ما إن رأت سونهِي وزميلتها داجون حتى ارتسمت على وجهيهما ابتسامةٌ عريضة.
“بفضلكِ جئنا إلى هانشين للأقمشة التي كنا نسمع عنها فقط.”
“شكرًا لكما، حقًا!”
“وهل بيننا ما يحتاج إلى الشكر؟ دعينا من المجاملات، أين ورشة العمل؟”
“من هنا.”
أمسكت داجون بالكيس البلاستيكي الأسود الذي كانت تحمله سونهِي، وتفقدت محتوياته بسرعة وهي تتقدم مسرعة.
و ركضت تقريبًا، فلحقتها سونهِي وزميلتها بنفس الوتيرة. فلطالما عملن وهن يلاحقن الوقت، حتى بدا التوتر مألوفًا عليهن.
وما إن دخلن الورشة تحت الأرض حتى ألقت داجون بنفسها على ماكينة الخياطة وجلست.
“الأستاذة كيم!”
كان تشا شين وجونغ يول، اللذان عادا خائبين من جينسونغ أباريل، موجودين أيضًا في الورشة.
وعندما حيا تشا شين وجونغ يول فريق سونهِي، اتسعت عيناها دهشة.
“يا إلهي! إنهما الأخوان من ذلك الوقت.”
“لقد تعبتما كثيرًا.”
دررررك—
في تلك اللحظة دوّى صوت ماكينة خياطة داجون في أرجاء الورشة.
“آه! هذا ليس وقت الدهشة. ماذا نفعل نحن؟”
اقتربت سونهِي من داجون.
“الأزرار.”
“تمام!”
كان هيونغي يُخرج الإكسسوارات من الكيس الأسود ويتفقدها. و بدا مندهشًا من أن فريق سونهِي استطاع إحضار قطع لم يستطع أحدٌ غيرهم تأمينها.
تولت سونهِي وزميلتها، بعد الاطلاع على ملف أعمال داجون، تثبيت الأزرار بمهارة. و تكفلت داجون بالسحّابات، وتولت سونهِي وزميلتها الأزرار، بينما راقب تشا شين وجونغ يول وهيونغي المشهد بنظراتٍ مذهولة.
“يا له من تصرفٍ خسيس. أخذوا كل شيءٍ من قدر حساء الفول، بل وهربوا حتى بالملعقة.”
“بالضبط! حتى في الشركات الكبرى تحدث مثل هذه الأفعال، أليس كذلك يا أختي!”
قالت سونهِي ذلك وهي تنقر لسانها، فأيدتها زميلتها بتذمر. و شعر تشا شين وبقية الرجال بحرجٍ مفاجئ، فحاولوا إخفاء انزعاجهم.
أما داجون فبدت وكأنها لا ترى ولا تسمع شيئًا. فقد كان عليها أن تنهي العمل في الوقت المحدد.
انهمكت تمامًا في السحّابات حتى فقدت الإحساس بكل ما حولها. وهي تنهي تثبيت الأزرار وتقطع الخيوط بأسنانها، بدا أن الأمر لم يسر بسلاسة، فالتفتت سونهِي إلى تشا شين،
“أيها العارض الوسيم! المقص!”
فناولها تشا شين المقص بسرعة، فيما تبادل هيونغي نظراتٍ صادمة بينه وبينهما.
“هناك فرقٌ شاسع عن عارض الملابس الداخلية عندكم، أليس كذلك؟”
سألت سونهِي زميلتها وهي تقطع الخيوط.
“في ذلك الوقت كان قطنًا خفيفًا، والآن سباندكس. بالمناسبة، هل تعمل عارض ملابس داخلية فعلًا؟”
كان السؤال موجّهًا إلى تشا شين. فنظر جونغ يول وهيونغي إليه بارتباك، لكنه أجاب بهدوءٍ بأنه عارضٌ حصري لهانشين للأقمشة.
و تبادلن نكاتٍ سخيفة، لكن أيديهن كانت تتحرك بسرعة لا تُقاس.
مرّ الوقت. و في الساعة الثانية وأربعون دقيقة. أمسكت داجون بآخر قطعة ملابس.
لم يتبقَّ سوى عشرين دقيقة. فعلّقت سونهِي وزميلتها الملابس المكتملة على الشماعات وعدّلتا شكلها.
بينما ظل تشا شين وجونغ يول وهيونغي يحدقون في الساعة بقلق. وحدها داجون بقيت هادئة، مركزة على القطعة الأخيرة.
وأخيرًا، توقفت الخياطة المحمومة. و استدارت داجون وقدمت الملابس إلى هيونغي.
كان هو وجونغ يول مستعدين، يحملان القطع الأخرى، فانطلقا راكضين ومعهما القطعة الأخيرة.
