“لذلك يبدو أنكِ أردتِ أن تصنعي شريكًا في الجُرم. ليخفّ عبء قلبكِ قليلًا.”
تلقّى جي وون الصندوق من يد داجون بخفة، وكأن صرامته قبل لحظة لم تكن موجودة، وقد ارتسم على شفتيه قوسٌ مبتسمٌ ناعم.
“وهل خفّ عبء قلبكِ إذاً؟”
“…..لا أدري، لكن أتمنى أن يصبح قلبكَ أنتَ أثقل قليلًا.”
ضحك جي وون بخفة، كأن كلام داجون راقه. و وجهه الذي كان جامداً بثبات بدا وكأنه يلين بابتسامةٍ هادئة.
“ولماذا يجب أن يصبح قلبي أثقل؟”
“لأنها تُعتَبَر رشوةً أيضًا.”
“قيمةٌ كبيرة جدًّا ليتحمله منديلٌ واحد.”
ضحكت داجون هذه المرة، وقد راق لها أنه خمّن أنه منديلٌ دون أن يفتحها.
“كيف عرفتَ أنه منديل؟”
“الحجم يوحي بذلك، والشكل كذلك.”
في البداية، لم تكن تنوي شراء هدية. لكن بينما كان تشا شين يتحدث مطولًا مع صاحب المتجر الذي بدا على معرفةٍ به، لمحَت داجون اكسسوارات الرجال من أوشحة ومناشف يد معروضة بالقرب منها، فمرّت بجانبها بلا اهتمام.
والحق أن أول ما خطر ببالها حينها لم يكن جي وون، بل لي سوك. و أدركت فجأة أنها لم تُهدِ لي سوك وشاحًا قط، فخزّ في صدرها ألمٌ مباغت.
حين بدأت داجون تكسب المال لأول مرة وسألت لي سوك عما تريد أن تشتريه لها، طلبت منها لي سوك أن تعطيها المال مباشرةً بدلًا من ذلك، فكانت داجون تفعل، وتراكم المال في حسابٍ بنكي باسمها دون أن تدري.
ولم تعرف حقيقة ذلك إلا بعد دخول لي سوك المستشفى. لو كانت تعلم أن ندمها سيبلغ هذا الحد، لكانت ابتاعت لها شيئًا ولو على حساب أن تُوبَّخ…..غير أن الندم دائمًا يأتي متأخرًا.
“لماذا لا تسأل لمَ هي رشوة؟”
“أعرف.”
“تعرف ماذا؟”
“أن أي طلبٍ ستقدمينه ومعك ما تسمّينه رشوةً لا بد أن يكون واضحًا.”
اختفت الابتسامة عن وجه داجون وأصبحت نظراتها جادة.
“إذًا متى يمكنني زيارتها؟”
“نا لي سوك بخير. بل إنها تتلقى أفضل رعايةٍ طبية ممكنة.”
كان تذكيرًا لها بسبب وجودها هنا.
“لكن…..أود لو أراها.”
“الوقت غير مناسبٍ الآن. لنتحدث بعد انتهاء الخطوبة.”
“أريد رؤيتها قبل الخطوبة.”
واجهته بنظرةٍ مستقيمة تنضح بالإصرار. فحدّق جي وون في نظرتها بلا مبالاة، ثم تحقق من ساعته فجأة وصعد إلى السيارة.
و قبل أن يغلق الباب، سارعت داجون فتسللت ببدنها إلى الداخل من خلال الباب المفتوح.
“كما قلتَ، أنا هنا بسبب مشكلة والدتي في المستشفى. وهذا يعني أيضًا أنه لو لم يكن ذلك السبب، لما كان لي أي سببٍ لأكون هنا أصلًا، السيد جو جي وون!”
ارتفع حاجب جي وون قليلًا حين خرج اسمه من فم داجون، هي التي كانت تناديه كثيرًا بلطف بلفظة (أخي).
“سمعتُ من خالتي أن سا يو في المستشفى. ولن أجادلكّ في سبب عدم إخباركّ لي بذلك. ما أريده هو-”
حينها، قاطعها جي وون.
