الفصل الثامن: قرار بلا رجعة
بعد انتهاء الحفل، ذهبت روبي للبحث عن إيلي في غرفته. كان يفك أزرار أكمام قميصه عندما دخلت.
قال:
“أين كنتِ؟”
روبي، التي دخلت للتو، لم تُجب. وهو أيضًا لم يبدُ مهتمًا بمتابعة السؤال.
منذ أن غادرت الحفل، لم يأتِ أحد للبحث عنها. لم تسألها أي وصيفة إن كانت بخير، ولم يستفسر أحد عن سبب غيابها.
بدا وكأن غيابها لم يُلاحظ أصلًا… أو لم يكن مهمًا بما يكفي ليُلتفت إليه.
قالت روبي بصوت خافت يحمل أملًا ضعيفًا:
“هل… بحثتَ عني؟”
أجاب إيلي:
“كانت امي من يبحث عنك”
اشتعل الأمل في قلبها للحظة، ثم انطفأ سريعًا.
كان من السذاجة أن تتوقع أن يتغير كل شيء فجأة.
كان إيلي يبدو متعبًا. أمضى الأيام الماضية بلا راحة، محاولًا قضاء الوقت مع عائلته، كأن كل لحظة ثمينة ولا يريد إضاعتها.
روبي كانت تعلم أن زواجهما لن يتغير في أيام قليلة. ثلاث سنوات مرّت بلا تغيير، فلماذا يتغير الآن؟
قال إيلي بصوت مرهق:
“هل لديكِ ما تريدين قوله؟”
ترددت لحظة، ثم قالت دون تفكير:
“الطلاق… لنتطلق.”
تفاجأت بنفسها قبل أن يتفاجأ هو.
توقف إيلي عن فك أزرار قميصه، ونظر إليها بدهشة نادرة.
أما روبي، فعقلها بدأ يركض بسرعة، يتساءل: ماذا ستقول لو سألها عن السبب؟
لم تكن تملك إجابة واضحة… فقط شعور اندفع فجأة.
قال إيلي بهدوء:
“بعد أسبوعين.”
تجمّدت روبي.
“ماذا…؟”
أكمل وهو يكمل فك أزراره كأن الأمر عادي جدًا:
“لديّ عمل في العاصمة. نفعلها حينها. سأُبلغ الإمبراطور مسبقًا.”
“……”
“اكتبي ما تريدينه في اتفاق الطلاق، وسأتولى الأمر.”
كانت إجابته مختصرة لدرجة جعلت روبي تشك إن كان تعبيره الهادئ حقيقيًا أم مجرد وهم.
هي من بقيت بلا كلام.
كم كانت ساذجة حين ظنت أنه سيسألها عن السبب على الأقل.
قالت بهدوء:
“حسنًا.”
ثم ابتسمت ابتسامة حزينة وغادرت الغرفة.
—
### ***
في صباح اليوم التالي، التقت روبي بالطبيب أثناء نزهتها القصيرة محاولة تهدئة أفكارها المزدحمة.
قال لها بعد فحص بسيط:
“يبدو أنكِ تُرهقين نفسكِ أكثر من اللازم. ربما لديكِ حرارة خفيفة. لو استرحتِ عدة أيام ستتحسنين.”
كان الفحص على مقعد داخل الدفيئة الزجاجية. فكرت روبي بالعودة إلى القصر، لكنها خافت أن تصادف ماري وتبدأ الانتقادات.
سألت:
“هل أحتاج دواء؟”
قال الطبيب:
“لا حاجة.”
“حسنًا، شكرًا لك. سأذهب للراحة.”
غادر الطبيب، وتنهدت روبي براحة لأنها بخير.
—
### ***
قالت إيميلي بحماس:
“هل رأيتِ فستاني؟ أليس الأجمل؟”
ردت إيف بعبوس:
“فستاني كان الأجمل!”
وسرعان ما بدأتا بالشجار كعادتهما.
في هذا التجمع، كان إيلي وروبي الوحيدين اللذين لم يتأثرا بحماس الحفل.
قالت الفتاتان معًا:
“أعجبك أيّهما يا إيلي؟”
تظاهر بالحيرة، لكن حين طال صمته، وبّختاه معًا، فابتسم وقال إنهما كلتاهما جميلتان.