و متعبة لكنها مرتاحة، أرسلت داجون هيونغي وجونغ يول أولًا، ثم التقت عيناها بعيني تشا شين الذي كان ينظر إليها.
لم يستطع حتى أن يقول لها “أحسنتِ”، واكتفى بالنظر. فشعرت داجون بأنها تفهم تمامًا ما يريد قوله حتى من دون كلمات.
وهكذا، اكتفى الاثنان بالنظر إلى بعضهما بصمت.
***
كان موظفو شركة أنطوان قد وصلوا بالفعل إلى غرفة التصميم. و قام اثنان منهم بتغليف الملابس وملفات الأعمال التي أنجزها فريق التصميم، كلٌّ على حدة، باستخدام مواد التغليف التي أحضروها.
نظرت هوا يونغ إلى الساعة وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ باردة.
انتهت المعركة بشكلٍ باهت. حتى التوتر الذي شعرت به بسبب سايو بدا سخيفًا، فقد انتهى كل شيء بسهولةٍ مفرطة.
كانت الساعة تشير إلى الثانية وتسعٍ وخمسين دقيقة. فنظر موظف أنطوان إلى ساعته في معصمه بملامح متجهمة.
وبعد أن أنهت ها كيونغ مكالمتها مع جونغ يول، شرحت الوضع لموظف أنطوان.
“إنهما في طريقهما إلى هنا الآن.”
فأجابها الموظف، الذي كان شديد التدقيق، بصوتٍ رسميٍ جاف.
“سياسة الشركة تنص على أن أي قطعة، مهما بلغت روعتها، إن لم تُنجز في الوقت المحدد فلن يُعترف بها.”
نهض موظف أنطوان من دون أي تردد، وفي الوقت نفسه قام الموظف الآخر الذي جاء معه بجمع الملابس التي أنجزها فريق التصميم والمغلفة بشكلٍ منفصل.
وفي تلك اللحظة، اندفع هيونغي وجونغ يول إلى غرفة التصميم وهما يلهثان، وقد غطّى العرق جسديهما، وكانت في أيديهما الملابس والملفات.
“بقي عشر ثوانٍ.”
قال هيونغي ذلك وهو يلهث بصعوبة. فنظر موظف أنطوان إليه بصمت، ثم أصدر تعليماته للموظف الآخر.
“غلّفها.”
“نعم.”
حدّقت هوا يونغ بهيونغي وجونغ يول بنظرةٍ غير مصدّقة، ثم انزلقت عيناها إلى الملابس. و كانت الإكسسوارات في مكانها. فتصلّب وجه هوا يونغ في لحظة.
ثم انتهت عملية التغليف الفردي بسرعة.
“أنتم تدركون أن هذه المهمة لم تكن من نصيب فريق التصميم، أليس كذلك؟”
شعرت ها كيونغ بالإهانة عند سماع كلام موظف أنطوان، لكنها أجابت بأنها تعلم ذلك.
“سنسجّلها مبدئيًا، وسنرسلها إلى الإدارة الرئيسية من دون تمييز.”
“حسنًا.”
جال موظف أنطوان بنظره سريعًا على جميع من في غرفة التصميم، ثم أعطى أمرًا آخر.
“أزيلوا البطاقات.”
وبناءً على تعليماته، أُزيلت البطاقات من الملابس التي أنجزها فريق التصميم وتلك التي أنجزتها سايو.
كانت جميعها تحمل بطاقة «هانشين للأقمشة»، لكنها كانت مميّزةً بالألوان، ومع إزالة البطاقات اختفى أي فارقٍ بينها.
“لا أحد يعلم أيها سيتم اختياره.”
خلط موظف أنطوان الملابس معًا ووضعها في صندوقٍ كرتوني. ورغم الصدمة التي شعروا بها في قرارة أنفسهم، التزم المصممون وهيونغي الصمت احترامًا لقرار أنطوان.
“لم يبقَ سوى التقييم العادل.”
“هذا ما نتمناه نحن أيضًا.”
قالتها ها كيونغ وهي ترخّي فكها المتصلّب، وقد لمع بريقٌ في عينيها.
كان هناك شيءٌ من القلق، لكن الثقة بدت واضحةً في موقفها. أما هوا يونغ، فلم تستفق بعد من صدمة بقاء الإكسسوارات في مكانها.
كانت قد تأكدت بنفسها من غيابها في كل مكان، وحتى لو أمكن العثور عليها، فلن يكون الوقت كافيًا لإنهاء العمل.
عاجزةً عن الخروج من صدمتها، ظلت تحدّق في الصندوق الكرتوني الذي يحتوي على ملابس سايو، بينما تسللت إلى صدرها مخاوف غامضة.
***
بدت ورشة العمل تحت الأرض وكأن إعصارًا قد اجتاحها، فالجميع كان منهكًا تمامًا.
جلست داجون مستندةً إلى الكرسي بملامح متعبة، فربّتت سونهِي وزميلتها على كتفيها وكأنهما تقولان: أحسنتِ.
