قررت داجون أن تبادر أولاً. فقد نظر تشا شين إليها بنظرةٍ غريبة.
“ما أريد قوله…..حسنًا.”
ثم رفع تشا شين كأس الويسكي بين أصابعه الطويلة وحرّكه بلطف.
“كنت أفكر بشأن هذا الزواج.”
ارتشف جرعةً من الويسكي ووضع الكأس على الطاولة، ثم نظر إليها بعينين ساكنتين.
“سيدة سايو، ما رأيكِ أنتِ في هذا الزواج؟”
تلاقت نظراتهما في الهواء.
“هل…..يجب أن يكون لديّ رأي؟”
كان جوابًا استفزازيًا، لكنه كان صريحًا أيضًا.
كانت خلاصة قرارها ألا تفكر بعمق، وأن تفكر فقط بلي سوك. ورغم ذلك بقي تشا شين يحدق بها دون أن يتزعزع.
“إنه زواجكِ أنتِ. ليس زواج شخصٍ آخر.”
“أعرفُ ذلك.”
قحدق بها تشا شين كأنه يحاول اختراق ما بداخلها.
“لم يكن لديّ الكثير من الخيارات…..لكني اخترتُكِ أنتِ، سيدة سايو.”
“…….”
ضاقت عليها أنفاسها، لكنها لم تهرب من نظرته.
“وإن أردنا التراجع عن الاختيار…..فهذا هو الوقت المناسب، أليس كذلك؟”
هل يظن أنها امرأةٌ منحرفة؟
في الحقيقة، لم تكن تعرف حتى هي إن كانت أفكاره مجرد سوء فهمٍ أم لا، لكنها قررت الاستماع إليه أكثر.
“هل تريدين مسح الأمر وكأنه لم يكن؟”
بدأ التعب يجتاحها بسرعة.
صحيحٌ أنها حصلت على امتياز له ثمن، فمقابل رهن جزء من حياتها، وعدها جي وون بعلاج لي سوك والإمساك بالجاني أيضًا.
كانت تعلم أن الأمر لن يكون سهلاً، لكن أن يبدأ كل شيءٍ بالاهتزاز قبل أن يبدأ فعليًا…..جعل مستقبلها ضبابيًا.
“أم أن السيدة سايو هي التي تودّ إلغاء الأمر؟”
ازدادت توترًا أمام نظرته المباشرة التي تطلب جوابًا، فابتلعت ريقها.
“أنا…..”
وقد ظل تشا شين بلا حركة وهو ينتظر إجابتها.
“أنا فقط.…”
هي تريد إنقاذ لي سوك. كان هدف داجون واضحًا لدرجة الفناء.
وحدها لم تكن لتستطيع علاج لي سوك كما يفعلون الآن حتى لو عاشت وماتت ألف مرة.
فأجابت بصوتٍ يحمل شيئًا من الاستسلام،
“أنا لا أريد التراجع.”
لم يظهر على وجه تشا شين أي إحساس. و لم تعرف إن كان راضيًا بإجابتها أم العكس.
احتسى جرعةً أخرى من الويسكي بلطف. بينما تابعت داجون حركته البطيئة منتظرةً كلامه.
“حتى لو كان زواجًا قائمًا على الحاجة…..ليست لديّ نيةٌ في خيانة الثقة.”
“….…”
“لذلك أرجو أن تفكري أنتِ أيضًا في الأمر بجدية.”
فتجمدت داجون في مكانها.
“كما أنني لا أنوي خيانة هذا الزواج…..أريد من الطرف الآخر ألا يفعل أيضًا.”
كيف لم يخطر ببالها مرةً واحدة أنه يفكر في الزواج بجدية؟
الجميع قال أنه زواجٌ ضرورة، وداجون أيضًا لم ترَه إلا وسيلةً لإنقاذ لي سوك. فبالنسبة لها، كان ثمنًا تدفعه مقابل التضحية.
لكنها لم تفكر مطلقًا بموقف تشا شين نفسه. فقد افترضت ببساطة أنه يرى الزواج أيضًا كوسيلةٍ ليس أكثر.
“لماذا هذا الوجه؟ هل كلامي فاجأكِ؟”
يبدو أنها أبدت صدمةً واضحة. فرمشت بعينيها محاولةً إصلاح تعابيرها.
“نعم…..بصراحة.”
ثم أسرعت تضيف كأنها تبرر لنفسها،
“أعني…..ما أقصده هو أنني لا أعرف الكثير عنكَ يا سيد تشا شين، ولهذا تفاجأتُ على الأرجح.”
تأملها تشا شين بنظرةٍ فاحصة، كأنه يرى ما تحت جلدها. و جعلها ذلك تشعر بعدم الارتياح.
“نحن لا نعرف الكثير عن بعضنا، في الواقع.”
