الفصل التاسع: نهاية هادئة
قالت روبي وهي تمدّ له أوراق تقسيم الممتلكات:
“ما معنى هذا كله؟”
كانت الأوراق التي قلّبتها هي وماري مبعثرة وغير مرتبة.
قال إيلي وهو يلقي نظرة سريعة عليها، كأنه يعرف محتواها مسبقًا:
“إن كان هناك شيء ناقص، أخبريني وسأضيفه.”
سألته روبي:
“ولو طلبتُ المزيد، هل ستعطيني؟”
“إن كان باستطاعتي.”
كانت نبرته هادئة جدًا، على عكس غضب ماري.
قالت بسخرية خفيفة:
“وهل ستعوّضني عن كل ما تحمّلته طوال هذه السنوات؟”
قطّب حاجبيه.
“أنا لم أطلب منكِ مالًا.”
“تقسيم الممتلكات أمر طبيعي عند الطلاق.”
ضحكت روبي بخفة.
“لماذا تضحكين؟”
نظر إليها باستغراب.
قالت:
“الطبيعي ليس تقسيم الممتلكات.”
“إذًا ما الطبيعي؟”
سأل بصدق.
“حين تطلب الزوجة الطلاق، من الطبيعي أن يُسأل عن السبب. هذا هو الطبيعي.”
قالت ما في قلبها، لكنه ظل ينظر إليها فقط.
لم تكن هذه هي الإجابة التي كانت تنتظرها… لكنها واصلت الانتظار.
“ألن تسأل حقًا؟”
كان في صوتها شيء من الاستسلام.
قال بهدوء:
“لقد قررنا الطلاق بالفعل. ما الفائدة من السؤال الآن؟”
كانت نبرته مثل يوم طلب الزواج منها… هادئة، تقبل الواقع كما هو.
عندها فقط أدركت روبي الحقيقة.
بالنسبة له، كما كان الزواج بلا معنى خاص… الطلاق أيضًا بلا معنى.
زواج ثلاث سنوات، السرير الذي تشاركاه، ووجودها كله… لم يكن له أي وزن.
وبهذا التفكير، شعرت أنها اتخذت القرار الصحيح.
أعطته الأوراق وقالت:
“لا أريد الممتلكات. وسأغادر إلى العاصمة. سأرحل غدًا.”
قال وهو يبدّل ملابسه:
“سأجهّز لكِ… ما يلزم.”
تركت الغرفة قبل أن يكمل حديثه.
—
### **++
قالت الآنسة بينيت عندما خرجت روبي:
“هل تحتاجين شيئًا؟”
“سأخرج قليلًا.”
“هل أجهّز الشاي عند عودتك؟”
“… نعم، جهّزيه.”
كانت روبي تقيم في منزل العائلة بالعاصمة، لأنها ما زالت رسميًا زوجة الماركيز حتى يتم الطلاق، ولا يمكنها الإقامة في مكان آخر.
كانت تنوي مغادرة العاصمة بعد الطلاق، لذلك لم ترَ داعيًا لتحمّل أي مضايقات… ومع ذلك، لم يكن المكان مريحًا.
أمضت معظم زواجها في الضيعة، ولم تعتد البقاء وحدها في منزل العاصمة.
كان الخدم مهذبين معها، لكنهم لم يعاملوها كسيدة القصر.
توقفت العبارات مثل:
“سيدة القصر لا تفعل ذلك.”
أو: “لو كنتِ الماركيزة، فلا ينبغي لكِ التصرف هكذا.”
حتى كبير الخدم، دامون، لم يكن يستشيرها في شؤون القصر.
كانت مجرد ضيفة…
ضيفة ستغادر قريبًا.
ضحكت روبي بمرارة:
“وهل كان الأمر مختلفًا يومًا؟”
لم تكن يومًا جزءًا من هذه العائلة.
—
### ***
التقت روبي بإيلي مجددًا في القصر الإمبراطوري.
قال المرافق:
“انتظري هنا حتى يصل الماركيز.”
وأضاف:
“هذه غرفة انتظار الضيوف التي خصصها جلالة الإمبراطور للماركيز غريت.”
كلمة “ضيوف” جعلتها تبتسم بسخرية وهي تجلس على الأريكة.
كان واضحًا أن الإمبراطور يثق بإيلي كثيرًا.
مرت لحظات هادئة حتى فُتح الباب.
قال المرافق:
“سأصطحبكِ إلى الداخل.”
“هل وصل الماركيز؟”
“في الطريق.”
وعندما وصلا، كان إيلي قد سبقها.
قال:
“آسف على التأخير.”
ثم لاحظت رجلًا غريبًا بجانبه.
قال إيلي:
“هذا الموثّق الذي سيشهد على طلاقنا.”
“موثّق القصر، السيد دايس.”
كادت روبي تعرّف بنفسها تلقائيًا، لكنها تذكرت أن لا داعي لذلك الآن، فاكتفت بإيماءة خفيفة.
—
### ***
قال الموثّق:
“يمكنكِ التوقيع الآن.”
ترددت روبي وهي تنظر إلى الورقة المختومة بخاتم الإمبراطور.
بمجرد التوقيع… لن يكون هناك رجوع.
قال الموثّق:
“سيدتي؟”
هي من طلبت الطلاق أصلًا، فالتردد الآن قد يبدو غريبًا.
تذكرت كيف وقّع إيلي دون تردد.
ربما بالنسبة له… كان الطلاق مجرد مهمة أخرى.
وقّعت أخيرًا.
قال الموثّق بابتسامة:
“طلاقكِ أصبح رسميًا.”
ابتسامة قد تُفهم تهنئة لو لم يُعرف السياق.
وهكذا… انتهى زواج دام ثلاث سنوات.
—
### ***
قال إيلي خارج القصر:
“اركبي العربة.”
كانت عربة تنتظر.
واضح أنها خُصصت لها.
مدّ يده ليساعدها على الصعود.
وقبل أن تمسك بيده، نظرت إليه.
ملامحه كما هي دائمًا… هادئة، بعيدة.
في الزواج، وفي الطلاق، لم يتغير شيء.
الاقتراب منه لن يحدث بعد الآن.
قالت كلمات وداع مهذبة:
“اهتم بصحتك.”
لم يُجب.
تركت يده، وصعدت إلى العربة.
وأُغلِق الباب.
ترجمة:روز
التعليقات لهذا الفصل " 9"