قالت ماري بسعادة:
“كان هذا الحفل أنجح من أي حفل سابق، أليس كذلك؟”
تساءلت روبي عن السبب.
هل بسبب الطعام والزينة؟ أم لأن إيلي حضر؟ أم لأن إيلي والسيدة مايل كانا موجودين معًا؟
أو ربما… لأن روبي ابتعدت وفسحت المجال لانسجامهم.
قالت ماري:
“متى ستغادر السيدة مايل؟ سيكون من اللطيف أن نتناول الطعام معًا قبل رحيلها.”
قال إيلي:
“لقد غادرت بالفعل.”
تفاجأت روبي.
“في هذا الوقت المتأخر؟”
حتى إيميلي وإيف اندهشتا من الرد القصير.
قالت ماري بابتسامة راضية:
“مؤسف… كان يجب أن أرسل لها رسالة.”
كان واضحًا أنها مطمئنة لأن إيلي سيتولى الأمر.
ثم سألت:
“متى ستعود إلى عملك يا إيلي؟”
قال:
“بعد أسبوعين.”
بدت إجابته متصلبة للحظة ثم عادت طبيعية.
“سريع جدًا… هذا محزن.”
داعبت ماري رأس إيميلي، كما يفعل إيلي دائمًا حين يستعد للمغادرة.
—
### ***
ذهبت روبي إلى غرفة الجلوس حيث كانت ماري تنتظرها بوجه متجهم.
قالت:
“اشربي الشاي.”
تناولت روبي رشفة من شاي الأناناس.
قالت ماري:
“اختفيتِ أمس أثناء الحفل. أين ذهبتِ؟”
“انسكب النبيذ على فستاني. ذهبت لتغييره، لكن يبدو أنني تأخرت.”
“… فهمت.”
ثم قالت:
“سمعت أن السيدة مايل غادرت دون أن ترتاح.”
“نعم…”
سألت ماري بنبرة غير راضية:
“ألم يكن الوقت متأخرًا؟”
شعرت روبي أن الأجواء غير طبيعية.
قالت ماري بصرامة:
“هي من عائلة عظيمة من إمبراطورية رولن. يجب أن نكون ممتنين لحضورها. لا ينبغي أن نشفق عليها.”
“لن أنسى هذا لاحقًا.”
بدت ماري راضية بإجابتها.
—
### ***
مرت أيام هادئة.
في أحد الأيام، اقتحمت ماري غرفة روبي وهي نائمة قليلًا.
صرخت:
“ما هذا؟!”
ورمت أوراقًا أمامها.
كانت وثائق نقل ملكية القصر والأراضي… من إيلي إلى روبي.
قالت ماري بحدة:
“أنتِ تتطلقين، صحيح؟”
“ماذا؟!”
“إذًا لماذا ينقل الأملاك باسمك؟!”
قالت روبي:
“أنا لم أطلب هذا…”
صرخت ماري:
“كيف تطلبين كل هذا؟ بلا خجل!”
“ما معنى بلا خجل؟ الطلاق طبيعي أن يكون معه تقسيم أملاك.”
قالت ماري بغضب:
“إيلي ضحّى حين تزوج من عائلة غير مهمة مثلكم. لو تزوج من دوقة لزاد نفوذ العائلة أضعافًا!”
شعرت روبي أن كل كلمة تطعنها.
قالت بهدوء:
“لكنني… حاولت.”
“لم تكوني كافية أصلًا.”
تجمّدت روبي.
قالت ماري:
“لو كنتِ مثل السيدة مايل، لما احتجتِ لكل هذا الجهد.”
إذًا… في النهاية، الأمر كله يعود إلى السيدة مايل.
قالت ماري بسخرية:
“ألم تبذلي كل هذا فقط لتحصلي على ابني؟”
ثم قالت ببرود:
“اذهبي وأخبريه أنكِ لن تأخذي شيئًا. إن كان لديكِ ذرة خجل، افعلي هذا على الأقل.”
وغادرت الغرفة.
أما روبي… فبقيت في مكانها بلا حركة طويلًا.
ترجمة:روز
التعليقات لهذا الفصل " 8"