في تلك اللحظة دخل جونغ يول.
“انتهى الأمر بسلام.”
داجون، التي ظلّ قلقها يشتعل بسبب الصعود في وقتٍ حرج، ارتسمت على وجهها ابتسامة ارتياحٍ تلقائيًا.
فربّتت سونهِي على كتف داجون بودّ.
“طالما انتهينا، لنأكل! أشعر وكأن ماكينة الخياطة نفسها ستُؤكل.”
“تفضلوا.”
قادهم جونغ يول بابتسامة. لكن في تلك اللحظة، قال تشا شين موجّهًا حديثه إلى داجون بنبرةٍ لم تكن تشبهه، مليئةً بالتهكم.
“يبدو أنكِ كنتِ مقرّبةً جدًا من ذلك الأوبا المدعو هيونو؟”
“ماذا؟”
شعرت داجون في تلك اللحظة بأن الأمور قد سارت نحو الهلاك.
“لستُ مقرّبةً بالضبط….كان يعتبرني لطيفةً فحسب.”
“حتى هيونو الأوبا هذا كان يراكِ لطيفة؟”
“لا، لا! كأختٍ صغرى فقط.”
‘آه، هذا ليس صحيحًا.’
كلما تكلمت، ازدادت الكلمات التفافًا على نواياها.
“وأختٌ لطيفة كهذه يدعوها للسفر معه إلى اليابان وحدهما؟”
“آه….ذلك.…”
في تلك اللحظة فتح هيونغي باب ورشة العمل تحت الأرض ونادى تشا شين. فحدّقت داجون في عيني تشا شين المتجمدتين ببرودة.
“سيدي! موظف أنطوان ينتظركَ في الخارج.”
و من دون أن ينظر إلى داجون، وعلى غير عادته، خرج تشا شين متبعًا هيونغي.
***
كان التوتر قد انحلّ عن فريق التصميم هو الآخر.
“لقد تعبتم جميعًا، لذا أظن أن النتائج ستكون جيدة.”
وبينما كانت ها كيونغ تثني على جهودهم، أفصح أحد المصممين فجأةً عمّا في داخله.
“أنا متحمسٌ جدًا. إذا كنا قد نجونا قبل عشر ثوانٍ فقط، فهذا دليلٌ على أن زوجة المدير ليست بالأمر الكبير.”
عندها تحدّث مصممٌ آخر بنبرةٍ ساخرة.
“أن تُقدَّم الأعمال معًا، فهذا توفيقٌ من السماء.”
تجمعت أنظار الجميع عليه، باستثناء هوا يونغ.
“لو لم يحدث ذلك، لكان من الصعب على فريق التصميم أن يُقيَّم بعدل. كانوا سيقولون أن الأمر سار جيدًا فقط لأن السيدة لم تشارك.”
قال المصممون أن ذلك بحد ذاته كان سيجرح كرامتهم، وهم يتهامسون فيما بينهم.
“سمعت أن الإكسسوارات اختفت من الملابس المكتملة.”
“الإكسسوارات؟”
سألت ها كيونغ بدهشة، وكأنها تسمع بالأمر لأول مرة.
“سمعتُ هيونغي والسيد بارك يتحدثان عن ذلك قبل قليل.”
“هذا غير معقول. لماذا تختفي الإكسسوارات فجأة؟ ألا يبدو الأمر وكأنه تمثيليةٌ مفتعلة؟”
“تمثيلية؟”
لم تكن هوا يونغ تسمع أحاديث فريق التصميم المتضاربة. كل ما صدمها حقًا هو كيف تمكّنت سايو من حلّ الأمر.
و كل الجهود التي بذلتها، حتى إلحاق الضرر بأعمال سايو، ذهبت سدى.
“حتى لو لم يعرفوا بذلك، فهل يمكن أن تكون الملابس قد اكتملت بشكلٍ صحيح؟”
“هل حدث شيءٌ كهذا فعلًا؟”
رغم انزعاجها من سايو، حاولت ها كيونغ ألا تفقد رباطة جأشها، فرسمت خطًا واضحًا.
“لا نُصدروا أحكامًا قاطعةً من دون دليل. على أي حال، أنطوان لا تعرف لمن تعود التصاميم، لذا سيقيّمونها بلا تحيز. وبالنسبة لنا، هذا هو الخيار الأمثل.”
“وأنا أرى ذلك أيضًا. منافسةٌ شريفة.”
وسط هذا الجو المتفق، كانت هوا يونغ وحدها صامتةً على نحوٍ لافت. و سرعان ما توجهت نظرة ها كيونغ إليها.