“كانت هناك جنازة جدتكِ، وجدكِ مريض. ووالدكِ البيولوجي قد توفي. ولو أضفنا إلى ذلك قصة أختكِ، فهل كان سيكون إقناعكِ أمرًا سهلًا؟”
“هل تظن أنه لا بأس لو أخفيتَ أمرًا واحدًا فقط؟”
تواجهت نظراتهما بحدّة. لم تكن داجون تنوي التراجع أبدًا.
فسبب صمودها في هذا البيت، رغم كل ما يجعلها غريبةً فيه، كان واحدًا فقط. أمها، لي سوك. كانت تفعل كل شيء لتنقذها.
أخيرًا، صرف جي وون بصره. ثم رمى الهدية التي أعطته إياها على المقعد المجاور بلا اهتمام.
“تُكثرين العتاب، وهذا لطيف. لكنني في طريقي إلى العمل، فاختصري.”
“…….”
“سأتصل بكِ لاحقًا. اخرجي. لنتحدث حينها.”
فخمدت حدة داجون قليلًا.
“لدي موعد عشاء مع السيد تشا شين مساءً.”
فتوقّف جي وون لحظة عند سماعه أنها تملك موعدًا، لكنه ردّ بعدها بلا أي أثر انزعاج واضح،
“اتصلي بعد انتهائكم. سآتي لاصطحابكِ.”
أومأت داجون وهي لا تتوقع ما قاله بعد ذلك. فاتّسعت عيناها دهشة.
“إن وعدتِ بأن تبقي هادئةً حتى موعد الخطوبة، فيمكنكِ رؤية نا لي سوك اليوم.”
فأجابت داجون بسرعة.
“أعدكَ بأن أبقى هادئةً حتى الخطوبة.”
“حسنًا، هكذا تكونين أختًا مطيعة.”
ابتسم جي وون بخفة ثم أكمل،
“إن كنا قد أنهينا الحديث، فهلّا تغلقين الباب؟”
فأغلقت داجون باب السيارة طائعة. وبينما تراقب سيارة جي وون تغادر المرآب، ثم تذكرت فجأة ما قالته لها جاهي.
“لا تثقي بذلك الأب وابنه. لدي شعورٌ أن حادث سا يو له علاقة بهم.”
“هي مجرد شكوكي الآن. لكنني سأكشف الحقيقة.”
داجون كانت قريبةً من كونها غريبةً في هذا البيت. و كانت متحمسةً لفكرة مقابلة أفراد عائلتها، بما في ذلك والدتها البيولوجية، لكنها في الواقع لم تشعر بأي دفءٍ مألوفٍ في أي مكان. بل شعرت فقط بشعورٍ عميق بالاغتراب.
“هل تريدين أن أحكي لكِ قصةً طريفة؟”
“…….”
“هل تعلمين السبب الحاسم الذي جعل المدير جو يغيب عن اجتماع العائلة يوم الجمعة؟”
“….…”
ضحكت جاهي وكأنها تجد الأمر أكثر إثارةً كلما فكرت فيه.
“المدير جو ومين يونغ زملاء دراسة في الثانوية. لقد أخبرتكِ سابقًا أن ابن العائلة العامل كان متفوقًا بطريقةٍ غريبة، أليس كذلك؟ يقولون أنه لم يخسر مركزه بين الأوائل طوال المدرسة. وكان والدنا يراقبه عن كثب. جدكِ كان يحب الأشخاص الطموحين. كان دائمًا يقول أن طموحهم سيكون غذاءً لشركة شين كيميكال. لكن من كان يظن أن الأب، الذي كان يدربنا جيدًا، سينتهي به الحال هكذا؟”
“….…”
“آه، انحرف الكلام عن مساره. على أي حال، لهذا السبب كان مين-يونغ يكره المدير جو كثيرًا. كان يراه شوكةً في عينه. عندما أخبرتني أختي بأنها ستتزوج والد المدير جو، كان مين يونغ أكثر من جنّ جنونه، بقدر ما أنا جنّ جنوني. ومع ذلك، سمح الأب بالزواج. يبدو أن الأب كان يفضّل المدير جو على والده نفسه…..الآن الأب مريض ولا يستطيع السيطرة، وأنا أكره هؤلاء بشدة. لذلك، لا تثقي بهم، فهمتِ؟؟”
أصرت جاهي على إجابة داجون، لكن في الحقيقة لم تكن داجون مهتمةً بخوض صراعات السلطة داخل العائلة.
