وجهها وكأنها على وشك البكاء.
ومع هذا التغيّر نبض قلب داجون بقوةٍ وسقط شعورٌ ثقيلٌ في صدرها.
“أمي.…؟”
“ما زلتِ….تنادينني أمي؟”
كان كلامها لا يزال متثاقلاً، لكنه مفهوم، وسرعان ما احمرّت عيناها.
خافت داجون أن تنهار، فأمسكت يدها الأخرى على عجل.
“أنتِ أمي إلى الأبد، وهذا شيءٌ لن يتغيّر أبداً.”
وما إن قالتها بنبرةٍ مهدِّئة حتى انهمرت دموع لي سوك متساقطة.
“لا، داجون! لا!”
“ما الذي ليس كذلك يا أمي….”
وامتلأت عينا داجون بالدموع هي الأخرى.
“داجون! لا تقلقي على شيء. أمكِ ستدفع ثمن كل الذنوب. سأتحمّلها كلّها، لذلك لا تقلقي أبدًا. ومهما قالوا لكِ عني لتهديدكِ، فلا تهتمي بهم يا داجون!”
كانت كلمات لي سوك تتدفق من لسانٍ لا يزال يثقل عليه النطق.
“أي ثمنٍ للذنب! لم يحدث شيءٌ من هذا.”
قالت داجون ذلك بأسى، لكن لي سوك هزّت رأسها بعنف.
“لا أستطيع أن أترككِ تضحين بسببي.”
“لم أضحِّ بشيءٍ يا أمي، الجميع يعاملني جيدًا.”
“لا أحد يعالجني هكذا بلا مقابل.”
“لا، صدقيني يا أمي.”
“داجون! أنتِ مجرد كونكِ ابنتي فهذا يكفيني. لا تضحّي بأي شيءٍ بسبب هذه الأم، حسنًا؟”
“أمي!”
قبضت داجون على كتفي لي سوك النحيلتين بذهولٍ يكاد يكون صدمة، وشعرت بعظام كتفيها البارزتين تحت أصابعها.
“في هذا العالم ذنوبٌ لا تُغتفر. و لقد ارتكبتُ مثل هذا الذنب يا داجون.”
“أمي، ما بكِ….”
“أمكِ ارتكبت هذا الذنب يا داجون….مثل هذا الذنب.…”
وبين نشيجٍ يشبه بكاء الأطفال، ضمّتها داجون إلى صدرها بحزنٍ بالغ.
__________________________
يمه قعد اصيح معهم وانا مدري احب مشاعر ذا الروايه بس احياناً تصير ثقيييله
لي سوك تحزن بس صادقه عليها ذنب عالخطف بس الذنب بعد على يوهي ذيك الغبيه
المهم خساره حسبتها بترجع البيت مع تشا شين وينزحون سوا زي كل مره ولا كأن صار شي بس المؤلفه عجبها السكيب الحين تـء
التعليقات لهذا الفصل " 50"