“يبدو أنكِ متعبةٌ جدًا يا هوا يونغ.”
“….نعم، أشعر ببعض الإرهاق.”
“تعبتِ كثيرًا. بما أنكم جميعًا أجهدتم أنفسكم، فالغداء المتأخر على حسابي.”
فانفجرت الهتافات في فريق التصميم، لكن وجه هوا يونغ وحده ظل متجمدًا.
***
بعد توديع موظفي أنطوان، وبينما كان تشا شين يتجه إلى مكتبه مع هيونغي، بدأت موجة التعب المتأخرة تجتاحه، فقلّ كلامه.
“موظفو أنطوان هؤلاء ليسوا دقيقين فحسب، بل متشددون فعلًا.”
“ولعل هذا التشدد هو ما جعلهم الأفضل في العالم.”
لم يكن يبدو راغبًا في الاعتراف، لكن هيونغي أومأ برأسه موافقًا في النهاية.
“لكن الشيء الذي لم نقدر نحن على توفيره، كيف تمكنوا هم من الحصول عليه؟”
“ربما لأنهم أشخاصٌ يعملون في الميدان فعلًا.”
“وكيف تعرف السيدة مثل هؤلاء الأشخاص؟”
هذه المرة لم يستطع تشا شين الإجابة. فقد كان ذلك جزءًا لم تخبره به سايو بعد.
ظلّ يتظاهر بعدم المعرفة، لكن سونهِي والمرأة الأخرى كانتا تناديان سايو باسم داجون.
سواءً لأنهما كانتا مندمجتين في العمل، أو لأن الأمر قد كُشف بالفعل فلم تعد سايو تُعيره اهتمامًا، و لم تمنع ذلك اليوم أيضاً.
و بدلًا من الإجابة على سؤال هيونغي، تحدّث تشا شين عن شيئٍ آخر.
“سأكافئهم بما يليق.”
“بالتأكيد. لقد نقص من عمري عشر سنواتٍ اليوم. حتى أنني لم أرتح عند المصعد.”
“ماذا؟”
نظر تشا شين إلى هيونغي باستغراب.
“لقد توقف فجأة ولم يبدُ وكأنه ينوي النزول.”
“وماذا بعد؟”
“لقد ركضتُ مع السكرتير بارك صعودًا عبر درج الطوارئ. و ظننتُ أن أنفاسي ستنقطع.”
“لقد تعبتَ كثيرًا.”
“لكنني سعيدٌ لأنه انتهى على خير. وكان الأمر ممتعًا أيضًا.”
نظر تشا شين بلا مبالاةٍ إلى هيونغي الذي كانت ملامحه ممتلئةً بالابتسامة.
“تقول أنه كان ممتعًا؟”
“نعم. أشعر أنني محظوظٌ لتمكّني من العمل مع الأستاذة كيم. لقد كانت تجربةً جيدةً بالنسبة لي.”
فابتسم تشا شين بخفة مع هيونغي.
“هذا مطمئن.”
كان يظن بالفعل أنه أمرٌ جيد. حين مدح هيونغي، الذي اختاره جونغ يول بسبب حدة ملاحظته، سايو، شعر بالفخر.
كان سعيدًا بازدياد عدد الذين يعرفون قيمتها.
***
رفعت سونهِي والمرأة نظرهما في أرجاء غرفة المطعم الكوري الفاخر، ثم انفتح فمهما مجددًا بدهشةٍ أمام الأطباق الكثيرة التي وُضعت بكثرةٍ على المائدة.
بدا رد فعلهما ممتعًا لداجون و ضحكت بخفة. فحتى وقتٍ غير بعيد كانت هي أيضًا تُبدي رد الفعل نفسه.
“بكم يكون السعر للفرد هنا؟”
“لماذا؟ هل ستدفعين أنتِ؟”
سألتها زميلتها بقلق، فتمتمت سونهِي بلهجةٍ خشنه.
“لو افترضنا أنه مئة ألف وون للفرد، فبكم يكون ثمن هذه القطعة وحدها؟”
“إن كان لديكِ وقتٌ للحساب فاستغليه لتأكلي قطعةً أخرى، حسنًا؟ لقد تم إنقاذي بفضلكن.”
انحنت داجون بصدقٍ شاكرةً سونهِي والمرأة.
“إذًا، هل سيتم توظيفكِ رسميًا الآن؟”
“آه.…”
يبدو أن سونهِي فهمت الأمر على أنه متعلقٌ بالتوظيف. فعدم تقديم أي شرحٍ والاستمرار في طلب المساعدة قد يدعو لذلك بالفعل.
“التصميم….يجب أن تصدر نتيجته أولًا.”