كان صوته منخفضًا، كأنه يهمس، ولم تعرف إن كان يخاطبها أم يحدث نفسه. ومع ذلك، لم تهرب بنظرها منه كما يفعل هو دائمًا.
“علينا أن نبدأ بالتعرف إلى بعضنا من الآن فصاعدًا.”
“….…”
شعرت داجون بأن نظرتها تجاه تشا شين تتغير بخفةٍ من الداخل.
كانت منشغلةً بالزواج نفسه لدرجة أنها لم تفكر يومًا بعمقٍ في الرجل الذي قد يصبح زوجها.
والآن فقط بدأت ترى ملامحه على حقيقتها. رجلاً قد يصبح زوجها.
لقد اقترب الزواج منه كحقيقةٍ لا يمكنها الفرار منها بعد الآن.
“ذلك الرجل…..هل هو فعلًا شخصٌ لا تعرفينه؟”
كان واضحًا أن شكه لم يختفِ تمامًا، فوجدت داجون صعوبةً في الرد. فقد قالت بالفعل أنها لا تعرفه، وعودته لطرح السؤال يعني أنه غير مقتنعٍ تمامًا.
لم تكن تدري من أين بدأ تشا شين بسماع القصة. ربما كان موجودًا منذ اللحظة التي نادى فيها الرجل باسم سايو.
إن كان الأمر كذلك، فإن الإصرار على الإنكار سيعطي نتيجةً عكسية. كان عليها أن تُظهر صدقًا كافيًا لتجاوز الموقف.
“على ما يبدو…..ذاكرتي ليست جيدةً جدًا.”
حدق تشا شين بها بوجهٍ خالٍ من الحرارة أو البرود، بلا أي تعبير.
“لا أستطيع أن أتذكر كل شخصٍ مررتُ به مرورًا عابرًا.”
حاولت داجون أن تقولها بخفة قدر الإمكان.
“كل شخصٍ مررتِ به؟”
أعاد تشا شين كلماتها ببطء.
“وحين لا أتذكر حتى شكله، فكل ما أستطيع أن أفسر به الأمر هو أنه مجرد شخصٍ عابر لا أكثر، أليس كذلك؟”
قررت داجون أن التعامل مع الوضع على افتراض أنه شاهد كل شيءٍ منذ البداية هو الخيار الأكثر أمانًا. ثم أضافت كمن يدق مسمارًا أخيرًا.
“وبالطبع، تفاجأتُ لأنه كان يعرف اسمي.”
قالت داجون ذلك بنبرةٍ تبدو طبيعية.
“سيد تشا شين..…”
ثم سألت بوجهٍ هادئ،
“هل تتذكر كل شخص التقَيتَ به في حياتكَ؟”
كان قلبها ينبض بعنف، لكنها أخفت توترها ببراعة حتى أنها أُعجبت بنفسها.
وإن كان تشا شين قد شاهد الرجل وهو يتشاجر معها منذ البداية، فسيفهم أن كلامها لا يتضمن كذبة. لقد كانت بالفعل مذهولةً لأن الرجل عرف اسم سايو.
ظل تشا شين ينظر إليها بلا كلمة، نظرةً هادئة لكنها خانقة. ومع ذلك، تصنعت داجون الهدوء وابتسمت له.
وفي لحظةٍ ما، ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيه أيضًا.
“أنا أيضًا لا أتذكر الجميع.”
يبدو أن جوابها نال استحسانه، فقد لان وجهه قليلاً.
“وحتى لو تذكّر أحدهم وجهي، فهذا لا يعني أن عليّ تذكرهم كذلك.”
راقبته داجون مليًا. و لم تختفِ كل الشكوك لديه، لكن بدا أنه قرر التوقف عند هذا الحد.
“حسنًا…..سنتجاوز ما حدث اليوم.”
ما إن سمعت داجون تلك الجملة المريحة حتى شعرت وكأن ساقيها تخونانها من شدة الارتخاء. فقد توترت أكثر مما ينبغي.
“لكن.…”
و عاد توترها في لحظة.
“أتمنى ألا يحدث هذا مرةً ثانية.”
كانت كلماته تبدو خفيفة، لكنها كانت تحذيرًا واضحًا.
“إن كان لديكِ ما يجب ترتيبه…..فافعليه قبل الزواج.”
تسلل جوٌ بارد بينهما.
“ففي المرة القادمة…..لن يكون تجاوزه سهلًا.”
الغرفة الساكنة التي حُجب عنها كل ضجيج العالم كانت هادئةً لدرجة يمكن فيها سماع أنفاسهما.
نظرت داجون إليه دون أن تهرب بعينيها، مترددةً في ما إذا كان عليها قول شيء.
لقد احتاجت لأية طريقةٍ تغير أجواء الحديث. وفي تلك اللحظة، ابتسم تشا شين لها ابتسامةً خفيفة.