“حسب كلامهم، كاد قلبي يتوقف.”
“أنا ظننتُ أنني سأبلل نفسي من الخوف.”
رفعت داجون نظرها إليهما بابتسامةٍ أخذت تتسع ببطء. و كان تشا شين يقف خلفهما، ينظر إليها بهدوء.
“شكرًا لكما، يا أختي. لكن….كيف حصلتما عليها؟”
ما إن سألت داجون حتى اندفعت زميلة سونهِي متحمسة، تسرد القصة وكأنها ملحمةٌ بطولية.
“لا تسأليني! ذهبنا إلى سيهونغ وتوسلنا، ثم عدنا إلى غانغنام، فوجدنا قطعتين فقط! فقامت سَونهي وانهارت تمامًا، قالت لهم: ردّوا الجميل، تحمّلوا المسؤولية! عندها قالوا لنا نذهب إلى إلسان!”
ضحكت سونهِي بخفةٍ وكأن الأمر مسلٍ.
“ذهبنا إلى إلسان، وأمسكنا بشخصٍ في يوم إجازته، ثم عدنا به إلى غانغنام. دروا مسافة يومٍ كامل، يومٍ كامل!”
“شكرًا جزيلًا.”
قال تشا شين ذلك بصدق.
“لكن لماذا يرافقكِ هذا الشاب الوسيم دائمًا؟”
مرّت لحظة ارتباكٍ على وجه داجون. فلم تكن قد شرحت لسونهِي أي شيءٍ بعد.
“أنا من طلبتُ منه ذلك.”
لم تستطع أن تقول أنها متزوجة. كان الأمر معقدًا من أوله إلى آخره، كما أن الكذب عليهن لم يكن مريحًا لها.
“طلبتِ ماذا؟”
راحت سونهِي تتفحص تشا شين من رأسه إلى قدمه، ثم ألقت قنبلة.
“وسيم، صحيح، لكنه ليس من نوعكِ، أليس كذلك؟”
شدّ التعب الذي كان يسيطر على داجون جسدها فجأة.
“أختي!”
كان عليها أن توقف الأمر قبل أن تنفجر قنبلةٌ أخرى. فتابع تشا شين الحديث بمتعة، رافعًا أحد حاجبيه وهو ينظر إلى داجون. التي سال عرقٌ بارد على ظهرها.
“صحيح! ألم تقولي أن “هيونو أوبا” من سوق الجملة مناسبٌ لكِ؟”
“لا!”
لم تتوقع أن يعود ذلك الكلام الذي قالته تحت الضغط ليظهر بهذا الشكل.
“ذلك لأنكن أنتن من قلتن أنه مناسب!”
قالت داجون ذلك على عجل، وهي تحاول تدارك الموقف، وفي تلك اللحظة اخترقت أذنها همهمة تشا شين غير الراضية،
“أوبا؟”
‘هذا ليس ما ينبغي أن يحدث!’
“على فكرة، هيونو كان منزعجًا لأنك غادرتِ فجأةً في المرة الماضية. قال لكِ أن تتواصلي معه. الهاتف لا يعمل لأنه ذاهبٌ إلى اليابان لشراء أقمشة، ودعاكِ للذهاب معه.”
“ماذا؟ أنا؟”
انهالت الكلمات الصادمة، حتى شعرت داجون وكأن عقلها قد فرغ تمامًا.
حاولت عبثًا إسكات أفواههما، ولوّحت بيديها تطلب منهما التوقف، غير مدركةٍ أنهما كانتا تستمتعان بإحراجها أكثر.
“يا إلهي! يا إلهي! يبدو أن هيونو الطيب قد عزم أمره. يريد إسقاط داجون في قلبه!”
لم يخرج من فمها سوى ضحكةٍ جوفاء.
و كان تشا شين في البداية يبدو منزعجًا فحسب، لكن ملامحه سرعان ما تصلّبت.
كان واضحًا لأي شخصٍ أنه في مزاجٍ سيئ. بينما راحت سونهِي وزميلتها تحاولان إقناع داجون بأنه لا أحد أفضل من هيونو.
أما داجون، فانشغلت بمراقبة تعابير تشا شين، فدخل كلامهما من أذنٍ وخرج من الأخرى. وقد كان وجه تشا شين يزداد برودةً مع كل لحظة.
“أرجوكما، يا أختي….كفى. أرجوكما.…”
__________________________
طيب انكري ولا قولي تغير ذوقي 😭
اهم شي انحلت مشكلة الفستان باقي يكشفون هوا يونغ الزفته
صح بعد تشا شين خذها البيت هدها وتي بعد تهديه تقول ذاه بلا كلام كبار مالنا دخل وانك ذوقي وكذا😔🤏🏻
التعليقات لهذا الفصل " 48"