“أية نتيجة؟”
“لابد أن تحصل على الموافقة من الشركة التي أخذته.”
كانت سونهِي قد قضمت قطعةً كبيرة من اللحم المشوي الكوري ثم شربت الماء دفعةً واحدة قبل أن تردّ بصوتٍ مرتفع،
“طبعًا سيحصل على الموافقة. هل هذه أول مرةٍ أرى فيها تصميمًا أو أُجري تعديلاً؟ أعرف الإحساس من النظرة الأولى. هذا نجاحٌ باهر! و الباقي فشلٌ ذريع!”
ضحكت المرأة بخفة من كلام سونهِي.
“ومع ذلك سلّمتِ مالكِ لامرأةٍ سليطة اللسان؟”
“لماذا تذكرين هذا الآن! ستفسدين عليّ الطعام.”
“ما قصة امرأة الألفاظ البذيئة؟”
وكانت داجون تعرف تلك المرأة أيضًا، فانتبهت آذانها.
“لقد هربتْ ومعها مال جمعية الادخار.”
نظرت داجون إلى سونهِي بدهشة، فإذا بها ترتسم على وجهها ملامح مريرة.
“بعد أن نُهب مال الجمعية، امتلأ وجه أختنا ساني بالبقع الداكنة من الهم.”
“داجون! لا تثقي بالناس.”
“ثم إننا خرجنا اليوم من أجل خاطرك أنتِ، أليس كذلك؟”
“طبعًا يجب أن نخرج. وأختنا لي سوك مريضةٌ أيضًا.”
‘إذاً كانتا على علمٍ بالأمر.’
فاتخذ وجه داجون تعبيرًا مذهولًا.
“….كنتُما تعلمان؟”
كانت البلدة في منطقةٍ بعيدة يتطلب الوصول إليها من سيول ركوب السيارة طويلًا. ولا تُعرف الكيفية التي وصلت بها أخبار لي سوك إلى مسامعهما.
“سمعنا بالأمر في اليوم التالي بعد أن أنهيتِ أعمال التعديلات وغادرتِ. لماذا لم تطلبي المساعدة؟ حقًا، لقد ورثتِ عن والدتكِ العناد والطيبة حدّ الغباء!”
“صحيح! وهل نحن غرباء عنها؟ من منا في دونغ ديمون لم يحصل على مساعدةٍ من الأخت لي سوك؟”
عضّت داجون شفتها السفلى بقوةٍ وهي تكبح غصّة المرارة التي اندفعت في صدرها. فلو تهاونت قليلًا لتحوّلت المائدة إلى بحرٍ من الدموع وسط الطعام.
“آسـ….فة.”
خرج صوت داجون مخنوقًا بصعوبة.
“كنتُ أتصل فأجد الرقم غير موجود، وشعرت أن الأمر مريب.”
“هذا ما كنتُ أقوله!”
“إذاً، كيف حال الأخت لي سوك؟ هل جئتِ وحدكِ إلى سيول لتحصلي على تكاليف علاجها؟”
كان من الواضح أن سونهِي والمرأة لم تتخيلا إطلاقًا احتمال وجود لي سوك في سيول. وهذا طبيعي.
فحتى لو كان لدى المرء خيالٌ واسع، كيف له أن يخمن وضع داجون الحالي؟
والحقيقة أن لي سوك ليست أمها البيولوجية، وأنها تعيش بدلًا عن شقيقتها التوأم، أمرٌ لا يمكنهما معرفته، ولا ينبغي لهما أصلاً معرفته.
ولأن داجون لم ترد أن تكذب عليهما، لم تُجب بكلمة. ففهمت سونهِي والمرأة صمتها على أنه إقرار، وتمتمتا بمرارةٍ قائلتين أنها تعاني كثيرًا.
وحين قُدّمت الحلوى والشاي، انضم جونغ يول إلى الغرفة.
“ولسنا زوجين حتى تشعر بالحرج، فلماذا نأكل منفصلين؟”
ابتسم جونغ يول حتى مع كلام سونهِي.
“فعلتُ ذلك كي تتحدثن براحتكن.”
“وهل نظن أننا لا نستطيع التحدث بوجود أحد؟”
في تلك اللحظة، رنّ هاتف داجون. كان جي وون. فترددت قليلًا ثم أجابت على الاتصال.
“نعم.”
[يبدو أنني سمعتُ قصةً ممتعة.]
كانت داجون قد تعمدت ألّا تخبره بقصة أنطوان. مع أنها كانت تعرف أن الخبر سيصل إلى أذن جي وون يومًا ما.