“ألستِ جائعة؟”
كانت ابتسامةً منعشة لدرجة شعرت معها داجون بوخزةٍ في صدرها. وبلا وعي، وجدت نفسها تبتسم بخفة وهي متفاجئةٌ من نفسها.
“قليلًا.”
“ربما تأخر الوقت قليلًا، لكن طعام هذا المكان ليس سيئًا.”
فاستدعى تشا شين الموظف بخبرة واضحة.
***
“أمام المطعم؟”
حين رأت داجون الشرخ الذي ظهر على وجه جي وون، أدركت أنه يعرف شيئًا ما.
بعد أن افترقت عن تشا شين ورفضت عرضه بإيصالها، ذهبت لمقابلة جي وون كما وعدته ليُريها لي سوك. وأخبرته بما حدث اليوم.
“هل هذا ما قاله الرجل؟”
“قال أن سايو قال سأفعل أي شيء…..إذا ساعدها على الهرب.”
أمسك جي وون المقود بعينين غارقتين في التفكير. و قد بدا جديًا. لكن داجون لم تكن تنوي الانتظار. كان عليها أن تعرف كل شيء.
“تشا شين رأى…..الشجار بيني وبين ذلك الرجل.”
“نفس ما قلتِ لي منذ أن ركبتِ.”
كان معنى كلامه: لماذا تكررين ما قلته؟
“لأن مثل هذه الأمور قد تتكرر.”
بدأت داجون تدرك أن هناك الكثير مما تجهله. يبدو أن لعائلتها قصصًا معقدةً أكثر مما ظنت.
كانت تحاول إغلاق عينيها وأذنيها والاكتفاء بهدفٍ واحد: إنقاذ لي سوك. لكن الوقوع في مواقف غامضة مثل اليوم كان آخر ما تريده.
“سنتخذ إجراءات، فلا تقلقي لاحقًا.”
“هل يمكنني أن أعرف نوع هذه الإجراءات؟”
لم يجبها وهو يحدق أمامه.
“ما الذي تخفيه عني هذه المرة؟”
“…….”
كانت تظن أن اللقاء به سيخفف توترها، لكنه زاد اضطرابها.
“مرحبًا؟ السيد جو جي وون!”
“…….”
كانت تعرف أنه لن يتكلم بسهولة. ورأت قبضته على المقود تشد بقوة.
“أنا أعيش الآن بفضل أختي سايو، كما تعلم. وهذه الأخت التي أعيش بفضلها يقول عنها رجلٌ مشبوه أنه ستقدّم له أي شيء إن ساعدها على الهرب. ألا يفترض على الأقل أن تخبرني بما يكفي لأتعامل مع الموقف إذا حدث شيءٌ مشابه؟”
“أنتِ عنيدةٌ على غير العادة اليوم.”
أجاب جي وون كمن يطلق زفرة. بينما شعرت داجون أنها اقتربت خطوةً أخرى من الحقيقة التي تخمنها.
“كيف كانت أختي؟”
“…….”
“وأين ذهب الرجل الذي قلتَ أنها أحبته؟”
“…….”
ظل جي وون صامتًا، لكن داجون لم تكن تنوي تركه يختبئ خلف صمته.
“هل كانت أختي تحاول الهرب مع رجل رفضته العائلة؟”
“…….”
“هل تخلصت منه العائلة بطريقةٍ ما؟”
“…….”
“أين اختفى؟ ماذا حدث له؟”
ضحك جي وون ضحكةً قصيرة على حدة مشاعرها.
“إن تركتكِ هكذا ستكتبين دراما كاملة من مخيلتكِ.”
فتجهمت داجون، و لم يعجبها أسلوبه الهادئ.
“هل ما أقوله خاطئ؟”
لم يجب. صم وصلت السيارة إلى المستشفى، وانسابت بهدوء إلى موقف السيارات السفلي. و بعد أن ركن السيارة، نظر إلى داجون المتشنجة و تحدّث أخيرًا،
“انزلي أولًا.”
“…….”
“جئنا لنرى أمكِ.”
نزلت معه في النهاية، وسلكا الطريق المعتاد نحو غرفة لي سوك المراقَبة.
وما إن فتحت داجون باب الغرفة لتدخل، حتى أمسك جي وون معصمها وسحبها بخفة إلى غرفة الاستراحة الخاصة المجاورة.
“لماذا؟”
“انتظري لحظة.”
وبسهولة شديدة أجلسها على الكرسي، كأنها لا تملك أي مقاومة.
____________________
فيه احد في غرفة لي سوك؟
ها شفتوا جي وون كأنه يعرف اشياء واجد عن سايو وجع انت بس قل من الي حارق بيت داجون عشان احبك ولا لوء
التعليقات لهذا الفصل " 20"