و بعيدًا عن مسألة من تثق ومن تشك به، لم تكن داجون تشعر بأي تعلقٍ حقيقي بأسرة شين. ما قالته جاهي بدا لها كحكايةٍ عن عائلة أخرى لا علاقة لها بها.
مع ذلك، وبغض النظر عن الحب، كانت قصة جاهي تزعج داجون بما يكفي لتفقدها النوم. ومع حلول الصباح، توصلت داجون إلى استنتاجٍ بسيط: الشخص الوحيد الذي يجب أن تحميه هي لي سوك. عليها حماية لي سوك فقط.
أما جي وون، رغم برودته الظاهرية، فلم يكن شريرًا. و لم تعرف سبب شك جاهي فيه، لكنها قررت ألا تفكر فيه كثيرًا.
سواءً كان جي وون شريرًا أم صالحًا، كانت ترى أنه يكفيها أن تأخذ ما تستطيع فقط.
***
“سايو! هل يمكنكِ رؤية والدتكِ قليلًا؟”
نادت يوهي داجون وهي تحاول الصعود إلى الطابق الثاني. بتوجيه يدها، فدخلت داجون غرفة النوم في الطابق الأول حيث كانت يوهي.
“اجلسي هناك.”
“حسنًا…..”
جلست داجون على الكرسي بجانب طاولة الشاي بلا فهمٍ للأمر، كما أرادت يوهي.
ثم أخرجت يوهي من الخزانة في غرفة الملابس عدة أطقم مجوهرات. و فتحت الصناديق واحدًا تلو الآخر، ووضعتها على الطاولة بطريقةٍ يمكن لداجون رؤيتها.
و حتى دون خبرة، بدا لداجون أنها مجوهراتٌ باهظة الثمن.
“اختاري ما تحبين.”
“ماذا؟”
تحركت عينا داجون ببطءٍ نحو يوهي بعد أن ظلت مذهولةً أمام البريق الساحر للمجوهرات. فابتسمت يوهي بخفة لرؤيتها مذهولةً وكأنها لطيفة.
“سأشتري لكِ مجوهراتٍ أفضل لاحقًا، لكن أردتُ أن أهديكِ واحدةً من هذه الآن.”
“لي…..أنا؟”
“لم أفعل لكِ شيئًا من قبل، وفكرة ذلك تؤلم قلبي.”
لم تكن تعرف قيمة هذه القطع، لكنها كانت فاخرةً أيضًا من حيث الصناديق. و حتى بدون خبرة في المجوهرات، كان من الواضح أن قيمتها تتراوح من ملايين إلى مئات الملايين من الوون لكل قطعة.
“لا يمكنني قبول هذا.”
فرفضت داجون وهي تلوّح بيديها بدهشة.
“اقبليها. ألن تتزوجي قريبًا بمجرد عودتكِ إلي؟”
‘تتزوج؟’
حتى مع نظرة يوهي الدافئة المليئة بالمحبة، شعرت داجون فجأة ببرودةٍ في قلبها.
“أريد أن أهديكِ هذه يا ابنتي.”
فأجبرت داجون نفسها على النظر إلى صناديق المجوهرات.
كانت جميلةً لكنها لم تستطع التمييز بينها. لم تشعر بالرغبة في اختيار واحدةٍ بالتحديد، وربما لأنها لم تجرب المجوهرات من قبل، لم يكن لديها عينٌ للفارق بينها.
“…..أرجو أن تختاري لي أنتِ، أمي.”