[إذًا لهذا كان اتصالكِ قليلًا؟]
“كنتُ سأستعد للتواصل اليوم أو غدًا.”
[صحيح. ويجب أن تزوري السيدة نا لي سوك أيضًا.]
ثم انتهت المكالمة القصيرة.
كان صوت جي وون بلا ارتفاعٍ أو انخفاض، لكنه بدا غاضبًا بشدة.
بسبب أمر أنطوان لم تستطع زيارة لي سوك منذ أكثر من أسبوع. وكما قالت له، كانت تنوي التواصل اليوم أو غدًا لتذهب لزيارتها.
“من الذي اتصل، ولماذا ردِدتِ هكذا؟”
سألت سونهِي وقد استغربت.
“هو الشخص الذي أوكل إليّ العمل.”
ولم يكن ذلك كذبًا تامًا. فالرجل الذي أوكل إليها أن تعيش حياة سايو هو جي وون نفسه.
ويبدو أن سونهِي والمرأة اعتقدتا أنه أمرٌ يتعلق بالتصليح، فتجاوزتا الأمر. و فقط جونغ يول لم يفهم المقصود تمامًا، لكنه لم يُظهر ذلك.
“سكرتير بارك!”
“نعم.”
“رجاءً أوصل هاتين السيدتين حتى المتجر.”
“حاضر. آه، وهذا!”
أخرج جونغ يول ظرفين وقدّمهما إلى سونهِي والمرأة. و سرعان ما تلألأت أعينهما.
“ما هذا؟”
“لقد تعبتما كثيرًا. تفضلا وخذاه.”
“لم نفعل هذا من أجل المال.”
“خذاه رجاءً. وسنعتمد عليكما مرةً أخرى مستقبلًا.”
وحين قال ذلك، نظرت سونهِي إلى داجون بنظرةٍ تحمل اعتذارًا.
“نحن أصلًا نهرع فورًا متى نادتنا داجون….”
“خذي المال. هكذا سيكون الأمر أريح للجميع.”
كانت زميلتها متلهفةً للأخذ، فأقنعت سونهِي.
“خُذيه يا أختي….”
فأمسكت سونهِي الظرف بسرعة، ثم مدتْه نحو داجون.
“إذاً خذي هذا واضيفيه إلى مصاريف العلاج.”
وما إن أخذت سونهِي ظرفها حتى أدركت المرأة فجأة الأمر، فمدت ظرفها هي الأخرى نحو داجون.
“وهذا أيضًا!”
راقب جونغ يول بصمت رغم أن الحديث انتقل إلى موضوعٍ لا يعرفه.
لكن التي شعرت بالضيق كانت داجون. فقد نبض قلبها بقوة عند سماع كلمة “مصاريف العلاج”. فقد كان واضحًا أن خوضها في أمر أنطوان مغامرةً خطيرة.
وحين التقت نظرات داجون بنظرات جونغ يول، أدرك الأمر بسرعة وابتعد متذرعًا بأن الحديث لم ينتهِ بعد. فشعرت داجون بالامتنان له، ومع ذلك بعدم الارتياح.
وبعد خروجه، أخذت نفسًا عميقًا. لم تكن ترغب بالكذب إن أمكن، لكنها لم تجد بديلًا. فدفعت الأظرف عائدةً نحوهما.
“سأكتفي بقبول المشاعر فقط.”
“ولماذا تكتفين بالمشاعر؟ لابد أن مصاريف العلاج عاجلةٌ الآن.”
“صحيح، داجون! هل المبلغ قليل؟”
كادت المرأة تفتح الظرف لترى المبلغ، لكن سونهِي حدّجتها بنظرةٍ حادة فتوقفت فورًا والتزمت الصمت.
“تم حل مشكلة المال.”
“هاه؟ مشكلة المال حُلّت؟”
“هل تذكران عارض الأزياء الشاب الذي رأيتماه قبل قليل؟”
“نعم.”
“لقد أبرمت….عقدًا حصريًا معه.”
“أوه؟ لكنكِ قلتِ قبل قليلٍ أن التوظيف يعتمد على اختيار التصميم؟”
“هذا عقدٌ منفصلٌ عن ذلك. وبفضله حصلتُ أيضًا على مصاريف العلاج.”
_____________________
خير حسبها بتقول تزوجته غششششش
المهم مابي سوء فهم ان ذا الاوبا مدري شسمة تطول تشا شين مفروض تضمها بعد الي صار
ودون ليتها تعلمه بالصدق وتقوله لايوضح لجي وون خاصه انه يدري انها داجون😔
يمكن بعد تقدر تعتمد عليه عشان لي سوك وتسحب على جي وون لأني منب مرتاحه له
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 49"