و ابتسمت يوهي ابتسامةً مشرقة كأنها فهمت شيئًا.
“حقاً؟ حسنًا، لنختار هذه. أظن أنها الأنسب لبشرتكِ البيضاء.”
أمسكت يوهي بالطقم الذي اختارته في يدها، وفي اليد الأخرى سحبت يد داجون.
“تعالي إلى هنا. دعينا نجربه.”
جلست داجون على مكتب المكياج وهي ممسكةٌ بيد يوهي. بينما وضعت يوهي العقد والأقراط على عنق وأذني داجون.
و ربما بسبب إضاءة المكتب، كانت المجوهرات تتلألأ ببريقٍ شديد.
“أنتِ جميلة. يا ابنتي.”
التقت عينا داجون بعيني يوهي في المرآة، فارتسم على شفتيها ابتسامةٌ خجولة.
“ستذهبين اليوم مساءً، صحيح؟ للقاء ابن هان شين.”
كانت يوهي تشير إلى موعد العشاء مع تشا شين. فكلتا العائلتين كانتا تعرفان أن لقاءهما اليوم، وأصبحا الآن رسميًا مرتبطين.
“ارتدي هذا اليوم. سيجعلكِ تتألقين.”
و ابتسمت يوهي بسعادة غامرة.
“حسنًا…..”
“وأيضًا، شعركِ قصيرٌ جدًا. اطيليه مثل سا يو. الشعر هو حياة المرأة.”
نظرت داجون إلى يوهي بنظرةٍ غريبة عند قولها “مثل سا-يو”. فقد كان أسلوب يوهي مختلفًا تمامًا عن موقف الأم التي تتحدث عن ابنتها الطريحة بلا وعي.
“إذا كان شعركِ قصيرًا عند ارتداء فستان الزفاف فلن يكون جميلًا. يجب أن تطيليه لتستطيعي رفعه للأعلى.”
“…….”
أغلقت يوهي صندوق الطقم ونظرت مباشرةً إلى داجون.
“لكن، ألا تعرفين كيف تحفظين المجوهرات؟”
“…..أحفظها؟”
“لا يمكنكِ فقط وضعها في درجٍ أو مكانٍ عشوائي.”
“….…”
“هل تعرفين رمز خزنة الغرفة؟”
لم تكن داجون تعرف حتى مكان الخزنة فكيف بالرمز؟
“لا.”
“حسنًا، لنفعل هذا.”
مررت يوهي يدها على كتف داجون الأيمن وكأنها فكرةٌ جيدة.
“ارتدي هذا اليوم للموعد، ثم أعيديه إليّ. سأحتفظ به حتى موعد الزواج. ما رأيكِ؟”
فأومأت داجون على مضض، ثم سألت يوهي بدافع الفضول.
“لكن، أمي! …..هل تعرفين اسمي؟”
“ماذا؟”
“اسمي…..”
تصدّعت ابتسامة يوهي قليلًا ثم اختفت سريعًا. و استعادت ابتسامتها الصافية ونظرت إلى داجون في المرآة.
“آه! بالطبع، لا يمكن ألا تعرف الأم اسم ابنتها.”
“لكن لماذا لم تناديني به مرةً واحدة؟”
فتجمد وجه يوهي للحظة وبدت صارمة.
“هل تريدينني أن أناديكِ باسمٍ اختارته خاطفتكِ؟”
وقد تفاجأت داجون من هذا الرد فاستقامت بجسدها.
“كفى الآن، اخرجي من الغرفة.”
و لم يكن أمام داجون سوى الخروج من الغرفة وهي تشعر وكأنها مطرودة.
______________________
ماش ماحبيت يوهي جاهي أحلا عشام كذا تكره اختها يومها تقول سايو كانت طافيه😔
سايو كان عندها خالتها وجدتها والجد بس امها واضح فيها شي ذي
المهم جي وون غريب واضح انه يشوفها زي اخته بس ليه احسه يقارنها بسايو واجد؟
التعليقات لهذا الفصل " 18"